تاريخ النشر 14 ابريل 2021     بواسطة الدكتور نواف محمد وعر العنزي     المشاهدات 1

تعليمات هامة حول فقر الدم المنجلي عند الاطفال.

فقر الدم المنجلي أو الأنيميا المنجلية (sickle cell anemia) مرض وراثي شائع الانتشار يصيب الملايين حول العالم وهو يتميز بتنوع مظاهره السريرية وكثرة مضاعفاته وتنبع أهميته من كونه مرضاً وراثياً ليس له دواء شافٍ حتى الان. لمحة عن خضاب (هيموجلوبين) الدم الطبيعي: تحتوي الكرية الحمراء على 200-300 م
ليون جزيء من الخضاب وهو البروتين الذي يحمل الأكسجين ضمن الكرية الحمراء ويعطيها لونها الأحمر. وهناك ثلاثة أنواع من الخضابات الطبيعية عند الإنسان هي الخضاب A (يشكل 97%) والخضاب A2 والخضاب الجنيني F (يشكلان 1-3%).

ما هو فقر الدم المنجلي؟
ينجم فقر الدم المنجلي عن وجود خضاب شاذ غير طبيعي هو الخضاب المنجلي S ضمن الكرية الحمراء، وهذا يؤدي إلى تشوه شكل الكريات الحمراء فتصبح هلالية الشكل أو بشكل المنجل بدلاً من شكلها المدور المقعر الطبيعي، كما تتغير صفات هذه الكريات الحمراء فتصبح هشة وعرضة للتكسر بسرعة ويصبح غشاؤها قاسياً ويفقد مرونته. ويؤدي تلف هذه الكريات الحمراء لحدوث فقر الدم.

أين ينتشـر فقر الدم المنجلي؟
ينتشر هذا المرض بشكل خاص في إفريقيا وأمريكا (بين الزنوج) ودول الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط وبعض مناطق الهند. أما في السعودية فينتشر المرض في المناطق الشرقية والجنوبية بشكل خاص، وتقدر الإحصائيات أن 9% من ذوي الأصول الافريقية الأمريكان يحملون صفة المرض وأن واحداً من كل 500 ذات الأصول الافريقية مصاب بالمرض.

كيف يورث المرض؟
إن فقر الدم المنجلي مرض وراثي أي ينتقل من الوالدين إلى الأبناء وتكون وراثته من النوع الجسمي المتنحي أي ينتقل عن طريق الكروموزومات (الصبغيات) الجسمية ولا علاقة للصبغي الجنسي بهذا المرض، وبالتالي تكون إصابة الذكور والإناث بنفس النسبة، ولا يحدث المرض عند الطفل 
إلا إذا ورث صفة المرض من كلا والديه أما إذا ورث صفة المرض من أبيه أو أمه فقط فإنه يكون حاملاً للمرض وليس مصاباً به لكنه يستطيع أن ينقله إلى أولاده.

ويساهم زواج الأقارب في العائلات المصابة في زيادة نسبة الإصابة بالمرض.

ما هي أعراض المرض؟
يتميز فقر الدم المنجلي بتنوع مظاهره السريرية التي تشمل معظم أجهزة الجسم، وتبدأ أعراض المرض بالظهور بعد عمر 6 شهور لأن الرضيع في الشهور الستة الأولى من عمره لديه كمية كافية من الخضاب الجنيني F الذي يحمي الكريات الحمراء من التمنجل، وبعد عمر 6 شهور يغيب الخضاب الجنيني ويحل مكانه عند المرضى الخضاب المنجلي.

وأهم أعراض المرض هي:
1. التعب وفقر الدم:
يسبب فقر الدم المنجلي كما يدل اسمه حدوث فقر دم مزمن لأن الكريات المنجلية تتلف بسرعة ويكون عمرها قصيراً، وتقاس درجة فقر الدم بتركيز الهيموجلوبين حيث يكون تركيز الهيموجلوبين عند مرضى فقر الدم المنجلي بحدود 6-8 غ/دل (الحالة الطبيعية أعلى من 11 غ/دل).
قد يحدث في بعض الحالات فقر دم شديد (كما في حالة تشظي الطحال) نحتاج عندها إلى نقل الدم.
يؤدي فقر الدم المزمن إلى الشعور العام بالتعب وقلة النشاط والوهن العام.

2. نوبة الألم:
يحدث عند مرضى فقر الدم المنجلي نوبة متقطعة من الألم سببها نقص التروية عن الأعضاء والنسج المختلفة لأن الكريات الحمراء المنجلية تتجمع وتسد الأوعية الدموية الصغيرة. غالباً ما تصاب العظام بهذه النوبة وقد تحدث أيضاً في البطن مسببة ألماً قد يقلد التهاب الزائدة.

وهناك بعض العوامل التي تزيد حدوث هذه النوبة منها التجفاف ونقص الأكسجين والاحمضاض والتعرض للبرد والشدة العاطفية والجهد الشديد. تعالج هذه النوبة بإعطاء المسكنات والسوائل الوريدية.

3. التهاب الأصابع:
يحدث تورم في أصابع اليدين والقدمين عند مريض فقر الدم المنجلي ويكون عادة العلامة الأولى الدالة على المرض حيث يحدث بين عمر6 شهور– 8 سنوات.

4. الالتهابات الجرثومية:
يتعرض مرضى فقر الدم المنجلي للالتهابات الجرثومية أكثر من غيرهم بسبب ضعف مناعتهم وتأثر وظيفة الطحال وأشيع هذه الالتهابات هي ذات الرئة (التهاب الرئة) والتهاب العظم والنقي والتهاب السحايا.

5. تشظي الطحال واحتقان الكبد:
إن الطحال والكبد عضوان هامان في عملية التخلص من الكريات الحمراء المنجلية، وقد تتسرع هذه العملية فجأة فيتجمع الدم في الطحال الذي يتضخم وتدعى هذه الحالة تشظي الطحال وقد تسبب فقر دم شديد (حالة الصدمة) يؤدي إلى الوفاة.
قد يتضخم الكبد ويحتقن بالدم، ويؤدي ضعف وظيفة الكبد إلى اصفرار العين (اليرقان) وقد تحدث حصيات المرارة والتهابها.

6. الاحتشاءات المتكررة:
يؤدي نقص التروية الدموية عن الرئة إلى موت مناطق فيها (احتشاء الرئة) كما قد تحدث احتشاءات متكررة في الطحال مؤدية إلى ضمور الطحال وتندبه.
وقد تحدث في العظم أيضاً (في الفخذ والساق والذراع) مسببة نخر العظم العقيم.

7. مظاهر سريرية أخرى:
وهناك مظاهر أخرى عديدة منها قرحات القدم وأذية شبكية العين والنعوظ المؤلم (وهو انتصاب مؤلم في القضيب لا يترافق مع الإثارة الجنسية وقد يؤدي للعنانة) وهشاشة العظام والسكتة الدماغية وأذية الكلية.

كيف يتم تشخيص المرض؟
يتم تشخيص المرض برؤية الكريات الحمراء المنجلية تحت المجهر (اللطاخة الدموية)، كذلك باختبار الحلولية الذي يكشف الخضاب S غير الطبيعي. أما تأكيد التشخيص فيتم برحلان الخضاب الكهربي الذي يحدد كمية الخضاب S ونسبته كما يحدد أيضاً الخضابات الأخرى الموجودة عند المريض.

يمكن التشخيص قبل الولادة عن طريق بزل السائل الأمنيوسي أو إجراء خزعة الزغابات الكوريونية حيث يتم تحليل DNA في العينة المأخوذة.

ما هي مضاعفات المرض؟
تحدث مضاعفات عديدة في فقر الدم المنجلي منها:
1. فشل النمو والتطور وتأخر البلوغ.
2. تضخم القلب وقصوره (بسبب فقر الدم أو بسبب تراكم الحديد فيه).
3. يؤدي نقل الدم المتكرر إلى ترسب الحديد في أعضاء مختلفة في الجسم منها القلب والكبد والغدد ويؤدي ذلك إلى تأثر وظائف هذه الأعضاء.
4. الالتهابات المتكررة التي قد تكون خطيرة.
5. العمى الجزئي أو الكلي نتيجة إصابة شبكية العين.

كيف تتم معالجة المرض؟
كما ذكرنا سابقاً فهذا المرض وراثي ولا يوجد شفاء فعال له حتى الان وتقتصر المعالجة على علاج الأعراض التي تحدث ويتم ذلك كما يلي:

1.نقل الدم في حالات فقر الدم الشديد أو تشظي الطحال أو السكتة الدماغية أو عند التحضير للعمل الجراحي.
2.إعطاء السوائل الوريدية عند علاج النوبة المؤلمة.
3. المسكنات ومنها الإيبوبروفن والكودئين وقد نضطر أحياناً في حالات الألم الشديد لإعطاء المورفين.
4. إعطاء المضادات الحيوية في حال الاشتباه بوجود التهاب جرثومي.
5. إعطاء مادة الديسفيرال وهي دواء يمنع تراكم الحديد في الجسم ويساعد على طرحه وبالتالي تساعد على منع حدوث الاختلاطات الناجمة عن تراكم الحديد.
6. تعالج الأعراض والاختلاطات الأخرى حسب كل حالة على حدة.

كيف تتم الوقاية؟
1. إعطاء اللقاحات للوقاية من حدوث الالتهابات حيث يعطى لقاح المكورات الرئوية ولقاح الإنفلونزا ولقاح المستدميات النزلة Hib ولقاح التهاب الكبد B.
2. إعطاء السوائل بكميات كافية.
3. عدم التعرض للبرد وتدفئة المريض جيداً خاصة في أشهر الشتاء.
4. التغذية الجيدة المتوازنة.
5. إعطاء حمض الفوليك.
6. هناك دواء يدعى الهيدروكسي يوريا Hydroxyurea يعمل على منع حدوث النوبات المؤلمة ويحث على تركيب الخضاب الجنيني F لكن الاستجابة له متنوعة وقد يكون ساماً لنقي العظم.
7. المعالجة الوقائية بالبنسلين للوقاية من الإنتانات الخطيرة.
8. الابتعاد عن زواج الأقارب في العائلات المصابة.

تعليمات هامة للأهل:
يجب مراجعة الطبيب أو المشفى مباشرة عند حدوث أي ارتفاع في درجة الحرارة عند الطفل المصاب بفقر الدم المنجلي خوفاً من حدوث إنتان شديد مهدد للحياة، كما يجب تدريب الأهل على قياس حجم الطحال ومراجعة المشفى عند ملاحظة أي زيادة في حجمه ولابد أيضاً من تثقيفهم حول المظاهر المختلفة للمرض خاصة الحالات المهددة للحياة مثل تشظي الطحال.

الافاق المستقبلية في علاج المرض:
هناك بعض المعالجات الحديثة التي تبشر بنتائج واعدة منها زرع نقي العظم والهندسة الوراثية وهذه المعالجة ما زالت في بداياتها وتعقد عليها الامال في إحداث ثورة في علاج فقر الدم المنجلي.

كلمة أخيرة:
فقر الدم المنجلي مرض وراثي ينتشر في مناطق عديدة في العالم منها منطقتنا العربية وهو ذو تظاهرات سريرية واسعة وله مضاعفات عديدة قد يكون بعضها مميتاً.

لا يوجد حتى الان علاج شاف للمرض وهناك معالجات واعدة ينتظر منها أن تحقق افاقاً كبيرة في علاج هذا المرض.
يجب تثقيف الأهل حول هذا المرض وجوانبه المختلفة ولابد من التأكيد عليهم بضرورة مراجعة المشفى مباشرة عند حدوث أي ارتفاع في درجة الحرارة عند الطفل المصاب بفقر الدم المنجلي كما لابد من تثقيفهم حول ضرورة الابتعاد عن زواج الأقارب لأن زواج الأقارب يزيد فرصة حدوث المرض عند الذرية.
يمكن تشخيص المرض قبل الولادة عن طريق بزل السائل الأمنيوسي أو خزعة الزغابات الكوريونية وإجراء تحليل DNA على الخلايا الموجودة في هذه العينة.


أخبار مرتبطة