تاريخ النشر 8 نوفمبر 2014     بواسطة الدكتور اياد محمد زاهر فتيح     المشاهدات 201

الصورة الشعاعية للنخاع

صورةُ النخاع هي فحصٌ يسمح للطبيب برؤية الأعصاب والنُّخاع الشوكي في العمود الفقري، حيث تُحقن صبغةُ اليود في السائل الدماغي النُّخاعي الموجود في العمود الفقري لإظهار الأعصاب بهدف في صور الأشعَّة السينية والأشعَّة المقطعية (التصوير المقطعي المحوسَب). ويجب إعلامُ الطبيب عن أيَّة حساسية تجاه اليود او
 الأدوية أو الصبغات الأخرى. ولكن، يجب ألاَّ يُجرى هذا الفحص لدى النساء الحوامل. خلال هذه العملية، يتمُّ سحبُ بعض من السائل النخاعي، ويمكن أن يتسرَّب بعضٌ منه الى داخل الظهر، وقد يؤدِّي ذلك الى ألم شديد في الرأس وغثيان وتقيُّؤ. ولذلك، يجب على المريض أن يبقى مستلقياً على ظهره لبضع ساعات بعد هذا الإجراء للتقليل من فرص حدوث التسرُّب. كما يجب على المريض مراجعةُ الطبيب إذا ساءت الأعراضُ لديه أو شعر بوهن أو حمَّى أو ألم شديد في الرأس. 
مقدِّمة
صورةُ النخاع هي اختبارٌ يساعد الطبيبَ على مشاهدة الأعصاب والنُّخاع الشوكي داخل العمود الفقري. 
قد ينصح الأطبَّاءُ بإجراء صورة النخاع إذا كانت لديهم شكوكٌ حول وجود مشاكل في العمود الفقري لدى المريض. 
إذا طلب الطبيبُ من المريض إجراء صورة النخاع، فإنَّ قرار إجرائها يعود الى المريض أيضاً. 
يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على ضمان فهم أفضل للمنافع والمخاطر الناجمة عن إجراء صورة النخاع. 
لمحة عن تشريح العمود الفقري
يتكوَّن العمودُ الفقري من فقرات أو عظام صغيرة. 
تفصل بين الفقرات وتحيط بها أقراص نخاعيَّة رقيقة، الأمر الذي يمنح العمود الفقري مرونتَه وقدرته على الانحناء. 
تمرُّ الأعصاب من الجسم الى الدماغ عبر العمود الفقري، وتحديداً ضمن القناة النخاعية التي تمتدُّ على طول العمود الفقري. 
يحيط بالنُّخاع الشوكي والأعصاب غشاءٌ يُدعى "الأمَّ الجافية" (نظراً لكونه الأبعد عن النخاع الشوكي). 
وفي داخل الأم الجافية، يحيط بالنخاع الشوكي والأعصاب سائلٌ شفَّاف يُدعى السائلَ النُّخاعي. 
الإجراء
صورةُ النخاع هي إجراء يتمُّ في عيادة خارجية، لذا يمكن للمريض العودة الى المنزل بعد ساعات من انتهائها. 
يهدف الإجراءُ الى وضع بعض صبغة اليود حول الأعصاب، حيث تساهم هذه الصبغةُ في إيضاح العمود الفقري والأعصاب من خِلال صور الأشعَّة السينية والتصوير الطبقي المحوري، حيث يُظهر هذا التصويرُ الطبقي صوراً واضحة جداً للبنى داخل الجسم. 
يُعقَّم موقع وخز حقنة اليود في الظهر ويُخدَّر موضعياً قبل وخزها كي لا يشعر المريض بالألم. 
بعد حوالي دقيقة، تُحقن الصبغةُ حول الأعصاب مباشرةً عن طريق حقنة أطول. ولا يسبِّب هذا الإجراءُ ألماً، لكنَّه قد يؤدِّي الى شعور بالانزعاج. 
يتمُّ بعدها سحب الحقنة. 
يجب على المريض أن يُبلِّغ الطبيبَ عن شعوره بأيِّ ألم في هذه المرحلة من العملية، خصوصاً إذا كان في الساقين؛ فالألمُ قد يعني أن الحقنة تلامس عصباً ما. 
يتمُّ التقاطُ صور بالأشعَّة السينية بعد حقن الصبغة. 
بعد الانتهاء من الفحص بالأشعَّة السينية، يتمُّ إجراء فحص بالتصوير الطبقي المحوري للحُصول على رؤية أوضح لأيَّة مشاكل محتملة. 
يجب على المريض البقاء مستلقياً لبضع ساعات بعد انتهاء العملية، للتقليل من فرص تسرُّب بعض السائل النخاعي إلى داخل الظهر، ممَّا يسبِّب ألماً شديداً في الرأس وغثياناً وقيئاً. 
لن يتمكَّن المريضُ من القيادة بعد الانتهاء من العملية. لذا، يجب أن يرافقه من يستطيع إيصاله إلى المنزل. 
المخاطر والمضاعفاتُ
على الرغم من أنَّ هذه العملية آمنة جداً، إلا أنَّه يمكن لبعض المخاطر والمضاعفات المستبعَد حدوثها أن تطرأ. وعلى المريض معرفتها كي يساعد الطبيبَ على تحديدها في وقت مبكِّر. 
تُستخدمُ الأشعَّةُ السينية في هذه العملية، وتعدُّ كمِّيات الإشعاع خلالها آمنة. لكنَّ الكمِّيةَ نفسها يمكن أن تشكّل خطراً على الأجنَّة، لذا يجب على المرأة التأكُّد من عدم وجود حمل قبل قيامها بفحص شعاعي اختياري. 
يُبدي بعضُ الناس حساسيةً تجاه صبغة اليود أو الأدوية الأخرى المستخدََمة في هذا الفحص (كدواء التخدير). لذا، يجب على المريض إعلام الطبيب عن وجود حساسية لديه أو أيَّة ردَّة فعل قام بها جسمه على صبغات استُخدِمت في فحوصات أجراها سابقاً. 
قد تسبِّب صبغةُ اليود فشلاً كلوياً لدى بعض الناس، خصوصاً أولئك الذين يتناولون دواءً للسكَّري يدعى الميتفورمين (الغلوكوفاج مثلاً). وهذه الحالةُ تكاد تكون معدومة، لأنَّ كمِّية الصبغة المستخدمة في صورة النخاع قليلة جداً. 
وفي حالاتٍ نادرة جداً، يمكن أن تُلحِق هذه العمليةُ ضَرراً ببعض الأعصاب. 
يجري سحبُ عيِّنة من السائل النُّخاعي خلال هذه العملية، وقد يؤدِّي ذلك إلى ألم شديد في الرأس وغثيان وتقيؤ. 
إذا طرأ أيٌّ مما سبق، فعلى المريض إعلام الطبيب بذلك، وقد يُطلب من المريض الاستلقاء لفترة من الزمن وشرب الكثير من السوائل. وإذا لم تنجح هذه التدابير، فإنَّ بعضاً من دم المريض يُستَخدم لإيقاف تسرُّب السائل النخاعي؛ وتُدعى هذه العملية البسيطة "بالرقعة الدمويَّة". 
أخيراً، قد تسبِّب الحقنة نزفاً داخلياً، والذي يسبِّب بدوره ضغطاً على الأعصاب. وهذه الحالةُ نادرة جداً، لكن يجب إعلام الطبيب في حال الشعور بوهن خطير أو مشاكل في المثانة. 
يجب على المريض إعلام الطبيب عن الأدوية التي يتناولها، خصوصاً مميِّعات الدم، كالوارفارين (الكومادين)، لأنَّها قد تؤدِّي إلى نزف متزايد. 
كما أنَّ حصول النوبات الصرعيَّة واردٌ، لكنَّه نادر الحدوث خلال إجراء صورة النخاع، ويزيد احتمالُ حدوثها عند المرضى الذين يتناولون أدوية معيَّنة، مثل الفينوثيازين (الفليكسيريل). لذلك، يجب على المريض إعلام الطبيب عن كافَّة الأدوية التي يتناولها، سواءٌ أكانت بموجب وصفة طبِّية أو من دونها. 
كما يندر بشدَّة حدوثُ ألم متزايد في الظهر والساقين بسبب هذه العملية. 
يجب على المريض الاتِّصال بطبيبه بعد انتهاء العملية في حال تدهور الأعراض أو الوهن أو الحمَّى أو الألم الشديد في الرأس. 
الخلاصَة
تساعد صورةُ النخاع في الكشف عن مشاكل العمود الفقري. 
يتخلَّل صورةَ النخاع حقنٌ لصبغة اليود في السائل النخاعي حول الأعصاب داخل العمود الفقري، والتقاط صور بالأشعَّة السينية والتصوير الطبقي المحوري. 
يعدُّ الفحصُ بالتصوير الطبقي المحوري المسبوق بصورة النُّخاع إجراء آمناً جداً، ومخاطرُه ومضاعفاته نادرة جداً، لكنَّ التعرُّفَ عليها يساهم في كشفها باكراً إذا طرأت. 


أخبار مرتبطة