تاريخ النشر 11 ديسمبر 2019     بواسطة الدكتور ابراهيم ناصر ابوالزوايد     المشاهدات 5

التهابات المسالك البولية عند الأطفال.

تحتلّ التهابات المسالك البولية (Urinary Tract Infections) المرتبة الثانية بين أكثر الإنتانات شيوعاً لدى الرضع والأطفال الصغار، وتشير الإحصائيات إلى انتشارها بكثرة لدى الإناث في سن الطفولة قياساً لتعداد حالات إصابة الذكور بها. وذلك نظراً لقصر الإحليل عند الأنثى واستقامته، إضافة إلى أن درجة حموضة
 البول (PH) لديهنّ تؤمن وسطاً مناسباً لنمو الجراثيم وتكاثرها ضمن السّبيل البوليّ.

لمحة سريعة عن مكونات الجهاز البوليّ (Urinary System)

يتألف الجهاز البولي عند الإنسان من كليتين (Kidneys) تتوضعان على جانبي العمود الفقريّ، تتألف الكلية الواحدة من قشر (Cortex) تتوضع فيه الوحدات الأساسية المسؤولة عن تصفية بلازما الدم وتنقيتها لتشكيل البول وتعرف طبياً بالنفرونات الكلويّة (Nephrons).

مع لب (Medulla) يسير فيه جزء بسيط من النبيبات التي تدخل في تركيب النفرون الواحد، تصب النبيبات محتواها ضمن تجويف واحد يدعى الحويضة الكلوية (Renal Pelvis) يخرج منها حالب واحد (Ureter) يصلها مع المثانة البوليّة (Urinary Bladder)، وينتهي السبيل البولي بأنبوب يتدفق عبره البول إلى خارج الجسم يسمّى الإحليل (Urethra).

التهاب الجيوب عند الأطفال التهاب الأنف التحسسي عند الأطفال وعلاجاته أسباب التهاب اللوزتين وطرق علاجها التهاب الأذن الوسطى الحاد لدى الأطفال التهاب السحايا عند الأطفال والبالغين أعراض وعلاج شلل الأطفال

كيف يحافظ السبيل البولي على خلوّه من العوامل الممرضة؟

يعتبر الجهاز البولي في الأحوال الطبيعيّة عقيماً وخالياً من الجراثيم (العوامل الممرضة) باستثناء القسم البعيد من الإحليل، فلا يتلوّث البول خلال مسيره من الحويضة إلى المثانة إطلاقاً إلى أن يصل إلى الإحليل الذي تستقر بداخله بعض الجراثيم دون إحداثها أي إنتانات أو التهابات.

وقد تلوث البول المندفع إلى الخارج بكميات قليلة تكاد لا تذكر، ويهمل المخبريّون وجودها تماماً ولا يعتبرونها مؤشراً أو دليلاً قاطعاً لوجود إنتان بوليّ، لا سيّما أن الوظيفة الطبيعية للدسامات الحالبية والإحليليّة تعيق صعودها إلى الأقسام العليا من الجهاز البوليّ.

إضافة إلى أن درجة حموضة البول مع العوامل المناعيّة الدفاعيّة القويّة ضمن السبيل البوليّ تعيق تكاثرها وانتشارها. وبشكل بديهيّ نستطيع القول أن اضطراب أيّ من هذه الآليات يؤهب بشدّة لحدوث إنتانات المسالك البوليّة عند الأطفال وحتى عند البالغين.

الآلية الإمراضية في سياق التهابات المسالك البوليّة

يمكن للجراثيم المعويّة في بعض الأحيان أن تصل إلى الإحليل بعد خروجها من فتحة الشّرج، لتستقرّ فيه وتبدأ بالتكاثر لتصعد بعدها إلى المثانة البوليّة، وعلى الرغم من التواجد السليم لهذه الجراثيم داخل أمعاء الإنسان فإن وصولها إلى السّبيل البوليّ يساعد على نموّها وإحداثها لإنتان يحتاج تدبيراً سريعاً وعلاجاً فورياً.

لاسيّما إن تأمنت لهذه الجراثيم ظروف مواتية لها تؤهب لحدوث الإنتان البوليّ، كالتشوهات الخلقيّة التي يمكن أن نراها ضمن أي قسم من السبيل البوليّ، إضافة إلى انسداد الإحليل أو مدخل المثانة أو الحالب بأجسام أجنبيّة تسبّب ركودة بوليّة تناسب تكاثر الجراثيم السريع.

كما يؤثر الجانب الصحّي بشدّة على إمكانية تطوّر الإنتانات لدى الأطفال، فسوء العناية وقلّة النظافة بالمنطقة التناسليّة والشرجيّة يؤهب لحدوث الالتهابات والإنتانات، ولا ننسى دور الآفات السادّة (حصاة بولية ضمن الحالب، أورام، تضيقات، إلخ..) في تأمين الوسط المناسب لتكاثر العوامل الممرضة في المنطقة التي نجدها فوق بؤرة الانسداد.

العوامل الممرضة المسؤولة عن حدوث التهابات المسالك البوليّة عند الأطفال

تعتبر الإشريكية الكولونيّة (E.coli) العامل المهمّ والأساسي في إحداث الإنتانات البوليّة عند الأطفال، وفق نسبة قد تصل إلى 75-90% من مجمل العوامل الممرضة المسؤولة عن حدوث الإنتان، تليها الجراثيم التالية:

الكليبسيلا (Klebsiella). الأمعائيات (Enterococcus). المتقلبات (Proteus). العنقودية الرّمامة (Staphylococcus Saprophyticus). العقديات الحالة للدم المجموعة B (Streptococcus). العصيّات الزرق (Psudomonas). 

يمكن للفطور أن تتسبب في حالات قليلة بإحداث الإنتانات البوليّة عند الأطفال لاسيّما المبيضات (Candida)، أما عن الفايروسات فنادراً ما تتسبب في إطلاق الفعاليات الالتهابية المرضيّة ضمن السبيل البوليّ.

العوامل المؤهبة لحدوث التهابات المسالك البولية عند الطفل (Risk Factors)

الإمساك، حيث تضغط الأمعاء الممتلئة بالكتل البرازية على المثانة؛ مما يعيق عمليّة تصريف البول منها، وهذا ما يجعل احتباسه ضمنها عاملاً مساعداً على نموّ الجراثيم وتكاثرها. الجذر المثاني الحالبيّ، هي حالة مرضيّة يحدث فيها خلل على مستوى الدسامات الحالبيّة التي تمنع مرور البول من المثانة إلى الحالب في الحالة الطبيعيّة. التشوهات الخلقية التي تحدث على مستوى الطرق البوليّة. الأجسام الأجنبيّة التي تعلق ضمن الإحليل. الآفات السادة للطرق البوليّة، كالحصيّات والأورام أو التضيقات. وصول الجراثيم من الشرج إلى الإحليل نظراً لسوء العناية الصحيّة، كأن يمسح الطفل بطريق الخطأ مناديل الحمام بأعضائه التناسلية أثناء التنظيف بعد استعمال المرحاض، أو أن يتلوث إحليل الرضَّع بالبراز المطروح ضمن الحفاضات إذا ما تأخرت الأم عن تبديلها.

الأعراض السريرية التي تحدث للأطفال في سياق الالتهابات البوليّة (Symptoms)

تختلف الأعراض السريرية التي تظهر في سياق إنتانات المسالك البولية بين مرحلة عمرية وأخرى لدى الأطفال، إلى درجة قد يصعب معها تمييز المرض بشكل دقيق، لذلك صنفناها تباعاً لعمر الطفل إلى التالي:

تظهر إنتانات المسالك البولية لدى أطفال هذه الفئة العمرية برفض الرضاعة مع ارتفاع درجة حرارة الرضيع وظهور الإقياء واليرقان لديه (يكشف اليرقان بتحوّل بياض العين والجلد إلى اللون الأصفر)، يضاف له هيجان الطفل مع حدوث الإسهال والآلام البطنية التي يعبر عنها الطفل ببكائه الشديد.

الأطفال ما بين الشهرين حتى السنتين

يظهر إنتان المسالك البولية لدى أطفال هذه الفئة العمرية بأعراض هضمية كسوء التغذية والإسهال والآلام البطنية، يضاف لها ارتفاع الحرارة غير المفسّر لدى الطفل وبكاؤه وانزعاجه الشديد مع حدوث الغثيان والإقياء، كما تشتد رائحة البول المطروح خارج الجسم وقد تصبح كريهة أيضاً.

الأطفال ما قبل سن المدرسة ( 2-6 سنوات)

يشكو الطفل من ارتفاع في درجة حرارة جسمه مع غثيان وإقياء وإسهال، يضاف لها الآلام البطنية أو آلام الظهر، كما تبدأ بعض الأعراض البولية بالظهور لدى أطفال هذه الفئات العمرية، كأن يحدث لديهم سلس بوليّ متكرر، أو صعوبة خروج البول وطرحه (عسر تبول) أو إلحاح زائد للتبول مع حدوث الآلام أثناء التبول، إلى جانب اشتداد رائحة البول المطروح نحو الخارج.

الأطفال فوق عمر الست سنوات

يُلاحَظ على الطفل انزعاجه الشديد من آلام بطنية أو ظهرية متكررة، مع غثيان وإقياء ملحوظين، يضاف لها الأعراض البولية التي ذكرناها في الفقرة السابقة مع حدوث ارتفاع في درجة حرارة جسم الطفل المريض، تجدر الإشارة إلى أن وجود الحرارة غير المفسّرة مع الآلام البطنية تساعد الطبيب في التوجه بشدة نحو إجراء الاختبارات الضرورية التي تثبت وجود الإنتان البولي من عدمه.

متى ينبغي الإسراع في استشارة الطبيب المختصّ؟

لا تتردد أبداً في استشارة أقرب مركز صحيّ أو زيارة عيادة الطبيب المختصّ إذا ما ظهرت على طفلك واحد أو أكثر مما يلي:

تبدّل في لون البول أو رائحته، أو خروج بول مدمّى (دم فاتح اللون أو غامق يعطي البول لوناً قريباً من الشاي) آلام بطنيّة أو ظهريّة شديدة. ارتفاع في درجة حرارة الطفل تزيد عن 38 درجة مئويّة. إذا كان رضيعك مهتاجاً بشدّة مع وجود ارتفاع في درجة حرارته وإقياءات مستمرّة.

كيفية تشخيص الحالة الخاصة بالتهابات المسالك البولية عند الطفل (Diagnosis)

يفحص الطبيب المختصّ مريضه الصغير ويستفسر بدقّة من والدته عن مجموعة الأعراض السريرية التي عانى منها الطفل قبل عيادته، بعدها يطلب الطبيب الفاحص عيّنة بوليّة يجمعها الطفل كبير السّن في عبوة معقمة.

بينما يحصل عليها الطبيب من الطفل الرضيع في كيس معقم خاصّ، حيث تُفحَص مخبرياً ليلاحظ فيها تعكّر لون البول مع ارتفاع تعداد الكريات البيض فيه إلى أكثر من 8 كريات في الميليمتر المكعب الواحد (بيلة قيحيّة).

كما يلاحظ تواجد بعض الكريات الحمراء في الساحة المجهريّة (بيلة دمويّة مجهريّة)، مع ارتفاع مستعمرات الجراثيم المتكاثرة إلى أكثر من 100 ألف مستعمرة مما يثبت وجود الإنتان الجرثوميّ (بيلة جرثوميّة).

يجرى على عينة البول المأخوذة أيضاً عملية زرع مخبريّ على الأوساط الجرثوميّة المتنوعة لتحديد العامل الممرض المسؤول بشكل خاصّ عن إحداث الإنتان، يُذكَرُ أن وجود جرثومة واحدة بعد سحب العيّنة البوليّة من المثانة مباشرة (عبر القسطرة المثانيّة أو البزل فوق العانة) يؤكد بشدّة وجود إنتان بوليّ جرثوميّ.


أخبار مرتبطة