تاريخ النشر 5 ديسمبر 2015     بواسطة الدكتور يوسف ابراهيم الجميل     المشاهدات 201

الإفراط في مشاهدة التلفاز في سن الشباب ينعكس

سلبا على الدماغ في منتصف العمر توصَّلت دراسةٌ حديثة إلى أنَّ الشبابَ، الذين يُفرطون في مشاهدة التلفاز ويُمضون على الأرائك وقتاً أطول ممَّا يقضونه في الأندية الرياضية، قد يدفعون ثمن ذلك لاحقاً، في منتصف أعمارهم، حيث ستزداد فرصُ إصابتهم بتراجع المقدرات الذهنية. تقول المُعدّةُ الرئيسية للدراسة الباحثة
 تينا هوانغ، عضو الفريق البحثي بمعهد كاليفورنيا الشمالية للأبحاث والتعليم: "لقد وجدنا بأن تدنّي مستوى النشاطات الجسدية والإفراط في مشاهدة التلفاز في سن الشباب كان مرتبطاً بتراجع الوظائف الإدراكية [او الذهنية] في منتصف العمر".
وتُضيف هوانغ: "لقد كانت النتائجُ مفاجئةً لنا بالفعل" وذلك باعتبار أنَّ الدراسةَ الحالية قد تحرّت القدرات الذهنية للأشخاص في الخمسينات من العمر، في حين أنَّ معظمَ الدراسات السابقة قد ركّزت على المُسنّين الذين تجاوزوا تلك المرحلةَ العمرية.
وتُعقّب هوانغ بالقول: "ولكنّ يجب الإقرار بأنَّ دراستنا هي دراسة أوليّة وحسب؛ فعلى الرغم من أنَّها عثرت على علاقة بين مشاهدة التلفاز وتدنِّي مستوى النشاطات البدنية من جهة، وتدهور القدرات العقلية من جهة أخرى، إلاَّ أنها لم تُثبت ذلك من خلال علاقة سبب ونتيجة، ولا تزال الضرورةُ قائمةً لإجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد".
ولقياس الأثر بعيد المدى لمشاهدة التلفاز وتدنّي مستوى النشاطات الرياضية على القدرات الدماغية، عَمدَ الباحثون إلى إشراك أكثر من 3200 رجل وامرأة في الدراسة. وبحسب الباحثين، فقد بلغت أعمارُ المشاركين في الدراسة حوالي 25 سنة وسطياً عند بداية الدراسة، كان مُعظمُهم من أصحاب البشرة البيضاء (55 في المائة منهم)، و 57 في المائة منهم من النساء. وقد أنهى أكثر من 90 في المائة من المشاركين المرحلةَ الثانوية.
جرت متابعةُ المشاركين لمدة 25 سنة (مدة الدراسة) وذلك من خلال تقديم عدة استبيانات تفصيلية لهم والإجابة عنها، وقد تمحورت تلك الاستبياناتُ حولَ الأنماط المعيشية للمشاركين.
وقد عرّف الباحثون "الإفراط في مشاهدة التلفاز" بأنَّه مشاهدة أكثر من 3 ساعات من البرامج التلفزيونية يومياً (وذلك خلال فترة زمنية لا تقلُّ عن ثلثي فترة الدراسة الإجمالية).
كما قام الباحثون بحساب مستوى النشاط الجسدي للمشاركين، من خلال إعطاء نقط لهم بناءً على مدَّة التمارين الرياضية التي يمارسونها ومدى شدتها.
كما جرى تقييمُ القدرات العقلية للمشاركين من خلال اختبار مهارات الذاكرة اللفظية، وقدرة الشخص على التخطيط والتنظيم وتنفيذ المهمات الذهنية، وسرعة إنجاز ذلك.
وفي النهاية، وجد الباحثون بأنَّ حوالي 11 في المائة من المشاركين كانوا مُفرطين في مشاهدة التلفاز، وأنَّ هذه الشريحةَ من المشاركين حصلت على الدرجات الأقل في اختبارات القدرات الذهنية، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذي كانوا أقلَّ مشاهدة للتلفاز. والاستثناء لذلك هو عدمُ وجود صلة بين الإفراط في مشاهدة التلفاز والذاكرة اللفظية للمشاركين.
أمَّا بالنسبة للأشخاص الذين حصلوا على الدرجات الأقلّ في تقييم النشاط الجسدي (حوالي 16 في المائة من المشاركين)، فقد أظهروا بالمقابل قدرةً أقلَّ (وبشكل واضح) على التفكير بسرعة وإنجاز المهمات الذهنية، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين حصلوا على درجات أعلى في تقييم النشاطات الجسدية.
أمَّا بالنسبة للمشاركين الذين سجَّلوا معدَّلات عالية من مشاهدة التلفاز، ومستويات منخفضة من النشاطات الجسدية سويةً، فقد تضاعفت لديهم احتمالاتُ التدهور في الأداء الذهني بحلول منتصف العمر، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين سجلوا معدَّلات متدنِّية من مشاهدة التلفاز ومستويات عالية من النشاطات الجسدية خلال فترة الشباب.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تؤثِّر بقية العوامل التي كثيراً ما ترتبط بالجلوس لفترات طويلة على الأريكة (مثل ضعف التغذية وعدم المطالعة وقراءة الكتب المفيدة) في تدهور النشاط الذهني أيضاً؟
تقول هوانغ: "لقد بذلنا جهدَنا كي نتحكَّمَ بالعوامل الأخرى، مثل مستوى الثقافة ومؤشر كتلة الجسم والتدخين والإدمان على الكحول، إلاَّ أنَّه من غير الممكن الإحاطة بكل شيء دفعة واحدة".
وفي معرض التعليق على الدراسة، تقول الباحثةُ سوزان ألبيرز، اختصاصية الطب النفسي بقسم الأمراض النفسية في عيادة كليفلانك بمدينة وستر بولاية أوهايو الأمريكية: "هناك العديدُ من المتغيِّرات والعوامل التي تجعل من المدمنين على مشاهدة التلفاز، والذين يتبعون نمطاً معيشياً ساكناً، معرَّضين أكثر لخطر الإصابة بمشاكل ذهنية أو إدراكية. وبذلك، فمن غير المفاجئ وجودُ علاقة بين هذه العوامل والعواقب التي ذكرتها الدراسة. من جهة أخرى، فإنَّ الدراسة تؤكِّد على حقيقة أن ما يفعله المرء في مراهقته وشبابه يؤثِّر بشكل كبير في باقي مراحل عمره".
وتُضيف: "غالباً ما يتغافل الشبابُ عن وجود صلة بين ما يفعلونه اليوم وانعكاس ذلك على صحَّتهم بعد خمسٍ وعشرين سنة. ولعلّ هذه الدراسةَ تبعثهم على إعادة التفكير وتوخّي ما ينبغي من الحيطة والحذر لتجنُّب العواقب السلبية".


أخبار مرتبطة