تاريخ النشر 17 مارس 2016     بواسطة الدكتور عمر محمد دباعي     المشاهدات 201

جراحةُ استبدال مفصل الكتف

تُجرى عمليةُ استبدال مفصل الكتف لمعالجة حالات التغيُّرات التنكُّسية (الاهتراء) الشديدة في الكتف، والتي تزداد سوءاً مع الوقت. يمكن أن تسبِّب إصابةُ الكفَّة المدوِّرة ألماً شديداً في الكتف، وأن تجعلَ حركة الذراع صعبة. كما يمكن أن يصبحَ العملُ صعباً أو مستحيلاً بسبب الألم. خلال العملية الجراحية لا
ستبدال مفصل الكتف، يجري قطعُ وإزالة المفصل العلوي لعظم العضد، أو عظم الذراع العلوي. يُستبدل الجزءُ الذي أزيل بسطح اصطناعي يعرف باسم "المفصل الاصطناعي". قد يتطلَّب المفصلُ الاصطناعي إلصاقه بالعظم، وذلك يعتمد على نوعه. يعود معظمُ المرضى إلى منازلهم خلال عدَّة أيام بعد العملية. قد يُعطى المريض حمَّالة كتف لاستخدامها لفترة قصيرة بعد العملية. وقد يحتاج المريض إلى علاج فيزيائي لإعادة تأهيل كتفه. هذه العمليةُ آمنة جداً. لكن هناك، العديد من المخاطر والمضاعفات التي يمكن أن تحدث، رغم أنَّها مستبعدة. يجب أن يتعرَّفَ المريض إلى هذه المضاعفات تحسُّباً لحدوثها، لأنَّ معرفتَه بها ستجعله قادراً على مساعدة الطبيب على اكتشافها في وقت مبكِّر. 
مقدِّمة
أصبحت إصاباتُ الكتف في السنوات القليلة الماضية من الحوادث الشائعة، لأنَّ الناسَ يمارسون التمارين الرياضية أكثر. يمكن أن ينصحَ الطبيبُ بإجراء عملية استبدال مفصل الكتف لمعالجة حالات التغيُّرات التنكُّسية الشديدة في الكتف، التي تزداد سوءاً مع الوقت. إذا نصح الطبيبُ بإجراء عملية جراحية لاستبدال الكتف، فإنَّ القرارَ بإجراء هذه العملية أو عدم إجرائها هو قرار يعود إلى المريض أيضاً. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم أفضل لمنافع هذه العملية ومخاطرها. 
التشريح
يربط مفصلُ الكتف الجزء الأعلى من الجسم بالذراع. العظامُ التي لها علاقة بهذا المفصل هي: لوح أو عظم الكتف. وعظم العضد، أو عظم الذراع. تُغطَّى هذه العظامُ بنسيج خاص يُسمَّى الغضروف. يسمح السطحُ الأملس للغضروف بحركةٍ سلسلة غير مؤلمة لمفصل الكتف. 
تُوصِل الأربطةُ العظامَ ببعضها بعضاً، وتساعد على استقرار الكتف. للسماح للكتف بالتحرُّك في جميع الاتجاهات، تتثبَّت عضلات الكتف القوية المتَّصلة بعظمة الكتف في رأس عظم العضد عبر الأوتار المختصَّة بذلك. تُعرف مجموعةُ هذه الأوتار باسم "الكَفَة المدوَّرة". 
الأعراضُ وأسبابها
يؤدِّي التهابُ المفاصل إلى جعل سطوح تَلامُس المفصل خشنةً. يمكن أن تؤدِّي إصابةُ الكتف إلى تمزُّق الغضروف وتنكُّسه. يمكن أن يمنع الألمُ المريضَ من القيام بالعمل أو النشاط العادي. وقد يصبح تحريكُ الذراع صعباً للغاية. 
خيارات المعالجة
يحاول المرضى تناولَ بعض الأدوية أحياناً، مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين، لتخفيف الالتهاب في مفصل الكتف. كما قد تنجح المعالجةُ الفيزيائية في المحافظة على القدر الممكن من حركة المفصل. يمكن أن تساعدَ المعالجةُ الفيزيائية أيضاً على تقوية العضلات لمنع حصول إصابات إضافية. كما قد تفيد حقَنُ الأدوية الستيرويدية في مفصل الكتف بتخفيف الأعراض. قد ينصح الطبيبُ بإجراء عملية جراحية لاستبدال مفصل الكتف في حال أصبح الألم يعيق المريضَ من القيام بالأنشطة العادية، ولا يستجيب للمعالجات الأخرى. 
المعالجةُ الجراحية
يجري الطبيبُ شقاً كبيراً في منطقة الكتف للوصول إلى المفصل. ثمَّ يقوم بقطع وإزالة المفصل الأعلى لعظم العضد، أو عظم الذراع. يُستبدل الجزءُ الذي أُزيل بسطح اصطناعي يعرف باسم "المفصل الاصطناعي". قد يتطلَّب المفصلُ الاصطناعي إلصاقَه بالعظم اعتماداً على نوعه. في نهاية العملية، يجري إغلاقُ الشقِّ، ويعود المريض إلى منزله خلال عدَّة أيام عادةً. 
المخاطرُ والمضاعفات
هذه العمليةُ آمنة جداً. ولكن هناك العديد من المخاطر والمضاعفات المحتملة، رغم أنَّه من المستبعَد حصولُها، ولكنها ممكنة. يجب أن يتعرَّفَ المريضُ إلى هذه المضاعفات تحسُّباً لحصولها، لأنَّ معرفتَه بها قد تجعله قادراً على مساعدة الطبيب في اكتشافها في وقتٍ مبكِّر. تشمل هذه المخاطرُ والمضاعفات المخاطرَ الناجمة عن التخدير، والمخاطر الناجمة عن جميع أنواع العمليات الجراحية. تشمل المخاطرُ الناجمة عن التخدير العام الغثيان والتقيُّؤ واحتباس البول وجرح الشفتين وكسر الأسنان والألم في البلعوم والصداع. أمَّا المخاطرُ الأكثر جدية للتخدير العام فهي النوباتُ القلبية والسكتات الدماغية والالتهاب الرئوي. سوف يتحدَّث طبيبُ التخدير مع المريض حول هذه المخاطر، ويستفسر منه عمَّا إذا كان لديه تحسُّس تجاه أيِّ نوع من الأدوية. يمكن أن تحدث جلطاتٌ دمويَّة في الساقين بسبب عدم النشاط في أثناء العملية الجراحية وبعدها. وتظهر بعدَ بضعة أيَّام من الجراحة عادة، ممَّا يتسبَّب في تورُّم الساق والألم الشديد. يمكن لهذه الجلطات الدموية أن تنتقلَ من الساقين إلى الرئتين، حيث تسبِّب ضيقاً في التنفُّس وألماً في الصدر، وقد تؤدِّي إلى الموت. ولذلك، من المهم للغاية أن يخبر المريضُ الأطبَّاءَ عن حدوث هذه الأعراض. ويمكن أحياناً أن يحدث ضيق التنفُّس من دون سابق إنذار. يساعد نهوضُ المريض من الفراش والمشي بعد وقت قصير من العملية الجراحية على الحدِّ من مخاطر حدوث الجلطات الدموية. هناك بعضُ المخاطر التي يمكن أن تنجمَ عن أيِّ نوع من العمليات الجراحية، ومنها:
العدوى في مكان عميق أو على سطح الجلد.
النزف، سواءٌ في أثناء العملية أو بعدها.
ظهور ندبات على الجلد قد تكون مؤلمة أو قبيحة الشكل.
هناك مخاطرُ ومضاعفاتٌ أخرى تتعلَّق بهذه العملية الجراحية تحديداً. وهي نادرة أيضاً. ومع ذلك، من المهم معرفتها. قد تُصاب الأعضاءُ حول منطقة الكتف وبالقرب من مكان العملية الجراحية. ولكن من النادر أن تحدثَ هذه الإصابات. ويمكن أن تُصابَ الشرايين والأوردة المتَّجهة إلى الذراع. كما يمكن أن تُصابَ أيضاً الأعصابُ المتجهة إلى الذراع، ممَّا يتسبَّب في ضعف الذراع أو نقص الإحساس. قد لا يزول الألمُ بعد العملية، بل يصبح أشدَّ ممَّا كان عليه قبل الجراحة. ولكن هذا الأمر نادر الحدوث. يمكن أن يرتخي المفصلُ الاصطناعي عن العظم المجاور، أو أن ينفصل عنه. يمكن في بعض الحالات النادرة أن يحدثَ فرقٌ في الطول بين الذراعين. وقد لا يتمكَّن مفصلُ الكتف الجديد من الحركة مثل مفصل الكتف الحقيقي. ويمكن أن يشعرَ المريض بالتيبُّس فيه. وفي حالات نادرة للغاية، يمكن أن يعاني المريض من ردود فعل تحسُّسية قاتلة تجاه المادة اللاصقة المستخدمة. 
بعدَ الجراحة
يعود معظمُ المرضى إلى المنزل بعد عدَّة أيام من العملية. وقد يُعطى المريضُ حمَّالةَ كتف لاستخدامها لفترة قصيرة بعد العملية. سوف يحتاج المريضُ إلى علاج فيزيائي ومهني لإعادة تأهيل كتفه. 
الخلاصة
يمكن أن يتعرَّضَ الكتفُ أحياناً إلى أضرار شديدة لأسباب عديدة، منها التهاب المفاصل أو إصابة الكتف. وقد تؤدِّي هذه الإصابات إلى ألم شديد وعجز عن استخدام الذراع. عندما يكون ذلك مناسباً، يمكن استبدالُ مفصل الكتف في الجزء العلوي من عظم العضد أو الذراع. تُسمَّى قطعة الاستبدال الاصطناعية "المفصل الاصطناعي". تُعدُّ جراحةُ استبدال مفصل الكتف عمليةً ناجحة للمساعدة على تخفيف الألم وتحسين نوعية حياة. هذه العمليةُ آمنة جداً وتعطي نتائج جيِّدة. لكن، كما ذكرنا سابقاً، قد تحدث مضاعفات. ومعرفةُ هذه المضاعفات ستساعد المريض على اكتشافها في وقت مبكِّر إذا حدثت. 


أخبار مرتبطة