تاريخ النشر 21 يوليو 2014     بواسطة الدكتور عبدالواحد نصر المشيخص     المشاهدات 201

مقالات طبية

السمنة المفرطة و علاجها الجراحي د. عبدالواحد نصر المشيخص استشاري الجراحة – قسم الجراحة العامة و جراحة المناظير مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام الدمام – المملكة العربية السعودية المقدمة: هناك اجماع عام بأن السمنة المفرطة (Morbid Obesity) مرض يحتاج إلى علاج مثله مثل الأمراض المزمنة و القاتلة
 كالأورام. علاوةً على  ذلك تعتبر السمنة أحد الأمراض الأكثر شيوعا في العالم, و هي نذير لكثير من الأمراض الخطيرة الأخرى مثل: 
•	الضغط و أمراض القلب و الأوعية الدموية و ارتفاع الكليسترول و جلطات الرئة.
•	الربو و توقف التنفس الأنسدادي أثناء النوم (Sleep Aponea Syndrome).
•	مرض السكري.
•	آلام الظهر و الانزلاق الغضروفي وكذلك روماتيزم الركبة و الحوض و الكاحل.
•	الحصوات المرارية و مرض الارتداد المريئي (Gastro-esophageal Reflux Disease) و تشمع الكبد (Fatty Liver) و تليفها.
•	ارتفاع نسبة الإصابة ببعض السرطانات مثل سرطان الكبد و القولون و المستقيم، و كذلك الثدي و البنكرياس و الرحم و البروستات.
•	الأمراض النفسية كالاكتئاب و اضطرابات الأكل (Eating Disorders).
و خلال الخمسة عشرة سنة الماضية, ازدادت نسبة الإصابة بالسمنة المفرطة ازدياداً رهيباً في العالم أسره بما في ذلك منطقة الخليج العربي و المملكة العربية السعودية بشكل خاص. كما اتضح بالدليل القاطع أن نقص الوزن ولو بنسبة لا تتراوح 5-10% قد تساعد كثيراً في تقليل نسبة الإصابة بالأمراض المتعلقة بالسمنة كالضغط و السكر و ارتفاع الكلسترول. كما يساعد نقص الوزن الزائد على إبعاد شبح الموت المبكر بسبب هذه الأمراض. و بناء على هذه المعلومات و الأدلة العلمية القاطعة, أصبح لا بد من تأسيس مراكز طبية حكومية متخصصة لعلاج مرضى السمنة المفرطة طبياً و نفسياً و جراحياً. و حتماً سيعود هذا بالنفع العميم على المرضى المصابين و على المجتمع و الدولة, اذ سيمكن هذا مرضى السمنة من لا يستطيعون تحمل نفقات القطاع الخاص المكلفة من تلقي العلاج اللازم دون ارهاق لميزانياتهم المالية. كما سيؤدي هذا في النهاية الى تقليص نسبة الأمراض المزمنة المصاحبة للسمنة في المجتمع.
و حالياً, تتمركز جراحة السمنة, في معظم مناطق المملكة, في القطاع الخاص و المستشفيات التعليمية فقط, مما يجعل هذه الجراحة غير متوفرة للجميع, اذ أن الغالبية العظمى من المرضى المصابين لا يستطيعون تحمل نفقات القطاع الخاص المكلفة. كما أن إمكانيات المستشفيات الجامعية محدودة لا تمكنها من مواكبة الزخم الزائد من الحالات. أضف الى ذلك عدم توافر البنية التحتية في هذه المستشفيات لتكون مراكز متخصصة و متمكنة في علاج المضاعفات الخطيرة لعمليات السمنة، التي قد تودي احياناً بحياة المريض إن وقعت. 

السمنة في المملكة العربية السعودية:
     بناء على تقرير فوربس لعام 2007 م فأن ترتيب المملكة العربية السعودية هو السابع و العشرين من بين دول العالم المنتشر فيها مرض السمنة، إذ بلغت نسبة السمنة بين سكان المملكة أعلى من 68%. لقد أسهم الثراء و الرخاء إلى تغير جذري في نمط حياتنا اليومي فقلت الحركة و التمارين البدنية و تغير نمط غذائنا فاعتمدنا على أكل الوجبات السريعة و تعودنا على نمط من الحياة الرتيبة. و بناء على استفتاء شعبي للغذاء (National Food Survey) في عام 2007 م، اتضح ان نسبة السمنة (Obesity) عند النساء السعوديات تبلغ 25% و عند الرجال 15%. اما نسبة زيادة الوزن (Overweight) فكانت عند النساء و الرجال: 28% و 30% على التوالي. 
و في دراسة أخرى أجريت في عام 2005 م اتضح ان نسبة السمنة في السعودية تزيد على 35%، أي أنه يوجد فرد واحد سمين من بين كل ثلاثة أفراد سعوديين. تبدو هذه الأرقام مقلقة جداً و تعكس جيداً مدى خطورة الوضع الذي تفاقم كثيراً على مدى العشر سنوات الماضية منذ إجراء هذه الأبحاث. و قد يؤدي هذا الأنتشار المخيف للسمنة في المملكة إلى كارثة عظمى إذا لم تتنبه وزارة الصحة السعودية و تعري هذا المرض الاهتمام الذي يستحقه. و مما يعطي هذا الموضوع بعداً كبيراً هو الحقيقة العلمية التي لا تقبل الشك وهي أن السمنة داء يؤدي إلى الإصابة بأمراض السكري و الضغط و ارتفاع الكلسترول، و هذه كلها من أكثر الأمراض انتشارا في المملكة و تنهك كاهل ميزانية الوزارة كل عام لعلاج المرضى المصابين بهذه الأمراض المزمنة و علاج المضاعفات الناتجة عنها و صرف الأدوية المكلفة لعلاجها و علاج مضاعفاتها. و بعلاج السمنة يتم التخلص من الإصابة بهذه الأمراض الفتاكة و مضاعفاتها, و سيوفر على وزارة الصحة الكثير من المال و الجهد و سيقلل من مراجعات المرضى للمراكز الصحية و المستشفيات. أضف على ذلك – وهو الأهم – إبعاد شبح الموت المبكر بسبب أمراض القلب و الرئتين عن هؤلاء المرضى المصابين.
أما في دراسة مسحية أجريت في عام 1991 م، في منطقة الخبر من المنطقة الشرقية على 1072 سعودي مراجع لمراكز الرعاية الأولية (477 رجلاً و 595 سيدةً) تتراوح أعمارهم ما بين 18-74 سنة ، تبين باستخدام نسبة كتلة الجسم أن نسبة انتشار السمنة أعلى عند النساء منها عند الرجال ( الرجال 52%, و النساء 65 %).

أسباب السمنة:
     تحدث السمنة عند أي فرد إذا ما كانت الطاقة المستهلكة (Input Energy) أعلى بكثير من الطاقة المنتجة (Output Energy). فإذا ما أكل الفرد كمية كبيرة من الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية,و لم يقم بأي مجهود يذكر للتخلص منها, تراكمت هذه الطاقة الزائدة في الجسم و خزنت كشحوم. و لكن مرض السمنة معقد جداً، اذ  تتفاعل عوامل متعددة مع بعضها البعض فينتج عن ذلك مزيج معقد يصبح بعضنا على إثرها سميناً بينما لا يتأثر البتة بعضنا الآخر. و من هذه العوامل:
•	التركيبة الجينة لكل منا. فهناك, كما الحال في كثير من الأمراض الأخرى، عوامل وراثية في تركيبتنا الجينية تجعل البعض عرضة للإصابة بمرض السمنة أكثر من غيرهم.
•	عوامل ذات علاقة بأمراض الغدد الصماء كالغدة الدرقية (Thyroid Gland), و كذلك العوامل الأيضية (Metabolic Factors).
•	عوامل بيئية و اجتماعية و ثقافية.
•	و عوامل سلوكية و نفسية. 



كيف تقاس السمنة؟
     هناك قبول و إجماع عام على استعمال مؤشر كتلة الجسم (Body Mass Index; BMI) كمقياس للسمنة, نظراً لبساطتها و سهولة استعمالها. و يمكن حساب مؤشر كتلة أي جسم ما بقسمة وزن الجسم بالكيلوجرام على مربع ارتفاع الجسم بالأمتار. أي أن:
مؤشر الكتلة = الوزن (كيلوغرام) ÷ (الارتفاع بالمتر)2
و بناء على حساب مؤشر كتلة الجسم، يصنف الشخص كالتالي:
التصنيف	                                                 مؤشر كتلة الجسم (كلغم / م2 )
نحيف  أو تحت الوزن المطلوب (Under Weight)	        أقل من 18.5
وزن طبيعي                                                      	18.5 – 24.9
زيادة في الوزن                                                  	25.0 – 29.9
سمين                                                              	30.0 – 39.9
سمين جداً                                                          	40 و أكثر

و على الرغم من مؤشر كتلة الجسم تعتبر طريقة موثوقة لتصنيف درجة السمنة عند الأفراد, إلا أن لها بعض المحدودية خصوصاً عند: 
•	الأشخاص من ذوي كمال الأجسام و الرياضيين, نظراً لارتفاع كتلة العضلات عندهم مما قد يعطي مؤشراً عالياً على الرغم من عدم وجود زيادة في الوزن أو سمنة.
•	المرأة الحامل.
•	و الأطفال الذين لم يكتمل نموهم بعد.   


الفريق الطبي لبرنامج السمنة
   تحتاج عمليات السمنة المفرطة إلى تعاون عدد من الأطباء المختصين في مجالات طبية عدة لإحراز أفضل النتائج الجراحية دون مضاعفات خطيرة تذكر. و يتكون الفريق المعالج من جراح متخصص في مثل هذا النوع من العمليات المنظارية (Bariatric Surgeon), و طبيب مختص في أمراض الغدد الصماء (Endocrinologist), و مختص نفسي, و أخصائي تغذية و منسق (Coordinator) للفريق العلاجي. كما يحتاج هذا الفريق إلى مساعدة مستمرة و دعم متواصل من مختص في مناظير الجهاز الهضمي (Gastroenetrologist) و مختص في الأشعة التداخلية (Interventional Radiologist), إذ أن لهما دور فاعل في علاج المضاعفات الجراحية دون تدخل جراحي. كما يتطلب أي برنامج علاجي على توافر قسم متطور للعناية الفائقة (Intensive Therapy Unit).

علاج السمنة
1)	العلاج الطبي
   يتم تحويل مرضى السمنة الى عيادة التغدية أولاً لوضع المريض على نظام غذائي منتظم و صارم يحد من السعرات الحرارية و كمية الغذاء المستهلكة مما يساعد المريض على فقد الوزن. و دور التثقيف الصحي مهم لتحفيز المريض على الأنتظام ببرنامجه الغذائي و المواظبة على التمارين الرياضية و خاصة رياضة المشي بما مقداره ساعة يومياً بشكل منتظم. و قد يستدعي الامر الى وضع المريض على غذاء يتكون من سوائل فقط مما يساعد على انكماش حجم الكبد من التشمع فلا يضر بالعملية الجراحية المخطط لها مستقبلاً, في حال فشل العلاج التحفظي. ويساعد وضع المريض على نظام غذائي قاس التنبؤ فيما اذا كان المريض سيلتزم حقاً بالتعليمات الغذائية الضرورية التي ستعطى له بعد العملية الجراحية للسمنة أم لا.
و على الرغم من شيوع استعمال أدوية لتخسيس الوزن بين العامة, الا أنه لا ينصح بتعاطيها نظراً للأعراض الجانبية الخطيرة التي قد تنتج عنها. علاوة على عدم فاعليتها على المدى البعيد.

2)	العلاج الجراحي
   تعتبر الجراحة الحل الأخير لعلاج السمنة بعد فشل كل السبل العلاجية الأخرى كالحمية الغذائية و التمارين الرياضية و العلاج النفسي و الأدوية. و قد يكون العلاج الجراحي هو الحل الأفضل للتخلص من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة. و تعتمد معظم المراكز الطبية على ما اتفقت عليه إحصائية المراكز الصحية الوطنية (National Institute of Health Consensus) و التي تقضي بأن التدخل الجراحي للسمنة المفرطة يكون أمراً لا بد منه في الحالات التالية:
1.	مؤشر كتلة الجسم أعلى من 40 كلغم/ م2 , حتى و لو لم يكن هناك أمراض أخرى ذات علاقة بالسمنة كالسكري و الضغط و توقف التنفس الأنسدادي أثناء النوم (Sleep Apnea) وغيره.
2.	مؤشر كتلة الجسم أعلى من 35 كلغم/ م2 , مع وجود أمراض أخرى ذات علاقة بالسمنة كالسكري و الضغط و غيره.
و لا تصلح عمليات السمنة لمن لديهم أمراض مزمنة مثل الفشل الكلوي و الفشل الكبدي و الأورام المنتشرة, أو من لديهم أمراض سلوكية كانفصام الشخصية و الإدمان.

العمليات الجراحية للسمنة
   هناك ثلاث أنواع من العمليات الجراحية التي تجرى للسمنة المفرطة:
1.	العمليات التقييدية (Restrictive Surgery): 
مثال ذلك حزام المعدة (Gastric Banding) و عملية استئصال كم المعدة او تكميم المعدة (Sleeve Gastrectomy).
2.	العمليات التقييدية مع بعض خصائص تقليل أمتصاص الغذاء (Restrictive Surgery with some Malabsorption):
مثال ذلك عملية تغيير مسار المعدة (Gastric Bypass).
3.	عمليات تقليل الأمتصاص للغذاء مع بعض التقييد (Malabsorptive Procedures with some Restriction):
 مثال ذلك عملية التحويل المراري-المعوي مع تغيير الأثني عشر (Bilio-enteric Bypass & Duodenal Switch).
4.	طرق غير جراحية: مثل بالون المعدة.

1)	العمليات التقييدية (Restrictive Surgery)
(i)	 حزام المعدة (Lap Band)
   تعتبر هذه العملية سهلة جدا اذ تجرى بواسطة المنظار الجراحي, حيث يتم وضع حلقة مبطنة ببالونة (حزام بالوني) حول أعلى المعدة لتخلق معدة صغيرة لا تتجاوز سعتها 15-20  مليليتراً. و تتصل هذه الحلقة بخرطوم يصلها بجهاز معدنى يوضع تحت الجلد. ويمكن تضييق وتوسيع الحزام حسب الحاجة بالدخول فى هذا الجهاز بإبرة عن طريق الجلد. و يحتاج المريض إلى مراجعات مستمرة لتضييق الحزام أو توسعته حسب الحاجة. و يمكن إزالة الحزام و ملحقاته بالمنظار الجراحي إذا ما طلب المريض ذلك. و يمكن للمريض بهذه العملية فقد ما مقداره 60% من الوزن الزائد.

 
و قد قلً اجراء هذه العملية في الآونة الأخيرة بعد أن أثبتت الدراسات عدم فاعليتها في خفض الوزن الزائد بما فيه الكفاية, إذا ما قورنت بالعمليات الجراحية الأخرى كالتدبيس و تحويل مسار أو تصغير المعدة. و سبب آخر هو المضاعفات الجراحية الكثيرة الناتجة عنها مثل انثقاب المعدة (Gastric Perforation) و هجرة الحزام (Band Migration) و تآكل جدار المعدة. و قد ينتج عن تسرب عصارة المعدة الى تجمع صديدي و تسمم دموي (Septicaemia) قد يؤدي الى الوفاة.

(ii)	 تكميم المعدة (Sleeve Gastrectomy)
   في هذه العملية تقلص المعدة إلى 20% من حجمها الأصلي بقص جزء كبير من المعدة طولياً باستعمال مستهلكات جراحية خاصة تقوم بتدبيس و قص المعدة في آن واحد. و كانت هذه العملية تجرى كجزء أول لتحضير المريض لعملية جراحية أخرى للسمنة مثل تحويل المسار و غيره. و لكن بعد أن ثبت جدارة هذه العملية و فاعليتها، أصبحت الآن عملية أولية (Primary Operation) في علاج السمنة. و تجرى هذه العملية منظارياً (Laparoscopic) بسرعة و بمضاعفات قليلة. 
 
كما أن المضاعفات الناتجة عنها – إن حصلت - يمكن علاجها بسهولة، الا ان بعضها قد يكون خطراً و قد يؤدي الى الوفاة. و من مضاعفات هذه العملية: النزف من مكان الاستئصال، و تضيًق المعدة و انثقاب المعدة و تسرب العصارة المعوية. و قد يؤدي تسرب العصارة في بعض الحالات إلى تسمم بالدم و الحاجة إلى العلاج المكثف في العناية المركزة. و يمكن للمريض هذه العملية فقد ما مقداره 85% من الوزن الزائد.
و قد برزت هذه العملية على نظيراتها لكونها فسيولوجية (Physiological), فليس هناك تحويل لمجرى الأكل و لا يوجد تعارض من امتصاص الغذاء و لا تتطلب وضع جسم غريب كالحزام. و عليه فلا يحتاج المريض أية أدوية تعويضية إلا ما نذر. فلا غرابة أن نرى انتشارها حديثاً كالخيار الجراحي الأول في معظم مراكز السمنة في العالم.
و من مضاعفات هذه العملية: النزف من مكان الاستئصال, و قد قلَ حصول هذا باستخدام دبابيس خاصة أو بخياطة مكان التدبيس. و يمكن إيقاف النزف عند حصوله بمنظار المعدة دون الحاجة إلى تدخل جراحي. و تضيق المعدة و يحدث هذا أكثر ما يحدث إذا ما خيط مكان التدبيس أو إذا لم تستخدم ماسورة معايير (Calibrating Tube) في المعدة يمررها طبيب التخدير وقت التدبيس. و يعالج هذا بالتوسيع المتكرر عن طريق منظار المعدة. و اخيراً انثقاب المعدة و تسرب العصارة المعوية. و أكثر المناطق التي قد يحصل هذا فيها هي منطقة اتصال المريء بالمعدة (Gastro-esophageal Junction). و قد يؤدي هذا في كثير من الحالات إلى تسمم بالدم و الحاجة إلى العلاج المكثف في العناية المركز. و يتكون العلاج من تصريف التجمع بواسطة أنبوبة تصريف توضع عبر الجلد (Percutaneous Tube Drainage) باستخدام الأشعة التداخلية، و إعطاء المضادات الحيوية بالوريد و التغذية الوريدية (Total Parenteral Nutrition) و منع المريض من الأكل و الشرب إلى حين التئام موضع التسرب.

2)	العمليات التقييدية مع بعض خصائص تقليل أمتصاص الغذاء (Restrictive Surgery with some Malabsorption)
(i)	عملية تغيير مسار المعدة (Gastric Bypass)
   كانت هذه العملية حتى وقت قريب هي أكثر عمليات السمنة انتشاراً. و تعتبر هذه العملية عملية تقييد (يصبح حجم المعدة أقل من 20 مليليتر فقط) و كذلك تقليل امتصاص الغذاء نظراً لفصل الغذاء عن العصارتين المرارية و البنكرياسية في الذراع العلوي من الأمعاء, مما يؤدي إلى نقص هائل في الوزن الزائد بعد إجرائها.
 
و تصلح عملية تغيير المسار هذه أكثر ما تصلح للمرضى الذين يكثرون من أكل الحلويات ((Sweet Eaters, و كذلك للمرضى من ذوي مؤشر الكتلة الأعلى من 50 كلغم/ م2. و السبب هو أن أكل الحلويات بعد اجراء هذه العملية و بقاءه في ذراع الأمعاء بعد خروجه من المعدة يؤدي الى افراز كمية كبيرة من هرمون الأنسولين مؤدياً إلى نقص حاد في نسبة السكر في الدم (Hypoglycaemia), مما يسبب مغصاً و شعوراً بعدم الأرتياح في البطن. و هذا يرغم المريض على الامتناع عن أكل الحلويات فلا يؤدي ذلك الى زيادة في الوزن, و هذا أمر محبب في هذه العملية. و تجرى العملية منظارياً و يبلغ معدل فقد الوزن الزائد  بعد سنتين من إجراء العملية قرابة 85%.

3)	عمليات تقليل الأمتصاص للغذاء مع بعض التقييد 
(Malabsorptive Procedures with some Restriction)
(i)	عملية التحويل المراري- معوي مع تغيير الأثني عشر (Bilio-enteric Bypass & Duodenal Switch)
  تتكون هذه العملية من التالي:
•	استئصال 75% من المعدة فتصبح مماثلة بعد الشيء لعملية تكميم المعدة.
•	إقفال ألاثني عشر ما بعد فوهة المعدة.
•	قص اللفائفي (ileum) و توصيل الجزء السفلي بالمعدة عند موضع قص ألاثني عشر.
•	توصيل الجزء العلوي من اللفائفي مرة أخرى لعمل توصيلة بذراعين على شكل (Y).
•	قد تستأصل المرارة كجزء من العملية منعاً لتكون حصوات بها مستقبلاً.
و تشبه هذه العملية في ميكانيكية فقد الوزن عملية تحويل المسار فهي عملية تقييد و نقص امتصاص معاً. و تبلغ نسبة نقص الوزن 80% بعد 18 شهراً من اجراء العملية. إلا أنها تعتبر أصعب من غيرها من عمليات السمنة و يصاحبها عدد كبير من المضاعفات مما يعيق فرصة انتشارها بين الجراحين.

4)	طرق غير جراحية
(i)	بالون المعدة (Intragastric Balloon)
   توضع بالونة مصنوعة من مادة السيليكون و تكون غير منفوخة عبر المنظار في المعدة حيث يتم نفخها بمحلول أزرق الميثالين (Methylene Blue). و بنفخها يصبح حجم المعدة صغيرا جدا فيشعر المريض بالشبع مجرد أكل كمية صغيرة من الغذاء. و هذا ما يجعل المريض يفقد بعضاً من وزنه الزائد. و يعتبر هذا الأجراء سهل و لا يحتاج الى تدخل جراحي لعملها و لا يرافقه أية جروح أو متاعب جراحية. و يجرى هذا في قسم المناظير يخرج بعدها المريض مباشرةً دون الحاجة للمكوث في المستشفى.
و أكثر ما يصلح هذا الأجراء للمرضى الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم  عندهم ما بين 30 الى 40 كلغم/م2 . كما تصلح لمن يكون مؤشر الكتلة لديهم أكثر من 40 كلغم/ م2 على أن تكون اجراءً اولياً كمقدمة لأجراء جراحي ثان أكبر, بعد ان يكون المريض قد فقد بعضاً من وزنه الزائد. كما ان هذا الأجراء هو الأنسب لمرضى السمنة المفرطة الذين لا تسمح حالتهم الصحية، مثل مرضى القلب و الرئة، تحمل التخدير العام أو أي تدخل جراحي يذكر.

 
و لا يصلح بالون المعدة في حال وجود التهابات و تقرحات بالمريء أو المعدة, أو حالات الأرتداد المريئي  و فتاق الحجاب الحاجز الكبير(Large Hiatal Hernia) أو دوالي المريء أو المعدة (Varices). كما أنها لا تصلح للنساء الحوامل و لمن لديهم جراحة سابقة في أعلى البطن او أورام سرطانية في الجهاز الهضمي العلوي و من لديهم حساسية لمادة السيليكون.
و عادة ما تترك البالونة لمدة لا تتعدى 6 أشهر يقوم المريض خلالها بالتمارين اليومية و الألتزام بحمية غذائية صارمة، لتحقق البالونة الغرض الذي وضعت من أجله. و تستخرج البالونة عن طريق منظار الجهاز الهضمي العلوي (Gastroscope) في قسم المناظير دون اللجؤ الى تدخل جراحي. و اذا ما تركت لفترة أطول استعصى اخراجها منظارياً بسبب تراكم الأغذية عليها مما يعيق رؤية الصمام الذي عبره يسحب السائل الأزرق الموضوع بها.
و من مضاعفات بالون المعدة آلام شديدة في أعلى البطن يصاحبها غثيان و تقيئ و تكون هذه الأعراض في أوجها في الأسبوع الأول من العملية. و قد تكون من الشدة بمكان لدرجة أن بعض المرضى يهرعون راجعين الى طبيبهم المعالج لأخراج البالون. كما قد يسبب وجود البالونة ارتداداً مريئياً مسبباً حرقان شديد في الصدر. و لكن كل هذه الأعراض تخبو تدريجياً مع تأقلم المريض على الوضع و بمساعدة أدوية المعدة كالبانتوبرزول (Pantoprazole) أو النيكسيم (Nexium) التي يجب أن يتعاطاها المريض طوال فترة تواجد البالونة بالمعدة. و قد يتسبب وجود البالونة في المعدة و ضغطها المتواصل على غشاء المعدة بتقرحات سطحية أو عميقة. لذلك لا بد من تعاطي المريض أدوية مضادات القرحة الى حين استخراج البالونة.
كما أنه قد تنفجر البالونة لسبب من الأسباب مثل لكمة قوية على البطن, و يحس المريض بذلك عندما يتحول لون بوله الى أزرق. و نتيجة لذلك قد تجد البالونة المنفجرة طريقها الى الأمعاء مسببة انسداداً معوياً, يحتم تدخلاً جراحياً أو أنها قد تمر بسلام عبر الأمعاء الدقيقة و القولون و تخرج مع البراز. أما تسرب سائل البالونة الأزرق فقد يتسبب في أسهال للمريض و حينها يتحول لون البول الى أزرق معلناً عن التسرب.

(ii)	تقنية اوبالون (Obalon)
   تعتمد فكرة تقنية الأوبالون (نسبة للشركة المصنعة Obalon) على نفس فكرة بالون المعدة من حيث وضع بالونة خفيفة الوزن في المعدة لتقليص الحجم المتاح للأكل. و يكمن الأختلاف في وضع ثلاث بالونات في تقنية اوبالون, واحدة كل 4 اسابيع مما يتسبب في تقليص حجم المعدة المتاح للأكل تدريجياً. و تتميز ايضاً عن البالون العادي أن وضع البالونة هنا يتم عبر بلع كبسولة أو حبة صغيرة موصلة بماسورة صغيرة تستخدم لنفخ البالونة بالهواء بعد تأكد استقرارها في المعدة بواسطة الأشعة. ثم تستخرج الأنبوبة تاركة وراءها البالونة في المعدة. 
 
و لا يستدعي هذا الاجراء استخدام منظار المعدة كما هو الحال مع بالون المعدة العادي و لا يحتاج لأي نوع من التخدير. و يسمح للمريض تعاطي سوائل فقط في اليوم الأول و مأكولات مهروسة في اليومين التالين قبل البدء بالأكل العادي. و يستغرق الأجراء قرابة ربع ساعة فقط, و يصلح هذا لكل من كانت كتلة الجسم لديهم 27 كلغم/ م2 أو أكثر, و فشلوا في تخسيس أوزانهم عن طريق الحمية و التمارين البدنية. و بعد مرور 12 اسبوعاً على نفخ البالون الأول, يتم استخراج البالونات الثلاث بواسطة منظار المعدة تحت التخدير البسيط. و لكي يحقق البالون وظيفته كمساعد للمريض كي يفقد وزناً, لا بد من انتظام المريض على الحمية الغذائية و التمارين البدنية.

ما بعد العملية
   يسمح للمريض تعاطي السوائل فقط في الأسبوعين الأولين أو الأربعة أسابيع الأولى بعد العملية، و لا بأس بعدها من تعاطي الأكل اللين و المطحون مثل الشوربات و العصيرات المخففة و الخالية من السكر و الحلويات الخالية من الجلاتين. كما انه لا بد لمريض السمنة من تغيير نمطه الغذائي تغييراً جذرياً بعد العملية, و الإقلال من أكل السكريات و الدهنيات وتعاطي الأغذية الغنية بالمواد البروتينية. و لا بد من إعطاء المكملات الغذائية مثل الكالسيوم و الحديد و الفيتامينات المتعددة التي قد يحتاج المريض الى تعاطيها مدى الحياة. كما ينصح المريض بالمدوامة على رياضة المشي لمدة ساعة يومياً.
و يحتاج المريض الى بعض العمليات التجميلية بعد أن يستقر وزنه عند كتلة وزن معينة, اذ قد يتسبب نقص الوزن بعد العملية الى ترهل بجلد الجسم و خصوصاً في منطقة البطن و الثديين عند النساء. لذلك لا بد من عرض المريض على مختص للجراحة التجميلية لأجراء عمليات الشد اللازمة بعد استقرار الوزن. و من العمليات التجميلية التي يمكن أجراؤها ما بعد عمليات السمنة: شفط الدهون و رأبها، شد البطن و الفخد و العضد، شد الجزء السفلي من الجسم، و تجميل (تثبيت، تكبير أو تصغير) الثديين. و قد يحتاج المريض الى عدد متكرر من العمليات التجميلية, يقوم الجراح بأجرائها في أوقات زمنية مجدولة تؤمن للمريض السلامة و النتائج المأمولة. و انسب وقت لمثل هذه العمليات هو بعد 12-16 شهراً من تاريخ عملية السمنة.

و ماذا بعد؟
   تعتبر السمنة المفرطة مرضاً خطيرا لا بد من التصدي له و مكافحته و علاجه. و هذا يستدعي تواجد برنامج وطني لمكافحة السمنة و انشاء مراكز طبية متخصصة في علاج السمنة يشرف عليها فريق طبي متكامل. و يلعب العلاج الجراحي دوراً كبيراً لفاعليته في التخلص من السمنة نفسها و الأمراض المصاحبة لها مثل مرض السكر و الضغط و ارتفاع الكليسترول و توقف التنفس أثناء النوم. الا أن التدخل الجراحي قد يصاحبه مضاعفات خطيرة, تؤدي في بعض الاحيان الى الوفاة, و خاصةً اذا ما اجريت العملية على يدي جراح ذو خبرة محدودة في هذه العمليات و في مركز طبي لا تتوافر فيه البيئة المناسبة و الخدمات المساندة لعلاج المضاعفات مثل الأشعة التداخلية و المناظير العلاجية و العناية المركزة. و اذا ما تم انشاء مثل هذه المراكز الوطنية المتخصصة في علاج السمنة و جراحاتها, عندها فقط يمكن للمريض طلب العلاج المناسب و الآمن دون اللجؤ الى اثقال كاهل ميزانيته المالية, و هذا بدوره سيخفض نسبة الوفيات و يقلل من نسبة الامراض الشائعة المصاحبة للسمنة و ما تشكله من عبئ على الخدمات الصحية التي تقدمها المراكز الصحية و المستشفيات.


أخبار مرتبطة