تاريخ النشر 21 يوليو 2014     بواسطة الدكتور عبدالواحد نصر المشيخص     المشاهدات 201

القطيف: علماء ومثقفون ضد العنف

البيان الأخير الذي وقّعه عشرة من العلماء والشخصيات الدينية في القطيف شرق السعودية، والذي يندد بالعنف ويرفع الغطاء عنه، ويعريه أمام القانون، ويحرمه من الحاضنة الاجتماعية.. ليس مجرد بيان. إنه موقف دقيق ومهم ومسؤول، تعبر فيه الرموز الدينية، ومعها نخبة واسعة من المثقفين والكتاب والأدباء والشخصيات الاعتبارية
 في هذا المجتمع، عن سخطها لحالات الانفلات والفوضى، وتتصدى من خلاله لأي محاولة لشق الصف الوطني أو تهوين سلطة الدولة.

في عصر الفوضى العابرة للحدود، من المهم تحصين المجتمعات من الانزلاق نحو الانقسام والتمزق. وتتحمل القيادات الفكرية والدينية والسياسية مسؤولياتها التاريخية لحفظ وصيانة السلم الاجتماعي، وما الخروج على الدولة إلا الشر المستطير الذي لا يؤدي إلا للخراب والفوضى.

انظروا ماذا يمكن أن يفعله العنف.. هذه العوامية التي لا تخرج منذ سنوات في الأخبار إلا عبر الحوادث المؤسفة، هي نفسها التي تحتضن داخلها نخبة واسعة من الشخصيات العلمية والأكاديمية ورجال الشعر والأدب والتحقيق.. فلا يمكن الحديث عن العوامية من دون المرور بالشيخ جعفر أبو المكارم، صاحب أكثر من خمسين كتابا في شتى أبواب المعرفة من الفقه والأصول إلى الفلك، والشيخ محمد النمر الفيلسوف الطبيب، والشيخ الوجيه سلمان الفرج صاحب أشهر وقف في تلك المنطقة وهو وقف «الرامس» الموقوف على عموم منافع أهالي العوامية منذ 136 سنة، ولا تزال الأسر المنتجة تستفيد من هذا الوقف. وفي عصرنا الحالي يأتي العالم والمؤلف والشاعر الشيخ سعيد أبو المكارم، الذي يصدع منذ أكثر من ستين سنة بالكلمة الواعية والموعظة الحسنة، وإلى جانبه الشيخ جعفر الربح، أحد موقعي البيان.

في الأدب والشعر، هناك عدد كبير من الأدباء والشعراء، منهم عبد الله الربح صاحب كتاب «شعر مصطفى جمال الدين: دراسة فنية»، وزميله علي الموسى مؤلف كتاب «شعرية القلق عند بدر شاكر السياب»، وهو كتاب رصين نال إعجاب الجميع.

في المساهمات الوطنية، يأتي المخترع محمد نصر الفرج الذي يحمل الدكتوراه في الجيوفيزياء ويتولى إدارة البحوث البترولية في شركة «أرامكو». كما يأتي الاستشاري الدكتور عبد الواحد المشيخص الذي شغل منصب مدير عيادات الجراحة في مستشفى الملك فهد، والدكتور البروفسور تقي نصر الفرج أستاذ إدارة العمليات في كلية الإدارة الصناعية بجامعة الملك فهد، والمهندس محمد أبو فور الحاصل على جوائز عالمية في موضوع الاختبارات اللاإتلافية، ومن أوائل المتميزين في هذا التخصص النادر على مستوى المملكة والشرق الأوسط، والمهندس نبيه عبد المحسن الإبراهيم، أحد مهندسي المشاريع في شركة «أرامكو»، وأحد أبرز قيادات المجلس البلدي.

حين يطفو العنف على السطح، مَن تراه يعرف عشرات الأطباء والطبيبات، النابغين من هذه البلدة، أمثال الجراح المعروف الدكتور عبد الواحد مشيخص، والمتخصص في الأمراض السرطانية الدكتور أحمد علي الفرج، والمتخصص في جراحة قلب الأطفال الدكتور محمد سعيد مدن، واستشاري الجراحة الدكتور أحمد عبد الله الفرج، واستشاري جراحة الكلى الدكتور حسن عبد المجيد الفرج، والدكتور منير صويمل استشاري جراحة الأوعية الدموية، والدكتور الجراح علي منصور الربح، والدكتور زكي الزاهر، واستشارية الأطفال الدكتورة نهاد الفرج، وزميلتها الاستشارية الدكتورة مليكة الفرج، ومعهما الاستشارية الدكتورة سماهر سعود الفرج، والدكتورة أميمة الزاهر متخصصة طب أعصاب الأطفال، والدكتورة فضيلة فوزي الفرج، والدكتورة لمياء عبد المحسن البراهيم، والدكتورة اشتياق الفرج، والدكتورة أماني منصور النمر، والدكتورة هند حسن الهنيدي، والدكتورة غنيمة الزاهر.. وغيرهم وغيرهن من الشخصيات التي تختفي تلقائيا حين يكون العنف عنوانا؟!

هناك العشرات من الأسماء التي لا تستوعبها هذه الزاوية من المتميزين في بلدة اختطفها الصوت الأعلى.. ترى ماذا يبقى لنا حين نسلم أمرنا للشارع؟!


أخبار مرتبطة