تاريخ النشر 4 ابريل 2015     بواسطة الدكتورة اسيا الرواف     المشاهدات 201

الـرواف حـين يـتـذكـر !!

سمعت اسم خليل الرواف يتردد كثيرا على لسان ابن شقيقه الدكتور عثمان ياسين الرواف حين كنا جيرانا نقطن بيتين متلاصقين في الحي الجامعي الخاص بسكن أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، فقد كان دائم الذكر لعمه خليل يتحدث عنه بقدر بالغ من الإعجاب والتقدير، وإن كنت آنذاك لم أستطع أن أحدد أسباب ذلك الإعجاب
 وربما فسرته في حينه أنه من قبيل كل فتاة بأبيها معجبة!!.
ثم حدث أن تعرفت على الدكتورة آسية الرواف جراحة الأطفال في المستشفى العسكري، وعرفت منها أنها ابنة خليل الرواف عم الدكتور عثمان ورغم أن العلاقة بيني وبينها توطدت بعد ذلك إلا أن معرفتي بها لم تضف شيئا يذكر إلى معرفتي عن أبيها.
قبل أسابيع التقيت بالدكتورة آسية في بيت صديقة مشتركة، فأخبرتني أنها أحضرت لي معها هدية تخصني بها وقدمت لي كتابا لوالدها خليل في طبعته الثانية يتضمن مذكراته. شكرتها وحملت الكتاب معي إلى البيت وكان في ظني أنه لن ينال مني أكثر من نظرة عجلى أقلب خلالها صفحاته، فالكتاب ضخم جدا يقارب عدد صفحاته ستمائة وخمسين صفحة من القطع الكبير، ولم أكن أتوقع أني سأجد الوقت الكافي لقراءته.
عنوان الكتاب (صفحات مطوية من تاريخنا العربي الحديث: مذكراتي خلال قرن من الأحداث). تصدرت الكتاب مقدمتان، إحداهما للدكتور عثمان الرواف والأخرى لابنتي المؤلف الدكتورة آسيا والأستاذة أميمة. إضافة إلى مقدمة المؤلف نفسه، التي يشير فيها إلى أن دافعه إلى نشر مذكراته هو أنه عاش حياة طويلة حتى اقترب سنه من المائة عام، وأنه خلال تلك الأعوام الطويلة من حياته تسنى له معايشة أحداث كثيرة محلية وإقليمية وعالمية سواء السياسي منها أو الاجتماعي، فضلا عن أنه كان معنيا بتدوين مذكراته منذ أن كان فتى في الخامسة عشرة من عمره وهو ما يسهل عليه مسألة التذكر للأحداث والأسماء والتواريخ مما يرجو معه أن تكون ذكرياته سجلا تاريخيا تنتفع به الأجيال القادمة.
حين بدأت قراءة الكتاب، نسيت نفسي، ووجدتني أتوغل في الصفحات، وكلما توغلت أكثر ازددت تشبثا بالقراءة. فالكتاب وإن كان بسيطا في أسلوبه ولغته، إلا أنه مشوق لما فيه من تصوير لطبيعة الحياة قبل قرن من الزمان حيث يجد القارىء نفسه مشغوفا بمتابعة ما يرسمه المؤلف بقلمه من صور ولقطات متعددة لأحوال الناس وظروف حياتهم في تلك الأيام، بكل ما فيها من مظاهر تبدو غريبة لأبناء هذا الزمن.


أخبار مرتبطة