تاريخ النشر 28 سبتمبر 2016     بواسطة الدكتورة سكينة البهكلي     المشاهدات 201

الالتهاب الرئوي عند الاطفال

تنتشر الشكاوى المتعلقة بالتهابات مجرى النفس لدى الاطفال، بشكل متكرر وواسع. لذا من الضروري تشخيص الحالات التي تؤدي الى ضرر ملحوظ لدى الاطفال، والتي تستوجب اجراء الاستفسارات الطبية اللازمة والعلاج. ترتكز اولى مراحل الاستفسار الطبي، الى مراجعة وتدقيق التاريخ الطبي للطفل: في الولادة المبكرة لدى الخدج،
 او عند ظهور تشوهات خلقية، قد تكون مصحوبة بالتهابات متكررة، في مجرى التنفس منذ الطفولة المبكرة. قد يتم تشخيص مرض مرتبط بوجود كيسات في الرئتين، والتي قد تشخص عند اجراء اختبار فوق - سمعي قبل الولادة، او بالتصوير الشعاعي فور الولادة. ان من العلامات الدالة ايضا، وجود ضعف في العضلات والامراض المتعلقة بالتوتر العضلي المخفض (Low muscle tone)، بالاضافة الى مشكلات في العظام المكونة للصدر، والتي قد تؤدي الى صعوبات في تهوئة الرئتين، ومن ثم الى حدوث التهابات متكررة.
يبدا البحث بطريقة دقيقة عن التهابات الرئة، بالاضافة الى تدقيق التاريخ الطبي للطفل، ويتم طرح الاسئلة الاساسية التالية:
هل تشير نتائج تصوير الصدر الى علامات؟ هل تكون حالات الالتهاب مصحوبة بارتفاع لحرارة الجسم، بالاضافة الى نتائج تحاليل الدم التي تميز حالات التهاب الرئة؟ ما هو العلاج الذي ساعده في شفاء الالتهاب (في السابق)؟ هل الرشاحات (Filtrate) ثابتة في الرئتين ام انها متكررة؟ واذا كانت ثابتة هل تظهر في المكان ذاته ام تظهر في اماكن مختلفة في الرئتين؟
يعد الربو (Asthma) اوسع امراض التهاب الرئة انتشارا، ويشبه كثيرا التهاب الرئة المتكرر:  ان الربو مرض التهابي مزمن يصيب مجرى التنفس، تؤدي الاصابة بالربو الى السعال المتواصل، وحدوث التهابات متكررة، وعادة ما تكون نتائج تصوير الصدر غير حاسمة. اذا كان لدى الطفل تاريخ مرضي يثير الشكوك بالاصابة بالربو، يتم عندها اجراء اختبارات وفحوص تتضمن اختبار الحساسية (الارجية)، وظائف الرئتين واختبارات التحدي.
اذا تكرر الالتهاب في نفس الجزء (الفص) في الرئة، قد تكون هناك حاجة للتحقق ان كان الطفل قد استنشق جسما غريبا الى مجرى التنفس (كالمكسرات والحبوب شديدة الصلابة)، او لربما تكون هناك مشكلة في مبنى ذلك الجزء من الرئة منذ الولادة.
قد تحدث، في احيان قليلة، حالات انسداد مكتسب في مجرى التنفس، والتي ربما تكون قد نشات اثر عملية ظهور مرض السل في القصبة، او بسبب ورم (هذه حالة نادرة جدا). توجد هنالك حالات نادرة اخرى مولودة، تتسبب في حدوث التهاب الرئة في نفس المكان؛ من هذه الحالات وجود عيوب خلقية مثل الحلقة الوعائية (Vascular ring)، تنشا اثر تعرض القصبة الهوائية لضغط من الاوعية الدموية، وعادة ما تتطلب هذه الحالة التدخل الجراحي لاصلاح الضرر.
قد يكون التهاب الرئة الموضعي المتكرر انعكاسا لتوسع القصيبات (Bronchiectasis)، غالبا ما يكون توسع الشعب الهوائية، بسبب تلوث سابق. تكون هذه الحالة مصحوبة بسعال متواصل وخروج بلغم، غالبا في ساعات الصباح.
اذا تكرر الالتهاب بفصوص (مناطق) مختلفة من الرئة، فهذا يمكننا من استبعاد الاصابة بامراض تصيب اجهزة الجسم، كتليف الكيسات (Cystic fibrosis)، اضطراب في افراغ الرئة، بسبب خلل في حركة الاهداب الخاصة بمجرى التنفس (Ciliary dyskinesia)؛ وكذلك استبعاد امكانية وجود اضطرابات في جهاز المناعة. قد تظهر في هذه الحالة، التهابات متكررة في اماكن مختلفة من الجسم، مثلا في الجلد او في الجيوب الانفية.
كما وقد يظهر الالتهاب الرئوي المتكرر عند الاطفال الذين اصيبوا بامراض خبيثة، او الذين تمت زراعة نخاع عظمي لهم، ويرجع ذلك الى ضعف جهاز المناعة لديهم، اثر تعرضهم لهذه الامراض او الاجراءت العلاجية. قد تظهر لدى هؤلاء الاطفال التهابات الرئة المتكررة، الناجمة عن حدوث تلوث، وقد تظهر لديهم التهابات الرئة، ناجمة عن الاصابة بالتهابات مزمنة دون حدوث تلوث.
تشخيص الالتهاب الرئوي عند الاطفال
تشخيص الطبي الالتهاب الرئوي المتكرر عند الاطفال: يتوجب ان تبدا عملية التشخيص باستفسار طبي دقيق للاحداث. فمثلا، اذا تعرض الطفل لحادث ابتلاع بذور او المكسرات، او اذا مر الطفل بحادث اختناق. يتم كذلك الاستفسار والتدقيق اذا كان هنالك احتمال، بان يكون الطفل مصابا بالربو، والتدقيق في التاريخ الطبي للعائلة (كوجود امراض الربو في العائلة او تليف الكيسات). كذلك تتم المراجعة والتدقيق في نتائج تصوير الصدر، لتحديد ما اذا كانت هنالك اي علامات لوجود رشحات التهاب ملحوظة، وفي حال كانت هناك مثل هذه الرشحات، فما طبيعتها؟ هل هي متمركزة في مكان واحد ام منتشرة؟
اما المرحلة التالية من التشخيص، فبعد جمع المعلومات، يقوم المختص باجراء تنظير للرئة (Bronchoscopy) بواسطة منظار لين: يتم اختبار مجرى التنفس بواسطة جهاز تنظير ضوئي، الذي يمكن رؤية مجرى النفس بشكل مباشر. يتم تخدير الطفل قبل اجراء التنظير، لذا يكون الاجراء خاليا من الالام وتكون نسبة الخطورة قليلة. يمكن تنظير الرئة من تحديد انسدادات في مجرى النفس، تكون قد سببتها اجسام غريبة او لعاب، ضغط خارجي على مجرى التنفس او وجود اورام.  يمكن عند الفحص، اجراء غسيل، لتحديد نوع البكتيريا او الفيروس المسبب للالتهاب، وكذلك بالامكان تمييز مسبب المرض من نوع الخلايا الموجودة في الغسول.
قد يشمل الاستفسار كذلك، الفحص المقطعي المحوسب للصدر (CT) والذي يساعد في تمييز وجود تشوهات خلقية في الرئتين، او يساعد في تحديد المكان الدقيق لتوسع القصبات (Bronchiectasis). يعتبر فحص مسح الرئتين (Lung scan) من الوسائل الاضافية التي تساعد في تحديد مرحلة تروي الدم في الرئتين (Perfusion) ومرحلة تهوئة الرئتين (Ventilation)، وبذلك يساهم هذا المسح في تشخيص اضطرابات عمل الرئتين، التي قد تحدث في اجزاء مختلفة من الرئتين.
قد تشمل عملية الاستقصاء، حول الاسباب المؤدية لحدوث التهابات الرئة المتكررة، عدة انواع من فحوص الدم، وذلك لتمييز الاضطرابات التي تحدث في الجهاز المناعي، لتشخيص امراض محددة  وتتبع وجود طفرات جينية في الامراض التي تم التعرف فيها على الجينات المتسببة (مثل مرض التليف الكيسي - CF)، بالاضافة الى فحوصات كاختبار التعرق، للكشف عن الاصابة بالتليف الكيسي (CF)، او بواسطة اخذ خزعة من الاهداب الموجودة في مجاري التنفس، للكشف عما اذا كان هناك خلل في مبنى الاهداب.


أخبار مرتبطة