تاريخ النشر 22 يونيو 2015     بواسطة الدكتور انتصار الطيلوني     المشاهدات 201

تنظير البطن التشخيصي

إن تنظير البطن التشخيصي إجراء جراحي يتيح للطبيب رؤية داخل البطن باستخدام مناظير طبية متصلة بآلات تصوير فيديو خاصة. ربما يساعد تنظير البطن التشخيصي في تشخيص ألم البطن الغامض أو غيره من المشاكل في البطن أو الحوض. تُجرى العملية تحت التخدير العام وفق نظام المرضى الخارجيين عادة. يُجرى شق جراحي صغير قرب
 السرة ويُحقن غاز في جوف البطن لتوسيعه، وقد يتم إجراء شقوق جراحية إضافية أصغر إذا دعت الحاجة، وذلك من أجل إدخال الأدوات التي يحتاجها الطبيب لتحريك أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة وإمساكها. وقد يتم أخذ عيّنة من النسج لدراستها بشكل أفضل في المخبر. من الطبيعي أن يشعر المريض ببعض الألم والانزعاج حول الشقوق. يجب أن يزول الألم خلال بضعة أيام. كما أنه من المألوف أن يشعر المريض ببعض الألم في الكتفين بسببب تخريش الحجاب الحاجز والأعصاب المشتركة بينه وبين الكتفين بفعل الغاز الذي يحقن قبل العملية. 
مقدمة
يمكن أن يوصي الطبيب المرضى الذين يعانون من مشكلة في البطن أو الحوض بإجراء تنظير البطن التشخيصي. 
يسمح تنظير البطن التشخيصي للطبيب أن يرى داخل البطن باستخدام مناظير طبية تتصل بكاميرا فيديو خاصة. إذا طلب الطبيب إجراء تنظير البطن التشخيصي فإن القرار في إجرائه أو عدم إجرائه يعود للمريض وحده. 
يقدم هذا البرنامج التعليمي المعلومات التي تساعد على فهم فوائد ومخاطر تنظير البطن التشخيصي، ومتى يحتاج المريض لإجراء تنظير البطن التشخيصي، وماذا يتوقع قبله وأثناءه وبعده. 
ما هو تنظير البطن التشخيصي؟
إن منظار البطن هو منظار طبي موضوع داخل أنبوب دقيق مجوف. يدخل منظار البطن إلى الجسم من خلال شقوق صغيرة، وهو موصول بضوء عالي الكثافة وبجهاز للتصوير أو كاميرا بحيث يستطيع الطبيب رؤية الأعضاء الموجودة داخل الجسم. 
هناك مشاكل معينة في البطن لا يمكن تشخيصها تماماً من خلال الفحص الطبي والأشعة السينية وغيرها من الفحوص الشعاعية. إن تنظير البطن التشخيصي يسمح للطبيب بأن يرى مباشرة الأعضاء الموجودة داخل البطن والحوض. 
وأعضاء الجهاز الهضمي هي:
الكبد والمرارة
المعدة والأمعاء الدقيقة
البنكرياس
الأمعاء الغليظة والزائدة الدودية
أعضاء الجهاز البولي هي:
الكليتان
الحالبان
المثانة
أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي هي:
الرحم
قناتا فالوب
المبيضان
متى نحتاج إلى تنظير البطن التشخيصي؟
ثمة حالات طبية كثيرة تستدعي تنظير البطن التشخيصي. 
لألم البطن أسباب كثيرة. إن تنظير البطن التشخيصي يساعد على معرفة سبب الألم. ومن أسباب الألم البطني التهاب الأعضاء، أو النسيج المتندب، أو الالتصاقات، أو العدوى، أو النزف الداخلي، أو تراكم السوائل، أو السرطان. 
يمكن أن يشعر المريض أحياناً بوجود ورم أو كتلة في البطن. وقد تكشف الأشعة السينية وجود الكتلة. ويستخدم تنظير البطن التشخيصي لرؤية الكتلة مباشرة وأخذ عينة منها للتشخيص. وهذه العينة تسمى خزعة. 
كما يمكن أن يستخدم تنظير البطن التشخيصي للتحري عن الحمل خارج الرحم، أي الحمل الذي تنمو فيه البيضة الملقحة في قناة فالوب بدلاً من أن تنمو داخل الرحم. ويمكن لتنظير البطن التشخيصي أن يتحرى أيضاً عن الانتباذ البطاني الرحمي وغيره من مشاكل الأعضاء التناسلية المؤنثة. 
قبل إجراء تنظير البطن التشخيصي
يوصي الطبيب عادة بتنظير البطن التشخيصي بعد اختبارات تشخيصية أخرى مثل التصوير الطبقي المحوري أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو بالأمواج فوق الصوتية أو الإيكو. 
وقبل تنظير البطن التشخيصي يوصي الطبيب عادة بإجراء اختبارات الدم الروتينية. وفي بعض الحالات يطلب صورة صدر شعاعية بسيطة وتخطيط كهربية القلب. 
ويجري الأطباء معظم عمليات تنظير البطن التشخيصي في العيادات الخارجية، أي أن المريض يذهب إلى بيته في نفس اليوم الذي يتم فيه تنظير البطن التشخيصي. 
يجب أن لا يأكل المريض أو يشرب قبل 8 ساعات من تنظير البطن التشخيصي. 
يمكن للمريض أن يستحم ويستحسن أن ينظف سرته بالماء والصابون وبقطعة من القطن قبل إجراء تنظير البطن التشخيصي. 
وإذا كان المريض يتناول الأدوية فعليه إخبار الطبيب الجراح عنها. وإذا كان المريض يتناول مميعات دم أو الأسبرين بشكل منتظم فعليه أن يخبر الطبيب قبل تنظير البطن التشخيصي. إذ يجب إيقاف تأثير مميعات الدم قبل تنظير البطن التشخيصي لتجنب النزف الزائد خلاله. 
ويعطي الطبيب لمريضه تعليمات دقيقة كي يحضر نفسه لتنظير البطن التشخيصي. وتختلف التعليمات حسب العمر والحالة الصحية. 
إجراء تنظير البطن التشخيصي
يجرى تنظير البطن التشخيصي غالباً تحت التخدير العام، ونادراً ما يجرى تحت التخدير الموضعي. 
وينبغي على المريض إذا كان يعلم أنه يتحسس من أي دواء من أدوية التخدير أن يخبر طبيب التخدير. ففي التخدير العام يكون المريض نائماً ولا يشعر بأي ألم. ويتم إدخال قثطرة بولية خلال الإحليل لتفريغ المثانة. وينظف الطبيب جلد البطن ويغطيه بملاءات معقمة. ويحدث الطبيب شقاً صغيراً فوق السرة أو تحتها. 
يدخل الطبيب إبرة في الشق ويحقن غازاً في جوف البطن. يتمدد جوف البطن بفعل الغاز فيصبح أكبر. وهذا ما يجعل روية أعضاء الجسم وفحصهاً أمراً آمناً. 
يدخل الطبيب منظار البطن ويفحص الأعضاء. وعند اللزوم يمكن إجراء شقوق صغيرة إضافية لإدخال أدوات تسمح للطبيب بتحريك أعضاء الجسم وانسجته داخل البطن والتقاطها. 
بعد أن ينتهي الطبيب من الفحص أو من أخذ الخزعة، يتم سحب المنظار وإغلاق الشقوق بالخياطة وتغطيتها بالضمادات. وإذا كانت الشقوق صغيرة جداً يمكن إغلاقها باللاصقات القوية فقط. 
مخاطر ومضاعفات تنظير البطن التشخيصي
إن تنظير البطن التشخيصي إجراء آمن للغاية. لكن يوجد العديد من المخاطر والمضاعفات الممكنة مثل أي عمل جراحي، رغم أن هذه المخاطر نادرة جداً. ولكن المريض يجب أن يعرفها تحسباً لحدوثها. 
وهناك مخاطر ومضاعفات تتعلق بالتخدير وأخرى تتعلق بالجراحة. 
من مخاطر التخدير العام الغثيان و القيء واحتباس البول وجرح الشفتين وكسر الأسنان والتهاب الحلق والصداع. والمخاطر الأكثر جدية للتخدير العام هي النوبات القلبية والسكتات الدماغية والالتهابات الرئوية. ويناقش طبيب التخدير مع المريض هذه المخاطر ويسأله إن كان يتحسس من بعض الأدوية. 
ومن المخاطر التي قد ترافق أي عمل جراحي:
العدوى، العميقة أو السطحية. وتعطى المضادات الحيوية عادة للوقاية.
النزف في جوف البطن
الندوب الجلدية التي يمكن أن تكون مؤلمة أو بشعة المنظر.
والمخاطر التالية لتنظير البطن التشخيصي نادرة للغاية، ولكن من المهم للمريض أن يطلع عليها. 
في حالات نادرة يمكن أن تصاب الأعضاء التي في البطن أو الحوض بالأذى أثناء تنظير البطن التشخيصي. ويزداد احتمال حدوث هذا الخطر النادر إذا كان لدى المريض ندبات من عمليات جراحية سابقة. 
في حالات نادرة، يصاب الحالب أثناء تنظير البطن التشخيصي، وهو الأنبوب الذي يصل بين الكلية والمثانة أو تصاب المثانة نفسها. في هذه الحالة قد يستدعي الأمر عملية جراحية أخرى. 
في حالات نادرة جداً، يمكن أن تصاب الأمعاء والأوعية الدموية بأذى أثناء تنظير البطن التشخيصي، الأمر الذي يستوجب إجراء عملية أخرى. وقد يستوجب عملية أكبر بشق أوسع. 
في حالات نادرة جداً، يمكن أن تصاب أعصاب صغيرة في الحوض أثناء تنظير البطن التشخيصي بشكل يؤدي إلى نقص الإحساس في الأعضاء الجنسية. 
بعد تنظير البطن التشخيصي
بعد تنظير البطن التشخيصي يؤخذ المريض إلى غرفة الإنعاش لبضع ساعات. وتتم مراقبته حتى تزول آثار المهدئات وأدوية التخدير. 
نظراً إلى أن المريض يشعر بشيء من النعاس بعد التخدير، فمن الأفضل أن يكون معه مرافق يقود السيارة بدلاً منه، ولاسيما إذا كان المريض قد خضع لتخدير عام. 
من الطبيعي أن يشعر المريض ببعض الألم والانزعاج حول الشقوق التي أجريت له أثناء تنظير البطن التشخيصي. وقد يحتاج إلى أدوية مسكنة. ويزول الألم بعد بضعة أيام ويشعر المريض بالتحسن كل يوم. 
ومن الطبيعي أيضاً أن يشعر المريض بألم في الكتفين بعد تنظير البطن التشخيصي. فالغاز قد يهيج الحجاب الحاجز، وهو العضلة الكبيرة التي تفصل الرئتين عن الصدر. إذ يشارك الحجاب الحاجز الكتف بعض الأعصاب وهذا ما يسبب الألم. 
يمكن أن يشعر المريض برغبة ملحة في التبول أثناء تنظير البطن التشخيصي نظراً إلى أن الغاز يمكن أن يضغط على المثانة. 
وعلى المريض أن يتجنب حمل الأثقال أو الانحناء حتى تشفى الشقوق. 
يخبر الطبيب مريضه عن الزمن الذي ستحتاج الشقوق إليه كي تشفى تماماً، وسيخبره متى يمكنه العودة إلى العمل. وهذا يتوقف على عمر المريض ونوع عمله وحالته الصحية وغير ذلك من العوامل. وفي بعض الحالات يمكن للمريض العودة إلى عمله في اليوم نفسه. 
وينبغي على المريض أن يتصل بالطبيب إذا حدث لديه أي مما يلي بعد تنظير البطن التشخيصي:
حرارة، أو رعدة، أو إقياء
خروج سائل من الشق أو تزايد الاحمرار حول الشق
ألم شديد لا يمكن السيطرة عليه بالأدوية
العجز عن التبول أو الألم الشديد في الطرف السفلي
أي أعراض أخرى غير مألوفة
الخلاصة
يسمح تنظير البطن التشخيصي للطبيب برؤية أعضاء البطن والحوض رؤية مباشرة من أجل تشخيص المشكلة. 
ويمكن أن يسمح تنظير البطن التشخيصي للطبيب أيضاً بمعالجة المشكلة أو بأخذ عينة من النسيج للتحليل. 
إن تنظير البطن التشخيصي إجراء ناجح وآمن جداً. ومضاعفاته نادرة ولكنها يمكن أن تحدث. يمكن لمعرفة هذه المضاعفات أن تساعد المريض في كشفها باكراً ومعالجتها على الفور إذا حدثت. 


أخبار مرتبطة