تاريخ النشر 21 أكتوبر 2016     بواسطة الدكتورة اطلال ابوسند     المشاهدات 1

علاجات مشجعة للتخلص من سرطان الثدي

يحتفل العالم في أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام بالتوعية بسرطان الثدي، وهي مبادرة لزيادة الاهتمام بهذا المرض وسبل الوقاية منه والتوعية بخطورته، وتقديم الدعم والمعلومات والمساندة للمرضى بهدف مكافحة هذا الداء. ويعد الكشف المبكر حجر الزاوية لمكافحة سرطان الثدي، وذلك من أجل تحسين نتيجة العلاج، وتحسين
 معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة.
التقت «صحتك» الدكتورة إيمان عبد الرحمن خياط استشارية جراحة استئصال وترميم وتجميل الثدي - جامعة ويسترن أونتاريو كندا ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة - وذلك لتسليط الضوء على سرطان الثدي، والتعرف على مستجدات علاجه والتقنية الحديثة في طرق إعادة البناء والترميم والشكل للثدي بعد الشفاء من المرض. كما التقت أيضًا الدكتورة أطلال محمد عبد الله أبو سند استشارية وأستاذ مساعد الأمراض الباطنية وعلاج الأورام وباحثة إكلينيكية في الأورام الجزيئية - قسم الأمراض الباطنية - كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، للحديث عن علاجه. وتحدثت لـ«صحتك» أيضًا الدكتورة رولينا كمال الوسية استشارية، وأستاذ مساعد علاج الأورام الإشعاعي – كلية الطب – جامعة الملك عبد العزيز عن العلاج الإشعاعي.
* عدوّ صامت
يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان التي قد تصيب المرأة، وتزيد نسبة الإصابة به مع تقدم السن، حيث تكون احتمالية إصابة المرأة في عمر الثلاثين ما يقارب 0.5 في المائة، إلا أن هذه النسبة ترتفع إلى ما يقارب 5 في المائة‏ عند سن السبعين، كما أنه يعد المسبب الأول للوفيات الناتجة عن الأورام بين النساء. وجدير بالذكر هنا أن الرجال أيضًا عرضة للإصابة بسرطان الثدي ولكن بنسبة أقل بكثير من النساء.
وتضيف د. إيمان خياط أن من الاعتقادات التي لم تعد مقبولة الآن «أنْ يُنظر لسرطان الثدي على أنه مرض قاتل وفرص النجاة منه ضئيلة»، فمع تطور الأبحاث والدراسات والتوصل لسبل الكشف والعلاج المتنوعة لم يعد سرطان الثدي بالنسبة للنساء هاجسا مخيفا ويجب أن ينظر إليه كأي مرض آخر يمكن علاجه والشفاء منه إذا تم تشخيصه في الوقت المناسب.
أوضحت د. إيمان خياط أن أهم ما يميز سرطان الثدي هو عدم وجود أعراض، فلا غرو إن سُمي بالعدو الصامت، فعادة لا يصاحب وجوده في المراحل الأولية أي ألم أو تغير ظاهري، ومن جانب آخر فهذا يتسبب عادة في تأخر التشخيص. وعند ظهور الأعراض المتعارف عليها مثل وجود كتلة في الثدي أو تحت الإبط أو حدوث تغير في طبيعة جلد الثدي أو تحوله لما نشبهه بقشرة البرتقالة أو حدوث تغير في الحلمة أو إفرازات متكررة بصورة كبيرة من أحد الثديين، فإن ذلك يعنى أننا نتعامل مع مرحلة متقدمة من المرض.
* الأسباب والتشخيص
أوضحت د. خياط أن السبب الرئيسي لحدوث السرطان ما زال غامضًا، ورغم ذلك فإن تفادي المسببات المعروفة التي قد تزيد من نسبة الإصابة بأورام الثدي أو على الأقل معرفتها قد يساعد في التقليل من احتمالية الإصابة. إن معظم حالات أورام الثدي الخبيثة هي عبارة عن حالات فردية مستقلة لا ترتبط بالجنس أو اللون أو التاريخ الأسري، وهي تمثل ما يقارب 80 في المائة من الحالات. أما الـ20 في المائة المتبقية فهي ناتجة عن خلل جيني متوارث في العائلة، وهذه الحالات عادة ما تكون أكثر وأسرع تطورا بعد اكتشاف المرض وأصعب في العلاج.
وتشمل وسائل التشخيص على:
• الفحص الذاتي للثدي. يعتبر من أهم وسائل الكشف المبكر عن سرطان الثدي. وينصح بعمله بصورة منتظمة، ويفضل أن تحدد المرأة لفحص ثدييها يوما ثابتا من كل شهر يكون بعيدا من أيام الدورة الشهرية، والهدف أن تتمكن المرأة من تحديد أي تغير يحصل في أحد الثديين ومن ثم عرض نفسها على الطبيب المختص لتأكيد الفحص وعمل اللازم.
• أشعة الماموغرام. يجب أن تخضع المرأة بعد سن الأربعين للفحص بأشعة الماموغرام للثدي، وذلك كل عامين. وفي حالة وجود أسباب لزيادة احتمالية الإصابة فإنه يوصى بإجراء الفحص سنويا.
• الفحص بالموجات فوق الصوتية. يعتبر الفحص بالموجات فوق الصوتية مكملا للماموغرام في حالة وجود اشتباه في وجود كتلة بالثدي ولفحص العقد اللمفاوية تحت الإبط. كما يمكن استخدامها كوسيلة أساسية للتشخيص قبل عمر الخامسة والثلاثين إذ إن معظم أنسجة الثدي في هذا السن تكون مكونة من غدد الثدي ولذلك يصعب تشخيص أي تغير في الثدي عن طريق الماموغرام الذي يعطي صورة أفضل في حالة تكون الثدي من أنسجة دهنية.
* أشعة الرنين المغناطيسي. وهي تستخدم في بعض الحالات التي يصعب تشخيصها بالطرق السابقة أو في حالة النساء اللواتي يعتبرن مؤهلات بصورة عاليه للإصابة بسرطان الثدي كوسيلة للفحص السنوي، وفِي بعض الأحيان لتحديد نوع ومدى الجراحة التي يجب أن تخضع لها المريضة.
* خزعة الثدي. بعد الاشتباه في تشخيص المرض عن طريق الأشعة يقوم طبيب الأشعة بأخذ خزعة أو عينة من الجزء المشتبه به بواسطة إبرة خاصة. ويتم فحص العينة بصورة دقيقة تحت المجهر والتعرف على طبيعة الخلايا. وإذا ثبت تشخيص الورم السرطاني فإن المزيد من الفحوصات تجرى على العينة نفسها للمساعدة في تحديد الوسيلة المثلى للعلاج.
* «رحلة» العلاج
أفادت د. إيمان خياط بأن رحلة علاج مريضة سرطان الثدي تبدأ بمقابلة مجموعة من الأطباء المختصين بعلاج هذا المرض. وتشتمل خطة العلاج عادة على الجراحة، العلاج الدوائي، والعلاج الإشعاعي، وفِي بعض الحالات العلاج الهرموني والحيوي. وهذا يعتمد على نوع الورم ودرجته ومدى انتشاره.
• العلاج الجراحي. تقول د. إيمان خياط إن جراحة الثدي قد تطورت، خلال عقود من الزمن، فقد كانت عمليات غير محببة تؤدي إلى تشويه كامل بعد استئصال الثدي وما حوله مما يترك المريضة تعاني نفسيا واجتماعيا من تداعيات هذا المرض، حيث تبقى آثار الندبات العميقة والقبيحة تذكرها دوما بأن أيامها في الحياة أصبحت معدودة وتحرمها لذة الاستمتاع بأي شيء حتى وإن كتبت لها النجاة.
ومع التقدم الكبير في مختلف المجالات الطبية تحولت هذه الجراحة إلى جراحة تجميلية يسعى من خلالها الجراح إلى إزالة الورم مع إعادة تكوين الثدي بصورة تجميلية تكون في معظم الأحيان متفوقة وأكثر إيجابية عما كانت عليه قبل إجراء العملية.
وقد أثبتت كثير من الدراسات أن الشكل النهائي للمرأة بعد إجراء عمليات الثدي يؤثر بصورة كبيرة على علاقاتها العائلية والاجتماعية وعلى قدرتها على العطاء والانخراط في المجتمع، وحتى على علاقتها بذاتها وتقبلها لنفسها. وهذه التداعيات أوجبت هذا التغيير في طبيعة الجراحة التي تقدم للمرأة المصابة بالمرض.
في معظم حالات أورام الثدي يعتبر إجراء استئصال الورم بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي مساويا تماما لاستئصال الثدي بالكامل من جهة احتمالية عودة المرض أو حدوث الوفاة بسببه. فلم يعد هناك في الوقت الحاضر ضرورة لاستئصال الثدي كاملا إلا في بعض الحالات التي تعتبر غير مناسبة للاستئصال الجزئي، إما لاكتشاف المرض في مرحلة متقدمة أو لوجود أسباب تمنع حصول المرأة على العلاج الإشعاعي.
• العلاج الكيميائي. من جهتها تحدثت الدكتورة أطلال محمد عبد الله أبو سند عن العلاج الكيميائي وأوضحت أن معظم العلاجات الكيميائية المستخدمة في علاج السرطان هي مواد طبيعية إما نباتية أو بحرية أو مستخلصات بكتيرية، وكل ما أضافه العلم الحديث أنه استخلصها ونقاها ووضعها في قنان وأغلفة دوائية وأعطاها أسماء.
• العلاج الهرموني. أوضحت د. أطلال أنه علاج بالأدوية مضادات الهرمونات لأنها تقطع إنتاج الهرمونات الأنثوية في الجسم وبالتالي تمنع نمو وعودة الأورام التي تتغذى على الهرمونات. وأن هذه الأدوية تعطى لأورام الثدي من النوع الهرموني الإيجابي (أي أنها تنمو بتحفيز من الهرمونات الأنثوية). وهي تنقسم لنوعين: نوع يُعطى قبل انقطاع الدورة الشهرية، ونوع يعطى بعد انقطاعها، ونحن نعني هنا الانقطاع الطبيعي الذي يأتي مع تقدم السن.
والغاية من استخدام هذه العلاجات (الهرمونية والكيميائية أو الحيوية) هو تقليل احتمال عودة المرض ذاته في المستقبل والتخلص من أي خلايا لم يتم التخلص منها بالتدخل الجراحي.
وأضافت د. أطلال أنه يمكن لبعض أدوية العلاج الكيميائي أن تؤثر علي المبيض وتوقف الدورة الشهرية العادية (انقطاع الطمث). قد يكون الانقطاع بين النساء تحت سن 40، مؤقتا (أي تعود الدورة بعد فترة من الانقطاع)، أما في النساء فوق سن 40، في أغلب الأحيان يكون الانقطاع دائمًا. وليس هناك وقت محدد لعودة الدورة (إذا كانت ستعود)، فقد تعود بعد شهور أو سنوات بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
> العلاج الإشعاعي. تحدثت الدكتورة رولينا كمال الوسية، عن العلاج الإشعاعي، وأوضحت أنه قد يستعمل كعلاج أساسي للسرطان أو يُضم مع الجراحة و/ أو العلاج الكيميائي والعلاج الهرموني. وأغلب أنواع السرطان يمكن علاجها بالإشعاع بطريقة ما. ويعتمد هدف العلاج الدقيق على نوع السرطان، موقعه، طوره و أيضًا على الصحة العامة للمريض. وللعلاج الإشعاعي 3 استخدامات حسب نوع الورم ومكانه في الجسم ومرحلته:
- للقضاء على الورم نهائيا radical ويستخدم في سرطانات الحنجرة والبلعوم الأنفي مع الكيميائي كمحفز.
- ما بعد الجراحة ويكون تكميليا adjuvant لتحسين نتيجة التحكم في الورم الموضعي كسرطان الثدي.
- تلطيفي palliative للتعامل مع الأعراض الناتجة من الأورام وتكون كالألم، انسداد مجرى التنفس أو الأمعاء وتستخدم فيه أشعة مؤينة عالية الطاقة قادرة على قتل الخلايا السرطانية والتخلص منها بجهاز يسمى جهاز التسارع الخطي Leaner accelerator.
وعادة ما يُستخدم العلاج الإشعاعي في حالات السرطان الواضحة للعين. وقد يتضمن نطاق الإشعاع أيضًا - بالإضافة للسرطان المرئي - الغدد الليمفاوية إذا كانت إكلينيكيا متضمنة للورم أو إذا شك الأطباء أنها قد تكون سرطانية غير مرئية أو تساعد على انتشار السرطان في الجسم.
وحتى يتم اجتناب الخلايا السليمة (مثل الجلد أو الأعضاء التي تقع في طريق الإشعاع)، يتم عادة تعريض الأشعة من زاويا عدة، يتم اختيارها بحيث تتداخل الحزم الإشعاعية في منطقة السرطان لتعطي جرعة أكبر في هذه المنطقة من المناطق السليمة المحيطة.
* الوقاية
أظهرت كثير من الدراسات أن نمط الحياة الصحي يقلل نسبة الإصابة بكثير من الأمراض.كما أثبتت أن تخصيص مدة ساعة ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل لممارسة الرياضة يساعد على تقليل نسبة الإصابة بالأورام ويقلل من احتمالية عودة المرض بعد علاجه. ويعتبر تناول وجبات صحية والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة من العوامل المهمة في تقليل احتمالات الإصابة بالمرض.
وأخيرا، أكدت د. إيمان خياط على أن مرحلة علاج الأورام تعتبر رحلة مهمة ومعركة صعبة قد تستغرق من بضعة أشهر إلى بضع سنوات، وعلى المريضة أن نتزود خلالها بما (ومَن) يساعدها على إكمالها، وأن تبتعد عن كل المعوقات بما في ذلك الأشخاص السلبيون الذين قد يكونون سببًا في الهزيمة. فالمقاومة هي نصف العلاج، كما أن تحديد الهدف والثقة، والاقتناع بالعلاج هي من أساسيات النجاح في هذه المهمة المعقدة.


أخبار مرتبطة