تاريخ النشر 28 نوفمبر 2016     بواسطة الدكتور فيصل نصار     المشاهدات 201

المثانة العصبية.. أسبابها ومستجدات علاجها

لاصقة جلدية طرحت بداية العام الحالي تمثل أحدث عقار لها جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة تتعرض المثانة البولية لزيادة حساسية المستقبلات العصبية في جدارها مع فرط نشاط الأوامر العصبية المركزية، مما يؤدي لحصول انقباضات لا إرادية لعضلة المثانة تنتج عنها زيادة عدد مرات التبول خلال النهار وأثناء النوم
وقد تصل إلى نزول البول لا إراديا وقبل الوصول للحمام، مما يؤثر سلبا على الإنسان وجودة الحياة اليومية له. ويطلق على هذه الحالة «المثانة العصبية Neurogenic Bladder».
وتلاحظ زيادة نسبة الإصابة بهذا المرض، الذي يصيب النساء والرجال على حد سواء في مختلف مراحل العمر. ويعتبر ثاني أكثر الأمراض شيوعا لدى النساء بعد عدم القدرة على التحكم بالتبول الناتج عن ضعف عضلات الحوض.
* التبول الطبيعي
* ولمعرفة أسباب حدوث هذا المرض وطرق علاجه، تحدث إلى «صحتك» الدكتور فيصل علي أحمد نصار استشاري جراحة المسالك البولية وجراحة مناظير الجهاز البولي بمستشفى الملك فهد بجدة، فأوضح في البداية أن عملية التبول الطبيعية هي في حد ذاتها عملية معقدة تتلخص في انقباض دائم لعضلة التحكم في البول يصاحبه ارتخاء تام لعضلة المثانة البولية، وهو تحكم لا إرادي، لحين وصول الإحساس لذروته عندها تنقبض عضلة المثانة البولية وترتخي عضلة التحكم بالبول فيحدث التبول، وهذا الجزء يتحكم به الإنسان.
* الأسباب
* التقدم في السن: فهو يزيد من نسبة الإصابة بمرض المثانة العصبية بنسبة 20% لمن تجاوزوا سن السبعين.
* أمراض أخرى مصاحبة: فهذا المرض قد يحدث نتيجة أمراض واعتلالات عصبية أخرى كالإصابة بالسكري والزهايمر وإصابات الحبل الشوكي المختلفة أو جلطات الدماغ الجزئية أو تضخم البروستاتا الحميد أو الخبيث أو أورام المثانة البولية أو السمنة المفرطة.
* الحمل المتعدد.
* العمليات الجراحية لغدة البروستاتا أو المثانة البولية يزيد من احتمال الإصابة بالمرض.
* الضغوط النفسية: تعتبر السبب الرئيسي لمرض المثانة العصبية، خاصة الناتجة عن حدث مؤثر في حياة الإنسان كوفاة أحد الوالدين أو انفصال الزوجين. وكل حدث مؤثر في نفسية الإنسان قد يؤدي للإصابة بالمثانة العصبية والأمثلة كثيرة: خلاف زوجي بين الزوجين، امتحانات صعبة، البطالة، خلافات في العمل، تغيير نمط العلاقة الحميمية بين الزوجين ناتج عن الانفصال أو البعد أو وفاة أحد الطرفين.
* الأعراض
* عدم القدرة على التحكم بالتبول الذي يبدأ بالحصول فجأة، ويكون مصاحبا بأعراض أخرى مثل: زيادة عدد مرات التبول، الاستيقاظ من النوم للتبول، آلام أسفل البطن، نزول البول أحيانا قبل الوصول للحمام، نزول البول بعد الانتهاء من التبول.
وهذه الأعراض قد تحدث مع أمراض أخرى كثيرة مثل: التهاب المثانة البولية، وجود حصوات في المثانة البولية، لي في أسفل الحالب، الأنواع الأخرى من عدم القدرة على التحكم بالتبول، وداء السكري.
* التشخيص والعلاج
* لا بد قبل تشخيص مرض المثانة العصبية من عمل الآتي:
- تحليل للبول.
- تحليل دم لوظائف الكلى والسكري.
- أشعة تلفزيونية للكلى والمثانة البولية مع تصوير المثانة وهي ممتلئة وبعد إكمال التبول.
- بعض المرضى يحتاج لعمل اختبار ديناميكية المثانة البولية.
- بعض المرضى يحتاج لعمل منظار للمجرى البولي والمثانة البولية.
أما العلاج فيشمل:
* أولا: تغيير نمط الحياة: وهو يبدأ بإزالة المسببات على قدر المستطاع، والتقليل من شرب السوائل المدرة للبول، وتقليل شرب الكافيين، (ويلاحظ أن بعض الأشخاص يلجأون إلى التقليل من شرب الماء وهذه غلطة كبيرة حيث يؤدي إلى الزيادة في تركيز الأملاح في البول مما يؤدي لزيادة الأعراض وليس التقليل منها كما يؤدي إلى زيادة نسبة التهاب البول وزيادة نسبة تكون الحصوات في الجهاز البولي)، حيث إن الكمية الطبيعية من الماء الواجب شربها يوميا للإنسان هي لتران من الماء لكل سبعين كيلوغراما سواء كان أنثى أو ذكرا. وشرب الماء يكون بتوزيعها بالتساوي على ساعات اليوم الواحد من لحظة الاستيقاظ إلى حين النوم التالي.
* ثانيا: التبول بتوقيت ثابت.
* ثالثا: إجراء تمارين لعضلة أسفل الحوض 30 - 50 مرة يوميا لمدة شهرين يساعد على التخفيف من الأعراض وزيادة التحكم بعضلة التبول.
* رابعا: الأدوية العلاجية: وهي الأدوية التي لها تأثير مباشر على عضلة المثانة البولية حيث إنها تقوم بتهدئتها وبالتالي التقليل من الأعراض ولا بد لنا هنا من أن ننوه إلى أن الأدوية المستخدمة هي لتهدئة العضلة ولا يوجد علاج لإنهاء المشكلة نهائيا، وإنما تساعد على تهدئة المثانة البولية والتخفيف من الأعراض، واستخدامها قد يطول لستة أشهر وقد يحتاج المريض لتكرار العلاج من فترة لأخرى، والعلاج النهائي يكون بإزالة الأسباب.
والأدوية المستعملة على أنواع: وهي: - مضادات الكولين Anticholinergic drugs مثل أوكسيبوتينين Oxybutynin (Ditropan)، تولتيرودين Tolterodine (Detrusitol)، سوليفيناسين Solifenacin (Vesicare)، كلوريد تروسبيم Trospium chloride. وهذه الأدوية هي أجيال متلاحقة من الأدوية طورت مع مرور الزمن وذلك لتلافي الأعراض الجانبية لها وهي بشكل رئيسي تقلل السائل اللعابي والإمساك وإحساس العطش المصاحب لاستعمالها.
- استعمال هرمون الأستروجين عن طريق المهبل Intravaginal oestrogens، ويستعمل للسيدات اللاتي لديهن ضمور في المهبل وانقطعت عنهن الدورة الشهرية.
- سم البوتيولينوم Botulinum toxin A، ويحقن هذا الدواء في المثانة البولية عن طريق المنظار، ويستعمل في الحالات التي لم تستجب للعلاج الدوائي.
- التدخل الجراحي: وذلك لتكبير حجم المثانة البولية وتقليل الضغط داخلها مما يقلل من الإحساس بالتبول ويتم عن طريق الشق الجراحي أو عن طريق المنظار Laparoscopy.
وهذا العلاج هو آخر العلاجات المتوفرة، ولا يستخدم عادة إلا في الحالات الشديدة والتي لم تستجب للعلاجات الدوائية.
وتمثل لاصقة عقار أوكسيترول Oxytrol (Oxybutynin)، التي يتم لصقها على الجلد كل أربعة أيام وتمت الموافقة عليها من هيئة الدواء والغذاء الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2013، أحدث مستجدات العلاج.
* المضاعفات
* هذا المرض يعتبر مرض العصر وهو منتشر على مستوى العالم وما يسببه من إحراج هو ما يمنع المصابين من استشارة الأطباء. ويقود الحرج من هذا المرض المصابين به للعزلة ونبذ المشاركة الاجتماعية، وبالتالي يؤدي إلى التأثير المباشر على جودة الحياة لهم، كما أن التعنيف الأسري للأطفال المصابين به والناتج عن سوء فهم من الوالدين يزيد الحالة سوءا ولا يساعد أبدا على تجاوزها بسهولة ويسر.
ويؤكد د. فيصل نصار على أن فهم السلوك الخاص بالمرض مع تغيير نمط الحياة بالإضافة للعلاج الدوائي يكون عادة كاف لعلاج أكثر من 80% من الحالات. كما يوجه نصيحة خاصة جدا هي أن التغير في العلاقة الحميمية بالنسبة للذكور والإناث على السواء أحد الأسباب الرئيسية لهذا المرض، ولحساسية الموضوع لا يستطيع أغلب الأطباء الخوض فيه، لذا فإن الانتظام في ممارسة العلاقة الحميمية بشكل سليم ويرضي الطرفين هو عامل مهم جدا للتحكم بالمرض وعلاجه.


أخبار مرتبطة