تاريخ النشر 9 أكتوبر 2014     بواسطة الدكتور مساعد علي الزهراني     المشاهدات 201

الدوار و عدم الإتزان

قد يَشعرُ الشخصُ عند إصابته بالدوخَة بخِفّة الرأس أو بنقص التوازُن. وفي حال شعرَ أنّ الغرفة تدور أيضاً، فسيكونُ مُصاباً بالدُّوار. الدوار هو نوعٌ من الدوخة الشّديدة. هُناك أسبابٌ مُتعدّدة للدوخة. وتتحسّن الدّوخَة عادةً عَفوياً، أو أنّها تُعالج بسهولة، إلاَّ أنَّها قد تُمثّل عَرَضاً لاضطرابات أخرى.
 قد تعوق الدوخة المتكرّرة أو الشَديدة مجرى الحياة. ويمكن للتثقّف عن الدوخَة وأسبابها أن يُساعدَ على مَعرفة كيفيّة الوقاية من الأعراض أو تخفيفها. يشرحُ هذا البرنامج التثقيفي أعراض وأسباب وتشخيص وعلاج الدوخَة والدّوار. 
- الأعراض
الدوخَة مُصطلحٌ يعني شُعور الشّخص بالإغماء أو خفّة الرأس. كما أنه قد يعني شعوره بالضّعف أو التزعزع. الدوخَة هي واحد من أكثر أسباب مُراجعة البالغين لمُقدّم الرعاية الصحية شُيوعاً. قد تعيق الدوخَة التي تحدث في كل الأوقات الاستمتاع بالنشاطات اليوميّة، غير أنَّها لا تعني إلا في أحوال نادرة الإصابة باضطراب شديد أو مُميت. هناك طرقٌ متعدِّدة لوصف كيفيّة الإحساس عند الإصابة بدوخة، فقد يشكو المريض من:
الشعور بخفّة الرأس أو أنه على وشك الإغماء.
الشعور كما لو أنه يطفو أو يَسبح.
- فَقد التوازُن.
الدوار هو نوعُ من الدّوخة الشّديدة. وهو يجعل الشخصَ يَشعر كما لو أنّ الغرفة تلفّ أو تدور. يحدث الدوار بسرعَة، وقد يستمرّ لبضع دقائق أو ساعات أو أيام. وقد يتسبّب الدّوار بغثيان أو قيء. ويمكن لبعض الحالات الصحيّة أيضاً أن تتسبّب بتلك الأعراض عن طريق إرسال إشارات مشوشة إلى الدماغ. وتُرسَلُ الرسائل من واحد أو أكثر من الأجهزة الحسيّة. تتضمّن الأجهزة الحسيّة ما يلي:
- العينان. تتيح العينان للدماغ معرفةَ ما إذا كان الشخص يتحرك.
- الأعصاب الحسيّة. وهي ترسلُ إشارات إلى الدماغ عن حركَة الجِسم ووضعيّته.
- الأذن الباطنة. وهي تحوي أحاسيس تُساعدُ على التوازن والإحساس بالحركة.
المُضاعفات
يمكنُ التحدّث مع مُقدِّم الرعايَة الصحيَّة في حال الإصابة بدوخة دون معرفة السبب. قد تتسبّب الدوخة بالوقوع أو أذيّة النفس. ويمكنُ للإصابة بدوخَة في أثناء قيادة السيارة أن يتسبب بحادث سير. قد يكون وجود حالة طبيّة هو سبب الدوخة. وقد تتسبّب إن تُركَت دون علاج بمشاكل طويلة الأمَد. يكون هُناك حاجة لطلب رعاية طبيّة بشكلٍ سريع في حال الإصابة بدوخة شَديدة و:
- تغيُّرات في الرؤية.
-ألم صَدري.
- عدم قُدرة على الكلام أو السمع.
- فقدُ الوعي.
- قيء لا يتوقّف.
- أعراض السكتة الدماغيّة.
 الأسباب
للدوخة العديد من الأسباب. والطريقة التي يشعر بها المريض عند الإصابة بالدوخة أو مدى استمرارها قد يعطي إشارات على السبب. كما أنَّ المُحرِّضات التي تُسبب الأعراض تُشكل إشارات أيضاً. قد يكون المُحرّض هو أحد الأنشطة أو وضعيّة مُعيّنة. قد تجعل الدوخةُ المريضَ يَشعر بالإغماء وخفَّة الرأس. كما قد يحدثُ غثيان، وشُحوب الجلد وتعرّقه. قد تحدث الدوخة بسبب:
- انخفاض ضَغط الدم.
- عدم وجود نتاج دموي كافٍ خارج من القَلب.
- التجفاف.
قد تُسبّب أدويةٌ مُعيّنة الدوخة. وقد يسببها داء الحَرَكة أيضاً. يحدثُ الدوارُ غالباً بسبب تغيّر مُفاجئ أو مُؤقّت في الأذن الباطنة، حيث تحسّ الأذن الباطنة بالحركة وبتغيرات وضعيّة الرأس. إن التجوّل أو الجلوس بإنتصاب خلال نوبة الدوار يمكن أن يجعل الأعراض تزداد سوءاً. السبب الأكثَر شُيوعاً للدّوار هو دُوار الوَضعَة الانتيابي الحَميد. ويتسبّب دُوار الوَضعَة الانتيابي الحَميد بنوبات دوار قَصيرة لكن شَديدة. وهي تحدث بعد تغيير وضعيّة الرأس. قد يحدثُ الدوار بسبب تورّم في الأذن الباطنة. والدوخة التي تبدأ فجأةً وتحدث طوال الوَقت هي العَرض الرئيسيّ. وقد تستمرّ لبضعة أيام. وتشملُ الأعراضُ الأخرى الغثَيان والقيء ومشاكل في التوازن. وقد تكون تلك الأعراض من الشدّة بحيث يتوجّب على المريض الخلود للفراش. إذا شكّل فقد السمَع عرضاً أيضاً مع الدوار، فسيطلقُ على تلك الحالة اسم التهاب التيه أو التهاب العصبون الدهليزي. ومع أنّ التهابُ التيه يشفى غالباً بشكلٍ عفويّ، فيمكنُ للعلاج الباكر أن يجعل المريض يشعر بالتحسّن على نحوٍ أسرع. داء مينيير هو اضطرابٌ يمكنُ أن يتسبّب بالدوار. ويُعزى حُدوثه لتراكم السوائل في الأذن الباطنة. يتسبّب داءُ مينيير بدُوار مُفاجِئ يمكن أن يَستمرّ لساعات. ويتسبّب أيضاً بفقد السمع والطنين وضغط في الأذن. قد تتسبّب الشقيقة (والتي تُعرف أيضاً باسم الصُّداع النصفي) بالدوار أو الدوخَة، والتي تستمرّ لساعات أو أيام. كما أنها قد تجعل المريض حسّاساً للضوء أو الضّجيج. قد يحدث الدوار بسبب وَرم العَصب السّمعي، وهو ورمٌ حميد في العصب الدهليزي. يصلُ هذا العصب الأذن الباطنة بالدماغ. وتشتملُ الأعراض الأخرى على فقد السمَع وطنين في أذن واحدة. هُناك أسباب أخرى للدوار. فقد يكون في أحوال نادرة عرضاً لمشكلة أكثر خُطورة، حيث قد يحدث بسبب السكتة الدماغيّة أو النزف الدماغي أو التصلُّب المتعدّد. وتحدثُ أعراضُ أخرى غالباً في تلك الحالات، بما في ذلك الرؤية المُزدوَجة أو الكلام المُتداخل أو الضَعف في الوجه أو الاخدرار. قد يكون وصفُ أحاسيس "الدوخة" الأخرى صَعباً، فقد يشعر المريض "بالتحليق" أو أن يكون عنده إحساس بدوران في داخل رأسه. وقد يُشير مُقدم الرعايَة الصحيّة لتلك الأحاسيس باسم الدوخة غير المُحدّدة. وتتضمّن بعضُ أسباب الدّوخة غير المُحددة ما يلي:
- الأدوية.
- اضطرابات الأذن الباطنة.
- اضطرابات القَلَق.
- انخفاض مُستويات الحديد، ويُعرف ذلك باسم فَقر الدم أيضاً.
- انخفاض سُكر الدم، ويُعرَفُ أيضاً بنقص سكر الدم.
- عدوى الأذن.
- فرط الحرارة والتجفاف.
- اضطرابات حسيّة، مثل ضَعف الرؤية والتلف العصبي في الأطراف.
وتُعرَف الدوخَة التي تستمرّ بالحدوث على امتداد فترة زمنيّة طويلة باسم الدوخة المُزمنة. وإذا لم يكن للدوخة سببٌ معروف، فقد يكونُ الشخص المُصاب بها حسّاساً زيادة على اللزوم تجاه حركته. تُصبح الدوخة المُزمنة أسوأ بفعل:
- المحيط البصري المعقّد، كما في محلات البقالة.
- الحركة البصريّة، كما عند مُشاهدة فيلم.
- الزخارف، كما في الأرضية المكسوّة ببلاط يحوي ألواناً أو أشكالاً زخرفيّة.
- الأعمال المجهدة للبصر، مثل الدهان.
التشخيص
سوف يُجري مُقدِّم الرعايَة الصحيَّة فحصاً جَسدياً لتشخيص المَرَض. كما سيسأل المريض عن تاريخه الصحيّ. وقد يُطلب منه أن يُرجع رأسه للخلف، أو أن يستلقي على جانب مُعيّن لمعرفة ما إذا كان ذلك يتسبّب بدوخة أو دوار. يجب الاستعداد لوصف الدوخة.
متى يَشعر بالدوخة، أو هل يشعر وكأنّ الغرفة تدور أو وكأنه يدور في الغرفة؟
هل يَشعر وكأنه سيُغمى عليه؟
وَصف المريض بالغ الأهمية لمُساعدة مُقدِّم الرعايَة الصحيَّة على وضع التشخيص. وتتضمّن الفحوص الأخرى التي تُساعدُ على تشخيص الدوخة والدوار:
- اختبار حركة العين.
- اختبار تخطيط الوَضعَة.
- اختبار الكرسي الدوّار. يجلسُ المريض خلال هذا الاختبار على كرسي يتحكم به كمبيوتر، ويتحرك ببطء شديد على مدى دائرة كاملة. ويتحرك للأمام والخلف بسرعةٍ أكبر.
العلاج
يعتمدُ العلاجُ على سبب وأعراض الدوخة. وقد تكون الأدوية قادرةً على تخفيف الشعور بالدوران الحاصل بسبب الدوار. كما بإمكانها أن تُخفّف الغثيان والقيء. يُستخدَم تَصحيح وضع القُنيات لعلاج دُوار الوَضعَة الانتيابي الحَميد. ويكون فعّالاً غالباً بعد مُعالجة أو اثنتين. وسيقوم مُقدِّم الرعايَة الصحيَّة في أثنائها بتحريك الرأس بوضعيات مُختلفة. وتستطيع الأدوية التي تُعطى بموجب وصفةٍ طبيّةٍ أن تُساعدََ على إيقاف الغثيان والدوخَة الحاصلة بسبب مَشاكل الأذن الباطنة. ويُمكن استخدام التمارين الرياضية التي يعلّمها اختصاصيّ المُعالجة الفيزيائية لعلاج التهاب العصبون الدهليزي أو التهاب التيه. وتساعدُ تلكَ التمارين على تعلّم المحافظة على توازنٍ أفضل. قد تكونُ الأدوية قادرة على تخفيف الدوار الحاصل بسبب داء مينيير. وتستطيع كذلك أن تُخفف الغثيان والقيء. ويستطيعُ بعضُ المرضى أن يتقوا من الأعراض بتناول نظام غذائي منخفض الملح والسكّر. يجب تجنُّب محرضات النوبَة، للوقاية من الدوار الحاصل بسبب الشقيقة الدهليزيّة. كما قد تُساعدُ الأدوية في الوقاية من النوبات. كما أنّ بإمكانها أن تعطي ارتياحاً من الغثيان والقيء. وقد يتعلم المريضُ تمارين لتساعد جهاز التوازن على أن يُصبح أقلّ حساسيّة تجاه الحَركَة. تساعدُ الأدوية وباقي المعالجات، حتى ولو لم يعرف السبب، على ضبط الأعراض؛ فبإمكان المريض أن يخفّف الأعراض في أثناء النوبة بالاستلقاء وإبقاء رأسه ساكناً. يمكن أخذ ما يكفي من الوقت عند تغيير الوضعيّة في حال كان الوقوف يتسبّب بخفّة الرأس. يجب تجنّب الحركات المُفاجئة وينبغي الوقوف ببطء. ويجب شرب كميّة وافرة من السوائل، فقد يتسبّب التجفاف بالشعور بخفّة الرأس أو بأن تسوء حالته. يجب طلب مُساعدَة في حال الشّعور بدوخة في أثناء القيادة. ويمكن الطلب من أحد الأصدقاء أو الزملاء أو أحد أفراد العائلة أن يُساعد على الوصول إلى العمل وباقي النشاطات والعودة منها. والمواصلات العامّة هي خيارٌ آخر يمكن وضعه في الحسبان. إذا شعر المريضُ أنّ الدوخة المُصاب بها قد تجعله يقع، فيمكنه اتخاذ إجراءات لتقليل خُطورة الوقوع. وعليه أن يبقي منزله جيد الإنارة وخالياً من أي شيء قد يجعله يتعثّر به. ويمكن وضع الأثاث في أماكن لا يرجح الارتطام بها، كما يمكن استخدام حاشية غير زلقة في البانيو وعلى أرضية الحمام. عند البدء بالشعور بالدوخة، يجب الجلوس أو الاستلقاء. ويمكن استخدام عكاز عندَ الضرورة. يجب تفادي تعاطي الكافيين والكحول والتبغ، فاستخدام تلك المواد يمكن أن يجعل الأعراض تزداد سوءاً. 
الخلاصَة
قد يَشعرُ الشخصُ عند إصابته بالدوخَة بخِفّة الرأس أو بفقد التوازُن. وفي حال شعرَ أنّ الغرفة تدور أيضاً، فسيكونُ مُصاباً بالدُّوار. 
هُناك أسبابٌ مُتعدّدة للدوخة. وتتحسّن الدّوخَة عادةً عَفوياً أو أنّها تُعالج بسهولة، إلا أنها قد تُمثّل عَرَضاً لاضطرابات أخرى. قد تعوق الدوخة المتكرّرة أو الشَديدة مجريات الحياة. هُناك عَوامل خُطورة يُمكنها أن ترفعَ فرصة الإصابة بالدوخة، وهي تشمل:
- التقدم بالعمر.
- أخذ أدوية مُعيّنة.
- سوابق إصابة بالدوخة.
يعتمدُ العلاج على سبب وأعراض الدوخة. وقد تكون الأدوية قادرةً على تخفيف الشعور بالدوران الحاصل بسبب الدوار. كما أنَّ بإمكانها أن تُخفّف الغثيان والقيء. 


أخبار مرتبطة