تاريخ النشر 19 مايو 2016     بواسطة الدكتور راشد محمد الجمعه     المشاهدات 201

الدكتور/ راشد محمد الجمعة

الدكتور/ راشد محمد الجمعة الالم: نفسي وبدني، مصدر الالم البدني مستقبلات الالم في طرفيات الجهاز العصببي المركزي التي تغطي جميع انحاء الجسم يأتي في مقدمتها الجلد من الخارج خط الدفاع الاول للجسم وندرك من خلاله احساسنا بالم الحروق والجروح كي نتقيها ونتفاداها، يندرج تحت هذا النوع كذلك آلام المفاصل وقرحة
 الجهاز الهضمي من الداخل بينما نجد ان كل الاعضاء الداخلية ذات الشكل الاسطواني كالمصران مثلا حين التفافه حول نفسه وانسداده او التهابه وكالحالبين والقناة الصفراوية الكبدية حين مرور حصوات داخلهما او انسدادهما وكقناة فالوب الرحمية في الاثنى حين حدوث حمل خارجي فيها ونحو ذلك طبيعة الآلام الصادرة عن تلك الاعضاء والتي نشكو منها ونصفها للطبيب تكون على شكل تقلصات ومغص.
اما الألم النفسي وما ادراك ما الالم النفسي؟ فمبعثه الوجدان وهو منطقة المشاعر المفترضة من هنا نجد ان الانسان ذا المشاعر المتبلدة والعواطف المجدبة المقفرة كتلك الموجودة لدى بعض الشخصيات المعتلة وكحالات الفصام العقلي المزمن (الجنون او الشيزوفرينيا) فهؤلاء يقتصر احساسهم على الم البدن لكن لا يعنيهم الالم النفسي في شيء من هنا يقال: المجانين في راحة.
الام النفسي يفوق بمراحل كثيرة الالم البدني من حيث المعاناة وشدة اثره ووقعه على النفوس لذلك نجد ان الغالبية ممن يقدمون على الانتحار السبب الرئيس يكون الالم النفسي كحالات الاكتئاب مثلا ومن النادر ان نسمع بواقعة انتحار بسبب الالم البدني وان كان قد يوجد مثل ذلك كما في قصة الرجل الذي اجهز على نفسه بذبابة سيفه في المعركة لشدة جزعه من جراحه مما استحق شهادة الرسول عليه الصلاة والسلام له بالنار لكونه مات منتحرا.
الاصل في وجود الالم منحة ربانية وليس محنة اذ هو احد وسائل الدفاع عن الذات ولولا احساسنا بالالم لو طأت اقدامنا على سبيل المثال على الجمر المتوقد المختفي تحت الرماد دون ان نشعر الا وقد شممنا رائحة شوائها مثل ذلك لتسبب مضاعفات انفجار الزائدة الدودية الملتهبة في الاحشاء لوفاة كثير من المرضى خلسة دون ان يشعروا.
من ناحية اخرى فان الشعور بالحزن وهو اشد صنوف الالم ايلاما ماهو الا استجابة طبيعية تكيفية لحالات الفقدان فهذا النظام يعمل كحماية لصون العقول من الجنون ومن المعلوم ان شدة شعور الفرد بالحزن تزداد بقدر قيمة الشيء المفقود ففقد عزيز مثلا يفوق ألمه بكثير من خسارة مالية كما ان فقد سيدة لثديها لسبب او آخر بعملية جراحية مثلا اشد تأثيرا عليها من خسارتها لاصبعها وعلى هذا النحو، الا ان الالم بنوعية ممكن ان يكون عذابا لا يطاق كما يحدث كثيرا في المعتقلات للسجناء لانتزاع اعترافاتهم من قبل جلاديهم ومن القرآن الكريم في وصفه لبعض عذاب الكافرين في النار قال تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ومن ذلك ايضا قوله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) ومن امثلة العذاب النفسي في القرآن قوله تعالى (وحيل بينهم وبين ما يشتهون).
يتم علاج الالم الجسماني بازالة اسبابه من حروق وجروح وتكلس والتهابات كداء الملوك (النقرس) واستئصال الزائدة الدودية الملتهبة مثلا في حين فان اكسير الالم النفسي وترياقه لا يعتمد على الدواء فحسب بل بالصبر والايمان فالاحتساب عند الله والصبر على اقداره المؤلمة من انجع علاج الكروب والمحن وتجنب التأزم النفسي وذلك لان الصبر يخفف من حدة وقع الصدمات الوجدانية على صفحة النفس وقت المصيبة من اجل هذا كان الارشاد النبوي الكريم (انما الصبر عند الصدمة الأولى) من الاعجاز العلمي التشريعي الذي يكتب بمداد من ذهب في موضوعه كما قال تعالى (وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) وقال عليه الصلاة والسلام: من فقد حبيبتيه (عينيه أي كف بصره) وصبر فله الجنة.
كما ان من اعظم اسباب الوقاية من التأزم النفسي واشده (الاكتئاب) تعميق الايمان في النفوس بعقيدة القضاء والقدر قال تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير ليكلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتكم) وقال (قل لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا).
فاعتقادنا الجازم بأن كل ما أصابنا وما سيصيبنا مكتوب علينا ومقدر في اللوح المحفوظ منذ الازل وفي علم الله المسبق ولا يمكن الحذر منه او تفاديه فان ذلك من شأنه ان يخفف من حدة تأثير الصدمات النفسية علينا الناشئة من اقضية الله المؤلمة.
الاستشاري بطب الاسرة بصحة الشرقية


أخبار مرتبطة