تاريخ النشر 9 يونيو 2022     بواسطة الدكتور عصام عبدالعزيز الشعيل     المشاهدات 2

أورام الدماغ لدى الأطفال

أورام الدماغ لدى الأطفال هي كتل أو نمو لخلايا غير طبيعية تحدث في دماغ الطفل أو الأنسجة القريبة منه، وتوجد أنواع مختلفة من أورام دماغ الأطفال تتراوح ما بين الحميدة والخبيثة. وتعد أورام الدماغ لدى الأطفال هي أكثر الأورام الصلبة شيوعًا لديهم، وبسبب موقعها قد تتسبب بعض أورام الدماغ في إعاقة كبيرة
على المدى الطويل للوظيفة الذهنية والعصبية.
لذلك يعتمد العلاج وفرصة الشفاء على نوع الورم وموقعه داخل الدماغ، وما إذا كان قد انتشر أم لا، وعمر الطفل وصحته العامة.
نقدم لك أهم المعلومات في المقال الآتي:
تصنيف أورام الدماغ عند الأطفال
يمكن تصنيف أورام الدماغ على النحو الآتي:
    النقيلي: يبدأ في أجزاء أخرى من الجسم وينتشر إلى الدماغ.
    الحميدة: بطيئة النمو، وغير سرطانية ولكن لا زال من الصعب علاج الأورام الحميدة إذا كانت تنمو في هياكل معينة من الدماغ أو حولها.
    الخبيث: سرطاني حيث أن الأورام تكون شديدة العدوانية، تنمو بسرعة ويمكن أن تنتشر إلى مناطق قريبة من الورم الأصلي وإلى مناطق أخرى في الدماغ.
أنواع اورام الدماغ عند الأطفال
ومن أبرز أنواع أورام الدماغ لدى الأطفال، ما يأتي:
1. الأورام النجمية
الورم النجمي هو النوع الأكثر شيوعًا من الأورام الدبقية، والتي تمثل حوالي نصف جميع أورام الدماغ في مرحلة الطفولة، وهي أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و 8 أعوام.
وتتطور الأورام من خلايا دبقية تسمى الخلايا النجمية وغالبًا ما تتكون في المخ والمخيخ، ويعتمد علاج الطفل حسب إذا ما كان الورم بطيء النمو أو سريع النمو، كما أنه توجد 4 أنواع رئيسة من الأورام النجمية عند الأطفال، والتي تشمل:
    الورم النجمي الدماغي (الدرجة 1)
يعد هذا الورم بطيء النمو وهو أكثر أورام المخ شيوعًا عند الأطفال، وغالبًا ما يكون الورم النجمي الدماغي كيسيًا أي مملوءًا بالسوائل، وعندما يتطور هذا الورم في المخيخ غالبًا ما يكون الاستئصال الجراحي هو العلاج الوحيد.
ويجدر التنويه أن الأورام النجمية الشعيرية التي تنمو في أماكن أخرى قد تحتاج علاجات أخرى.
    الورم النجمي المنتشر (الدرجة 2)
يتسلل ورم الدماغ هذا إلى أنسجة المخ الطبيعية المحيطة، مما يجعل الإزالة الجراحية الكاملة أكثر صعوبة، وقد يتسبب ورم الخلايا النجمية الليفي في حدوث نوبات.
    الورم النجمي الكشمي (الدرجة 3)
ورم الدماغ هذا يعد خبيث، وتعتمد الأعراض على مكان الورم، وبالتالي تختلف العلاجات بناءً على الموقع.
    الورم الأرومي الدبقي متعدد الأشكال
يعد الورم الدبقي من أكثر أنواع الورم النجمي الخبيثة حيث أنه ينمو بسرعة، وغالبًا ما يسبب ضغطًا في الدماغ.
2. أورام الدماغ لدى الأطفال الأخرى
وتشمل:
    الأورام الدبقية في جذع الدماغ: تقع معظم هذه الأورام في منتصف جذع الدماغ ولا يمكن إزالتها جراحيًا وغالبًا ما يتم علاجها بطرق غير جراحية.
    أورام الضفيرة المشيمية: توجد هذه الأورام في الضفيرة المشيمية وهي جزء من الدماغ داخل الفراغات في الدماغ وتسمى البطينين، وقد تسبب هذه الأورام تراكم السائل النخاعي مما يؤدي لاستسقاء الرأس.
    الأورام القحفية البلعومية: في الغالب هي أورام حميدة تحدث بالقرب من الغدة النخامية.
    أورام الظهارة العصبية لخلل التنسج: تنمو هذه الأورام الحميدة النادرة في الأنسجة التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي، وغالبًا ما تسبب النوبات.
    الورم البطاني العصبي: هو نوع آخر من الأورام الدبقية والتي تتكون من الخلايا التي تصنع البطينين وتدعمهما وتغذيهما، وقد تتطلب الجراحة والعلاج الإشعاعي.
    أورام الخلايا الجرثومية: قد تكون هذه الأورام حميدة أو خبيثة، وتنمو من الخلايا الجرثومية التي تتطور من البويضات عند النساء أو الحيوانات المنوية عند الرجال أثناء التطور الطبيعي للجنين.
    الأورام الأرومية النخاعية: تمثل هذه الأورام حوالي 15% من أورام الدماغ لدى الأطفال، حيث أنه يحدث في المخيخ ويحدث بشكل أساسي لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 - 9 سنوات ويصيب الأولاد أكثر من الإناث، وقد ينتشر هذا الورم على طول الحبل الشوكي.
    أورام العصب البصري الدبقية: توجد هذه الأورام حول الأعصاب العصبية وغالبًا ما يتم ملاحظتها لدى الأطفال المصابين بالورم الليفي العصبي، وقد يسبب الورم فقدان البصر، ومشكلات هرمونية بسبب موقعها المتكرر بالقرب من قاعدة الدماغ.

أعراض أورام الدماغ لدى الأطفال
تختلف علامات وأعراض ورم الدماغ لدى الأطفال بشكل كبير وتعتمد على نوع ورم الدماغ وحجمه وموقعه ومعدل نموه، وقد لا يكون من السهل اكتشاف بعض العلامات والأعراض لأنها تشبه أعراض حالات أخرى، وتشمل الأعراض:
1. أعراض أورام الدماغ لدى الأطفال العامة
لا تحتوي الجمجمة على مساحة زائدة لأي شيء آخر غير الدماغ، لذلك عندما تتطور أورام الدماغ وتتوسع فإنها تسبب ضغطًا إضافيًا في هذا المكان المغلق ويسمى بالضغط داخل الجمجمة.
وزيادة الضغط داخل الجمجمة ناتج عن الأنسجة الزائدة في الدماغ وكذلك انسداد مسارات تدفق السائل النخاعي، وتشمل الأعراض:
    الصداع.
    النوبات.
    الغثيان والقيء.
    التهيج.
    الخمول.
    النعاس.
    تغير الشخصية والنشاط العقلي.
    تضخم الدماغ خاصة عند الرضع الذين لم تلتحم عظام جمجمتهم بالكامل.
    الغيبوبة والموت إذا تركت دون علاج.
2. أعراض أخرى
ويجدر التنويه أن الخلل الوظيفي في أنسجة المخ الناتج عن الورم المتنامي قد يؤدي لظهور أعراض أخرى اعتمادًا على مكان الورم، على سبيل المثال لو كان ورم الدماغ موجود في المخيخ في مؤخرة الرأس فإن الطفل قد يعاني من صعوبة في الحركة، والمشي، والتوازن، والتنسيق.
أما إذا كان الورم يؤثر على المسار البصري فقد يعاني الطفل من تغيرات في الرؤية، وتشمل الأعراض الأخرى:
    بقعة رخوة ممتلئة على جمجمة الطفل.
    النوبات.
    حركة غير طبيعية للعين.
    كلام غير واضح.
    صعوبة في البلع.
    فقدان الشهية.
    صعوبة التوازن.
    ضعف أو فقدان الإحساس في الذراع أو الساق.
    ضعف أو تدلي جانب واحد من الوجه.
    الارتباك والتهيج.
    مشكلات في الذاكرة.
    تغيرات في الشخصية أو السلوك.
    مشكلات في السمع.
أسباب وعوامل خطر أورام الدماغ لدى الأطفال
تعرف على أسباب وعوامل الخطر المؤدية للإصابة بأورام الدماغ لدى الأطفال، والتي تشمل:
1. أسباب أورام الدماغ لدى الأطفال
في معظم الحالات لا يُعرف السبب الدقيق لورم دماغ الأطفال، ولكن في الغالب أورام الدماغ لدى الأطفال هي أورام دماغية أولية أي أنها تبدأ في الدماغ أو في الأنسجة القريبة منه.
وتبدأ هذه الأورام عندما يكون للخلايا الطبيعية طفرات في حمضها النووي، وتسمح هذه الطفرات للخلايا بالنمو والانقسام بمعدلات متزايدة والاستمرار في العيش عندما تموت الخلايا السليمة، والنتيجة كتلة من الخلايا غير الطبيعية تشكل ورمًا.
2. عوامل الخطر المؤدية للإصابة بأورام الدماغ لدى الأطفال
في معظم الأطفال المصابين بأورام الدماغ الأولية يكون سبب الورم غير واضح، لكن توجد أنواع معينة من أورام الدماغ، مثل: الورم الأرومي النخاعي، والورم البطاني العصبي تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال.
على الرغم من غير المألوف وجود تاريخ عائلي لأورام الدماغ أو تاريخ عائلي من المتلازمات الجينية قد يزيد من خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى الأطفال.
مضاعفات أورام الدماغ لدى الأطفال
قد يعاني الطفل من مضاعفات محتملة بسبب أورام الدماغ، والتي تشمل:
    الأضرار التي تلحق بالمخ، أو الجهاز العصبي والتي تسبب مشكلات في التنسيق، أو قوة العضلات، أو الكلام، أو البصر.
    مشكلات ما بعد الجراحة، مثل: العدوى، والنزيف، ومشكلات التخدير العام.
    النزيف.
    مشكلات التعلم.
    تأخر النمو والتطور.
    العقم.
    عودة السرطان.
    نمو سرطانات أخرى في المستقبل.
تشخيص أورام الدماغ لدى الأطفال
في البداية يقوم الطبيب بتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي للتأكد من وجود ورم في المخ أم لا، عند وضع خطة العلاج المناسبة سيحتاج الطبيب لمعرفة:
    موقع الورم
ويتم تحديده من خلال فحص الدماغ باستخدام نوع واحد أو أكثر من أنواع التصوير، مثل: التصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، ونظرًا لوجود العديد من الهياكل الحيوية في الدماغ فهناك أماكن يمكن أن ينمو فيها الورم غير مناسبة للجراحة.
    نوع ورم الدماغ
يمكن الكشف عن نوع ورم الدماغ من خلال النظر إلى خلايا الورم تحت المجهر لتحديد النوع، وبالتالي يمكن معرفة كيفية نمو الورم وانتشاره.
    درجة ورم الدماغ
تشير الدرجة إلى مدى عدوانية خلايا الورم، حيث أنه كلما ارتفعت الدرجة كان الورم أكثر شراسة.
وتشمل طرق التشخيص لأورام الدماغ لدى الأطفال ما يأتي:
    الامتحان العصبي: حيث أنه يتم فحص رؤية الطفل، وسمعه، وتوازنه، وتنسيقه، وقوته، وردود أفعاله، وقد يشير تؤثر مناطق معينة إلى جزء الدماغ الذي قد تأثر بالورم.
    اختبارات التصوير: تساعد اختبارات التصوير على تحديد مكان وحجم ورم الدماغ، ومن أبرز هذه الفحوصات:
        التصوير بالرنين المغناطيسي.
        التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
        التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي.
        التصوير المقطعي المحوسب.
        التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.
    الخزعة: يمكن إزالة عينة من ورم الدماغ للكشف عن نوعه، أما إذا كان متواجد في أماكن حساسة فقد يتم أخذ خزعة بإبرة رفيعة من خلال الثقب وإزالة الأنسجة باستخدام الإبرة وتحليلها لتحديد أنواع الخلايا ومستوى عدوانيتها.
    تشخيص الطب الدقيق: بالإضافة لتحليل الخزعة يمكن إجراء اختبار لأنسجة الورم بحثًا عن الطفرات الجينية والأساس الجزيئي للورم، ويمكن بعد ذلك تكييف العلاج الدوائي المستهدف وفقًا لاحتياجات الفرد.
وقد يوصي الطبيب بشكل عام باختبارات لمعرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر أم لا.
علاج أورام الدماغ لدى الأطفال
تشمل طرق العلاح لأورام الدماغ لدى الأطفال، ما يأتي:
1. الجراحة
تتطلب معظم أورام الدماغ لدى الأطفال التدخل الجراحي لإزالة أكبر قدر ممكن من الورم بأمان كخطوة أولى، ولتخفيف الضغط داخل الجمجمة الناتج عن الورم، وبالنسبة للأورام منخفضة الدرجة أو بطيئة النمو قد تكون الجراحة هي التدخل الوحيد الضروري.
وتختلف مدة الشفاء لكل طفل، حيث أن الأطفال الذين تلقوا تشخيصًا وعلاجًا سريعًا يتحسنون بعد الجراحة، والبعض الآخر قد يعاني من بعض النواقص العصبية المؤقتة، مثل: ضعف العضلات وفي معظم الحالات يختفي هذا بعد وقت قصير من الجراحة.
ومن الممكن أن يحتاج الطفل للعلاج الطبيعي والمهني، والكلام في تحسين القوة والوظيفية وتسريع عملية الشفاء.
2. العلاج الإشعاعي
يركز هذا العلاج حزمًا من الإشعاع عالي الطاقة على أنسجة الورم وكمية صغيرة من الأنسجة المحيطة، وتتطلب بعض الأورام، مثل: الورم الأرومي النخاعي إشعاعًا إضافيًا للدماغ والحبل الشوكي بالكامل.
ويستخدم العلاج الإشعاعي بحذر شديد عند الرضع والأطفال الصغار بسبب نمو أدمغتهم.
3. العلاج الكيميائي
يستخدم العلاج الكيميائي لأنواع عديدة من أورام الدماغ بما في ذلك الأورام الشديدة وعالية الدرجة، ويمكن إعطاء العلاج الكيميائي على شكل أقراص، أو عن طريق الوريد مباشرة في السائل النخاعي، أو حقنها مباشرة في التجويف المتبقي بعد الاستئصال الجراحي لورم المخ.
4. العلاج الإشعاعي بالبروتون
يقدم العلاج الإشعاعي بالبروتون إشعاعًا أعلى من الإشعاع الموجهة لأورام الدماغ، حيث أنه يقلل من التعرض بالأشعة للأنسجة السليمة القريبة، ويقلل من الآثار الجانبية قصيرة وطويلة المدى.
ويعد هذا العلاج مفيد بشكل خاص للأطفال المصابين بأنواع معينة من أورام الدماغ؛ لأن دماغ الطفل لا يزال في طور النمو وحساسة بشكل خاص لتأثيرات الجرعات المنخفضة والمتوسطة من الإشعاع.
5. العلاج الدوائي المستهدف
تركز العلاجات الدوائية المستهدفة على تشوهات معينة موجودة داخل الخلايا السرطانية، ومن خلال منع هذه التشوهات فإن هذه العلاجات الدوائية المستهدفة تتسبب في موت الخلايا السرطانية.
الوقاية من أورام الدماغ لدى الأطفال
لم يتم إيجاد طرق معروفة للوقاية من أورام الدماغ لدى الأطفال، لذلك بشكل عام لا توجد طريقة للحماية من معظم هذه السرطانات.


أخبار مرتبطة