تاريخ النشر 28 ابريل 2015     بواسطة البروفيسور حسن صالح جمال     المشاهدات 201

مشوار البروفيسور حسن صالح جمال

مشوار البروفيسور حسن صالح جمال:عاتب على تغيير اسم «الندوة» وأقول لهم «الميدان يا حميدان» حوار: توفيق محمد نصر الله - تصوير: محسن سالم 2014/02/19 ضيف المشوار البروفيسور حسن صالح جمال أحد رواد طب النساء والولادة في المملكة.. نشأ وترعرع في مكة المكرمة ودرس الطب في القاهرة وبريطانيا وعمل طبيباً وأستاذاً
 جامعياً وعميداً لكلية الطب ورئيساً لعدد من المجالس والجمعيات الطبية.
اليمامة تستعيد مع ضيف المشوار بعض من ذكريات مسيرته الحافلة بالعطاء.
النشأة والطفولة
بداية ماذا تختزن الذاكرة عن مرحلة الطفولة باعتبارها مرحلة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان؟
- ولدت في أطهر بقاع الأرض (مكة المكرمة) بجوار الحرم المكي الشريف في شارع المسعى وبدقة أكثر في زقاق سرحة الفل وقد سمي بهذا الاسم لوجود عائلة (المارنقا) التي كانت تصنع قلائد الفل للعرائس في تلك الأيام في منزل يتكون من ثلاثة أدوار تنزل منه خطوتين فإذا أنت في المسعى ثم انتقلنا فيما بعد من المسعى إلى حي الزاهر وما زالت الوالدة تعيش في الفيلا التي بناها الوالد هناك ولا أذكر أشياء كثيرة عن تلك الطفولة سوى بعض الذكريات التي تشير إلى بساطة العيش، حيث لا كهرباء من شركة الكهرباء ولا ماء من عين العزيزية، بل كنا نعيش على ضوء الفوانيس والمصابيح (الأتاريك) وكان الماء يأتينا عن طريق شخص يدعى (السقا) يحمل على ظهره زفة الماء المصنوعة من التنك، ويفرغها في أحواض في المنزل كي نستخدمها لاحقاً بمنتهى البساطة والسعادة والرضا.
كيف كان الترابط الاجتماعي بين الأسر في تلك الفترة؟
- كان ليس له مثيل، أذكر كيف كانت العلاقة مع الجيران من بيت الهرساني ورضوان وعائلة عزوز وكيف كنا نتبادل معهم الأكل من الرواشين دون الحاجة إلى النزول والدخول من باب المنزل، وكنت تجد الكل يقف معك في الفرح أو المرض بينما اليوم للأسف جارك لا يدري عنك وإذا جاءك يعزيك فإنه يجلس عشر دقائق ثم يذهب بينما كان في السابق يجلس معك طوال الثلاثة أيام ويفتح صوالينه ومنزله وفي الفرح أيضاً كان يشارك معك هو وأبناؤه بحب بينما اليوم تغير الوضع في عصر الماديات ولم تعد الإنسانيات والعلاقات الاجتماعية بتلك الحميمية التي كانت عليها في السابق.
على مقاعد الدراسة
ماذا عن مراحل الدراسة بدءاً بالكتاب إن وجد؟
- درست سنة واحدة في الكتاب ثم التحقت بالمدرسة النموذجية الابتدائية بمكة وكانت دراستي في المرحلة الابتدائية والمتوسطة موزعة بين مكة المكرمة وجدة، حيث درست في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية في المدرسة النموذجية ثم انتقلت إلى مدارس الثغر النموذجية بجدة لإكمال دراستي في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وكانت تحت إشراف المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز، 
وكانت بحق مدرسة نموذجية تعلمت فيها العلم على أيدي أساتذة أفاضل صارمين وجادين وحريصين على تزويدنا بالعلم النافع والتربية، وكان للمربي الفاضل مدير المدرسة في تلك الفترة الأستاذ محمد فدا - رحمه الله- الفضل في الإمساك بزمام الأمور، إذ إنه أدار المدرسة والمدرسين والطلاب بمنتهى الحكمة والاتزان، كما أن أسلوب المدرسة في تعلم النظام والترتيب في الحياة كان مميزاً، وكان البرنامج اليومي للطالب برنامجاً منظماً بالساعة، وهذا انعكس على سلوكيات الطلاب وحبهم للنظام وعدم وجود الفوضى في حياتهم وكان من نظام هذه المدرسة أن من يرسب يُفصل منها، ولا يكمل فيها، مما أدى إلى الجد والاجتهاد من قبل الطلبة، ومن فضل الله تعالى أنني لم أرسب في أي سنة، بل كنت من الطلبة المجتهدين.
من أبرز زملاء الدراسة بهذه المدرسة؟
- من زملاء الدراسة سمو الأمير طلال بن منصور بن عبدالعزيز، وسمو الأمير خالد بن عبدلله بن عبدالعزيز، وسمو الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز، وسمو الأمير بدر بن عبدالمحسن، والأستاذ محمد مكوار، والمهندس عبدالعزيز الناجم والمهندس هاني زهران، والدكتور عبدالرحمن الشاذلي، والدكتور خالد المرزوقي وغيرهم من الأصدقاء الأعزاء.
وبعد التخرج من المرحلة المتوسطة بمدارس الثغر النموذجية بجدة؟
- عدت لمكة لأبدأ المرحلة الثانوية في مدرسة العزيزية الثانوية بمكة المكرمة، وكانت فترة مهمة في حياتي أيضاً تلقيت فيها العلوم على أيدي أساتذة أفاضل لهم باع كبير في التربية والتعليم أمثال الأستاذ عبدالله يماني، والأستاذ هاشم مقيبل، والأستاذ عبدالله بخاري والأستاذ فؤاد سندي وغيرهم، ومن زملاء الدراسة في تلك المرحلة معالي الأستاذ الدكتور سهيل بن حسن قاضي مدير جامعة أم القرى سابقاً، والدكتور ربيع دحلان وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة سابقاً، والدكتور رشاد حبيب الله، والدكتور عدنان مفتي، والدكتور طلال فاضل والأستاذ سمير دحلان، والأستاذ عدنان يماني، والدكتور سامي حمدي - رحمه الله- والدكتور  طلال حمدي، وكانت العلاقة بين الطالب والأستاذ مميزة مبنية على الاحترام والحب المتبادل بينهما، يحترم الطالب أستاذه لأنه في مقام الأب، ويحرص الأستاذ على التحصيل العلمي للطالب والتوجيه له من الناحية التربوية، إذ إن المدرسة كانت بحق مكملة للدور التربوي الذي يقوم به البيت.
طالب طب في القاهرة
وبعد الحصول على الثانوية العامة من المدرسة الثانوية العزيزية بمكة المكرمة أين كانت الوجهة؟
-  كانت للقاهرة، حيث كانت رغبتي في دراسة الطب مثل أخي الأكبر طارق، الذي سبقني إلى القاهرة وكان الوالد - رحمه الله- حريصاً كل الحرص على تحقيق أمنياتنا، وكان على استعداد لإرسالي إلى القاهرة على حسابه الخاص لدراسة الطب، وفعلاً تم الترتيب لسفري إلى هناك للالتحاق بكلية الطب، وفي تلك الفترة كانت كلية طب جامعة الملك سعود بادئة وكان تخوف الوالد بدراسة الطب في تلك الفترة في كلية جديدة محفوفاً بشيء من الحذر على المستوى الذي ستكون عليه، فقال الأفضل السفر إلى القاهرة ودراسة الطب هناك وفعلاً غادرت إلى القاهرة والتحقت بكلية الطب بجامعة الإسكندرية حسب مكتب التنسيق للوافدين في القاهرة وقضيت السنة التحضيرية هناك مع الزميل الحبيب الدكتور عبدالرحمن مكاوي أستاذ الجراحة بجامعة الملك عبدالعزيز حالياً الذي كان يدرس هناك ثم انتقلت بعدها إلى القاهرة للالتحاق بجامعة عين شمس مع شقيقي الأكبر طارق وذلك رغبة من الوالد والوالدة بأن نكون معاً في مدينة واحدة (القاهرة) كي نساعد بعضنا في الغربة، وكانت فترة دراستي في الإسكندرية فترة جميلة؛ 
فمدينة الرسكندرية مدينة ساحلية وجميلة، وكانت كلية الطب على مقربة من البحر، وكنت أتحين فرص وجود فترات بين المحاضرات وأذهب للجلوس على البحر والاستمتاع بمنظره والاسترخاء ثم العودة إلى قاعة المحاضرات بذهن صاف، واستمررت في دراسة الطب إلى أن حصلت على البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة عين شمس عام 1975م بتقدير جيد جداً.
زواج مبكر
كم كان أجرة الشقة؟
- كان خمسة وعشرين جنيهاً وعندما تزوجنا أنا وأخي الدكتور طارق انتقلنا إلى منشية البكري بمصر الجديدة وأنا في آخر السنة الأولى طب.
ما قصة هذا الزواج الذي كان في نهاية السنة الأولى من دراستك بكلية الطب وهل كان برغبة واختيار منك أم من الوالدين؟
- لم يكن برغبة مني وإنما كان برغبة واختيار من الوالدين؛ فبعد اجتياز السنة الأولى في كلية الطب رغب الوالد والوالدة في أن أكمل نصف ديني (وهو الزواج) وكانت أيضاً رغبة أخي طارق في ذلك، أما أنا فلم أفكز في ذلك الموضوع كثيراً ولكن لم أعارضه وتحت الإجراءات الاجتماعية في ذلك والبحث عن عروسين، وكان من حسن الحظ أن العروسين كانتا أختين مناسبتين للمواصفات لي ولأخي طارق وتمت مراسم الزواج في الصيف في مدينة الطائف الميمون وعلى مدى ثلاثة أيام جميلة ورائعة وبعد أن انقضت مراسم الزواج سافرنا لقضاء شهر العسل في القاهرة.
 هل سبق أن رأيت الزوجة قبل عقد القران؟
- لم أرها إلا ليلة الفرح، والاختيار كما قلت لك كان من قبل الأهل أخي طارق قد يكون رأى زوجته أما أنا فلم أرها إلا ليلة الفرح، ولكن الله أكرمني فيها فبقدر ما وصفها الأهل لي إلا أنها طلعت أجمل بكثير مما وصفوها، وكان الفرح في السطوح بمنزل الوالد بالطائف في كوشة صغيرة، حيث تزوجت أنا وأخي الدكتور طارق في ليلة واحدة، والعروستان أختان هما بنات السفير  السيد طلعت حمدي - رحمه الله- فكان يطلع أخي طارق ويجلس على الكوشة وبعد أن ينتهي أطلع أنا وأجلس في الكوشة نفسها، وكانت الكوشة بسيطة عبارة عن كم عمود بينهم سيتان ووردتين أو ثلاث وردات بينما كوش اليوم بمائة ومائة وخمسين ألف ريال.
مائة وخمسين ألف ريال سعر الكوشة اليوم؟
- نعم، أعرف شخص استأجر قاعة ليلة زواجه هي (قاعة ليلتي) التي تعد من أفخم القاعات في مدينة جدة فما كان منه إلا أن غير أرضية القاعة والجدران بالكامل إلى اللون الأبيض ليتماشى مع الأرضية والكنب والجدران بتكلفة تصل إلى المليون والنصف المليون يال؛ وهذا كله بطر زائد سيحاسبه عليه الله، وكان الأولى أن يتبرع بها للفقراء والمساكين والجمعيات الخيرية.
كم كان المهر؟ وهل أحيا فرحك أحد من المطربين أو المطربات؟
- أعتقد كان عشرة آلاف ريال وأحيته الفنانة توحة والفنانة ابتسام لطفي وكان المنزل مفتوحاً لمدة ثلاثة أيام هي أيام الفرح وكان يكتظ بالمهنئين الذين كانوا يشاركوننا طعام الإفطار والغداء والعشاء بحب وإخلاص وتقدير وليس الحضور فقط لأداء الواجب لمدة نصف ساعة ويمشي الواحد منهم كما هو حاصل اليوم، وبعد أن تزوجت بدأت مرحلة جديدة في حياتي مع زوجتي التي كانت نعم الزوجة في تقديرها لي كطالب جامعي يبني مستقبله؛ إذ لم تطلب الخروج والفسحة والنزهة، بل كانت خير معين في دراستي فجزاها الله عني كل خير.
وماذا عن الأبناء؟
- لدي ثلاثة أبناء وثلاث بنات الأبناء هم: وسام ويعمل أستاذاً بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز وهو استشاري جراحة سمنة وأصبح زميلي في الجامعة وفي المستشفى الخاص وهو مستشفى (المشفى) بجدة واليوم كنا متجاورين في غرفة العمليات أنا أعمل عملية في غرفة رقم 2 وهو يعمل عملية في غرفة رقم 4 أما الابن الآخر فهو المهندس ريان وهو يحضر للماجستير الآن في بريطانيا يليه الابن رامي ويعمل في شركة سابق والآن ابتعثوه لكندا لإكمال تعليمه، أما البنات فهن (رشا) تحمل درجة الماجستير بتقدير امتياز من جامعة الملك عبدالعزيز وتعمل مدرسة حاسب آلي تليها (مها) وهي عضو هيئة تدريس بقسم الأدوية بكلية الصيدلة بجامعة الملك عبدالعزيز، وآخر العنقود (ريم) خريجة اقتصاد وإدارة، والذي يفرحني أن جميع أبنائي أكملوا تعليمهم وجميعهم متزوجون.
دروس خصوصية
ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن فترة الدراسة الجامعية بالقاهرة؟
- إن جامعة عين شمس تعتبر من أعرق الجامعات المصرية، بل والعربية وكان معروفاً عن صعوبتها في امتحاناتها ولكن كانت بفائدة كبيرة علينا؛ إذ كانت الدراسة منذ بداية العام حتى نهايته على قدم وساق وقد تلقينا العلم على أيدي أساتذة أفاضل ومتمرسين ومخلصين وما زلت أذكرهم جميعاً بكل خير خاصة البعض منهم الذي كان يأتي مساء لإعطائنا من خبرته الكبيرة - دون مقابل - أمثال الدكتور إبراهيم الوكيل، والدكتور زغلول مهران، 
ولم يكن عدد الطلاب والطالبات كبيراً مثلما تعاني الجامعات في هذه الأيام من زيادة العدد وضعف التدريب الإكلينيكي، ولا ننكر أننا استعنا في بعض المواد بدروس عملية خصوصية في مستشفى الدمرداش كي نستفيد من العلم ونتدرب بصورة أفضل ونزيد من التحصيل العلمي، حيث كان لدراستنا في القاهرة الكثير من الإيجابيات والقليل من السلبيات.
ما إيجابيات الدراسة في القاهرة آنذاك؟
- الإيجابيات أنها كانت دولة عربية قريبة من معظم العادات والتقاليد واللغة فلم نكن نشعر بغربة شدية وصعوبة في التعايش الاجتماعي مع شعبها خاصة خلال شهر رمضان والإحساس بالأجواء الروحانية الرمضانية في كل مكان تذهب إليه، بالإضافة إلى طيبة الشعب المصري فهو شعب بسيط متسامح دمه خفيف يعتمد على نفسه (وليس على الآخرين)، ومن الأمور التي سهلت علينا الغربة أيضاً وجود إخواني معي طارق وياسر وقرب البلدين من بعضهما بالطائرة (السفر في المناسبات).
وماذا عن سلبيات الدراسة في القاهرة التي أشرت إليها؟
- سلبيات الدراسة في القاهرة أن التدريس كان باللغة نصف الإنجليزية؛ إذ إن أساتذتنا الأفاضل سمحوا لنا ولأنفسهم بالتحدث والإجابة باللغة الإنجليزية والعربية ممزوجتين؛ مما أضعف لغتنا الإجليزية في تلك الفترة ولكن هو اجتهاد منهم لإيصال معلومة صحيحة ومفهومة للطالب، أما السلبيات الأخرى فهو عدد الطلاب والطالبات كان كثيراً مما اضطرنا الدى أخذ دروس خصوصية مساندة لزيادة التحصيل العلمي.
أين قضيت فترة لامتياز؟
- في مستشفيات القاهرة وكانت فترة رائعة ومفيدة ومهمة في حياتي لأن كل ما درسته خلال الست سنوات وجدت نفسي أطبقه في سنة الامتياز، بل أخذته بصورة جدية واستفدت من التدريب في جميع التخصصات الرئيسة (الباطنة، الجاحة، الأطفال، النساء والولادة) لقد كانت دراسة الطب في جمهورية مصر العربية دراسة جادة عدت بعدها إلى المملكة وكلي سعادة وفرح بتحقق حلم والدي ووالدتي بأن أحمل شهادة الطب بعد تجربة هذه السنين.
أول معيد بجامعة الملك عبدالعزيز
وماذا بعد التخرج والحصول على البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة عين شمس والعودة إلى أرض الوطن؟
- عدت إلى جدة وقدمت إلى وظيفة معيد بجامعة الملك عبدالعزيز لأنني درست أنا وأخي طارق على حساب الوالد وبعد فترة انضممنا إلى البعثة من هناك وبعد أن أنهينا البعثة رجعنا كي نقدم إلى أي قطاع نريده سواء كان القطاع العسكري أو وزارة الصحة أو الجامعة، وكانت كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بادئة للتو فتقدمت للمعيدية بها وكنت أول معيد بطب أمراض النساء والولادة، كما أن أخي طارق أول معيد في قسم الأنف والأذن والحنجرة وأذكر عندما قدمت كان أيامها البروفيسور عبدالله حسين باسلامة هو عميد كلية الطب فقدمت إليه واطلع على أوراقي وسألني سؤالاً ظريفاً وبعد أن أجبته قال لي مرحباً أنتم تنخطبوا.
ما السؤال الظريف الذي سأله لك البروفيسور عبدالله باسلامة؟
- هو لماذا أنت اخترت طب النساء والولادة؟ فقلت له إنه كان في بالي أن أطلع أساساً طبيب قلب وليس نساء وولادة ولكن حصل أنني عملت في قسم النساء والولادة بطب عين شمس وكان من أحسن الأقسام ولقيت تشجيعاً كبيراً من  أساتذتي الذين شجعوني على الالتحاق بهذا التخصص وقالوا لي حتى شخصيتك مناسبة لتخصص لأن قلبك كبير وهادئ والنساء بحاجة إلى شخص لا يعصّب عليهن، والنقطة الثانية التي قالوا لي عليها وهي أن طب النساء والولادة حساس جداً ويحتاج إلى طبيب مسلم وأنتم ليس لديكم في السعودية أطباء مسلمين بالعدد الكافي فلماذا لا تتخصص في هذا التخصص؟ ولم يكن وقتها من الأطباء السعوديين في تخصص النساء والولادة إلا ثلاثة أطباء على مستوى المملكة وهم البروفيسور عبدالله با سلامة والدكتور الفطاني في جدة والدكتور السويلم في الرياض أي أن عددهم لا يتجاوز الـ 3 % فقلت للبروفيسور باسلامة هذا الكلام وهو أنني جئت لهذا التخصص بناء على نصيحة من أساتذتي وليس باختياري فرحب بي وقبلني كأول معيد في هذا التخصص.
الرسالة البريطانية
وماذا بعد المعيدية؟
- كانت كلية الطب في تلك الفترة في مرحلة تأسيس المستشفى الجامعي وتجهيزه وكان لي شرف المساهمة والمشاركة مع باقي الزملاء في الكلية من أعضاء هيئة تدريس وفنيين وإداريين، حيث عملت لمدة عامين قبل ابتعاثي إلى بريطانيا عام 1979م لتحضير درجة الزمالة، حيث توجهت وأسرتي الصغيرة في هذا العام إلى مدينة مانشيستر في بريطانيا للتدريب والدراسة للحصول على درجة الزمالة مبتدئاً بدراسة اللغة الإنجليزية وكان من حسن الطالع أن بعض الزملاء قد سبقونا إلى هذه المدينة مما سهل علينا بعض الأمور والإجراءات الحياتية (استئجار البيت وشراء سيارة) ومن أبرز هؤلاء الأخ الحبيب عبدالرحمن مكاوي، وخلال بعثتي إلى بريطانيا وإيرلندا تعلمت الكثير  والكثير سواء من الناحية الشخصية أو العملية أو العلمية، وفي عام 1984م عدت من بريطانيا وإيرلندا إلى المملكة وحصلت على درجة الزمالة؛ 
لأن في معظم العلوم الإكلينيكية التي هي الباطنة والجراحة والنساء والولادة والأطفال فيها نظام الزمالة وليس نظام الدكتوراه والحمد لله في فترة ابتعاثي حصلت على أربعة دوبلومات وأربعة زمالات أي حصلت على ثماني درجات علمية ما بين بريطانيا وإيرلندا وهي زمالة طب النساء والولادة الأمريكية والإنجليزية والسعودية والأردنية، أما بالنسبة للدبلومات في تخصص أمراض النساء والولادة فعددها أربعة منها من الكلية الإيرلندية لطب النساء والولادة ومن المستشفى الوطني الإيرلندي.
عميد كلية الطب
وبعد العودة للمملكة بعد أن حصلت على درجة الزمالة في طب أمراض النساء والولادة؟
- عدت إلى جامعة الملك عبدالعزيز وعينت أستاذاً مساعداً في قسم النساء والولادة وعلمت مع أستاذي الفاضل الأستاذ الدكتور عبدالله باسلامة الذي تعلمت منه الكثير، وقد أسهمت في إدارة القسم ولجانه المختلفة منذ عودتي من بعثتي وكان لي شرف المشاركة في أعمال القسم وتطويره ثم مرت الأيام والسنين وتمت ترقيتي إلى استشاري في عام 1988م، وفي عام 1994م تم اختياري وتعييني من قبل عمادة الكلية وإدارة الجامعة وكيلاً لكلية الطب والعلوم الطبية للشؤون الإكلينيكية، 
وكانت مهمة صعبة لإدارة جميع الأقسام الإكلينيكية والإشراف على المنهج والامتحانات، ولكن سعادتي بالمشاركة في دعم إدارة الكلية وتطوير الأداء بما يرضي الله خفف عني العبء في هذه الترقية ثم تم التجديد لي لفترة ثانية من قبل معالي مدير الجامعة الذي كان وقتها الدكتور غازي مدني وكانت مرحلة حرجة؛ إذ كنا نستعد للانتقال من المستشفى القديم إلى المركز العملاق الجديد للمستشفى الجامعي.
وبعد وكالة كلية الطب والعلوم الطبية؟
- أثناء فترة وكالتي للكلية تم ترشيحي لرئاسة قسم النساء والولادة وكان خبراً كالصاعقة علي، إذ إنني كنت محملاً بأعباء وكالة الكلية فإذا بي أفاجأ بهذا القرار وحاولت الاعتذار ولكن معالي مدير الجامعة شرح لي الظروف وراء ترشيحي وقال الجميع يؤيدون ترشيحك لرئاسة قسم النساء والولادة في تلك الفترة بالذات لوجود بعض المشاكل في القسم لن تحل إلا بوجودك كعنصر محايد فجمعت بين وكالة الكلية للشؤون الإكلينيكية ورئاسة القسم، وفي يوم الأربعاء الموافق 13/ 8/ 1421هـ كنت ممتحناً في الامتحان النهائي للزمالة السعودية في أمراض النساء والولادة وإذا بسكرتيرة القسم تبلغني بأن مدير الجامعة يطلب حضورك لمكتبه للأهمية وعندما قابلت معاليه فإذا بي أفاجأ من قبل معاليه بخبر ترشيحي عميداً لكلية الطب حاولت الاعتذار بسبب انشغالي للانتهاء من أبحاث الترقية إلى درجة أستاذ إلا أن اعتذاري لم يقبل من معاليه وقال لا تحاول الهروب وأنا على ثقة أنك تستطيع أن تنتهي من أبحاثك وتدير كلية الطب وخرجت من مكتب معاليه ودمعي على خدي استشعاراً بمسؤولية كبيرة أمام  الله فأنا لم أكن أنظر للعمادة كوجاهة ومنصب بقدر ما هي مسؤولية كبيرة لمستقبل طلبة وطالبات الطب وحياة المرضى والمستشفى الجامعي.
رئيس الرابطة العربية لأمراض النساء والولادة
من الذي رشحك رئيساً للرابطة العربية لأمراض النساء والولادة على  مستوى الوطن العربي؟
- هذا الترشيح من الجمهورية التونسية؛ ففي أبريل عام 2002م في الاجتماع الـ 12 للرابطة العربية والمتزامن مع اجتماع الجمعية التونسية لأمراض النساء والولادة وفي هذا الاجتماع تم انتخابي رئيساً للرابطة العربية لمدة ثلاث سنوات من قبل أعضاء الرابطة العربية، ثم عرض موضوع انتخابي رئيساً للرابطة العربية للمقام السامي في المملكة وتمت موافقة ومباركة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - لمنصب رئيس الرابطة العربية لأمراض النساء والولادة على مستوى الوطن العربي.
مشوار رياضي
ماذا عن مشوارك مع الرياضة؟
- أنشأت نادي (الأصدقاء) في مكة عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية وشكلت له مجلس إدارة برئاستي وعضوية أخي الدكتور طارق والدكتور محمد أحمد جمال وكان الهدف مزاولة الرياضة وجمع شباب الأسرة للعب في مكان معروف وجو راقٍ وكان هناك تنافس بيننا وبين الفرق الأخرى، حيث لعبنا مع نادي الوحدة وكان والدي مر بفترة أنه كان رئيساً لنادي الوحدة ولعبنا مع فريق كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز وغيره وزاولنا أنشطة كثيرة أهمها كرة القدم.
وماذا عن مشوارك مع الطوافة كمطوف أباً عن جد؟
- عملت في الطوافة منذ مرحلة مبكرة من حياتي لكن الفترة التي استمتعت بها هي عندما كنت مسؤولاً عن إسكان الحجاج في مكتب رقم 7 بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية مع الأخ مراد عبده مراد - رحمه الله- وكنا مسؤولين عن مكاتب الحجاج الجزائريين وكانت خدمة ممتعة بالنسبة لي، حيث عملت لهم إسكاناً على درجة راقية جداً بثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والعربية وكان مطلوب مني أن أحضر الخيام كلها بكل مستلزماتها عندما كنت مسؤولاً عن إسكان الحجاج في عرفات، 
وكنت أعتز بأنني المطوف حسن صالح جمال وما زلت أعتز بأنني مطوف وكان الوالد رئيساً للمؤسسة وكنت قد تفرغت من عملي طبيباً وعملت في خدمة ضيوف الرحمن كطبيب وكمطوف، وكنت أراعي كبار السن والذين لديهم ظروف مرضية وبحاجة إلى خيام لوحدهم، وكنت مسؤولاً أيضاً عن الأكل والنظافة، وكنت أشمر وأعمل بيدي مثلي مثل أي شخص آخر أضع الغترة والعقال جانباً وأواصل الليل بالنهار بدون النظر إلى المردود المادي وكان التعامل راقياً جداً، وقد أعجب القنصل الجزائري عندما شاهد عرضاً للمعسكر الذي عملته مصوراً بالفيديو وباللغات الثلاثة، وعندما كنت صغيراً كنت أباشر على الحجاج عندما كانوا يأتون للمنزل عند الوالد ونقدم لهم الطعام والشراب الذي كانت تعده الوالدة أيام طوافة الأفراد وكنت أنزل معهم للحرم لكني لم أكن أطوفهم لكوني لم أحفظ الأدعية.
الميدان.. يا حميدان
قبل أيام تم تدشين صحيفة مكة المكرمة ووالدكم كان أحد الرواد المؤسسين هو والشيخ أحمد السباعي لصحيفة الندوة إلا أننا لم نر أحداً منكم حضر لاستلام درع التكريم من سمو أمير المنطقة، ويقال إن عدم الحضور هو احتجاج على تغيير اسم الجريدة من الندوة إلى مكة المكرمة.. مارأيك؟
- نحن فعلاً  عاتبين على تغيير المسمى وعدم حضورنا هو مؤشر على عدم رضانا بالفعل على تغييره لسبب واضح دون الدخول في التفاصيل؛ وهو أنه لم تكن مشكلة جريدة الندوة في المسمى وإنما كانت المشكلة في الإدارة؛ وهذا الكلام ينطبق على أي اسم في جميع أنحاء العالم المشكلة في الإدارة وليس في المسمى. ثانياً: أن هذا تاريخ وأنت الآن تمحو هذا التاريخ بيدك بدون وجه حق، ونحن للأسف الشديد لسنا من الشعوب التي تهتم بالتاريخ، عدم رضانا ليس لأن صالح جمال والدنا وإنما لأن حراء والندوة تاريخ وعدم حضورنا لحفل التدشين إشارة لعدم اقتناعنا بالتغيير والله لو كان تغيير المسمى سيؤدي إلى نجاح مسيرة هذه المؤسسة لن نعترض على الإطلاق؟ وأنا مقتنع بأن المسؤولين عن هذا التغيير هم مقتنعون بأن الاسم لم يكن هو المشكلة فلماذا تغييره إذاً؟!
كيف ترى جريدة مكة المكرمة وما تقييمك لها بعد صدورها؟
- أنا لم اطلع عليها حتى الآن لأنني لست مقتنعاً للأمانة بالتغيير وأنا أقول لهم الميدان يا حميدان.
ما الرسالة التي تود توجيهها للشيخ صالح كامل رئيس مجلس الإدارة؟
- رسالتي له هي هل تغيير المسمى سيغير في مسيرة الجريدة؟! أنا شخصياً لا أعتقد ذلك والأيام بيننا!! كان من الأمانة من المسؤولين عن المؤسسة المحافظة على أسماء المؤسسين أمثال الشيخ أحمد السباعي وصالح جمال فهذا حق من الحقوق وهذا تاريخ يجب أن يورث وليس لعبة شطرنج نغير فيها ما نشاء، ومن غير المعقول أن تمحى حراء والندوة من التاريخ!
أنت من أسرة صحفية عريقة فلماذا لم تتجه لكتابة المقالات الصحفية أسوة بوالدك وعمك - رحمهما الله- وباقي إخوتك؟
-  والله أتمنى ذلك وكثير من الأمور أرغب في أن أدلي بدلوي فيها ولكن للأسف الشديد الوقت لا يسمح بسبب طبيعة عملي.
لا للتدخين
بماذا خرجت من محاضرتك عن التدخين؟
- بأن نسبة 45 % من البنات في المرحلة المتوسطة مدخنات وهذه إحصائية مخيفة ومؤلمة فإذا كانت هذه النسبة بين بناتنا في هذه المرحلة أتوقع أن ما نسبته 80 % من أولادنا في المرحلة المتوسطة يدخنون؛ وهذه كارثة لأن العالم كله يشن حرباً شعواء على التدخين ويمنعونه ويضعون له عقوبات صارمة ليس فيها مجاملات، ونحن للأسف ليس لدينا هذه العقوبات. وسمو الأميرة صيتة كانت قد حضرت لي أمسية عن هذا الموضوع وقالت لي هذا شيء مفجع كيف يحصل هذا في مدارسنا؟ ويجب أن تتكاتف الجهود لتخفيض نسبة المدخنات في مدارسنا، وأنا بدوري أتساءل: أين دور الأسرة؟ يجب أن يكون هناك تكاتف بين المدارس والأسر ومجالس الأمهات فالأسرة هي خط الدفاع الأول.
ما الرسالة التي تود توجيهها لسمو وزير التربية والتعليم بهذا الخصوص؟
- أتمنى أن تشهد المدارس في فترة رئاستكم شيئاً من التغيير؛ لأننا منذ سنين طويلة لم نشاهد تغييراً كبيراً نريد شيئاً ملموساً يشعرنا أن هذه فعلاً  وزارة تربية وتعليم نريد أن تكون العلاقة بين المدرسة والمنزل على أعلى مستوى، وأن يتم اختيار المعلمين والمعلمات على أعلى المستويات، ففي الخارج المدرسون هم من حملة الدكتوراه لأنهم هم الأساس.
ما الذكرى التي ما زلت تذكرها في حياتك ولن تنساها؟
- هو عندما كنت أفك دراجتي عندما كنت صغيراً فإذا بإصبعي ينعزق فيها فأصبحت أصرخ بأعلى صوتي والحارة كلها انقلبت وأصبحت تجري لتعرف ماذا حدث وكانت البسكليتة قد قفلت على يدي وفكوها منها بصعوبة وأصبحت بعدها وإلى اليوم لا ألعب أو أفك شيئاً لا أعرفه.
مواقف لا تنسى
ما أغرب موقف مررت به في حياتك؟
- المواقف كثيرة جداً منها المفرحة ومنها المحزنة ومن المواقف التي زعلتني كثيراً وتأثرت بها كثيراً أنه جاءتني امرأة للعيادة وقالت إنها تزوجت الزوج الأول وبقيت معه خمس سنوات ولكن لم يرد الله لها الإنجاب فلم تنجب فطلقها وأصبحت حزينة ومكسورة الخاطر وبعد ستة شهور أكرمها الله بزوج تزوجها على أنها عقيم لا تنجب لأنه متزوج من أخرى ولديه أطفال فجاءتني تتعالج كي تنجب، 
وقالت لي أنا الآن تزوجت ولا أريد زوجي يطلقني مثل سابقه بسبب الإنجاب أريدك تعالجني بسرعة وبفضل من الله بعد ثلاثة شهور من العلاج حملت وكانت فرحة ما بعدها فرحة، وأصبحت كلما تدخل عندي في العيادة ترفع أكفها للسماء وتدعو لي وتقديراً لظروفها كتبت على ملفها بأن هذه المريطة لا بد أن أتابعها بنفسي خوفاً على صحة الطفل من أن يموت وتابعتها إلى أن ولدتها بنفسي وخرجت من المستشفى وهي تبكي من شدة الفرح وباركت لها وخرجت فإذا بي أفاجأ بها بعد أسبوع من الزيارة الأولى تعود لي للعيادة وهي منهارة وتبكي بحرقة.
لماذا تبكي هل مات الطفل؟
- أنا ظننت أن الطفل أصيب بسخونة ومات ولكنني فوجئت بأنها تقول لي زوجي طلقني لأنه تزوجني على أنني عقيم لا أنجب فتأثرت كثيراً من هذا الموقف وأصبت بكآبة شديدة من عدم إنسانية هذا الزوج، وكان يجب عليه أن يفرح لها ويبارك لها ويسمح لها ولو بطفل واحد ثم يصارحها بأنه لا يريد الإنجاب، أما أن يطلقها فهذا يدل على عدم رجولة وإنسانية.
أخيراً ما الموقف الذي تأثرت به وأبكاك ولن تنساه ما دمت حياً؟
- هو عندما كنت في بريطانيا، حيث لم أكن أذهب لحفلات الكريسماس لأن فيها شرباً واختلاطاً، فكنت أذهب للمستشفى أيام الكريسماس وكانوا متعودين عندما يقابلون بعضهم بعضاً رجالاً ونساءً يتعانقون ويقولون لبعضهم (هابي كريسماس) إلا أنا كنت أقول لهم بدعابة رجاء لا أحد يلمسني لأنني إنسان مسلم، والوحيدة التي تستطيع أن تلمسني هي زوجتي فقالوا ولا حتى رأسك أو ركبتك فقلت لهم حتى هي لا فسألوني لماذا لا تحضر لحفلات الكريسماس فقلت لهم لأنها ضد ديانتي وأخلاقي كمسلم فأصبحوا في حيرة ماذا يعملون لي؟ فعندما غادرت المستشفى عملوا لي حفلة كبيرة جداً مع أن الإنجليز بخلاء وأبكوني في ذلك الحفل لأنه كان حفلاً مؤثراً والكلمات التي ألقيت كانت مؤثرة وكان الحفل مفاجئاً لي عملوه دون علمي واكتظت القاعة بالحضور من رئيس القسم والاستشاريين وغيرهم، حيث تكلموا عني كلاماً أبكاني وقال لي رئيس القسم نحن في تاريخ هذا المستشفى الذي عمره الآن 45 عاماً لم نعمل حفلة لأحد إلا لك والسبب هو أنك كنت سفيراً لبلدك وديانتك كنت مسلماً بحق وحقيقة لقد عملوا معنا مسلمين كثر لكنهم لم يكونوا بهذا الالتزام ثم قدموا لي لوحة موقعة من خمسين شخصاً كتبوا فيها (ونحن إذ نودعك يا دكتور حسن الطبيب السعودي الملتزم عمرنا لن ننساك).


أخبار مرتبطة