تاريخ النشر 19 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور اسماعيل عبدالرحمن البدوي     المشاهدات 201

استئصال الرحم

انّ استئصال الرَّحِم هو عمل جراحي لإزالة رحم المرأة. إن الرحم هو المكان الذي ينمو فيه الجنين عندما تحمل المرأة. وفي بعض الحالات يمكن أن يتم استئصال المبيضين وقناتي فالوب أيضاً مع استئصال الرحم. قد ينصح الطبيب باستئصال الرَّحِم إذا كانت المرأة تعاني من: • تليُّف الرحم • الانتِباذ البِطَانِيّ
 الرَحِمِي، الذي لا تفلح الأدوية ولا الجراحة في شفائه 
• تدلّي الرحم- وهو يحدث عندما يهبط الرحم إلى المهبل 
• سرطان الرحم، أو عنق الرحم، أو المبيضين 
• النزيف المهبلي المعنّد رغم تناول الأدوية العلاجية 
• ألم الحوض المزمن، ويُمكن أن تكون عملية استئصال الرحم هي الملاذ الأخير للتخلص منه 
وقبل إجراء عملية استئصال الرحم، من المهم مناقشة إمكانية استعمال طرق العلاج الممكنة مع الطبيب المعالج. وهذا لأن عملية استئصال الرحم تؤدي إلى توقف دورة الحَيض مما يجعل المرأة عاجزة عن الحمل بعد العملية. وإذا أدت العملية الجراحية إلى استئصال المبيضين أيضاً فإن المرأة تدخل سنّ اليأس. 
مقدمة
استئصال الرحم هو الحل الأمثل لبعض الحالات الصحية التي تضر بصحة المرأة ضرراً بالغاً. 
قد ينصح الطبيب مريضته باستئصال الرحم. 
وإذا نصح الطبيب مريضته باستئصال الرحم، فأن قرار قبول عملية استئصال الرحم أو رفضها يعود إليها وحدها. 
ويقدم هذا البرنامج التعليمي المعلومات حول منافع ومخاطر عملية استئصال الرحم فهماً أفضل. 
لمحة تشريحية عن الجهاز التناسلي عند المرأة
الأعضاء التناسلية المؤنثة هي:
المهبل
الرحم
قناتا فالوب
المبيضان
توجد هذه الأعضاء في الحوض بين المثانة والمستقيم. 
للمبيض وظيفتان رئيسيتان. الوظيفة الأولى هي إنتاج هرمونات خاصة مثل الاستروجين والبروجسترون. 
إن هرموني الاستروجين والبروجسترون هامان في تنظيم الوظيفة الثانية للمبيضين، وهي وظيفة الإباضة، أو إطلاق البيضات اللازمة للتكاثر. 
ويعمل هرمونا الاستروجين والبروجسترون أيضاً على تهيئة البطانة الداخلية للرحم لتقبل الحمل. 
حين يطلق المبيض بيضة فإنها تسير عبر قناة فالوب إلى الرحم، حيث يمكن أن تلقح. 
إذا لم تخصب البيضة، فإنها تطرح مع بطانة الرحم إلى خارج الجسم خلال الطمث. 
شكل الرحم يشبه الإجاصة وطوله حوالي سبعة سنتيمترات ويتألف من ثلاث طبقات. 
تدعى الطبقة الداخلية بطانة الرحم. وحين لا يحدث الحمل ويكون المبيضان سليمين، فإنه يجري طرح بطانة الرحم والبيضة إلى خارج الجسم مرة كل شهر. وهذا ما يسمى الطمث. 
حين يقترب سن اليأس تصبح الدورة الشهرية غير منتظمة ثم تتوقف في النهاية. يبدأ سن اليأس حين يتوقف المبيضان عن إنتاج الهرمونات وإطلاق البيضات. 
إذا حملت المرأة، يبقى الجنين في الرحم حتى الولادة. الرحم قابل للتمدد أكثر منحجمه العادي بكثير. إن الطبقة الوسطى العضلية في الرحم تولد تقلصات المخاض التي تؤدي إلى ولادة الجنين. 
تسمى الطبقة الخارجية من الرحم الطبقة المصلية. 
يسمى الجزء الأسفل من الرحم عنق الرحم. ينفتح عنق الرحم على المهبل، والمهبل ينفتح على الخارج بين الإحليل (فتحة المثانة) والمستقيم. 
يثبت الرحم في مكانه بفضل الأربطة. فهذه الأربطة تحمي الرحم من الهبوط في المهبل. 
تقع المثانة أمام المهبل والرحم. وتفرغ الكليتان البول في المثانة بواسطة أنبوبين هما الحالبان. 
تقع الأمعاء والمستقيم فوق وخلف المهبل والرحم. 
أسباب استئصال الرحم
هناك حالات صحية كثيرة قد تستدعي استئصال الرحم. فيما يلي عرض لبعض هذه الحالات. ويخبر الطبيب مريضته عادة عن الحالة التي تنطبق على حالتها. 
هناك حالات تؤدي إلى نزف طمثي غزير، يمكن أن يؤدي إلى خسارة كمية كبيرة من الدم. ويمكن أن يحدث أيضاً مع الدورة الشهرية مغص شديد وشعور بالاضطراب في البطن. 
إن الأورام الحميده في الطبقة العضلية من الرحم، والتي تعرف باسم الأورام الليفية، يمكن أن تسبب نزيفاً شديداً. يمكن أن تكبر هذه الأورام وتسبب مغصاً وألماً وضغطاً على الأعضاء المجاورة. 
يمكن أيضاً أن تصاب بطانة الرحم، إضافة إلى المبيضين، بالسرطان. 
يمكن أن ترتخي الأربطة التي تثبت الرحم في مكانه (ارتخاء حوضي) ما يؤدي إلى انزلاق الرحم في المهبل. وهذا ما يسمى هبوط الرحم. 
يمكن لبطانة الرحم أن تنمو بشكل غير طبيعي في جوف البطن. تعرف هذه الحالة باسم الانتباذ البطاني الرحمي، ويمكن أن تسبب تندباً وألماً خلال الجماع أو عند التغوط. كما يمكن أن يتسبب الانتباذ البطاني الرحمي بحدوث نزيف في البطن. 
الاعتلال العضلي الغدي حالة تتغلغل فيها بطانة الرحم في الطبقة العضلية من الرحم. تسبب هذه الحالة ألماً ومغصاً ونزفاً غير طبيعي. 
يمكن أن تمتد العدوى التي تصيب الرحم أو قناتي فالوب إلى جوف الحوض مؤدية إلى حالة تسمى الداء الالتهابي الحوضي وهذه العدوى تنقل عادة بالممارسة الجنسية. وقد يسبب هذا الداء ألماً شديداً. 
العلاجات البديلة عن استئصال الرحم
يمكن أن يلجأ الطبيب إلى بعض العلاجات البديلة قبل أن يوصي باستئصال الرحم، وذلك حسب الحالة الصحية للمريضة. 
هناك حالات مرضية يمكن أن تستجيب للعلاج بالهرمونات. من هذه الحالات النزف الطمثي الغزير والانتباذ البطاني الرحمي. 
وهناك حالات تتحسن بعد سن اليأس. فعلى سبيل المثال يمكن أن تنكمش الأورام الليفية الرحمية بعد سن اليأس بسبب غياب هرومن الاستروجين. 
ولكن هناك حالات مثل سرطان عنق الرحم أو سرطان بطانة الرحم يكون استئصال الرحم هو العلاج الأمثل لها. في حالة السرطان يمكن أن يوصي الطبيب باستئصال الرحم والانسجة التي حوله مع العقد اللمفية المحيطة به. 
بعد استئصال الرحم تفقد المرأة القدرة على الحمل. لذلك من المهم جداً مناقشة الموضوع مع طبيب الأمراض النسائية قبل الجراحة إذا كانت السيدة ترغب بالحمل في المستقبل. 
لا يؤثر استئصال الرحم على المشاعر الجنسية. يمكن استعادة النشاط الجنسي في غضون أسابيع فقط، ويكون الجنس ممتعاً كما كان قبل العملية. ويمكن أن تصاب المرأة بالأمراض التي تنقل عن طريق الجنس كما في السابق. لذلك فإن من المهم جداً أن تتقيد المرأة بسبل الوقاية من العدوى التي تنتقل بالممارسات الجنسية حتى بعد هذه العملية. 
عملية استئصال الرحم
هدف استئصال الرحم هو التخلص من الرحم. وأحياناً قد يضيف الطبيب إلى استئصال الرحم استئصال أحد المبيضين أو كليهما مع قناتي فالوب أيضاً. وهذا ما يسمى استئصال الرحم والمبيضين والبوقين. 
يمكن أن تتم عملية استئصال الرحم من خلال جدار البطن، وتعرف عند ذلك باسم استئصال الرحم عن طريق البطن. 
ويمكن أن يتم استئصال الرحم من خلال المهبل ويعرف عند ذلك باسم استئصال الرحم عن طريق المهبل. 
في حالة استئصال الرحم عن طريق البطن يمكن إجراء شق عمودي أو شق أفقي، وهذا ما يعرف بشق البيكيني. ويشفى كلا الشقين بشكل جيد دون تشكل ندبة كبيرة. ويتحدث الطبيب مع مريضته حول نوع الشق الذي سيعتمده في العملية. 
أما عند استئصال الرحم عن طريق المهبل فتكون الشقوق داخل المهبل ولا تكون ظاهرة على الجسم. 
وهناك طريقة أخرى لاستئصال الرحم عن طريق المهبل، وهي تعتمد على إدخال مناظير داخل البطن أثناء استئصال الرحم عن طريق المهبل. تعرف هذه الطريقة باسم استئصال الرحم عن طريق المهبل بمساعدة تنظير البطن. في هذه الحالة تظهر على بطن المريضة ندبات صغيرة. 
بعد أن تصل يدا الجراح إلى الحوض يستكمل استئصال الرحم. وقد يقرر الجراح استئصال المبيضين والبوقين أيضاً. 
ويضع الجراح عادة أثناء عملية استئصال الرحم قثطرة في مثانة المريضة لتفريغ البول. 
وبعد أن تستيقظ المريضة من التخدير، تمكث في المستشفى بضعة أيام حتى تستعيد عافيتها. 
مخاطر ومضاعفات استئصال الرحم
إن عملية استئصال الرحم آمنة للغاية. ولكن مع ذلك هناك بعض المخاطر والمضاعفات الممكنة رغم أنها نادرة، ويجب أن تعرفها المريضة تحسباً لحدوثها. فإذا كانت المريضة تعرف هذه المخاطر والمضاعفات فقد تستطيع أن تساعد الطبيب على اكتشافها في وقت مبكر. 
يتعلق قسم من المخاطر والمضاعفات بالتخدير، ويتعلق قسم آخر بالجراحة نفسها، مهما يكن نوعها. 
من المخاطر المتعلقة بالتخدير النوبات القلبية والسكتات الدماغية والالتهابات الرئوية، وغير ذلك. ويتحدث طبيب التخدير إلى المريضة حول هذه المخاطر بالتفصيل. 
يمكن أن تتشكل الخثرات دموية في الطرفين السفليين. تظهر الخثرات عادة بعد بضعة أيام من العملية. تسبب الخثرة تورماً وألماً في الساق. 
يمكن أن تتحرر الخثرة من الطرف السفلي وتصل إلى الرئتين حيث تسبب ضيقاً في النفس وألماً في الصدر وقد تسبب الموت. أحياناً يحدث ضيق النفس دون سابق إنذار. 
من المهم للغاية أن تخبر المريضة الطبيب بأي من أعراض ضيق النفس وألم الصدر حال حدوثها. 
إن القيام من السرير بعد وقت قصير من استئصال الرحم يمكن أن يقلل من مخاطر تشكل الخثرات في الطرفين السفليين. 
هناك مخاطر يمكن أن تصادف في أي نوع من الجراحة، هي:
العدوى، سواء كانت عميقة أو على مستوى الجلد.
النزف، خلال عملية استئصال الرحم أو بعدها، وهذا قد يتطلب نقل الدم.
ندبة على الجلد قد تكون مؤلمة أو قبيحة الشكل.
هناك مخاطر ومضاعفات تنجم عن عملية استئصال الرحم تحديداً. وهي نادرة أيضاً، لكن من المهم معرفتها. 
ففي حالات نادرة، يمكن لأعضاء الحوض والبطن أن تصاب بالأذى خلال العملية، ولاسيما إذا كان في البطن تندبات كثيرة بسبب عمليات سابقة أو بسبب الانتباذ البطاني الرحمي أو الداء الالتهابي الحوضي. 
من النادر جداً أن يتأذى الحالبان، وهما الأنبوبان اللذان يفرغان البول من الكلية إلى المثانة، أو أن تتأذى المثانة نفسها. ولكن إذا حدث هذا فقد تستدعي هذه الحالة إجراء عملية أخرى وقد ينتهي الأمر بخسارة إحدى الكليتين. 
في حالات نادرة للغاية، يمكن إصابة الأمعاء والأوعية الدموية، الأمر الذي يستوجب عملية أخرى. 
وفي حالات نادرة جداً، يمكن أن تتأذى بعض الأعصاب الصغيرة في الحوض مما قد يسبب ضعفاً في الحس في الأعضاء الجنسية. وفي حالات نادرة يمكن أن ينجم عن ذلك خلل في الوظيفة الجنسية. 
يمكن أن تحدث فتوق في عملية استئصال الرحم عن طريق البطن، ولكن هذا أمر نادر. 
في حالات نادرة، يمكن أن تحدث بعد استئصال الرحم ممرات غير طبيعية بين المثانة والمهبل أو بين المستقيم والمهبل بسبب التندب. وهي تسمى نواسير مثانية مهبلية ونواسير مثانية مستقيمية على التوالي. وقد ينجم عنها تسرب البول أو الغائط من المهبل. وهذا قد يستدعي عملية جديدة.
بعد عملية استئصال الرحم
بعد عملية استئصال الرحم يتم نقل المريضة إلى غرفة الإنعاش لبضع ساعات. 
بعد غرفة الإنعاش تنقل المريضة إلى غرفتها في المستشفى. ويبلغها الطبيب بالمدة التي يجب أن تقضيها في المستشفى، وهذا يعتمد على صحتها وعمرها وعوامل أخرى. 
يوضع أنبوب في المثانة من أجل تفريغ البول، وتتم إزالته قبل مغادرة المستشفى. 
توضع حشوه من الشاش في المهبل خلال استئصال الرحم وتزال عادة بعد بضعة أيام. من الطبيعي أن تخرج من المهبل رشوحات دموية لمدة تصل إلى عشرة أيام. تحتاج المريضة إلى وضع فوط صحية لعدة أسابيع بسبب النزف المهبلي والرشوحات التي يكون لونها بنياً. 
على المريضة أن تمشي حتى تنشط دوران الدم في الساقين لمنع تشكل الخثرات الدموية فيهما. 
مع تحسن المريضة تتم أيضاً زيادة كمية طعامها بالتدريج. 
بعد الخروج من المستشفى على المريضة أن تتجنب حمل الأوزان أو الانحناء ريثما تشفى جروحها. 
يبلغ الطبيب المريضة بالزمن اللازم لشفاء الجروح تماماً ويحدد متى يمكنها العودة إلى العمل. يعتمد هذا الزمن على عمر المريضة ونوع عملها وحالتها الصحية، إضافة إلى عوامل أخرى. 
يمكن أن تستأنف المريضة نشاطها الجنسي في غضون ستة أسابيع. لا تؤدي عملية استئصال الرحم إلى تغير نمط الحياة الجنسية أو الأحاسيس لدى السيدة. 
من المرجح أن تحرر عملية استئصال الرحم المريضة من الألم المزمن الذي كانت تشعر به من قبل. ولن تحدث لدى المريض دورة طمثية بعد العملية. 
إذا استؤصل المبيضان مع استئصال الرحم وكانت السيدة لم تبلغ سن اليأس بعد، فمن الممكن أن يناقش الطبيب معها مسألة العلاج عن طريق تعويض الهرمونات. 
أما إذا لم يستأصل الطبيب المبيضين مع الرحم فإن أعراض التوتر قبل الطمث لا تتغير بعد العملية. 
يجب أن تتصل السيدة بالطبيب إذا ظهر لديها بعد استئصال الرحم:
حمى
مفرزات مهبلية كريهة الرائحة
مفرزات تخرج من الشق الجراحي
ألم حاد في الطرف السفلي
أي أعراض أخرى غير مألوفة
الخلاصة
إن عملية استئصال الرحم جراحة آمنة جداً وناجحة. ويمكن أن تكون حلاً جيداً لكثير من الحالات المرضية الخطيرة التي تصيب الأعضاء التناسلية للمرأة وتسبب الألم والنزف. 
وقد يحدث قدر قليل من المضاعفات. إن معرفة المريضة لهذه المضاعفات تساعدها على اكتشافها في وقت مبكر إذا حدثت. 


أخبار مرتبطة