تاريخ النشر 17 يونيو 2019     بواسطة ادارة الأخبار     المشاهدات 3

إدخال أحدث التقنيات العلاجية

قسم القلب في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق- برئاسة الدكتور جورج غانم يكمل مسيرة من التطور كانت قد بدأت في العام 1993 مع تأسيس القسم وإدخال أحدث التقنيات والأساليب العلاجية، حيث بقي المستشفى لسنوات المكان الوحيد الذي يطبقها من خلال طاقم متكامل من الأطباء المتمرسين الى جانب

1

 التقنيات الطبية الأكثر حداثة. مجلة “المستشفى العربي” التقت رئيس قسم القلب في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق- الدكتور جورج غانم، متحدثا عن أبرز المحطات التي مرّ بها قسم القلب وصولا الى ما هو عليه اليوم، وما يسعى اليه في المستقبل ليبقى سباقا في علاج أمراض القلب والشرايين.
نود الإضاءة بداية على أبرز الإنجازات والمحطات التي شهدها قسم القلب في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الاميركية- مستشفى رزق؟

لقد شهد هذا الصّرح الطبي محطات عدة من النجاحات والانجازات منذ تاريخ تأسيسه وحتى اليوم؛ فالاطباء وغيرهم من مقدمي الرعاية الصحية لطالما تميزوا بشغفهم ونشاطهم وسعيهم الدؤوب نحو إدخال المزيد من الإنجازات في شتى الميادين إلى ان اوصلوا المستشفى الى اهم المستشفيات على الخارطة الصحية في لبنان. ازداد هذا النجاح تألقا مع دخول الجامعة اللبنانية الأميركية في العام 2009، فكان حافزا لها لانطلاقة جديدة بقدرات وإمكانات أكبر. بالنسبة لقسم القلب، تم تأسيسه في العام 1993 عبر استقطاب أحدث التقنيات ومنذ ذلك الحين بدأت تتوالى الإنجازات حيث فقمنا آنذاك بأول عملية توسيع للصمام التاجي بدون جراحة للمرة الاولى في لبنان والمنطقة وذلك نظرا لموقعه في القلب وصعوبة الوصول اليه. أما في العام 1994 قمنا بوضع اول شبكة معدنية (Stent) في لبنان.  خلال السنوات المتلاحقة، أبدينا حرصا شديدا على المتابعة الحثيثة لأهم التطورات الطبية على صعيد طب القلب فكنا السباقين في إدخال كل ما هو جديد ومتطور لما فيه خير لصحة المرضى. 

من ضمن الأمور التي تميزنا بها أيضا القيام بأول عملية لوضع شبكة معدنية لشريان الدماغ السباتي (Carotid Artery) لمنع حدوث السكتة الدماغية أو منع تطورها.  بالإضافة الى ذلك، لدينا القدرة على التخلص من ثقوب القلب الخلقية بواسطة القسطرة. في العام 2012، كنا أول من أدخل تقنية TAVI الى لبنان وهي اختصار لـTranscatheter Aortic Valve Implementation؛ من خلال هذه التقنية بإمكاننا زراعة  الصمام الأبهر في القلب بواسطة القسطرة ومن دون الحاجة إلى إجراء جراحة، حيث شكلت هذه التقنية ثورة في طب القلب وهي اليوم من البرامج الطبية المعتمدة في الكثير من المستشفيات ومراكز القلب، الا اننا كنا اول من اجرى هذه التقنية من دون الحاجة الى خبرات من خارج لبنان. 

ثم توالت الإنجازات إلى أن بدأنا بعمليات تصغير الصمام التاجي Mitraclip في العام 2015 وذلك طبعا من دون جراحة؛ هذا الشريان الذي يقع بين الأذين والبطين، يعجز عن العمل بشكل طبيعي فنقوم بوضع ما يشبه الكبسونة وذلك طبعا بواسطة القسطرة. بالطبع نحن نواكب التطور الطبي في مجال أمراض القلب وقريبا سيكون لدينا آلة لرؤية الشريان من داخله OCT – Optical Coherence Tomography وستكون أول آلة في لبنان لدراسة حالة الشريان من داخله وكيفية وضع الدعامة وكيف يمكننا أن نحسن هذا الشريان ولن يكون الإعتماد فقط على القسطرة والأشعة التي تظهر لدينا حالة الشريان من الخارج.
رغم هذا التطور المذهل، لا تزال أمراض القلب هي الأكثر انتشارا. 

لسوء الحظ لا تزال أمراض القلب تتربع على عرش أكثر الأمراض فتكا، والسبب هو ارتفاع وتيرة نمط الحياة غير الصحي حيث بتنا نرى اليوم الكثير من المدخنين سواء السيجارة او النرجيلة، من دون القيام بأي نشاط بدني او ممارسة اي نوع من الرياضة؛ ولا ننسى كذلك انتشار ظاهرة الاطعمة السريعة وغير الصحية. ولأنها من أهم أسباب الوفيات، كانت أمراض القلب موضع الابحاث والدراسات وهو ما افضى الى طفرة هائلة في علاج الكثير من حالات أمراض القلب التي كانت في غالبيتها مميتة. 

على سبيل المثال، حوالي عشرة بالمائة من مرضى الذبحة الصدرية كانوا يموتون مباشرة وخمسون بالمائة منهم يموتون بعد بضع سنوات؛ إلا أن هؤلاء المرضى بإمكانهم اليوم العيش لسنوات طويلة نظرا لدقة التشخيص والسرعة في إنقاذ المريض بالاضافة الى وجود الكثير من الادوية لتحسين معدل الكوليسترول وتحسين عمل عضلة القلب وادوية السيلان. التطورات الطبية أسهمت في إطالة أمد حياة مرضى القلب. بالنسبة للمعدات الطبية، فحدث بلا حرج؛ لقد أحدث الطب الحديث ثورة هائلة ومن أبرز التطورات الدعامات التي يتم زرعها بواسطة القسطرة والتي تحتوي على ادوية تُبقي الشريان مفتوحا، وكذلك البطاريات التي تمنع حدوث الموت المفاجئ بسبب عدم انتظام كهرباء القلب. هذه التطورات وغيرها الكثير من الخيارات والبدائل العلاجية كان لها الدور الأساس في إطالة أمد حياة مرضى القلب وانقاذهم من الموت المحتم. 
هلا حدثتنا عن الكادر الطبي العامل لديكم في قسم القلب وكيفية تعامله مع مرضى القلب عند وصولهم الى المستشفى؟

الكادر البشري لدينا من أطباء وممرضين سواء في قسم طب القلب او قسم الطوارئ الذي هو اول من يستقبل مرضى الذبحة الصدرية والجلطات يعمل وفق البروتوكولات العالمية المتبعة في العالم من حيث التعامل مع المرضى في وقت لا يتعدى العشر دقائق منذ لحظة وصول المريض. في هذا الوقت الضئيل يتم تحديد ما إذا كان المريض بحاجة إلى قسطرة لندخله مباشرة ونبدأ بفتح الشرايين. كما يتوافر لدينا أحدث المعدات الطبية والتقنيات المتطورة في طب القلب والشرايين سواء للتشخيص او العلاج. التشخيص والتدخل الطبي السريع مهم جدا لانقاذ حياة المريض والحد من الضرر الذي يمكن ان يحصل، والأمر سيّان بالنسبة لمرضى الذبحة القلبية او الجلطة الدماغية، فكلما كان التدخل الطبي مبكر كلما تجنب المريض الضرر البالغ لعضلة القلب او الدماغ.
هلا حدثتنا هنا عن الفرق بين النوبة القلبية والذبحة الصدرية؟

صحيح انه عضو واحد، الا ان القلب معرض للاصابة بالكثير من الامراض منها امراض الشرايين او الصمامات او عضلة القلب؛ ان ما يهمنا في الحفاظ على عمل العضلة بشكل طبيعي، ولتحقيق ذلك ينبغي ترويتها بالدم المحمّل بالاوكسجين من قبل الشرايين والصمامات. وفي شرح حول الفرق بين النوبة القلبية والذبحة القلبية، ينبغي القول هنا أن العضلة تتأثر بالشريان الذي يغذيها بالدم وهو يتراوح ما بين 2 و4 ميليمتر فإذا ما أصابه اي تضيق تنخفض تغذية العضلة بالدم وبالتالي يعاني المريض من نوبة قلبية تبدأ ببعض الآلام في الصدر وقد تمتد الى ضيق في التنفس واختناق وربما تنميل اليد.مع تطور الامر وتضيق أكثر من شريان في القلب بنسبة تزيد عن 70 أو 80 بالمائة، قد يصاب المريض عندها بذبحة قلبية وهنا يتوجب عليه هو او أحد الأقارب التوجه به فورا إلى اقرب مستشفى لأن التأخير يهدد حياته.  خلال ست ساعات يجب فتح الشرايين قبل أن تموت عضل القلب، وفي هذا الوقت يتم اعطاء المريض ادوية لتذويب الجلطة في حال كانت بسيطة أو تحويل المريض الى القسطرة لتوسعة الشرايين وتركيب دعامات معدنية.  للتوضيح أكثر، فإن الجلطة تحدث عندما يتصلب الشريان ويصاب بالتضييق بنسبة عالية فيؤدي إلى الذبحة القلبية، لكن إذا حدث هذا الأمر في الدماغ فهو يسمى بالسكتة الدماغية والعلاج اليوم بات واحدا أي أن ما يتم تطبيقه لعلاج الذبحة القلبية هو ذاته يطبق لعلاج السكتة الدماغية بحيث نفتح الشريان بواسطة الدعامات المعدنية.
القسطرة من الممارسات الطبية التي لاقت استحسانا بين المرضى. هلا حدثتنا عن تطور هذه التقنية في تشخيص أمراض القلب وعلاجها؟

لقد شهدت هذه التقنية تطورا مذهلاً الى حد بات في ذهن البعض أنه يمكن اجراؤها كإجراء تشخيصي او وقائي، علما ان هذا الامر غير محبّذ إذ أننا نلجأ اليها بعد اجراء الفحوصات الطبية اللازمة بالاضافة الى فحص الجهد وعلى هذا الاساس نحدد ضرورة اجرائها أم لا. تقنية إجراء القسطرة تطورت بشكل كبير، ففي الماضي كنا نقوم بإدخال القسطرة من القدم أما اليوم نقوم بذلك من خلال اليد ولم يعد هناك من داع للبقاء في المستشفى 24 ساعة بل بإمكان المريض المغادرة بعد نصف ساعة.

تطور هذه التقنية مكّن الأطباء من الاستغناء عن الجراحة في الكثير من حالات تضيق الشرايين حيث بات بإمكاننا اليوم فتح حوالى 80 الى 90 بالمائة من الشرايين ما يعني أن غالبية المرضى يمكن علاجهم بواسطة القسطرة من دون الحاجة الى الجراحة باستثناء بعض الحالات التي يكون فيها التضيق في شرايين عدة وبنسبة كبيرة؛ كما نلجأ الى الجراحة في حال كانت عضلة القلب ضعيفة.

طبعا لا نزال نقوم بجراحة القلب المفتوح لعلاج بعض الحالات الا ان هذه الحالات بدأت تتضاءل يوما بعد يوم. والجراحة بحد ذاتها أيضا شهدت تطورا ملموسا نتيجة تطور المعدات الطبية وطرق التشخيص وغيرها.
ماذا عن أمراض القلب عند النساء؟

صحيح أن النساء محميات أكثر من الرجال طالما ان الهرمونات موجودة في الجسم ولكن محميات الى حد معين وهذا لا يعني ان المرأة لن تصاب والدليل على ذلك هو أننا نرى اليوم بعض الحالات المرضية لدى النساء في عمر الأربعين أو الخامسة والثلاثين أصبن بنوبات قلبية نتيجة نمط الحياة غير الصحي وارتفاع نسبة المدخنات بشكل كبير. على الطبيب أن يضع احتمال إصابة المرأة بامراض القلب والشرايين في اولوياته خلال تشخيصه، لان المرأة بعد سن الخمسين عرضة للاصابة مثلها مثل الرجل وكلما تقدمت في العمر كلما ازداد الخطر.
ما هو دور نمط الحياة الصحي في الوقاية من أمراض القلب؟

ان اتباع النصائح والإرشادات للوقاية من أمراض توازي بأهميتها الدواء ومفعوله؛ من المهم جدا اتباع نمط حياة صحي لما له من دور في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.  فإذا مارسنا الرياضة لمدة نصف ساعة ثلاث او أربع مرات في الاسبوع نبعد شبح الإصابة بأمراض القلب لأنها تحافظ على ليونة الشرايين وترفع نسبة الكوليسترول النافع، كما أن الرياضة تسهم في إفراز مواد تساعد في الحفاظ على صحة الشرايين وتخفف الضغط عليها.

الامتناع عن التدخين وتدخين النرجيلة هو عامل ثاني يزيد من الضغط على الشرايين ويسرّع في تضررها، وكلما بدأ التدخين بعمر أصغر كلما ازداد الخطر. من الضروري كذلك الحفاظ على نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ضمن معدله الطبيعي لان ارتفاعه ينذر بخطر الاصابة بتضيق الشرايين. مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والبدانة كلها أمور تفتك بالشرايين وتجعلها اكثر سماكة ويصبح المريض معرّضا للجلطات. فمن الضروري إذن الحفاظ على وزن صحي، وفي حال كان المريض يعاني من الضغط أو السكري يتوجب عليه مراقبتهما باستمرار والحفاظ على معدلاتهما ضمن الحدود الطبيعية حفاظا على صحة الشرايين وما قد ينتج من مضاعفات أخرى. وفي هذا الإطار لابد من الاشارة الى ان الوقايه من امراض القلب هي أمر متعدد الأبعاد، فلا يمكن للطبيب أن ينصح المريض بتناول الدواء فقط والاستمرار بنمط الحياة غير الصحي أو العكس؛ انها حلقة متكاملة للوصول الى الهدف المنشود وهو إبعاد شبح الإصابة بأمراض القلب والشرايين.


أخبار مرتبطة