تاريخ النشر 14 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور خالد بن عبدالله الزومان     المشاهدات 201

تغيُّراتُ الثَّدي وأمراضُه

يعاني عددٌ كبير من النساء من تغيُّراتٍ في الثَّديين في مرحلة من مراحِل الحياة. وقد يكون العمرُ، ومستويات الهرمونات، وكذلك الأدوية، سبباً في ظُهور كُتَل وانتفاخات ومُفرَزات. لابدَّ من استشارة الطبيب عندَ ظهور كتلة أو ألم أو مُفرَزات أو تَهَيُّج جِلدي في الثَّدي، لأنَّ لمشكلات الثَّدي البسيطة والخطيرة
 أعراضاً متشابهة. لكنَّ القسمَ الأكبر من مشكلات الثَّدي لا يكون سَرَطانياً، رُغم خوف أكثر النساء من سرطان الثَّدي. ومن بين الأسباب الشائعة لتغيُّرات الثَّدي: •	الكيسات الليفيّة في الثَّدي ـ الكُتَل والتورُّمات والتَّسَمُّكات. وغالباً ما ترتبط هذه الحالاتُ بالدورة الطَّمثية عند المرأة. •	الكيسات ـ وهي كُتل مليئة بمادَّة سائلة. •	أورام غُديَّة ليفية ـ وهي كُتَل كُروية صُلبة مطَّاطيَّة القوام، تتحرَّك بسهولة عند الضغط عليها. وغالباً ما تظهر عند الشابَّات. •	الوَرَم الحُلَيمي داخِل القَنوات ـ وهو نُموٌّ يُشبه الثُّؤلولَ، يظهر قربَ حَلمة الثَّدي. •	انسداد القَنَوات النَّاقِلة للَّبَن في الثَّدي. •	إنتاج الحليب خارج فترات الإرضاع. • الأذيَّات أو الرضوض المختلفة. 
مقدِّمة
يتعرُّض قسمٌ كبير من النساء لتغيُّرات الثَّدي، وهي أمرٌ شائِع كثيراً. لا يشكِّل معظمُ هذه التغيُّرات خطراً على حياة المرأة، لكنَّ بعض التغيُّرات تكون ناجمةً عن مشكلات صحيَّة خطيرة. ومن الأمثلة على تغيُّرات الثَّدي:
ظهورُ كُتل فيه.
خُروج مُفرَزات من الحلمتين أو حدوث تغيُّرات فيهما.
تغيُّرات على جلد الثَّدي.
ويمكن الإشارة إلى هذه التغيُّرات كلِّها باسم شُذوذات الثَّدي. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم تغيُّرات الثَّدي وأسبابها الشائعة. كما يتناول أيضاً الحالات التي تتطلَّب استشارة طبيَّة، ويستعرض عدداً من الفُحوص التي يُمكن استخدامُها لتشخيص أمراض الثَّدي. 
الثَّديان
يحوي الثَّديُ أنسِجةً دُهنية وغُدداً. تكون غُددُ الثَّدي مسؤولةً عن إنتاج الحليب وخَزنه وإفرازه بعد الوِلادَة. وهي تستجيب للهرمونات في جسم المرأة، كالإستروجين والبروجيسترون. يجري صُنعُ الحَليب وتخزينه داخل الغُدد الموجودة في أنسِجَة الثَّدي. يجري الحَليبُ من الغُدد عبر قنوات خاصَّة، فيمُرُّ من منطقة الحَلَمَتين في طريقه إلى خارج الجسم. يستند الثَّديُ إلى عضَلَة الصَّدر التي تُدعى "العَضَلة الصَّدريَّة الكُبرى". وبالقرب من هذه العَضلة، يمُرُّ عَصَبٌ ذاهِباً إلى العضلة المسؤولة عن حركة الكَتِف. تمُرُّ أعصابُ الذِّراع كلُّها عبرَ منطقة الإبط. وتمرُّ معها شرايين وأورِدة مهمَّة. تحوي منطقةُ الإبط الكثيرَ من العُقَد اللمفيَّة. وهي تراكيب مُتَخَصِّصة تسمح للسوائل الزائدة في منطقة الثَّدي والذراع بأن تعودَ إلى مَجرى الدم. تمارس الغددُ أو العقدُ اللمفيَّة دوراً هاماً في مُقاومة العدوى. لكنَّ سرطان الثَّدي يستطيع الانتقالَ إلى أجزاء أخرى من الجسم عَبر هذه الغُدد. 
صحَّةُ الثَّدي
يُعاني عددٌ كبير من النِّساء من تغيُّراتٍ في الثَّديين في مرحلة من مراحِل الحياة. وقد يكون العمر، ومستويات الهرمونات، وكذلك الأدوية، سبباً في ظُهور كُتَل وانتفاخات ومُفرَزات. إنَّ لمُشكلات الثَّدي البسيطة والخطيرة أعراضاً مُتشابهة. وهذا هو منبعُ أهمِّية استشارة الطبيب عندما تلاحظ المرأةُ أيَّةَ تغيُّراتٍ في الثَّدي. تخشى النساءُ غالباً من أن تكونَ تغيُّرات الثَّدي إشارةً إلى الإصابة بسَرَطان الثَّدي. لكنَّ معظم مشكلات الثَّدي ليست سرطانيةً في واقع الأمر. تقوم نساءٌ كثيرات بإجراء اختبارات ذاتيَّة منتظِمة للثَّدي بحثاً عن أيَّة كُتَل أو تغيُّرات. وتساعد هذه الاختباراتُ المنتظِمة المرأةَ على معرفة المظهر والملمس الطبيعي للثَّدي أيضاً. إنَّ إجراءَ الاختبارات الذاتية المنتظمة للثَّدي يساعد أيضاً على تسهيل ملاحظة أيَّة تغيُّرات فيه حالَ حدوثها. لكنَّ هذه الاختبارات الذاتية ليست بديلاً عن إجراء صورة الثَّدي الشُّعاعيَّة (ماموغرام) على نحوٍ منتظِم. 
الأسبابُ الشائعة لتغيُّرات الثَّدي
هناك أسبابٌ كثيرة لتغيُّرات الثَّدي. ويتناول القسمُ التالي من هذا البرنامج عدداً من الأسباب الشائعة لتلك التغيُّرات. عندما تُصاب المرأةُ بالكيسات الليفية، فإنَّها تشعر بوجود تكتُّل وألم في ثَديها. ومن المُرَجَّح أن تكونَ التغيُّرات الهرمونية التي تحدث خلال دورة الطمث سبباً في ظهور هذه الحالة. الكيساتُ سببٌ آخر لتغيُّرات الثَّدي. وهي كُتَلٌ ممتلئة بمادة سائِلة. وغالباً ما يتزايد حجمُ كيسات الثَّدي، وتُصبح مؤلمةً قبلَ بدء دورة الطمث. الأورامُ الغُديَّة الليفية هي كُتلٌ صُلبة كُروية الشكل، تتحرَّك بسهولة عند الضغط عليها، ولا تُسبِّب ألماً في العادة. وتكون هذه الأورامُ أكثرَ شُيوعاً عند النساء تحت الثلاثين عاماً. الوَرَمُ الحُليمي داخل القنوات واحدٌ من الأسباب الكامنة خلف تغيُّرات الثَّدي. ويُسبِّب هذا الورمُ نُمُوَّات تشبه الثآليلَ داخل القَنَوات النَّاقلة للَّبَن في الثَّدي. وتكون هذه النموَّات عادةً بالقرب من حَلَمة الثَّدي، وقد تُسبِّب خروجَ مُفرَزات دَبِقة شفَّافة أو مُفرَزات دَمَوية من حلمة الثَّدي. ومن الممكن أن يسبِّب الورمُ الحُليمي داخل القنوات ألماً وتكَتُّلاً في الثَّدي. قد يُسبِّب انسداد القَنَوات النَّاقلة للَّبَن حالةً تُدعى باسم "التهاب الثَّدي". وفي هذه الحالة، يُصبح الثَّدي أحمرَ اللون مع إحساس بالثِّقَل والحرارة والإيلام. وغالباً ما يحدث هذا لدى الأمَّهات المُرضِعات. ومن تغيُّرات الثَّدي الشائعة أيضاً خُروجُ الحليب من الثَّدي عندما لا تكون المرأةُ مُرضِعاً، إضافةً إلى أذيَّات الثَّدي المختلفة. 
متى يصبح طلبُ المعونة الطبِّية ضرورياً
على المرأة أن تستشيرَ الطبيبَ عندما تُلاحظ أيَّةَ تغيُّرات في ثَديها. ولا يجوز إهمالُ هذه التغيُّرات حتى عندما تكون صغيرة. تعدُّ الكُتَل من التغيُّرات التي تلاحظها المرأةُ بسهولة. وقد تظهر الكُتلة في الثَّدي أو بالقرب من الثَّدي. كما يُمكن أن تظهرَ تحت الإبط أيضاً. تُعدُّ الأنسجةُ القاسية أو الثَّخينة من التغيُّرات التي يجب سؤال الطبيب عنها. وقد تلاحظ المرأةُ أحياناً تغيُّراً في حجم ثَديها أو في شكله. كما يجب أيضاً إخبارُ الطبيب بالتغيُّرات التي تطرأ على حَلمة الثَّدي؛ فمثلاً، يُمكن أن تتبارز الحَلمة أو تتجه إلى الداخل. يجب إبلاغُ الطبيب أيضاً بأيَّة مُفرَزات تخرج من حلمة الثَّدي. والمقصودُ بالمُفرَزات أيَّةُ سوائِل غير الحليب. ويمكن أن تتَّخذ هذه المُفرَزات ألواناً مختلفة أو قواماً مختلفاً. وقد تكون ناتجةً عن أقراص تنظيم النَّسل أو عن أي أدوية أخرى أو عن وجود عَدوى. يقتضي ظهورُ تغيُّرات على جِلد الثَّدي استشارة الطبيب أيضاً. ومن هذه التغيُّرات:
الحِكَّة.
الاحمرار.
التَّقَشُّر.
الرَّصعات (انخفاضات بسيطة في الجلد).
التَّغَضُّنات.
الفحوصُ والتشخيص
هناك فحوصٌ تُستَخدم لتشخيص أمراض الثَّدي، وتُعدُّ جزءاً من الفحص المنتظِم الذي يُجريه الطبيبُ للمرأة. وهناك أيضاً فحوص أخرى يُمكن إجراؤها إذا أشارت الفحوصُ الأولى إلى وجود أيِّ شيء غير طبيعي. يكون الفحصُ السِّريري للثَّدي جزءاً من الفحص الدوريِّ المنتظِم. وفي أثناء هذا الفحص، يقوم الطبيبُ بتفَقُّد الثَّديين والحلمتين وتحت الإبطين بحثاً عن أيَّة تغيُّراتٍ غير طبيعية. الماموغرام هو التصويرُ الشُّعاعي للثَّدي. وهو يسمح للطبيب بالحُصول على صُوَر للأنسجة داخل الثَّدي، وباكتشاف التغيُّرات الصغيرة التي لا يُمكن تَحسُّسُها. يجب سؤالُ الطبيب عن الوقت الذي يُصبح فيه إجراءُ التصوير الشُّعاعي المنتَظِم للثَّدي أمراً ضرورياً. كما يستطيع الطبيبُ أيضاً تقديمَ المشورة فيما يخصُّ تواتُر إجراء هذا التصوير. يجب بدءُ التصوير الشعاعي المنتظم للثَّدي في وقت مُبكِّر وبتواتُرٍ أكبر إذا كانت في أسرة المرأة حالات من سرطان الثَّدي، أو إذا كان قد جرى تشخيصُ إصابتها بسرطان الثَّدي. يمكن أن يُستخدَم التصويرُ الشعاعي للثَّدي لتشخيص الكُتل التي تكتشفها المرأةُ أو الطبيب. ويُدعى هذا النوعُ من التصوير باسم "التصوير الشُّعاعي التَّشخيصي للثَّدي". وقد يُستَخدَم التصويرُ الشعاعي للثَّدي أيضاً من أجل العثور على السرطان الذي لا يستطيع الطبيبُ كَشفَه عبر فحص الثَّدي. ويُدعى هذا النوع من التصوير باسم "التصوير الشعاعي الاستقصائي للثَّدي". يُمكن إجراءُ تصوير بالأمواج فوق الصوتيَّة لمعرفة المزيد عن التغيُّر الحاصِل في الثَّدي. ويَستخدِم هذا الفحصُ موجات فوق صوتية لتكوين صورة لأنسجة الثَّدي. وهو يساعد على إظهار ما إذا كانت الكُتلةُ صُلبةً أو مليئةً بالسائل. وتُدعى الكُتلةُ المليئة بالسائل باسم "كِيسَة". يَستخدِم التصويرُ بالرنين المغناطيسي مغناطيساً ضَخماً وموجات لاسلكية وحاسوباً لتكوين صور تفصيلية لمناطق داخل الثَّدي. ومن الممكن الاستفادة منه لمعرفة معلومات كثيرة عن تغيُّرات الثَّدي لا يُمكن الحصولُ عليها باستخدام التصوير الشعاعي للثَّدي أو التصوير بالأمواج فوق الصوتية. الخَزعَةُ إجراءٌ طبي لأخذ عَيِّنة من خلايا الثَّدي أو أنسِجته، أو لاستخراج كُتلة كاملة. وبعد ذلك، يجري فَحصُ العيِّنة تحت المُجهِر بحثاً عن علامات المرض. وتُعَدُّ الخَزعة السبيلَ الوحيد للتأكُّد من وجود خلايا سَرطانية. 
الخلاصة
تحدث أمراضُ الثَّدي نتيجة التغيُّرات غير الطبيعية في الثَّدي. لكنَّ تغيُّرات الثَّدي أمرٌ شائعٌ جداً، علماً بأنَّ معظمَ هذه التغيُّرات ليست تغيُّرات سرطانية. يُعاني عددٌ كبير من النساء من تغيُّراتٍ في الثَّديين في مرحلة من مراحِل الحياة. وقد يكون العمر، ومستويات الهرمونات، وكذلك الأدوية، سبباً في ظُهور كُتَل وانتفاخات ومُفرَزات. ومن الأمثلة على تغيُّرات الثَّديين ظهورُ كُتل، وخروج مُفرَزات من حلمة الثَّدي، وحدوث تغيُّرات جِلدية. 
هناك اختباراتٌ كثيرة يُمكن استخدامُها للتحقُّق من تغيُّرات الثَّديين. وتساعد هذه الاختباراتُ على تحديد ما إذا كان التغيُّر أمراً بسيطاً أو خطيراً. على المرأة أن تستشيرَ الطبيبَ إذا لاحظت أيَّ تغيُّر في ثَدييها. ولا يجوز إهمالُ ذلك مهما يكن التغيُّر صغيراً. 


أخبار مرتبطة