تاريخ النشر 6 مارس 2010     بواسطة الدكتور احمد العمير     المشاهدات 201

جمعية الكبد

الجمعيات العلمية الصحية تفتقد إلى التواصل مع «صانع القرار».. د.العمير: «جمعية الكبد» تسعى إلى إطلاق برنامج وطني متكامل بالتعاون مع وزارة الصحة حوار ـ محمد الغنامي أكد استشاري في أمراض الكبد على أن الجمعيات الصحية في المملكة تفتقد دور التواصل والتفاعل مع صانع القرارالصحي والتعاون معه والعمل
 تحت مظلته لوضع كل الخطط والبرامج الصحية بحسب التخصص، مشيرا إلى أن صناعة الدورالمنشود فضلاً عن تطويره بحاجة للكثير من الإصلاحات المنتظرة من أصحاب القرارالصحي، وأي محاولة تفعيل وتحفيز لكافة أعضاء الجمعيات من الأطباء والممارسين الصحيين للتجاوب والتفاعل مع هذه الخطط والبرامج لا تزال تنتظر بلورة هذا التواصل.

وناشد رئيس الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد د.أحمد بن عميرالعمير في حوار مع "الرياض" وزارة الصحة بالتعاون مع مستشفياتها بالمساهمة في إطلاق برنامج وطني متكامل لمرضى الكبد في المملكة والذي يشمل الكشف المبكر لكل المرضى الذين يعانون من التهابات الكبد المزمنة من خلال تحاليل دم وأشعة صوتية، وأن يتبع ذلك برنامج علاجي يوفر التدخلات العلاجية لهؤلاء المرضى في المراحل المبكرة، كما يضم سجلا وطنيا لهؤلاء المرضى وخططا متنامية لتحديث معلومات الأطباء المتابعين لهم، فضلا عن برامج التوعية العامة.

ولفت د.العمير إلى أن جمعيته قدمت هذا البرنامج لوزارة الصحة منذ ثلاث سنوات ولم تجد تجاوبا لتطويره أو تعديله، مبدياً تفاؤله في أن تسهم القيادات الصحية في تبنى هذا البرنامج، وفيما يلي نص الحوار:

الجمعيات الصحية

* في البداية ألا يوجد للجمعيات الصحية أدوار ومهام تنفيذية، أم أنه يفترض بها الاقتصار على الجانب العلمي كما يفهم من مسمياتها؟

هذا سؤال مهم وهو جوهر القضية التي تم التداول حولها في الندوة السابقة، صحيح أن الدور الأبرز هو علمي بحثي؛ ولكن حتى في المهام المرسومة للجمعيات الصحية لدينا سواء من وزارة التعليم العالي أو من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تجد فقرات تتحدث عن شيء من الأدوار العملية المنوطة بالجمعيات.

*يبقى السؤال.. هل هذه الفقرات مفعلة ويتاح لها فرص التنفيذ، أم لا؟

وزارات أو قطاعات الصحة، في المملكة أو في أي مكان في العالم، لا يمكن أن تستوعب أصحاب التخصص في المجالات الطبية الدقيقة المختلفة والتي تتوسع كل وقت وآخر، ولا ينتظر منها أن تكون كالشمس كما يقال تحيط بكل هذه التخصصات وترسم لها خططا علمية موثقة لأفضل سبل رصد الأمراض المتعلقة بها ووسائل كشفها المبكر ومن ثم وضع ومتابعة تنفيذ برامج الوقاية والعلاج منها فضلا عن رسم معايير الممارسة العلمية الموثقة وتحفيز الأطباء الممارسين في ذات التخصص للالتزام بها وتوعية المرضى بها، ومن هنا حصل تحول مؤخرا في النظم الصحية العالمية أفرز أدوار مشاركة أكبر وأهم للجمعيات الصحية العلمية بما يشمل تواصلا فاعلا مع صانع القرار الصحي والتعاون معه والعمل تحت مظلته لوضع كل الخطط والبرامج الصحية بحسب التخصص ثم محاولة تفعيل وتحفيز كافة أعضاء الجمعية من الأطباء والممارسين الصحيين للتجاوب والتفاعل مع هذه الخطط والبرامج.

طبعا قد تكون هذه صورة مثالية لكن العديد من الجوانب العملية الممكنة فيها يتم تطبيقها حاليا في العديد من الدول الغربية تحديدا، واعتقادي أن افتقادنا لهذا الوضوح في أدوار الجمعيات الصحية العلمية وعلاقتها بالقطاعات الصحية التنفيذية المختلفة في المملكة وخصوصا وزارة الصحة، وغياب أي آليات محددة لبلورته وتنميته هو الذي يفسر غياب الجمعيات في تلك الندوة.

تجارب ناجحة

* ولكن ألا يوجد أي نموذج مشابه لدينا في المملكة لهذا المستوى من المشاركة والتعاون؟

طبعا يصعب علي أن أتحدث بدقة عن كل الجمعيات ولكن قد يكون الحديث عن تجربة الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد في هذا الإطار يقدم فكرة عن الواقع الحالي. الذي أعرفه أن وزارة الصحة لديها ما يقارب من 16 لجنة وطنية لتخصصات مختلفة تضم فيها الوزارة عددا من أصحاب الخبرة والتجربة تستنير برأيهم وترسم خططها وبرامجها بناء على توصيات هذه اللجان العلمية الوطنية، وهذا دور محمود للوزارة تشكر عليه وهي تمارسه منذ عقدين من الزمن وهو مشابه للفكرة التي نتطلع لها من ناحية المبدأ، ولكن المحك في تفاصيل هذه التجربة، وأنا أحدثك من خلال تجربة شخصية في المشاركة بلجنة الكبد الوطنية في تشكيلتها الأخيرة منذ سنتين أو أكثر مع عدد من زملاء التخصص من كافة القطاعات والذين عادة ما يتم اختيارهم بالترشيح ومعرفة الوزارة بهذه الأسماء، ولا يفوتني هنا أن أشير بكثير من التقدير للدور الكبير الذي قدمه الزملاء أعضاء اللجنة في تشكيلتها السابقة الذين يسجل لهم تاريخنا الطبي المحلي مساهمتهم الفاعلة بدراسة انتشار فيروس الكبد الوبائي من فئة (ب) بين الأطفال ومن ثم إقناع الوزارة بتبني قرار إعطاء اللقاح المقاوم للفيروس لكل المواليد في المملكة، ولا تزال الخدمات الصحية تلمس فوائد ومصالح هذا القرار بما يثبت قيمة وأهمية التواصل مع أصحاب التخصص، ولكن الخبرة الطبية والمعلومات الطبية لا تتوقف عند حد، بل تتطور وتتجدد بشكل متواصل وسنكون بحاجة لاستمرار هذا التواصل وأخذ العديد من القرارات الطبية المختلفة بحسب التخصصات وعلى مستوى البلد وبما يشمل القطاعات الصحية كلها.

لكن هذه المسيرة التفاعلية لم تستمر كما نتمنى لها، فمع كل التقدير والاحترام للزملاء في الوزارة، وأنا أتحدث من منطلق الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد التي حاولت بقدر المستطاع من خلال لجنة الكبد الوطنية أو من خلال جهود تواصل مباشرة مع الوزارة أن تقدم رؤيتها لتطوير الخدمات الصحية المقدمة لمرضى الكبد ولم يتم التجاوب معها في ذلك. إن أدوار هذه اللجان لا تزال محدودة وأرجو أن يتقبل مني الزملاء في الوزارة أن أطالب بتقييم تجربة هذه اللجان الوطنية بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة، وأن يوضحوا لنا كيف يمكن أن نفهم نحن أعضاء الجمعيات الصحية العلمية مطالبتنا بالمشاركة في تطويرالخدمات الصحية كما قد فهمنا وأعلن لنا في الندوة التي عقدها مجلس الخدمات الصحية ونحن نواجه مثل هذا البطء والبيروقراطية المرهقة والمعيقة لكل طموح أو أحلام تتطلع لها الجمعيات العلمية الصحية.

برنامج وطني شامل

* ذكرت أن الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد لديها تجربة في التواصل مع وزارة الصحة؛ هل لك أن تطلعنا على تفاصيل ذلك؟

الحقيقة لا بد من الإشارة أولا أن الأمراض المتعلقة بالكبد تمثل عبئا صحيا ضخما على الخدمات الصحية في المملكة وعلى رأسها وزارة الصحة وتقدم ميزانيات عالية لتوفير العناية المطلوبة لكافة مرضى الكبد بالمملكة، بل نحن في الجمعية نتصور أن الميزانيات التي تقدمها الوزارة لمرضى الكبد تصل لأرقام عالية لعدم وجود رؤية واضحة عن انتشار هذه الأمراض أو انحسارها ولا عن أسبابها ولا يوجد برامج كشف مبكر لها فضلا عن برامج وقاية أو علاج محددة، وهذا بطبيعة الحال سيؤدي لتشخيص مرضى الكبد بمراحل متأخرة جدا وسيستدعي ميزانيات ضخمة لتقديم أنواع العلاج المتقدم المختلفة، بينما لو أننا ملكنا خططاً وبرامجاً وطنية شاملة للتعامل مع مرضى الكبد فسنستطيع أن نحمى المرضى بإذن الله من وصولهم لمراحل المرض المتقدمة، وعندها نتمكن من اكتشاف أمراض الكبد لديهم بمراحل مبكرة تزيد من فرص العلاج.

فعلى سبيل المثال أورام الكبد تمثل الأورام الأعلى انتشارا بين الرجال في المملكة وللأسف لا يزال تشخيص هذه الحالات يتم في مراحل متأخرة تمنع من فرص العلاج الممكنة لهذه الحالات، والذي نتطلع إليه أن تساهم الجمعية وبالتعاون مع مستشفيات وزارة الصحة بإطلاق برنامج وطني متكامل لمرضى الكبد يشمل الكشف المبكر لكل المرضى الذين يعانون من التهابات الكبد المزمنة من خلال تحاليل دم وأشعة صوتية للكبد، وأن يتبع ذلك برنامج علاجي يوفر التدخلات العلاجية لهؤلاء المرضى في المراحل المبكرة، كما يضم سجلا وطنيا لهؤلاء المرضى وخططا متنامية لتحديث معلومات الأطباء المتابعين لهؤلاء المرضى، فضلا عن برامج التوعية العامة. والمتوقع أن هذا البرنامج لو أطلق فسيقدم معلومات إحصائية ثمينة ومتعلقة فقط بمرضى الكبد وستمكن القيادات الصحية في الوزارة من وضع خطط التحكم بهذه الأمراض بشكل أدق.

التواصل مع الوزارة

* هل اقترحتم على وزارة الصحة ذلك؟

نعم.هذا ما تقدمنا به لوزارة الصحة كخطوط عريضة لبرنامج وطني شامل لأمراض الكبد يرتكز بالدرجة الأولى على بناء شبكة من الأطباء المهتمين والمتعاونين مع البرنامج والذين هم أعضاء في الجمعية في نفس الوقت أو حتى من خارج الجمعية من الممارسين، ومن خلالهم وبعد عقد العديد من الندوات وورش العمل التفصيلية سيتم تنفيذ مراحل البرنامج والتي تبدأ ببناء سجل وطني لكل الحالات المسجلة مرورا ببرامج المسح والكشف المبكر المختلفة، وصولا لمعايير العلاج العلمية التي تعمل الجمعية الآن على رسمها وتحديدها، على أن يصاحب هذا البرنامج مسيرة تعليم طبي مستمر مجدولة بشكل متوازٍ لأطباء كافة المناطق ومصحوبة بحملات توعية دورية للمواطنين في كافة المناطق كذلك. علما أننا نتطلع ونطالب أن يطلق هذا البرنامج تحت مظلة وزارة الصحة وبإدارة كاملة من الوزارة ويبقى دور الجمعية مقتصرا على دور استشاري علمي تخصصي لا أقل ولا أكثر، وقد يكون من المناسب أن تطلق الوزارة مركزا وطنيا للكبد في أحد مستشفياتها الكبيرة يحتضن هذا البرنامج وينسق مع الجمعية في تنفيذه وبلورته وتطويره بعد تقويمه ودراسته من قبل قيادات الوزارة.

وانطلاقا من خطط التنفيذ العملية الموضوعة في البرنامج نتطلع أن يبدأ من خلال وزارة الصحة ولا مانع أن تكون بدايته في إحدى المناطق فقط ثم يتم تعميمه إذا ثبت نجاحه على بقية الشؤون الصحية في مناطق المملكة الأخرى، ومن ثم قد يتوسع ليضم بقية القطاعات الصحية الأخرى. وهذا البرنامج تم تقديمه للوزارة منذ ثلاث سنوات وإلى الآن لم نر أي خطوة عملية في صدد التبني له أو تعديله وتطويره. ومع أننا ندرك المهام الجسيمة التي تواجهها وزارة الصحة والأعباء الصحية الضخمة التي تواجهها في كافة التخصصات وليس فقط مرضى الكبد، لكننا في الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد لا نزال نتطلع لبدء الخطوات العملية الحقيقية لتفعيل دور الجمعيات العلمية الصحية حتى نتمكن من المساهمة مع الوزارة في مواجهة هذه الأعباء، وهذا بالتحديد هو التحول النوعي في العلاقة مع وزارة الصحة الذي تتطلع إليه الجمعيات ونحسب أن مجلس الخدمات الصحية وبتوجيه وتبني من وزارة الصحة عقد الندوة التي تحدثنا عنها لتحقيقه كذلك.

الخطط والبرامج

* هل لك أن تحدثنا ختاما عن الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد وماهي خططها وبرامجها القائمة اليوم أو المستقبلية؟

الجمعية وإن كانت حديثة النشأة إلا أنها تعتبر امتدادا للجمعية السعودية للجهاز الهضمي الموجودة منذ عشرين عاما، وللتوسع المستمر في تخصص أمراض الكبد صدرت موافقة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية على الترخيص لجمعية مستقلة للكبد مواكبة لهذا التوسع قبل عامين من الآن. وتضم الجمعية في عضويتها كافة أصحاب التخصص بما يضم أطباء جراحة وزراعة الكبد والتخدير والأشعة التدخلية والأنسجة المتعلقة بالكبد. ويتم متابعة أنشطة الجمعية من خلال مجلس الإدارة وثلاث لجان إدارية ومؤخرا أطلقنا خمس مجموعات اهتمام تركز على خمسة من أمراض الكبد المنتشرة وينتظر منها القيام بالعديد من المهام المحددة تشمل وضع معايير الممارسة وبرنامج تعليم مستمر للأطباء الممارسين وتشجيع الأبحاث الخاصة بهذه الأمراض فضلا عن إطلاق حملة توعية حول هذه الأمراض. وتتمحور الأنشطة في هذه المرحلة على أندية تخصص الكبد في ثلاث مدن، وورش متخصصة يتم عقدها بالتعاون مع المستشفيات المختلفة. ولكن الجمعية قد حددت مؤخرا خطتها الاستراتيجية والتي ضمت تفاصيل مختلفة لنوعية أنشطة وبرامج الجمعية ومشاريعها المستقبلية التي ترتكز بدرجة كبيرة على التعاون مع وزارة الصحة. ويصعب أن ندخل في التفاصيل لكن يمكن الاطلاع على ذلك من خلال موقع الجمعية الرسمي

(www.saslt.org) وهو باللغة الانجليزية وللمتخصصين ولكننا نعمل على تطوير الموقع العربي للجمعية والذي سيعنى بتوعية الرأي العام.


أخبار مرتبطة