تاريخ النشر 5 أكتوبر 2010     بواسطة الدكتورة ايمان هاشم باروم     المشاهدات 202

حملة سرطان الثدي

د. إيمان هاشم باروم* تشهد جدة اليوم في مركز صحي الحمراء انطلاق القافلة الطبية لتوعية النساء بأهمية فحوصات الماموجرام لرصد سرطان الثدي، وذلك ضمن أنشطة الحملة الوطنية للتوعية بسرطان الثدي لعام 2010م تحت شعار «معا ضد سرطان الثدي»، وهي حملة توعوية وطنية تهدف إلى التعريف بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر
 وتكريس الوعي بين النساء في جدة، والعمل من أجل قيام مبادرات عامة لتشجيع الكشف المبكر عن طريق الفحص الذاتي والفحص الطبي والفحص الإشعاعي للثدي (الماموجرام)، وفق استراتيجية منظمة الصحة العالمية في الوقاية من الأمراض غير السارية خصوصا السرطانية والتي تعتمد على تشجيع الكشف المبكر.
وكلمحة طبية فإنه يتم تشخيص 700 ألف حالة جديدة من سرطان الثدي على مستوى العالم سنويا، وهو أكثر أنواع السرطانات حدوثا في السيدات ويمثل 25 في المائة من حالات السرطان في السيدات، وفي منطقتنا فإن غالبية الحالات (نحو 64 في المائة) تحدث تحت سن الخمسين، كما أنه يشخص في مراحل متقدمة حيث إن 40 في المائة من الحالات عند التشخيص تكون منتشرة موضعيا، وحسب الدراسات، أنه في الخمس عشرة سنة المقبلة سيزيد معدل حدوث سرطان الثدي بنحو 350 في المائه ومعدل الوفاة بنحو 160 في المائة.
وجميع هذه الحقائق حفزت واستوجبت تطبيق برنامج مسحي شامل يهدف إلى التشخيص المبكر لسرطان الثدي؛ لأن العلاج الناجح وتحسين معدل البقاء يعتمد بشدة على التشخيص المبكر والتوعية بسرطان الثدي وتشجيع الكشف المبكر، حيث إن كثيرا من الدول العالمية بدأت في البرامج الشاملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي منذ وقت مبكر وتسعى لبذل الجهود المادية والعلمية لاكتشافه وعلاجه، كما هو الحاصل في بريطانيا، حيث يوجد برنامج مسحي متكامل على مستوى البلاد قاطبة منذ عشرين عاما، وكانت لهذا البرنامج نتائج ملحوظة في تخفيض نسبة الوفيات من سرطان الثدي نظرا للاكتشاف المبكر قبل أن تعاني السيدة من أية أعراض.
وأخيرا، أوجه ثلاث رسائل الأولى للسيدات والثانية للمسؤولين والثالثة لزملاء المهنة، ففي الرسالة الأولى أذكر السيدات أن سرطان الثدي مرض شرس وفتاك، ولكن يمكن علاجه بنجاح تام، والمفتاح لذلك هو الكشف المبكر، فانضمي إلى ملايين السيدات اللواتي يعملن أشعة الثدي (الماموجرام) بصفة دورية كل سنة أو سنتين.
وفي الرسالة الثانية، أقول للمسؤولين إن الكشف المبكر والتوعية كلها في بلادنا لا تزال مبادرات فردية، رغم الحملات الموسمية للتوعية، لذا فإنه يجب أن نصل إلى أكثر من ذلك، ويجب أن يكون لدينا برنامج متواصل للكشف المبكر يتم تطبيقه وفق إرشادات واضحة المعايير، وهنا تكمن أهمية توفير برنامج تعده وزارة الصحة يشرف على الكشف المبكر عن سرطان الثدي ويتضمن المراقبة والترخيص السنوي لمراكز التصوير الشعاعي وفق إرشادات ومواصفات عالمية بالتعاون مع الجمعيات العلمية، أيضا السعي لتكوين سجلات طبية لكل امرأة، بحيث يتم متابعة حالاتهن الصحية والتذكير بمواعيد التصوير السنوية، ويجب تخطي الصعوبات التي تحد من كفاءة السجل الوطني للسرطان وبالتالي تؤدي إلى إحصائيات غير دقيقة، كما أن الكشف المتأخر يضاعف تكلفة العلاج سبع مرات. 
والرسالة الثالثة لزملاء المهنة وفيها أطالب بتحالف الجمعيات الأهلية لمكافحة سرطان الثدي بهدف توسيع شبكة الجمعيات المجتمعية وتمكينهم بالأدوات العملية لمكافحة سرطان الثدي، وتوحيد جميع البروتوكولات المتبعة في التشخيص الشعاعي لسرطان الثدي وطرق وضوابط أخذ العينات من الثدي في جميع مستشفيات المملكة والمراكز المعنية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، ويجب أن يشمل ذلك أيضا توحيد تصميم البرنامج المعلوماتي للحاسب الآلي الذي يتم من خلاله إدخال معلومات المراجعات ونتائجهم الإشعاعية من جميع أنحاء المملكة لتقوية وتعزيز قاعدة البيانات وزيادة مصداقية الإحصائيات المحلية، ويجب أن يحرص الأطباء والتقنيون على التعليم المستمر لتطوير الذات والخبرات لمنع حدوث أخطاء في المهنة. 

* استشارية أشعة تشخيصية ورئيسة وحدة التنسيق المركزي لبرنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في جدة.


أخبار مرتبطة