تاريخ النشر 16 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور كامل سلامة     المشاهدات 202

جراحة البواسير

البَواسير عِبارة عَن أوردَة مُتورِّمة ومُلتهبة حَول فَتحة الشَّرج أو المُستقيم السّفلي. وتتواجدُ إما داخل فتحة الشرج أو تحتَ الجلد المُحيط بفتحةِ الشّرج. وتنجمُ غالباً عن الكبس المجهد من أجل التّبرُّز. وتشملُ العواملُ الأخرى: الحَمل والشيخوخَة، والإمساك أو الإسهال المزمن. تعتبرُ البواسيرُ من الأمور
 الشائعة جداً عندَ الرجال والنساء، حيثُ يصاب نصفُ الناس تقريباً بالبواسير مع بلوغ سن الخمسين من العمر. وأكثر الأعراض الناجِمة عن البواسير الشرجيَّة هي: البراز المُغطى بدمٍ أحمر قانٍ، أو قد يظهر ذلك الدم على ورقِ المرحاض أو في وعاء المرحاض. وتزولُ الأعراض عادةً في غضونِ أيّام قَليلة. يجب مراجعة الطبيب عندَ الشكوى من نزفٍ في المستقيم. ويجب التأكد من أن النزف ليس بسببِ حالةٍ أكثر خُطورة، مثلَ: سَرَطان القولون والمُستقيم أو سَرطان الشَّرج. من الممكن أن يشملَ العلاج: الحمّامات الدّافِئة و كريم أو أدوية أخرى. إذا كان لدى المريض بَواسير كَبيرة، فإنّه قد يحتاج إلى عَملية جراحيَّة وعِلاجات أخرى. 
مقدمة
إن تورم البواسير حالة شائعة يعاني منها ملايين الناس. قد ينصح الطبيب مريضه بإجراء جراحة البواسير. ويعود قرار القيام بإجراء الجراحة أو بعدم إجرائها للمريض نفسه. ويساعد هذا البرنامج التثقيفي المريض على فهم منافع هذه العملية ومخاطرها. 
التشريح
المستقيم والشرج هما الجزء الأخير من الجهاز الهضمي. يتألف الشرج من عضلات عديدة تقوم بدور المَصَرَّة أو البوابة. تنفتح هذه المَصَرَّات حين يدخل الشخص إلى المرحاض وتسمح للبراز بالخروج. هناك مجموعتان من الأوردة، أو الأوعية الدموية. واحدة داخل المستقيم والأخرى خارج المستقيم. 
الأعراض والأسباب
في حالات الإمساك، يصبح البراز قاسياً فيكون على المستقيم أن يدفعه بقوة أكبر كي يُخرجه. ويسبب هذا إصابة المستقيم ويمكن أن يسبب تورماً في الأوعية الدموية. تُعرف الأوردة المتورمة باسم البواسير. إذا كانت البواسير في الوجه الداخلي للمستقيم فهي تُسمى البواسير الداخلية. وعادةً ما يُكتشف وجودها من نزف عرضي بعد التغوط أو من ظهور آثار دم حين ينظف المريض الشرج بعد التغوط. إذا كانت البواسير على الوجه الخارجي للمستقيم فهي تُسمى البواسير الخارجية. ويمكن أن تسبب نزيفاً وحكةً وشعوراً بالانزعاج أو بالألم الشديد. يحدث الألم الشديد عادةً حين يتخثر الدم داخل الأوعية الدموية. وهذا ما يعرف باسم الباسور المَخثور. 
المعالجات البديلة
إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف واستخدام ملينات البراز المُعتدلة يمكن أن يؤدي إلى ليونة البراز وتَحَسُّن الأعراض. قد يُساعد الجلوس لبضع دقائق عدة مرات في اليوم في حوض ماء دافئ ذو عمق يتراوح بين 7 الى 10 سنتمترات. وهذا يُعرف باسم حَمَّام المِقْعَدَة. يمكن أيضاً أن تساعد بعض المراهم الموضعية في تخفيف الأعراض. 
المعالجة الجراحية
توجد عدة طرق لمعالجة البواسير. يمكن أن تُعالَج البواسير الداخلية بالتطويق. ويتم هذا بوضع رباط مطاطي ضَيِّق حول قاعدة الباسور. وعملية التطويق غير مؤلمة عادةً ولا حاجة فيها إلى التخدير، لكن قد يتعين على المريض زيارة الطبيب عدة مرات من أجل هذه المعالجة. وهناك إجراءات أخرى يمكن اتخاذها تحت التخدير العام أو الموضعي. المعالجة الجراحية هي الحل الأفضل بالنسبة للبواسير الكبيرة، سواء كانت خارجية أو داخلية. يتم استئصال الأوردة جراحياً. ويتم إغلاق الشق الجراحي بغرزات وخيوط قابلة للامتصاص تختفي من تلقاء ذاتها. ويمكن معالجة بعض البواسير بحقنها بمادة خاصة تؤدي إلى انكماشها وتوقفها عن النزف. ويُدعى هذا المعالجة بالتصليب. ويمكن أيضاً تَخْثير البواسير أو كَيِّها بأدوات خاصة، مثل الليزر أو المسبار الباعث للأشعة تحت الحمراء. قد يتم كبس الأنسجة المحيطة بالبواسير بواسطة دبابيس جراحية خاصة. مما يؤدي إلى اختفاء البواسير على مدى بضعة أسابيع. ومن سوء الحظ لا تضمن أي طريقة من هذه الطرق عدم ظهور البواسير مرة ثانية. لهذا من المهم جداً أن يغير المريض عاداته الغذائية وعادات التغوط لديه لمنع عودة هذه الأعراض. 
المخاطر والمضاعفات
هذه العمليات آمنة جداً، ولكن هناك بعض المخاطر والمضاعفات النادرة. وينبغي على المريض أن يتعرف عليها تحسباً لحدوثها. فمعرفة هذه المخاطر والمضاعفات قد تجعل المريض قادراً على مساعدة الطبيب على كشفها في وقت مبكر. هناك مخاطر ومضاعفات متعلقة بالتخدير وأخرى متعلقة بالجراحة بشكل عام. تشمل المخاطر المتعلقة بالتخدير، ولا تقتصر على، السكتات الدماغية، والالتهاب الرئوي، وتشكل الجلطات الدموية في الساقين. سوف يناقش طبيب التخدير مع مريضه هذه المخاطر بالمزيد من التفصيل. يمكن أن تحدث الجلطات الدموية في الساقين. وهي تظهر عادة بعد أيام قليلة من الجراحة وتؤدي إلى تورم وألم شديد في الساق. يمكن لهذه الجلطات أن تتحرر من مكانها وتذهب الى الرئتين، حيث تسبب ضيقاً في التنفس وألماً في الصدر؛ وربما تُسبب الوفاة. وفي بعض الأحيان يحدث ضيق التنفس فجأة دون مقدمات. لذلك من المهم جداً أن يخبر المريض طبيبه في حال ظهور أي من هذه الأعراض. إن النهوض من الفراش بعد وقت قصير من العملية قد يقلل من مخاطر الجلطات الدموية. إن بعض مخاطر عملية استئصال البواسير هي نفس المخاطر الموجودة في أي جراحة أخرى. وهذه المخاطر هي:
العدوى على مستوى الجلد.
النزف، إما خلال العملية أو بعدها، وهذا ما قد يستدعي إجراء عملية أخرى.
هناك مخاطر ومضاعفات أخرى مرتبطة بهذه العمليات الجراحية بشكل خاص.وهي أيضاً نادرة جداً. ولكن من المهم معرفتها. ففي حالات نادرة جداً يمكن أن يصبح الشرج مشدوداً قليلاً مما يجعل عملية التغوط أكثر صعوبة. وهذه الحالة تُعرف باسم تَضَيُّق الشَرج. كما يمكن أن تؤثر هذه العمليات على مدى تحكم المريض بحركة الأمعاء، فقد تجعل بدء التغوط والتحكم به أمراً صعباً. لكن هذه المشاكل تكون مؤقتة غالباً وتتحسن مع مرور الوقت. يمكن أن تحدث هذه المضاعفات بعد العملية فوراً أو بعدها بأشهر. ويمكن للبواسير أن تظهر مجدداً. 
بعد الجراحة
معظم المرضى يعودون إلى بيوتهم في يوم العملية نفسه. يمكن أن يتوقع المريض بعض الألم في المنطقة الشرجية. ويمكن أن يحدث بعض النزف. إذا كان الألم أو النزف شديداً أو إذا اصبح المريض عاجزاً عن التبول فعليه أن يتصل بالطبيب. ولكي يقي المريض نفسه من عودة ظهور البواسير، فعليه أن يتناول طعاماً غنياً بالألياف لتجنُّب الإصابة بالإمساك. وعلى المريض أن يحرص على الاتصال بالطبيب في حال ظهور أي عرض جديد، مثل الحمى أو الألم الشديد في البطن أو المستقيم أو الضَعف أو التورم أو العدوى. 
الخلاصة
إن تورم البواسير حالة شائعة يعاني منها الكثير من الناس. ويُنصح بإجراء عملية جراحية للبواسير في حال فشل المعالجات البديلة أو إذا كانت البواسير تسبب للمريض أعراضاً شديدة ومستمرة. وعملية البواسير آمنة وفعالة جداً. والمخاطر والمضاعفات فيها نادرة للغاية. ولكن معرفة المريض بهذه المخاطر قد تساعده على كشفها ومعالجتها مبكراً في حال حدوثها. 


أخبار مرتبطة