تاريخ النشر 23 مايو 2005     بواسطة الدكتور احمد عائض الزهراني     المشاهدات 201

سرطان الثدي يهدد النساء وعلاجه جراحيا وكيميائيا يشهد تطورات كبيرة

د. أحمد الزهراني: سيدة من كل عشر تصاب بالمرض.. وللوراثة دور في زيادة فرص الإصابة * د. منى باسليم: القاعدة الذهبية هي الكشف المبكر عن الورم بالفحص الذاتي الشهري والفحص السريري والأشعة جدة: «الشرق الأوسط» يعد سرطان الثدي لدى النساء الاكثر شيوعا بين باقي الاورام الخبيثة فهو يصيب أكثر من مليون امرأة
 سنوياً حول العالم، ويشكل قلقاً وهاجساً مخيفاً لكل امرأة من احتمال إصابتها به ومن ثم خوضها مراحل مضنية من الفحوصات والعلاج وقد تكون النهاية مؤلمة كما يتبادر لأذهان الكثيرات، مما يحتم علينا الإيضاح وإزالة ما يكتنف هذا الموضوع من غموض وجوانب عديدة مبهمة، وحتى يتم التعامل معه بهدوء وجدية وحذر لا تضيع معها فرص الكشف المبكر والعلاج الناجع. هناك تراجع كبير لمخاطر الوفاة من سرطان الثدي خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، كما تؤدي طرق العلاج المستخدمة في الوقت الراهن وفعاليتها الى الحيلولة من دون انتكاسة المرض. وتشير الدراسات الحديثة إلى مدى فعالية الجراحة والعلاج الإشعاعي في القضاء على المرض في مراحله الأولى، وكذلك العلاج الكيميائي والهورموني في تحسين فرص بقاء النساء اللائي اكتشفت إصابتهن بسرطان الثدي في وقت مبكر على قيد الحياة.
* أسباب سرطان الثدي

* في حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول استشاري جراحة الأورام بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة الدكتور أحمد عائض الزهراني: «في البلاد الغربية تصاب سيدة من بين كل عشر سيدات بهذا المرض. وقد تكون فرص الاصابة لدى السيدات في المجتمع السعودي اقل لكنه يبقى من الامراض السرطانية الأكثر إصابة للسيدات في مجتمعنا وذلك حسب الاحصاءات الصادرة عن مركز تسجيل الاورام السعودي حيث سجل ما بين يناير 1997م وديسمبر 1998، 1.034 حاله بين السعوديات وهو ما يمثل 19.8% من جميع حالات الاورام المسجلة بين الإناث. ونسبة حدوث سرطان الثدي كانت 4.9 حالة لكل 100.000 مواطنة».
ويواصل د. الزهراني أنه ليست هناك أسباب محددة للإصابة بالمرض، إلا أن للوراثة دورا في زيادة فرص الإصابة خصوصا إذا كان الأقارب من الدرجة الاولى كالأم أو الأخت أو الجدة. وتعد الرضاعة الطبيعية من العوامل التي تحمي من هذا المرض شأنها شأن الغذاء المتوازن الذي يحتوي على الخضر والفاكهة وكذلك الامتناع عن التدخين.
الدكتورة/ منى محمد علي باسليم استشارية جراحة الأورام ورئيسة وحدة أمراض وجراحة الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة تؤكد على أن الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي أمر بسيط جداً ويعتمد على فحص المرأة لنفسها وبنفسها شهرياً بعد الدورة الشهرية اعتباراً من سن الخامسة والعشرين ولا تتوقف بسبب الحمل أو الرضاعة. والهدف أن تتعرف المرأة بيدها على تكوين ثديها وطبيعة التفاصيل الموجودة داخله وهذا يؤهلها لملاحظة أي تغيير يحدث فيه في وقت مبكر وبالتالي تذهب لاستشارة ذوي الخبرة.
* الكشف المبكر
* وتؤكد أيضاً الدكتورة منى باسليم أن القاعدة الذهبية في التعامل مع هذا المرض هي الكشف المبكر والذي يتكون من ثلاث خطوات. اولا الفحص الذاتي الشهري للثدي. ثانيا الفحص السريري بواسطة طبيب اختصاصي في هذا المجال. وثالثا عمل اشعة الماموجرام سنويا أو كل سنتين لمن هن في عمر الأربعين وإن لم تكن هناك أي شكوى أو مشكلة لأن ذلك يساعد على اكتشاف أي تغييرات في وقت مبكر. وفي حال وجود عدد من أفراد الأسرة مصابين بسرطان الثدي أو المبيض وبالذات في سن صغيرة (من دون الأربعين سنة) فيجب عمل أشعة الماموجرام لأفراد هذه الأسرة من سن الخامسة والثلاثين.
وتواصل الدكتورة منى باسليم أنه في حال وجود كتلة أو نسيج غريب في الثدي فإن ذلك يتطلب أخذ عينة بواسطة الإبرة ويفضل استخدام جهاز الأشعة التلفزيونية في نفس الوقت لتحديد مكان دخول الإبرة بالضبط، مؤكدةً على أن أخذ العينة بواسطة الإبرة لن يؤدي إلى انتشار الورم كما يعتقد البعض، بل إنه يساعد على تشخيص المشكلة من دون اللجوء إلى التدخل الجراحي لأن حالات الأورام السرطانية يجب أن تشخص بالإبرة أولاً قبل دخول المريضة المستشفى وذلك لتحديد نوع العلاج الذي قد يكون بالأدوية الكيمياوية قبل التدخل الجراحي.
* حميد وخبيث
* من جانبه يوضح د. الزهراني أن معظم أورام الثدي هي من النوع الحميد. إلا أنه لا بد للسيدة التأكد من ماهية المرض عند الاحساس بتغيرات في الثدي لم تعتد عليها. وقد يظهر سرطان الثدي في شكل كتله تحسها السيدة او افرازات من الحلمة مصحوبة بدم. كما ان الورم قد يؤدي الى تغيرات في جلد الثدي او الحلمة.
ويواصل د. الزهراني أن التشخيص يتم عن طريق الفحص السريري للسيدة. يعقب ذلك أخذ عينة بالإبرة وفحصها مجهريا. وفي احيان نادرة لا بد من الاستئصال الجراحي للوصول الى التشخيص. يعقب ذلك عمل أشعة (الماموجرام) وربما أشعة فوق الصوتية أيضاً للتأكد من خلو الثدي من اورام أخرى مصاحبة.
* أخطاء شائعة
* ولتصحيح بعض الأخطاء السائدة في المجتمع تقول الدكتورة منى باسليم إن من الأفكار السائدة التي يروج لها بعض الأطباء قليلي الخبرة أن لا يترك للمريضة وقتاً للتفكير والمناقشة وأخذ الرأي فيخبرها بأنها إذا لم تقم بإجراء التدخل الجراحي اليوم أو غداً فهو غير مسؤول عن العواقب الوخيمة التي ستحصل لها، مما يجعل المريضة تصدق ذلك وتعتقد أن الدقيقة من التأخير ستكلفها حياتها، في حين أن إصابة الثدي بهذا المرض لم تتم في يوم أو أيام وإنما خلال شهور أو سنوات فيجب مراعاة الحالة النفسية للمريضة، ومساعدتها لتواجه وتحارب المرض بشكل صحيح من دون تعريضها لضغوط واهية.
إن الوعي الصحي لدى السيدات وتفعيل طرق الكشف المبكر وعدم ترك العلاج أو الإهمال فيه أو تأخيره لفترات طويلة كفيل بمحاربة هذا المرض وتقليل حالات الوفيات الناجمة عنه.


أخبار مرتبطة