تاريخ النشر 16 مارس 2016     بواسطة الدكتور مانع البليهي     المشاهدات 201

جراحة تكميم المعدة

جراحة تَكميم المَعدة عبارة هي أحد أنواع جراحة السمنة. فعندما تفشل الحمية والتمارين في مساعدة المرضى على تخسيس الوزن، قد يساعد هذا النوع من الجراحة. تعرف الجراحة التي تساعد المرضى على فقد الوزن بجراحَة السُّمنَة. وقد يوصي مقدّم الرعاية الصحية بأن يخضع المريض لعملية تكميم المعدة. ويعود القرار بإجراء
 هذه الجراحة للمريض. ليس جميع المرضى مؤهلين لجراحة السُّمنة. وليكون المريض مؤهلاً يجب أن يكون لديه إما:
مؤشر كتلة جسم (BMI) يعادل 40 أو أكثر (هذا يعادل حوالي 45 كيلوغرام من زيادة الوزن)؛ أو
مؤشر كتلة جسم بين 35 و39.9 يترافق مع مرض خطير يتعلق بالسمنة، مثل الداء السكري من النمط 2، وأمراض القلب، وانقطاع النفس النومي.
مقدمة
تترافق السمنةُ مع العديد من الأمراض، مثل السكَّري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب وتنكُّس (اهتراء) المفاصل. تؤدِّي هذه الأمراض، إضافةً إلى السمنة بحدِّ ذاتها، إلى زيادة مخاطر الوفاة المبكِّرة. إذا كان المرءُ بديناً ولا يستطيع إنقاص وزنه عن طريق النظام الغذائي أو التمارين الرياضية، فقد تكون العمليةُ الجراحية أحدَ الخيارات المطروحة لمعالجة ذلك. تُعرف الجراحةُ التي تُجرى لمساعدة المريض على تخفيف وزنه باسم جراحة معالجة السمنة. وجراحة تكميم المعدة هي أحدُ أنواع هذه العمليات الجراحية. قد ينصح مقدم الرعاية الصحية المريضَ بالخضوع لجراحة تكميم المعدة، ولكنَّ القرارَ بإجراء هذه العملية أو عدم إجرائها يعود للمريض أيضاً. تشرح هذه المعلوماتُ الصحية جراحة تكميم المعدة. كما تتحدَّث أيضاً عن السمنة، وخيارات المعالجة المختلفة، ومنافع ومخاطر جراحة تكميم المعدة، وما الذي يُمكن توقُّعه بعد هذه الجراحة.
السمنة
تترافق السمنةُ مع العديد من الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تؤدِّي إلى الموت المبكِّر. ومن هذه الأمراض:
السكَّري.
ارتفاع ضغط الدم.
مشاكل القلب.
التهاب المفاصل وتنكُّسها.
انقطاع النَّفَس في أثناء النوم، حيث يتوقَّف التنفُّسُ لفترات قصيرة خلال النوم.
كما يمكن أن تؤدِّي السمنةُ إلى شعور المريض بعدم الثقة بنفسه، وانسحابه من المناسبات والنشاطات الاجتماعية. وهذا ما يقوده غالباً إلى العيش في عُزلة. وتترسّخ هذه العزلةُ عندما يصبح التحرُّكُ والاختلاط مع الآخرين خارج دائرة الأقرباء المقرِّبين أكثرَ صعوبة بالنسبة للشخص البدين. تزداد السمنةُ انتشاراً، وهي تنجم عن:
عوامل جينيَّة أو وراثية.
نمط الحياة الخاملة، حيث يمارس الشخصُ القليل من التمارين، أو لا يمارس أيَّةَ تمارين على الإطلاق.
تناول الأطعمة غير المغذِّية ذات المحتوى المرتفع من السُّعرات الحرارية، والتي تُعرَف باسم "الأطعمة أو الوجبات السريعة".
لقد وجد العلماءُ صيغة لمعرفة ما إذا كان الشخصُ يعاني من السمنة أم لا. وهي تُعرَف باسم مؤشِّر كتلة الجسم. يستطيع أيُّ شخص معرفةَ مؤشِّر كتلة الجسم عنده وفق النظام المتري، وذلك بالطريقة التالية:
تقسيم وزنه بالكيلوغرام على طوله بالأمتار.
تقسيم النتيجة مرَّةً أخرى على طوله بالأمتار.
فإذا كان هناك شخص طوله متران ووزنه مائة كيلوغرام على سبيل المثال، فإنَّ مؤشِّر كتلة الجسم عنده يبلغ خمساً وعشرين. أمَّا إذا أراد الشخصُ معرفةَ مؤشِّر كتلة الجسم بالرطل، فإنَّ عليه أن:
يضرب وزنه بالرطل بسبعمائة وثلاثة.
ثم يقسم النتيجة على طوله بالبوصة (كل قدم تساوي اثنتي عشرة بوصة)
ثُمَّ يقسم النتيجة مرَّةً أخرى على طوله بالبوصة.
فإذا كان وزنُ شخص ما، على سبيل المثال، مائتين وعشر رطلا، وكان طوله سبعين بوصة، فإنَّ مؤشِّرَ كتلة الجسم عنده يبلغ ثلاثين تقريباً. يشير مؤشِّرُ كتلة الجسم إلى العلاقة بين الوزن والطول، والمجال الطبيعي لقيمة مؤشِّر كتلة الجسم هو ما بين ثمانية عشر ونصف إلى أربعة وعشرين وتسعة بالعشرة. لقد حدَّد مقدِّمو الرعاية الصحية الفئات التالية لمؤشِّر كتلة الجسم:
إذا كان المؤشِّر أقل من 18,5، فإنَّ الشخص يُعدُّ ناقصَ الوزن؛
إذا كان المؤشِّر ما بين 18,5 و 24,9، فإنَّ الشخص يُعدُّ بوزن طبيعي؛
أمَّا إذا كان المؤشِّر ما بين 25 و 29,9، فإنَّ الشخص يكون زائد الوزن؛
إذا كان المؤشِّر أعلى من ثلاثين. يكون الشخصُ بديناً
ينصح الأطبَّاءُ بإجراء جراحة تكميم المعدة للمرضى الذين يعانون من السمنة فقط، وهم لا ينصحون بها للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن. يشرح القسمُ التالي أجزاء الجسم المختلفة التي تشملها عملية تكميم المعدة.
الجهاز الهضمي
تُعدُّ المعرفةُ الجيِّدة بالجهاز الهضمي أمراً ضرورياً من أجل فهم جراحة تكميم المعدة. يتناول هذا القسمُ بنيةَ الجهاز الهضمي ووظيفته. تعني عمليةُ الهضم أنَّ الطعام الذي نتناوله يتفكَّك إلى أجزاء صغيرة جداً يمكنها بعدَ ذلك الدخولُ إلى مجرى الدم. ينتقل الطعامُ بعد أن نمضغه ونبتلعه عبرَ المريء إلى المعدة، حيث يقوم حمضٌ قويٌّ بمتابعة عملية الهضم. تستطيع المعدةُ أن تستوعب حوالي لتر ونصف اللتر من الطعام في كلِّ مرَّة. تنتقل محتوياتُ المعدة بعدَ ذلك إلى الاثناعشري، وهو القطعةُ الأولى من الأمعاء الدقيقة. وتمتزج هناك مع عُصارات خاصة آتية من الكبد، تُسمَّى الصفراء، وأخرى قادمة من البنكرياس. تُسرِّع الصفراءُ والعصارات القادمة من البنكرياس عمليةَ الهضم. ويجري امتصاصُ معظم كمِّية الحديد والكالسيوم المتوفِّرة في الطعام الذي نتناوله في الاثناعشري. يُعدُّ الفيتامين B12 عنصراً مهماً جداً لصحَّة الأعصاب. وهو لا يمكن امتصاصه إلى مجرى الدم إلاَّ بمساعدة عامل كيميائي يُصنع في المعدة. يقوم الصائمُ واللفائفي، وهما الجزءان الباقيان من الأمعاء الدقيقة التي يبلغ طولُها 6 امتار تقريباً، باستكمال امتصاص السُّعرات الحرارية والمواد الغذائية كلها تقريباً. ويجري تخزينُ جزيئات الطعام التي لا يمكن هضمُها في الأمعاء الدقيقة ضمن الأمعاء الغليظة أو القولون، حيث يجري تشكيلُ البراز. ثمَّ يجري التخلُّصُ من البراز من خلال فتحة الشرج.
خيارات المعالجة
يقوم اختصاصيو الرعاية الصحِّية بمساعدة مرضى السمنة على التخلُّص من الوزن الزائد بواسطة مجموعة متنوِّعة من الخيارات العلاجية التي تشمل اتِّباع نظام غذائي معيَّن، وممارسة الرياضة، وتقديم النصائح واستعمال الأدوية، والجراحة. وتُعدُّ الخيارات الجراحية الملجأ الأخير عندما تفشل الوسائل الأخرى. لقد جرى وضعُ العديد من الأنظمة الغذائية للمساعدة على إنقاص الوزن. وينبغي على المرضى الذين يعانون من زيادة كبيرة في الوزن أن يتَّبعوا نظاماً غذائياً خاصاً تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية. لا تساعد التمارينُ الرياضية على تخفيف الوزن فحسب، وإنَّما تجعل الجسم أكثر صحَّة وتناسقاً، وتجعل الناس يشعرون بالرِّضا عن أنفسهم. يمكن أن تساعدَ المشورةُ بعضَ المرضى على تغيير عاداتهم في الأكل، وتحسين نظرتهم إلى جسدهم، و زيادة ثقتهم بنفسهم. الأدويةُ هي أحد الخيارات أيضاً، ولكن قد يكون لبعض هذه الأدوية تأثيرات جانبية ضارَّة. لذلك، يجب عدمُ استعمال أدوية تخفيف الوزن إلاَّ تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية. هناك عدَّةُ أنواع من العمليات الجراحية للسمنة. وتوجد أنواع مختلفة من العمليات الجراحية التي يمكن أن تساعدَ على تخفيف الوزن. تهدف بعض العمليات إلى جعل المعدة أصغر حجماً، وهي تُعرف باسم "عمليات التصغير"، وجراحة تكميم المعدة هي إحدى هذه الأنواع والتي بعدها لا يمكن اعادة المعدة لحالتها الأولى. هناك عملياتٌ أخرى تهدف إلى تجاوز الجزء الأكبر من الأمعاء الدقيقة، حيث يجري امتصاصُ المواد المغذية. وتُعرَف هذه العمليات باسم "عمليات تقليل الامتصاص". يناقش هذا البرنامجُ التثقيفي " جراحة تكميم المعدة ". وهي جراحة حديثة نسبياً، وتزداد شعبيتها. ليس جميعُ المرضى مؤهَّلين لجراحة السمنة. وحتى يكون المريض مؤهَّلاً لهذه الجراحة، ينبغي أن يكون إمَّا:
مؤشِّر كتلة الجسم لديه أربعين أو أكثر (وهذا يعادل زيادة في الوزن تساوي أربعين كيلوغراماً عند الذكور، وستَّة وثلاثين كيلوغراماً عند الإناث)، أو
مؤشِّر كتلة الجسم بين خمس و ثلاثين وتسع وثلاثين وتسعة بالعشرة، ويعاني من مرض خطير مرتبط بالسمنة، كالسكَّري من النوع الثاني ومرض القلب وانقطاع النَّفَس في أثناء النوم.
يقوم مقدم الرعاية الصحية، بعدَ التأكُّد من أنَّ المريضَ مؤهَّل للخضوع لجراحة السمنة، بشرح مخاطر العملية ومنافعها، وما الذي يُمكن توقُّعه بعد العملية. ولا ينصح مقدم الرعاية الصحية بإجراء هذه العملية إلاَّ بعد أن يتأكَّدَ من استيعاب المريض لمخاطرها، وللتغييرات التي يجب أن يقوم بها في نمط حياته بعد العملية، مع التأكُّد أيضاً من استعداده للقيام بهذه التغييرات.
جراحةُ تكميم المعدة
تجري هذه العمليةُ تحت التخدير العام, وهذا يعني أنَّ المريض سوف يكون في حالة نوم عميق ولن يشعر بأيِّ ألم. يمكن إجراءُ هذه العملية عبر شقٍّ جراحي كبير في البطن أو بواسطة المنظار عبر بضعة جروح صغيرة في البطن. تُسمَّى هذه الجراحة عند إجرائها بواسطة المنظار عبر بضعة جروح صغيرة في البطن بالجراحة بالمنظار أو الجراحة التنظيرية. ومن ميزات الجراحة التنظيرية أنَّ المريضَ يشعر بانزعاج أقل، ويتمكَّن من مغادرة المستشفى في وقت أبكر. إنَّ المرضى الذين سبق أن خضعوا لعمليات جراحية متعددة في البطن، قد لا يكونون مؤهَّلين للجراحة التنظيرية. كما أنَّ الجرَّاحَ قد يبدأ باستعمال المنظار، ثمَّ يتحوَّل إلى الجراحة المفتوحة إذا رأى أنَّ الجراحةَ المفتوحة أفضل من أجل سلامة المريض. يقوم الجرَّاحُ في أثناء العملية بتحديد مكان المعدة، ويحرِّرها من الأنسجة المحيطة بها؛ ثمَّ يستأصل حوالي 85 بالمائة من المعدة، ويغيِّر شكلها من جيب إلى كُم، وهذا يفسر اسمَ هذه العملية. يجعل هذا الإجراءُ المعدةَ أصغر حجماً. ويخسر المريض من وزنه لأنَّ جزء المعدة الذي يستقبل الطعام من المريء يصبح أصغر، ممَّا يؤدِّي إلى جعل المريض يأكل أقل، لأنَّه يشعر بالشبع عند تناول كمِّية قليلة جداً من الطعام. وفي حالات نادرة، يجري استئصالُ المرارة لتجنُّب تشكُّل الحصيات في المرارة بسبب نقص الوزن السريع. ولكنَّ الإجراء المتَّبع أكثر هو أن يتناول المريضُ الأدويةَ بعد العملية لتذويب الحصى. يجري إيقاظُ المريض بعد انتهاء العملية، ويُؤخَذ إلى غرفة الإنعاش.
المخاطر والمضاعفات
تعدُّ جراحةُ تكميم المعدة من عمليات البطن الكبرى، ويمكن أن ينجم عنها مخاطر ومضاعفات محددة متعلِّقة بما يلي:
التخدير.
العملية الجراحية بشكل عام.
جراحة تكميم المعدة نفسها.
تضمُّ مخاطرُ التخدير العام وآثاره الجانبية الشائعة على الغثيانَ والتقيؤ ومشاكل التبوُّل، وعضَّ الشفة وتكسُّر الأسنان، والتهاب الحلق، والصداع. أمَّا المخاطرُ الأكثر جديَّة للتخدير العام فتشمل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والالتهاب الرئوي. يقوم طبيبُ التخدير عادة بمناقشة هذه المخاطر مع المريض، ويسأله ما إذا كان يعاني من سوابق تحسُّسية بسبب أدوية مُعيَّنة. يمكن أن تتشكَّلَ جلطات دموية في الساقين بسبب عدم تحرُّك المريض خلال أو بعد العملية. وقد تنتقل الجلطات الدموية إلى الرئتين وتسبِّب الانصِمام الرئوي الذي قد يكون قاتلاً. ويساعد المشيُ في أبكر وقت ممكن بعد العملية على منع تشكل الجلطات الدموية. كما أنَّ استعمالَ جوارب الساق الضاغطة ومميِّعات الدم، مثل الأنوكسبارين والهيبارين، يساعد أيضاً على منع تشكُّل الجلطات الدموية في الساقين. تتضمَّن جراحةُ تكميم المعدة، كأي إجراء جراحي آخر، مخاطر التنُّدب، والنزف، والعدوى، والتسرُّب أو الانسداد. قد تكون الندبةُ قبيحةَ المظهر، خاصَّة في العملية الجراحية المفتوحة، حيث يمتدُّ الشقُّ الجراحي بشكل مستقيم حتى منتصف البطن. وهو يبدأ من عظم القص إلى أعلى السرة. أمَّا بالنسبة للعملية التنظيرية، فإن الشقوق تكون أصغر، ويبلغ طول كل منها سنتيمترين ونصف تقريباً على جانبي البطن. قد يحدث نزفٌ غزير. وقد يحتاج المريضُ إلى نقل الدم، وربما إلى عملية أخرى. كما قد يتعرَّض المريضُ للعدوى، رغم أنَّ ذلك غير شائع، ويمكن أن تكون العدوى سطحيَّة أو عميقة. وقد تؤدِّي العدوى السطحية إلى تأخُّر شفاء الجرح، فيُضطرُّ المريض إلى تناول المضادات الحيوية وتغيير الضماد في مكان الجرح يومياً حتى يشفى. وفي بعض الحالات، يمكن أن يحتاجَ المريضُ إلى إجراء عملية أخرى. قد تحتاج العدوى العميقة، المعروفة باسم التهاب الصِّفاق، إلى المعالجة بالمضادَّات الحيوية وإجراء عملية أخرى أيضاً. كما قد تؤدِّي إلى حدوث تندُّب داخلي. هناك بعضُ المخاطر الخاصَّة بجراحة تكميم المعدة، ومنها إصابة الأعضاء الداخلية، كالكبد والطحال والشرايين والأوردة الرئيسية. وقد يحتاج هذا النوعُ من الإصابات إلى إجراء عملية أخرى لإصلاح العضو المصاب . كما أنَّ هذه الإصابات قد تؤدِّي إلى الموت أحياناً. وقد تنكسر المشابكُ المستخدمة في عملية استئصال جزء من المعدة، مما يؤدي إلى تسرُّب بعض السوائل من المعدة الى البطن. وهذا قد يتطلَّب إجراء عملية أخرى لمعالجة هذه المشكلة. ومن المضاعفات غير المحتملة، ولكنَّها ممكنة الحدوث، انسدادُ الأمعاء الدقيقة، أو الانسداد المعوي. ويحدث هذا الانسدادُ بسبب نسيج التندُّب الداخلي المعروف بالالتصاقات، والذي قد يؤدِّي إلى انسداد الأمعاء. تشمل أعراضُ انسداد الأمعاء الدقيقة الغثيان والتقيُّؤ وألم في البطن. وقد تتطلَّب هذه الحالة إجراء عملية جراحية لفتح الانسداد. ويمكن أن تحدثَ فتوقٌ أيضاً. الفتقُ هو ما يحصل عندما تصبح عضلات البطن ضعيفة بسبب العملية، وتبرز الأمعاء تحت الجلد. وقد تحتاج الفتوقُ إلى عملية جراحية لإصلاحها. لا توجد طريقةٌ مضمونة لتحقيق نقص الوزن والمحافظة عليه بما في ذلك الجراحة؛ فالنجاحُ ممكن فقط من خلال التعاون الأقصى للمريض والالتزام بتغيير عاداته في الأكل وممارسة الرياضة. كما أنَّ المتابعة الطبية ضرورية. ويجب أن يستمرَّ هذا التعاون والالتزام مدى الحياة.
بعد العملية الجراحية
يبقى المريضُ بعد الجراحة ليلة واحدة أو ليلتين في وحدة المراقبة قبل المغادرة إلى المنزل. وقد يضع الطبيبُ للمريض قثطار فولي لتصريف البول من المثانة. في اليوم التالي للعملية الجراحية، قد يطلب الجرَّاحُ إجراءَ صورة أشعَّة للمعدة، للتأكُّد من أنَّه لا يوجد أيُّ تسرُّب أو انسداد. من المهمِّ جداً أن يبقى المريضُ نشيطاً، وأن يتمشَّى في الردهات خلال إقامته في مركز الرعاية الصحي، إذ إنَّ ذلك يساعد على منع جلطات الدم والالتهاب الرئوي والإمساك. يُزوَّدُ المريضُ أيضاً خلال إقامته في مركز الرعاية الصحي بجهاز صغير لمساعدته على التنفُّس، يُسمَّى محفِّز التنفُّس. وهو يساعده على الوقاية من الالتهاب الرئوي وانخماض الرئة ومشاكل أخرى في التنفُّس. يمكن أن يكونَ السعالُ والتنفُّس العميق مُفيدين أيضاً. حالما يسمح الجرَّاحُ للمريض بتناول الطعام، فإنَّه يُوضَع على نظام غذائي خاص مؤلَّف من السوائل في أوَّل أسبوعين، ثمَّ على أطعمة طرية أو مهروسة لمدة أسبوعين آخرَين. لا يكون المريض قادراً على تناول كمِّية كبيرة من الطعام، لأنَّ جراحة تكميم المعدة قد جعلت المعدة أصغر حجماً. حيث تستوعب حوالي 2-4 أوقية. يجب على المريض أن يتناولَ الفيتامينات والمتمِّمات الغذائية يومياً، مثل الحديد والكالسيوم، مع الأدوية الأخرى التي يرى مقدم الرعاية الصحية أو اختصاصي التغذية أنَّها ضرورية. تُعدُّ جراحةُ إنقاص الوزن ناجحة عندما يخسر المريضُ نصفَ الوزن الزائد، ويحافظ المريض على هذه الخسارة مدَّة خمس سنوات؛ فإذا كان هناك مريض، على سبيل المثال، لديه وزن زائد يساوي تسعين كيلوغراماً، فإنَّ عليه أن يخسرَ خمسة وأربعين كيلوغراماً، وأن يكونَ قادراً على المحافظة على هذه الخسارة طوالَ السنوات الخمس القادمة. تُقدَّر خسارةُ الوزن خلال أوَّل سنتين بعد جراحة تكميم المعدة بخمسين إلى سبعين بالمائة من الوزن الزائد تقريباً. ورغم أنَّ بعضَ المرضى قد يستعيدون بعضَ الوزن خلال السنوات التالية، فإنَّ كثيراً من المرضى يحقِّقون خسارة في الوزن بين ستين وسبعين بالمائة من الوزن الزائد.
فترة النقاهة في المنزل
بعدَ أن يعودَ المريضُ إلى المنزل، ينبغي عليه أن يقوم بأنشطة بدنية لنصف ساعة يومياً، وأن يمشي خلال الشهر الأول. وبعدَ ذلك، عليه استشارة طبيبه حول النشاطات الأخرى التي يُمكن أن يقوم بها. يُوضَع المريض على حمية من السوائل طوالَ الأسبوعين التاليين للجراحة، يتلوهما أسبوعان من الأطعمة الطرية أو المهروسة. كما يجب أن تكونَ الوجباتُ غنيَّةً بالبروتينات للمساعدة على عملية الشفاء. قد يتقيَّأ المريضُ إذا كان يأكل بسرعة كبيرة، أو يأكل كمِّيات كبيرة، أو يشرب السوائل خلال تناول الطعام. يجب الاحتفاظُ بدفتر خاص لتسجيل جميع الأطعمة التي يتناولها للمساعدة على معرفة سبب التقيُّؤ. كما يجب على المريض أن يأكلَ ويشرب ببطء شديد، وألَّا يشربَ السوائل قبل أو بعد الوجبات بنصف ساعة إلى ساعة كاملة. وعليه أيضاً شرب السوائل الخالية من الكافيين والسكر والامتناع عن المشروبات الغازية. إن تناول المشروبات الكحولية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى بعد العملية. على المريض أن يتَّبع القواعد التالية كي يساعد جسمه على الشفاء:
ألاَّ يقومَ بأيَّة نشاطات مجهدة أو رفع أي وزن إلاَّ بعد موافقة الجرَّاح، وعدم رفع أي شيء يزيد وزنه على أربعة كيلوغرامات.
ألاَّ يقودَ السيَّارة إلاَّ بعد موافقة الجرَّاح.
ألاَّ يغطِّي الشقوق الجراحية بالماء لمدة أسبوعين، وألاَّ يستخدم الحمَّام في وضعية الجلوس أو أحواض المياه الساخنة لمدة أسبوعين.
يجري إغلاقُ الشقِّ الجراحي بواسطة الخياطة. وعلى المريض إخبار مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظ أنَّ الجرحَ قد أصبح أحمر اللون أو ساخناً أو متورِّماً، وكذلك إذا لاحظ وجودَ أيِّ نزٍّ من الجرح ، أو ازدياد الألم في البطن، أو إذا شعر بارتفاع حرارته إلى أكثر من ثمان وثلاثين درجة مئوية. يقوم مقدم الرعاية الصحية بوصف أدوية وفيتامينات للمريض، وعليه التقيد بتناولها يومياً طوال حياته. كما يجب عليه أيضاً أن يتحدَّثَ مع مقدم الرعاية الصحية حول أيَّة أدوية يتناولها حالياً، سواءٌ أكانت بوصفة طبِّية أو من دون وصفة.بعض الأدوية التي تُباع دون وصفة طبية يُمكن أن تسبِّب النزفَ أو التقرُّح. يُمكن أن يتعرَّضَ المريضُ إلى مشاكل خطيرة إذا لم يتناول الأدوية والفيتامينات التي وصفها له الطبيب كلَّ يوم. وهو يحتاج إلى الكالسيوم لبناء عظام قوية، والحديد من أجل صحَّة الدم، والفيتامين B12من أجل صحَّة الأعصاب. قد يتعرَّض المريض إلى مشاكل صحية إذا لم يتناول أقراص الفيتامينات والمعادن. وعلى المريض أن يستشير مقدم الرعاية الصحية إذا شعر بالدوخة أو الوَهَن. الإمساكُ شائعٌ بعد الجراحة. وقد يحتاج المريض إلى تناول المُليِّنات في أوَّل شهر. كما أنَّ شربَ كمِّية كبيرة من الماء وممارسة بعض التمارين الرياضية يساعدان على التخلُّص من الإمساك أيضاً. قد يُصاب المريضُ بالقرحة التي يمكن أن تعالج بأدوية القرحة. يجب الاتِّصال بمقدم الرعاية الصحية إذا شعر المريض بغثيان شديد أو ألم خلال تناول الطعام. يحتاج المريضُ بعدَ العملية إلى إجراء زيارات منتظمة إلى الطبيب لمتابعة وضعه. كما يحتاج إلى إجراء فحص عام سنوي مع فحوصات دم للتأكُّد من أنَّه لا يعاني من نقص في الفيتامينات. يجب ألاَّ تحملَ المرأةُ في العام الأوَّل بعد عملية تكميم المعدة، لأنَّ الحملَ يكون خطيراً على المرأة وجنينها في هذه الحالة.
الخلاصة
تؤدِّي السمنةُ إلى الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة كالسكَّري، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل القلب، وتنكُّس أو اهتراء المفاصل. إذا كان المرءُ بديناً، ولا يستطيع إنقاص وزنه عن طريق النظام الغذائي أو التمارين الرياضية، فقد تكون العملية الجراحية أحدَ الخيارات المطروحة لمعالجة ذلك. إن عملية تكميم المعدة هي عملية جراحية كبيرة للبطن لها مخاطر ومضاعفات. وعلى المريض أن يتعرَّفَ إلى هذه المخاطر والمضاعفات كي يساعد على تشخيصها باكراً في حال حدوثها. تُعدُّ عمليةُ تكميم المعدة ناجحة للغاية. يخسر معظم المرضى الوزن بسرعة بعد العملية، ويستمرُّ نقصُ الوزن لمدة سنة ونصف إلى سنتين بعدَ العملية. ويحافظ الكثير من المرضى بعد العمليات الجراحية لمعالجة السمنة على خسارة في الوزن تعادل ستين إلى سبعين بالمائة من وزنهم الزائد. لا تضمن عمليةُ تكميم المعدة أن المريض سوف يحافظ على نقص الوزن. والنجاح على المدى البعيد غير ممكن إلاَّ إذا كان المريض ملتزماً تماماً بتغيير عاداته في الأكل وممارسة الرياضة بشكل منتظم. إذا أراد المريضُ طرحَ بعض أسئلة حول هذه العملية، بما في ذلك كيف تساعد في تخفيف الوزن، ومضاعفاتها المحتملة الحدوث، والحصيلة المتوقَّعة منها، وكيف يستفيد من هذه الوسيلة الجديد لفترة طويلة بنجاح وأمان، فإنَّه يستطيع استشارة مقدِّم الرعاية الصحيَّة.


أخبار مرتبطة