تاريخ النشر 1 مارس 2013     بواسطة الدكتور خالد محمد ادريس     المشاهدات 201

قدم شاركوت

“قدم شاركوت” داء يهاجم اقدام 400 ألف سعودي!! د.خالد ادريس قدم شاركوت او المرض الذي يطلق علية مسمى كسور القدم السكرية ، داء يصيب قرابة 400 الف سعودي، لا يعرف له علاج و يزيد من احتمالات بتر الساق. حول هذا المرض ومراحلة يسر نبض استضافة الدكتور خالد بن محمد عبدالقادر إدريس استشاري طب و جراحة القدم

 و الكاحل.
تبدأ القصة مفاجأة و عادتاً بدون أي كدمة او حادثه، قد تؤلم قليلا فيقول المريض أبو محمد: “قبل بضعة أسابيع لاحظت ان قدمي اليمين بدأ يتغير شكلها مع القليل من الانتفاخ، و تدريجياً أصبحت محمرة وساخنة، وليس لدي أي مشاكل اخرى بالقدم “، و عند سؤالنا ابو محمد عن سكره يقول: “انا مصاب بالسكر منذ سنوات واقوم بوزنه بالإحساس فقط ، وكل ما افعله هو زيادة  جرعة الانسولين قبل أي مناسبه اذهب لها “. هذا هو الإلقاء بالنفس إلى التهلكة بعينة.
قدم شاركوت يسمى نسبةً للطبيب الفرنسي جين مارتين شاركوت (او شاركو باللغة الفرنسية) و هو اول من شرح المرض في بحث سنة 1868 ميلادية. تدل اغلب الدراسات العالمية ان نسبة مرضى السكري اللذين يصابون بكسور القدم السكرية تتراوح ما بين 1-5%, أما الإحصائيات التي اقوم بجمعها بالمملكة و على طوال عشرة سنوات تدل ان نسبة الإصابة تتراوح بين 10-15% و هذا رقم كبير غير مسبوق عالميا.
 هذه الحالة تصيب بشكل عام من لديهم تلف بالأعصاب الطرفية ناتج عن العديد من الأمراض مثل الجذام و إدمان الكحول وعلى رأسها داء السكري و ذلك بالطبع لمن تكون نسبته لديهم دائما عالية, و بالرغم من درايتنا بأطوار هذا المرض إلا ان هناك العديد من النظريات حول اسبابه الفعلية و كيف نسيطر عليه او نوقفه فحتى اليوم لا يوجد له علاج سوى تجبير القدم و الساق مع إعطاء بعض أدوية الهشاشة  و الفيتامين دال مع الكالسيوم محاولةً للتقليل من حدة الكسور و تقليل فترة المرض, و للتدخل الجراحي دور في تصليح الكسور و لكن نسبة النجاح لا تزيد عن خمسين بالمئة و الحل الجراحي ليس لكل من يصاب بالمرض كما يجب ان يكون على يد جراح متمكن من القدم و الكاحل.
لقدم شاركوت ثلاث مراحل
الاولى: تسمى مرحلة الهدم و التكسير :
حيث تبدأ الكسور و الخلع, بدون إصابة غالبا, و يصاحبها انتفاخ و احمرار و حرارة و اهم ما يلاحظ هو تغير شكل القدم و بدء التشوه, كما يكون ذلك في قدم واحدة فقط في الأغلب من الحالات. هنا تحصل الملابسات و الإخفاق في التشخيص بسبب حداثة المرض في العالم العربي و قلة الخبرة به, فإذا ذهب المريض إلى الطوارئ و لم يكشف علية استشاري متمكن فقد تشخص الحالة على انها التهاب في الانسجة او تجمع صديد او اسوأ من ذلك تسوس بالعظام فتجرى عملية تنظيف ليجد الجراح ان كل الأنسجة بالداخل نظيفة فليس هنالك صديد ولا التهاب ولا تسوس, هنا تحكم الخبرة و تحاليل الدم و تاريخ المرض. التصرف الصحيح عند تشخيص هذا المرض هو حث المريض على السيطرة و وزن مستوى السكر بالدم و الراحة التامة مع تجبير القدم او استخدام الجبائر الجاهزة و هي اقل فعالية. تدوم هذه المرحلة من شهرين إلى ستة اشهر حسب حدة الحالة و التزام المريض بالوقاية.

قدم سكري
المرحلة الثانية: من مرض شاركو هي مرحلة الالتحام او الالتئام:
حيث تبدأ تدريجيا كل الأعراض بالتحسن فيزول الاحمرار و الانتفاخ و تعود حرارة القدم المتأثر لتصبح مثل اختها الطبيعية, و لكن يظل التشوه فهذا لن يتحسن بقية عمر الإنسان, و اثناء هذه المرحلة التي تدوم ايضا من شهرين إلى ستة اشهر, يفوق الجسم و يرى الدمار فيبدأ في تصليح و جبر العظام و لكنها لن تعود كما كانت و بالذات إذا لم نقوم بتجبير القدم اثناء مرحلة الهدم و التكسير فتصبح العظام متناثرة و بعيدة اطرافها فلا يستطيع الجسم تصليحها.  من النادر جدا إصابة مفاصل أخرى بالجسم و اكثر منطقة تصاب في اغلب الحالات هي مفاصل مشط القدم حيث منطقة التقوس فتسقط العظام و ينتج نتوءات من الجوانب و في اسفل او اخمص القدم فتسبب مناطق ضغط عالية قد تتقرح و من هنا تبدأ قصة النهاية لصعوبة علاجها و سهولة تسوس العظام, لينتهي المطاف ببتر الساق في الحالات القصوى. لذلك يجب على المريض في هذه المرحلة الالتزام بتنظيم مستوى السكر و تنزيل الوزن و عدم المشي حافي القدمين ابداَ مع ارتداء الأحذية الطبية او الجبائر حسب توجيه الطبيب.
المرحلة الثالثة: تسمى بمرحلة الترميم :
و هي مرحلة سكون و هدوء قد تدوم لباقي حياة الشخص او تنتهي فجأة لتعود الكرة من جديد ليبدأ الهدم و التكسير مرة أخرى بنفس القدم او القدم الثانية.  هنا يحاول جسم الإنسان ملء الثغرات بين العظام و إزالة بعض النتوءات و يظل في ذلك لسنوات عدة.  عند الوصول بسلام لهذه المرحلة  و في حال عدم حصول كسور كثيرة فمن الممكن للشخص التخلص من الجبائر و لكن يجب الالتزام بالحذية الطبية المفصلة خصيصا لتلائم الشكل الجديد للقدم و تحمي النتوءات العظمية من الاحتكاك و الضغط لوقايتها من التقرحات بإذن الله و دمتم بصحة و عافية.


أخبار مرتبطة