تاريخ النشر 15 سبتمبر 2020     بواسطة البروفيسور سمير محمد علي عباس     المشاهدات 1

عقار جديد يسّوق قريبا في السعودية يضمن الإنجاب

بنسبة كبيرة يراهن أطباء الضعف الجنسي والعقم وأطفال الانابيب في العالم على عقار جديد سيطرح خلال الأيام المقبلة في الأسواق السعودية، حيث تمت صناعته بالهندسة الوراثية وأجيز من منظمة الاغذية والدواء الاميركية (اف.دي.ايه). وقد حقق هذا الدواء بناء على تقديرات استشاريي العقم نتائج مذهلة في الولا
يات المتحدة الأميركية وأوروبا خلال العامين الماضيين، حيث بلغت نسبة الحمل من خلاله 45 فى المائة، وهي أعلى نسبة توصل لها العلماء مقارنة بمثيلاتها من الأدوية السابقة التى لم تتجاوز الـ20 فى المائة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس، البروفيسور سمير عباس رئيس الجمعية السعودية للخصوبة والعقم: يعد هذا العقار الذي يعرف باسم (Gonal F) أحدث ما توصل إليه العلم الحديث في علاج حالات العقم لدى الذكور والإناث، وهو الأمل لهؤلاء المرضى خلال الألفية الثالثة.

وتكمن أهمية هذا الدواء ـ والحديث للبروفيسور سمير عباس ـ في كون العلاجات السابقة تستخلص من بول النساء الحوامل أو من بلغن سن اليأس. وحيث أن هذه الطريقة غير مضمونة ويشوبها الكثير من السلبيات، فقد تركز جهد العلماء في السنوات الأخيرة على إنتاج نوع جديد من العقاقير مستخدمين الهندسة الوراثية، وقد تكللت هذه الجهود بانتاج عقار تمت صناعته بهندسة المورثات، حيث يتم استخلاصه من أحد أنواع البكتيريا.

ويؤكد رئيس الجمعية السعودية للخصوبة والعقم، أن هذا العقار تم استخدامه لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية قبل عامين، حيث أثبتت التجارب نجاحه وفعاليته، وخلال العام الماضي تم التعامل معه من خلال المراكز المتخصصة في السعودية، وقد حظي أخيرا بموافقة المسؤولين في وزارة الصحة وتمت إجازته للتداول العام بين الأطباء.

وأشار البروفيسور عباس، إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها في المراكز المتخصصة في البلاد تتطابق مع تلك العالمية، حيث أثبتت نجاحها في أطفال الأنابيب بنسبة 30 في المائة، والتخصيب 80 في المائة، أما التبويض فتشير الإحصاءات إلى أن أعداد البويضات التي تنتجها المبايض بعد استخدام هذا العقار قد بلغت نسبا مرتفعة جدا.

وفي هذا الشأن، تعقد اليوم ندوة طبية يشارك فيها عدد من أفضل أطباء العقم وعلاجه على مستوى العالم، وسيدير هذه التظاهرة كل من البروفيسور سمير عباس رئيس الجمعية السعودية للخصوبة والعقم، والبروفيسور حسن صالح جمال رئيس الجمعية السعودية للنساء والولادة، والبروفيسور عبد العزيز المشارى عميد كلية الطب بجامعة الملك سعود في الرياض، وعدد من الاطباء السعوديين المتخصصين.

والحديث عن العقار الجديد يقودنا لمعرفة ما المقصود بالعقم، أسبابه لدى الذكور والاناث، وطرق علاجه الحديثة، حيث يعرّف على أنه عدم حدوث حمل بعد سنة كاملة من المعاشرة الزوجية بهدف الحمل، ونسبة حدوث ذلك على مستوى العالم تتراوح بين 12و15 في المائة من الزيجات، وهو مشكلة تخص الزوجين معا وليس المرأة وحدها.

وتفصل المصادر الطبية أسباب العقم إلى: 30 في المائة منها للرجل، ومثلها للأنابيب والأعضاء الحوضية الأخرى عند المرأة، و15 في المائة في المبيضين عند المرأة، و10 في المائة عقم غير مفسر، و5 في المائة لأسباب غير مألوفة، كما يعد تقدم المرأة في العمر أحد أسباب تدني نسبة الخصوبة لديها خاصة بعد تجاوزها الـ35 عاما.

ويلجأ الآن الأطباء في تشخيصهم للحالات المنظورة، وعادة ما تكون البداية بتحليل السائل المنوي وتعداد الحيامن عند الرجل، ومن ثم فحص عملية الإباضة وقناة فالوب عند المرأة. عقم الرجال كشفت الدراسات الحديثة أن مشكلة عقم الرجال تزداد شيوعا في العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص، ومرد ذلك إلى العديد من الأسباب يأتي في مقدمتها: الوراثة والبيئة والأحوال الجوية (زيادة درجة الحرارة).

ومن المعروف انه في الحالات الطبيعية تقوم الخصيتان بانتاج نحو 60 إلى 80 مليون حيوان منوي في السنتيمتر المكعب ، ولا يتم الإنجاب إذا كانت الحيوانات المنوية أقل من 20 مليونا. وبالرغم من هذا الكم الهائل من الانتاج إلا انه لا يقوم بتلقيح البويضة سوى حيوان منوي واحد فقط، حيث لا تستطيع معظم هذه الحيوانات الوصول إلى البويضة لتلقيحها في قناة فالوب داخل جسم الزوجة لبعد المسافة نسبيا. فالمسافة التي تقطعها هذه الحيامن بالنسبة لحجمها توازي نحو ألف كيلومتر بالنسبة لحجم الانسان، وإذا عرفنا أن الحيوان المنوي يقطع هذه المسافة في حوالي عشرين دقيقة فقط، فإنه يمكن لنا أن نقدر لماذا لا تصل معظمها إلى الهدف المعني وهو البويضة، كما لا يكفي أن تكون الحيامن بأعداد هائلة فقط، بل يجب أن تكون نسبة كبيرة منها مكتملة النمو الصحيح وقادرة على الحركة إلى الأمام. ومن أكثر أسباب عقم الرجال شيوعا وجود قلة في عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها أو عدم اكتمال نموها، وعلى الأغلب تتوفر هذه الأسباب جنبا إلى جنب، إضافة إلى عدم وجود حيامن، وهذه تنتشر في أكثر من 20 في المائة من حالات عقم الرجال، وهي نتيجة وجود فشل في الخصية أو انسداد في القنوات المنوية.


ولذلك ينصح الأطباء الامتناع عن التدخين والمشروبات الكحولية، وعدم تعريض الخصية لدرجات حرارة عالية، من خلال أخذ الدوش بدلا عن الحمام الساخن، واستخدام الملابس الداخلية الفضفاضة.

عقم النساء يتسبب في عقم النساء عدة اختلالات من أهمها: خلل في المبايض أو في القنوات أو في الرحم، وتعد أمراض المبيض هي الأكثر أنتشارا، حيث تشكل ما نسبته 30 الى 40 في المائة من حالات العقم عند المرأة، حيث تضطرب وظيفة المبيضين أو ينعدم التبويض نتيجه لخلل في إفراز الهرمونات النخامية والمبيضية، التي تؤثر في نمو ونضج البويضة وبالتالي إطلاقها وتحريرها من المبيض ليتلقفها الأنبوب وتكمل رحلتها الطبيعية، أو نتيجة لعيب خلقي في التكوين النسيجي للمبيضين أو لحدوث تكيسات حوله.

كذلك يعتبر الخلل في الأنابيب أو ما نسميه بقناتي فالوب أو البوقين من أبرز أسباب عقم النساء، وبنفس نسبة أمراض المبايض، حيث تعد الأنابيب ذات وظيفة ناقلة للبويضة أولاً حيث يتلقف الأنبوب البويضة من المبيض ويسهل انزلاقها داخله، لتلتقي بالحيوان المنوي ويتم التلقيح، ومن ثم تتابع البويضة الملقحة طريقها إلى الرحم، ويكون الخلل بوجود تشوه خلقي يتمثل في غياب الأنبوب مثلا أو وجود التهاب حوضي سابق أدى إلى انسداد في الأنبوب كلي أو جزئي، في طرف واحد أو طرفين، داخل أو خارج الأنبوب، لتعيق سير البويضة الطبيعي ومن ثم وصولها في الوقت المناسب إلى الرحم للتعشيش والتطور والنمو.

وتمثل أمراض عنق الرحم 5 في المائة من هذ الحالات، حيث يكون عنق الرحم هو الحاجز الأول الذي يجب على النطف اجتيازه أو اختراق افرازاته للوصول إلى الرحم، وأي تغير في طبيعة هذه الإفرازات العنقية أو المخاط العنقي قد يعيق دخول النطف أو يمنعها أو حتى يقتلها، ويعود ذلك لوجود التهابات أو جراحات سابقة على عنق الرحم أو بتأثير اضطرابات هرمونية أو حتى تشوهات خلقية وهي قليلة ونادرة.

ومن الأسباب العامة وجود أورام ليفية أو زوائد لحمية أو التصاقات نتيجة التهابات أو مداخلات جراحية سابقة أو تشوهات خلقية، وجميع هذه العوامل تعيق تعشيش البويضة الملقحة في غشاء باطن الرحم وبالتالي في الرحم لتنمو وتكبر.

وهناك أسباب مناعية تساهم في منع الحمل، حيث توجد أجسام مناعية ضد النطف ذاتية عند الرجل أو في دمه أو عند المرأة أيضاً في الدم أو في مخاط عنق الرحم مما يقتل النطف.

أخيرا هناك أسباب غير مفسرة، ويتمثل ذلك في كون الزوجين سليمين بالفحص السريري والمخبري والاستقصائي ومع ذلك لا يحدث الحمل. فحوصات يجب إجراؤها يتوجب على الطبيب إجراء عدد من الفحوصات لمعرفة أسباب العقم لدى الرجل أوالمرأة ومن ثم معالجته، وتكون البداية عادة بتقييم وظائف المبيضين، بشكل مباشر من خلال فحص الهرمونات بالدم، وغير مباشر بفحص نتائج تأثير الهرمونات المعنية في الأعضاء التناسلية مثل قياس درجة حرارة الجسم وأخذ عينة من باطن الرحم ومسحة خلوية من المهبل ومتابعة حجم ونمو البويضة في المبيضين بالأشعة ما فوق الصوتية ورؤية مكان خروج البويضة من المبيض بعد التبويض بالمنظار البطني وتنظير تجويف البطن ورؤية الأعضاء التناسلية الأنثوية الداخلية.

وبعد الانتهاء من تقييم وظائف المبيضين يتم الانتقال إلى تقييم البوقين أو الأنابيب والرحم، وهذه تكون على مراحل  الأولى حقن الرحم والأنابيب بمادة ملونة من الداخل تحت الأشعة السينية. ومن ثم حقن الرحم و الأنابيب بمادة ملونة تحت التنظير لتجويف البطن. بعد ذلك يعمل تنظير البوقين وأخيرا تنظير الرحم، حيث يمكن بذلك رؤية تجويف الرحم والأنابيب من الداخل ومسار الأنابيب ومدى نفوذيتها ومدى خلوها من التشوهات والالتصاقات والانسداد أو وجود أمراض أخرى.

أخيرا يتم تقييم عنق الرحم، وذلك بفحص المخاط العنقي وعنق الرحم في منتصف الدورة، ودراسته تحت المجهر، وأخذ عينة من المخاط العنقي بعد ساعات قليلة من الجماع لدراسة حيوية ونشاط النطف في افرازات عنق الرحم تحت المجهر، ويمكن كذلك فحص مضادات الأجسام عند الذكر والأنثى.

العلاج لمعرفة العلاج المناسب لحالة العقم يجب معرفة العلة أولا، ولذلك تكون فرص التداوي بمنشطات التبويض لتنشيط وظيفة المبيض أو الهرمونات النخامية من خلال الحقن، وهاتان الطريقتان معاً تعطيان نجاحات تقدر في الأوساط الطبية بنسبة 85 الى 90 في المائة من الحالات.

وهناك التدخل الجراحي، وذلك لإزالة السبب المرضي المؤثر في وظيفة العضو المصاب بالخلل، ونقصد هنا بالجراحة المجهرية مثلاً لانسداد الأنابيب، ويساهم العلاج الجراحي في فك الالتصاقات سواء في البطن أو الرحم أو الأنابيب أو حول المبيضين أو التكيسات.

ويعد التلقيح الصناعي أفضل الحلول في حالات العقم غير المفسر السبب أو حالات الشك في وجود أجسام مناعية، يليه تقنية أطفال الأنابيب بأنواعها المختلفة.

وبالنسبة للرجل ففي حال وجود ضعف بسيط في الحيوانات المنوية يُنصح المريض بتناول فيتاميني سي وإي وعنصر الزنك التي قد تؤدي إلى تحسن الحالة، وفي الحالات الأكثر تعقيدا يلجأ الطبيب إلى علاجات الإخصاب المساعدة والتلقيح الصناعي في الرحم مع تحريض الاباضة، أما إذا عدمت الحيامن فيتم اللجوء إلى العمليات الجراحية الدقيقة لاستخراج الحيوانات المنوية من الخصية، حيث تم ذلك بنجاح بنسبة 100 في المائة في حالات الانسداد، و60 في المائة في حالات فشل الخصية.


أخبار مرتبطة