تاريخ النشر 9 اغسطس 2015     بواسطة الدكتور سامر محمد العلان     المشاهدات 201

انتباذ بطانة الرحم

انتباذُ بِطانة الرحِم مُشكلةٌ تصيبُ الرحِم عندَ المرأة – وهو المكان الذي يَنمو فيهِ الجَنين عند حَملها. ويحصُل انتباذُ بِطانة الرحِم عندما ينمو النسيج الذي يُبطِّنُ الرحِم في الأحوالِ الطبيعيّة في مكانٍ آخر. فهوَ قد ينمو على المَبيضين، أو خلفَ الرحِم، أو على الأمعاء أو المَثانَة. وهو ينمو في أحوال
 نادِرَة في أنحاءَ أخرى من الجِسم. يمكنُ أن يسببُ هذا النسيجُ "خاطئ التوضّع" الألم والعقم ونزيفاً طمثياً غزيراً جداً. يوجدُ الألمُ عادةً في البَطنِ أو أسفَل البَطن أو مَنطقةِ الحوض. ولا يوجد أية أعراض عندَ بعضِ النساء على الإطلاق. وقد تُشكلُ الصعوبة في الحَمل أول عَلامَة عليه. لا نعرفُ سَبب انتباذ بِطانَة الرحم. تكون الأدويَة المُسكنة والهرمونات مُفيدة غالباً، وقد تحتاجُ الحالات الشَديدة للجِراحَة. كما أن هُناكَ علاجات للعُقم عندَ النساء المُصابات بانتباذِ بِطانةِ الرحِم.
مقدمة
انتباذ بطانة الرحم هي حالة طبية شائعة تصيب امرأة واحدة من بين كل 10 نساء تقريباً. اصبح من الممكن مع التقدم التقني والطبي التخفيف من أعراض انتباذ بطانة الرحم. تساعد هذه المعلومات الصحية على فهم انتباذ بطانة الرحم بصورة أفضل وتعرض بعض خيارات المعالجة.
التشريح
تشمل الأعضاء التناسلية الأنثوية:
المهبل.
الرحم.
البوقان أو قناتا فالوب.
المبيضان.
تقع الأعضاء التناسلية الأنثوية في منطقة الحوض بين المثانة والمستقيم. للمبيضين وظيفتان رئيسيتان:
إنتاج هرمونات متخصصة، مثل الاستروجين والبروجسترون.
الإباضة، وهي تحرير البيضات اللازمة للتكاثر.
إن الهرمونات التي ينتجها المبيضان مهمة جداً في انتظام عملية الإباضة. كما أن هذه الهرمونات تهيئ بطانة الرحم لاحتضان الحمل. حين تتحرر البيضة، تهبط إلى الرحم عبر قناة فالوب حيث يمكن أن تصبح مخصبة. فإذا لم تصبح البيضة مخصبة فإن البيضة والبطانة الداخلية للرحم تطرحان إلى الخارج خلال فترة الدورة الشهرية. الرحم له شكل الإجاصة. ويبلغ طوله سبعة سنتيمترات تقريباً ويتألف من ثلاث طبقات. والطبقة الداخلية للرحم تدعى بطانة الرحم. إذا كانت وظيفة المبيضين طبيعية ولم تكن المرأة حاملاً فإن بطانة الرحم تطرح إلى خارج الجسم خلال فترة الدورة الشهرية. مع اقتراب سن اليأس تصبح الدورة الشهرية غير منتظمة ثم تتوقف في النهاية. يحدث الإياس حين يكف المبيضان عن إنتاج الهرمونات وتحرير البيضات. حين تحمل المرأة، يبقى الجنين في الرحم حتى الولادة. للرحم قدرة كبيرة على التمدد. إن الطبقة الوسطى في الرحم، وهي طبقة عضلية، تولد تقلصات المخاض التي تؤدي إلى ولادة الجنين. تسمى الطبقة الخارجية من الرحم الطبقة المصلية. ويسمى الجزء السفلي من الرحم عنق الرحم، وهو ينفتح على المهبل. أما المهبل فهو ينفتح على الوسط الخارجي بين مجرى البول (فتحة المثانة) والمستقيم. داخل الجسم، تخرج قناتا فالوب من جانبي الرحم إلى المبيضين. يثبت الرحم في مكانه بفضل أربطة تمنع انزلاقه إلى الأسفل في المهبل. تقع المثانة أمام المهبل والرحم. وتفرغ الكليتان البول في المثانة عبر أنبوبين هما الحالبان. تقع الأمعاء والمستقيم فوق وخلف المهبل والرحم. تسيطر الغدة النخامية على المبيضين، وهي غدة موجودة في أسفل الدماغ. تفرز هذه الغدة هرمونين هما الهرمون LH والهرمون FSH، ويحرض هذان الهرمونان المبيض على إفراز هرمونين هما الإستروجين والبروجسترون. وبدورها تقع الغدة النخامية تحت سيطرة الوطاء، وهو منطقة صغيرة في الدماغ تقع تماماً فوق الغدة النخامية وسط الدماغ. يفرز الوطاء هرموناً يدعى Gn-RH وهو هرمون يحرض الغدة النخامية على إفراز هرموناتها.
الأسباب
يحدث انتباذ بطانة الرحم عندما يغطي نسيج بطاني رحمي أجزاء من الطبقة المصلية للرحم، والجزء الخارجي من الأمعاء الغليظة والمثانة وبطانة البطن. هذا النسيج البطاني هو نفسه النسيج الذي يبطن الرحم. وخلال الدورة الطمثية، يعاني النسيج البطاني الرحمي المنتبذ نفس التغيرات التي يعانيها نسيج بطانة الرحم. وهذا يؤدي إلى الأعراض التالية:
مغص.
ألم في البطن.
ألم أثناء التبول.
ألم أثناء التغوط.
ألم في الظهر.
ألم أثناء الجماع.
يمكن أن تحدث أعراض انتباذ بطانة الرحم خلال الطمث أو في أي وقت آخر من الدورة الشهرية. مع الوقت يمكن أن تظهر ندوب داخل وحول الحوض والمبيضين وقناتي فالوب. هذه الندوب يمكن أن تمنع وصول البيضات التي تنطلق من المبيضين وتتجه إلى قناتي فالوب مما يؤدي إلى العقم أو عدم القدرة على الحمل. إن حوالي ثلاثين الى أربعين بالمئة من النساء اللواتي يعانين من انتباذ بطانة الرحم لديهن مشاكل في الخصوبة. يمكن أن يكون تشكل ندبات حول المبيضين وقناتي فالوب هو سبب العقم. لا يعلم الباحثون بالضبط ما الذي يجعل النسيج البطاني الرحمي الموجود عادة داخل الرحم يهاجر إلى الحوض خارج الرحم. ويظن بعض الباحثين أنه خلال الدورة الطمثية قد ترتد بعض قطع بطانة الرحم عبر البوق إلى البطن بدلاً من طرحها إلى الخارج عبر المهبل.
التشخيص
لتشخيص انتباذ بطانة الرحم، على طبيب الأمراض النسائية معرفة أدق التفاصيل عن جميع الأعراض. فيجب أن يعرف بدقة أين يحدث الألم وما نوعه ومتى يحدث وما علاقته بالدورة الشهرية. يجب أيضاً إجراء الفحص الفيزيائي، بما في ذلك فحص الحوض، من أجل تشخيص انتباذ بطانة الرحم. قد يكون من الضروري إجراء اختبارات الدم والبول لنفي أن تكون أمراض أخرى مثل العدوى أو المشاكل الكلوية هي السبب في الأعراض. يمكن إجراء فحص للحوض بالموجات فوق الصوتية من أجل التأكد من عدم وجود أورام الرحم. تسمح الموجات فوق الصوتيه للطبيب برؤية الرحم والمبيضين والتأكد من سلامتهما ولكنها للأسف لا تظهر انتباذ بطانة الرحم. إن تنظير البطن هو الطريقة الوحيدة التي يمكن بواسطتها رؤية انتباذ بطانة الرحم. وتنظير البطن هو إجراء جراحي يتمكن الطبيب خلاله من رؤية داخل البطن باستخدام مناظير خاصة. وخلال تنظير البطن، يتمكن الطبيب من أخذ عينات صغيرة من النسيج غير الطبيعي للتأكد من أنها نسيج بطاني رحمي وليست نسيجاً سرطانياً. إذا شاهد الطبيب منطقة غير طبيعية أثناء تنظير البطن يمكنه أن يزيلها بأكملها أو أن يأخذ قطعة منها فقط. ثم ترسل القطعة المستأصلة إلى اختصاصي الباثولوجي لفحصها.
المعالجة
تجمع معالجة انتباذ بطانة الرحم بين العلاج الدوائي والعلاج الجراحي. يمكن أن تعطى للمريضة هرمونات لمنع حدوث دورات الطمث العادية ولمنع النسيج البطاني الرحمي من النمو والتندب. ويمكن أن تستهدف مثل هذه المعالجات الهرمونية المبيضين أو الغدة النخامية أو الوطاء، وهي تؤدي عادة إلى توقف دورة الطمث. ويناقش اختصاصي الأمراض النسائية مع المريضة الدواء الذي ينصحها باستعماله وآثاره الجانبية المحتملة. وعادة ما تكون الآثار الجانبية بسيطة. وبالإضافة إلى تنظير البطن التشخيصي الذي يستخدم لتشخيص انتباذ بطانة الرحم، يمكن القيام بإجراءات أخرى مثل فتح البطن أو تنظير البطن الجراحي لإزالة بعض الانسجة غير الطبيعية وللحد من التندب الذي يمكن أن يكون انتباذ بطانة الرحم قد سببه. تنظير البطن الجراحي هو عملية تُجرى لرؤية داخل البطن والحوض باستخدام شقوق صغيرة ومناظير. أما فتح البطن فهو عملية يجرى فيها شق أكبر يسمح للطبيب بالنظر مباشرة إلى داخل البطن والحوض. من أجل السيطرة على الألم، قد يتمكن اختصاصي الأمراض النسائية من قطع عصب في الحوض يعصب الرحم. هذا الإجراء يسمى استئصال العصب الرحمي بالتنظير. هذا الإجراء يخفف الألم ولكنه إجراء نهائي حيث لا يمكن وصل العصب مرة أخرى. يمكن اللجوء إلى عملية استئصال الرحم والمبيضين:
إذا كانت عمليات استئصال النسيج غير الطبيعي والندبات غير ناجحة.
إذا كانت المريضة لا تتحسن بالعلاج الدوائي.
يمكن أحياناً أن تتمكن الجراحة من حل مشكلة العقم. أما إذا فشلت جميع المحاولات فمن الممكن اللجوء إلى التخصيب الخارجي، أي طفل الأنبوب، لمساعدة المريضة على الحمل.
التعايش مع انتباذ بطانة الرحم
يمكن أن يكون التعايش مع انتباذ بطانة الرحم صعباً، حتى مع توفر أفضل العلاجات. فيما يلي بضعة مقترحات يمكن أن تجعل انتباذ بطانة الرحم أخف وطأة. إن فهم المرض يساعد الكثير من النساء على التغلب على مصاعبه. كما أن إشراك المريضة لأهلها وصديقاتها في مشكلتها يمكن أن يساعدها أيضاً. يمكن أن يتطلب انتباذ بطانة الرحم من المرأة الحد من علاقتها الزوجية. كما أن التواصل الجيد يساعد الزوج على فهم المرض بصورة أفضل. مثلاً، استخدام بعض الوضعيات الجنسية غير المؤلمة يعتبر من طرق التعايش مع المرض. في الأيام التي تكون الأعراض فيها شديدة، يمكن أن تحتاج المريضة إلى الامتناع عن الجماع. من المهم جداً أن يدرك أخصائي الأمراض النسائية مدى شدة الألم. فقد يوصي مريضته بتناول مسكنات تصرف دون وصفة، مثل أسبرين أو إيبوبروفن. وأحياناً، يمكن اللجوء إلى أدوية أقوى حين تشتد الآلام. لتخفيف الألم قد يساعد المريضة أن:
تأخذ حماماً ساخناً.
تستخدم كمادات ساخنة.
تستخدم وسائد ساخنة.
الخلاصة
انتباذ بطانة الرحم حالة شائعة. وقد ساعدت التطورات الطبية الأخيرة في تحسين نوعية حياة النساء المصابات به. من المهم جداً أن تخبر المريضة المصابة بانتباذ بطانة الرحم طبيبها عن أي ألم تشعر به. فكلما تم تشخيص انتباذ بطانة الرحم بصورة أبكر، كانت السيطرة على الألم أسرع.


أخبار مرتبطة