تاريخ النشر 26 ابريل 2015     بواسطة الدكتور احمد عرقبي     المشاهدات 201

سماعات الأذن الطبية لضعف السمع

إن إصابتك بضعف السمع لا تعني بالضرورة أنك معزول عن عالم الأصوات. فأنت إذا شعرت بأنك غير قادر على فهم كل ما يدور من حولك وأنك ترغب بسمع أفضل يمكنك الاستفادة من السماعات الطبية. صحيح أنها لا تستطيع إعادة سمعك إلى طبيعته، لكنها تحسن دون شك قدرتك على التخاطب والاستجابة للأصوات. تعتبر هذه الأجهزة الإلكترونية
 الصغيرة والمتطورة أحد أهم العلاجات الفعالة لغالبية المصابين بنقص السمع.
تزيد السماعات كثيرا من قدرتك على التواصل مع الآخرين. فهي تخفف من المشاكل التي ترافق ضعف السمع كصعوبة فهم المحادثات أو سماع المنبهات وأجهزة النداء. كما أنها تحارب مشاعر العزلة الاجتماعية ومشاكل الثقة بالنفس.
تطورت تقنية السماعات بشكل هائل في العقدين الماضيين. كانت السماعات لسنوات خلت كبيرة الحجم ومحرجة. كما كانت نوعية الصوت الصادر عنها رديئة ومشوشة كجهاز راديو ترانزيستور بخس الثمن. أما السماعات المدمجة الجديدة فهي تعطي نوعية صوت أفضل بكثير وهي تتوفر بأشكال مختلفة تناسب أسلوب حياتك وحاجاتك للتواصل.
تبدأ مع الوقت بالتكيف مع السماعة والاستمتاع بزيادة قدرتك على السماع والتخاطب في شتى المواقف. فإذا وضعت السماعة بانتظام وأحسنت العناية بها ستلاحظ تحسنا ملموسا في نوعية حياتك.
تحديد الأولويات وتوقع الممكن
الحماس مفتاح النجاح في استعمال السماعات الطبية. وأحسن من يستخدم السماعات هم الأشخاص الذين يتمتعون بطبع إيجابي ويسعون إلى سمع أفضل. وهم الذين يستقرون عادة على وضع السماعات بشكل دائم. عندما تقرر استخدام السماعة يكون عليك وحدك اختيارها لأنها مسألة شخصية بحتة ترتكز إلى حاجاتك الخاصة. فالناس يختلفون لناحية شخصيتهم ونقص السمع لديهم. وعملية الاختيار تسهل كثيرا بعد التزود بالمعلومات والصبر وتقبل اقتراحات المتخصص بتركيب السماعة.
هنالك عوامل كثيرة قد تزيدك قناعة بالسماعة. لقد خطوت أولى خطواتك بمجرد إقرارك بنقص السمع وعزمك على إيجاد الحلول للتحديات التي يطرحها.
من الضروري أيضا تحديد أولوياتك حول ما تبتغيه من وضع السماعة. حدد المواقف التي يصعب عليك فيها التواصل. متى تشعر بحاجتك القصوى لأن تسمع جيدا؟ هل هنالك أوقات تضطر فيها إلى التركيز الشديد لتسمع حتى أنك تشعر بالإرهاق الشديد؟ قد تكون الأولوية بالنسبة إليك أن تسمع أولادك أو أحفادك أثناء زيارتهم لك أو أن تفهم الحوارات الدائرة خلال لعبة الورق الأسبوعية.
عند شراء السماعة، ستجد نفسك أمام خيارات وعوامل عدة كالأداء والشكل والحجم والتقنية والتكلفة. قد ترغب بأصغر الأجهزة لأن حجمها يناسبك. أو ربما تسعى إلى سماعة سهلة الحمل والتشغيل. قد لا تحتاج إلى سماعة حديثة باهظة الثمن إذا كنت تقضي معظم وقتك في المنزل وحيدا. حضّر لائحة أولويات تكون فيها المواصفات مصنفة بحسب أهميتها.
احرص على أن تكون توقعاتك ممكنة التحقيق وإلا لن تشعر أبدا بالرضا. تتفاوت تجارب استخدام السماعات من ناحية نجاحها. لا تتوقع أبدا أن تعيد لك السماعة قدرتك الطبيعية على السمع وإلا خاب أملك. فنجاح عمل السماعة يرتكز على عوامل عديدة منها درجة نقص السمع ونوع المواقف التي ترغب فيها السماع بشكل أفضل ودرجة الحماس الذي تبديه.
كلما اطلعت على موضوع نقص السمع، جاءت توقعاتك ممكنة التحقيق. فلماذا لا تتحدث إلى غيرك من المصابين بنقص السمع؟ من الضروري طبعا التنسيق الكامل مع المتخصص بتركيب السماعة.
لماذا يقاوم الناس فكرة استخدام السماعات الطبية؟
رغم ما للسماعات من فوائد فإن العديد من الناس لم يحاولوا حتى تجربتها. فقد أشارت الدراسات إلى أن حوالي الخمس فقط من الأميركيين المصابين بضعف السمع يستعملون السماعات.
يرفض الناس فكرة استخدام السماعة لأسباب عديدة أبرزها عدم تقبل فكرة ضعف السمع وثمن السماعة وما أخبرهم عنه الأصدقاء أو الأقرباء من تجارب سيئة لاستخدامها. أما السبب الأول فيبقى الخوف من الصبغة الاجتماعية لأن السماعة تعكس في أذهان الناس الشيخوخة وعدم الكفاءة والوضاعة وفقدان الجاذبية.
إلا أن هذه المخاوف ليست مبنية على أساس متين وقد أظهرت الدراسات أن زيادة العمر التي قد توحي بها السماعة لا تتعدى السنة الواحدة وهو ليس بفارق ذي معنى من الناحية العملية.
أضف إلى ذلك أن تطور التقنيات والتصميم جعل السماعة أكثر جاذبية من حيث الشكل وأكثر فاعلية من حيث الأداء. ومع هذا التطور ازداد رضا المستهلك عن السماعة.
قد يتطلب وضع السماعة تغييرا في الموقف. عليك أن تقارن منافع السماعات بالعوائق الناجمة عن عدم القدرة على سماع الآخرين وأن تتقبل فكرة أن السماعة ليست مؤشرا على الشيخوخة والاتكالية بل أنها على العكس تحفز تواصلك مع الآخرين وتحافظ على اندماجك معهم.
ما يمكن للسماعات فعله وما تعجز عنه
تحسّن السماعات من مستوى السمع عبر تضخيم الأصوات وجعلها مسموعة. فهي تسمح لك أن تسمع الكلمات المحكية بجهد أقل وتسهل سماع كلام الناس الخافت. حتى أنك قد تصل إلى مرحلة تخفض فيها صوت التلفاز إلى مستوى يريح المتواجدين معك في الغرفة والذين يتمتعون بسمع طبيعي. تساعدك السماعات أيضا على سماع الأصوات المحيطة بشكل أفضل مما يمنحك حسا أعمق بالبيئة حولك.
تساعدك السماعة في المواقف التي كنت تعاني سابقا فيها. وهي تشعرك بالراحة حين تكون وحيدا -أثناء التسوق مثلا- أو في حالات لا يتوجه فيها المتحدث بالكلام إليك مباشرة.
لا يمكن للسماعات أن تعيد الأصوات إلى طبيعتها رغم أنها تحسن السمع. فهي أجهزة إلكترونية تغير من نوعية الصوت بدرجة طفيفة تماما كجهاز الراديو. تلاحظ عند استخدامك للسماعة للمرة الأولى أن العديد من الأصوات تبدو مختلفة بعض الشيء. لكنك لا تلبث أن تتكيف سريعا معها. وقد قلنا إن نقص السمع يتسبب في إيصال الأصوات مشوشة إلى الأذن. والسماعة لا تستطيع إزالة هذا التشويش وبالتالي لا تكون الأصوات معها شديدة الوضوح.
قد تجد أحيانا صعوبة في فهم الكلام. كما أن السماعة لا تميز بين الأصوات التي ترغب في سماعها وتلك التي لا تريد سماعها حين يكون الضجيج في الخلفية عاليا أو حين يتكلم عدة أشخاص في آن. تذكر دائما أن خلفية الضجيج تؤثر سلبا على فهم الكلام حتى إذا كان السمع طبيعيا.
تتميز السماعات الجديدة بمواصفات أفضل لناحية المساعدة في الأماكن الصاخبة. والحقيقة أن الكثير من الجهود تبذل لإزالة العوائق في المواقف الصعبة مع التطور المستمر لتقنية السماعات.
كيف تعمل السماعة الطبية
يوجد حاليا العديد من أنواع السماعات، ولا تزال هذه التقنية تتطور باستمرار. ويبقى الغرض الأساسي لها جميعا تضخيم الصوت.
تقوم السماعات بالتقاط الأصوات من المحيط بواسطة ميكروفون صغير وتضخيمها ثم توجه هذه الإشارة المضخمة إلى أذن المستخدم عبر مكبر للصوت. تستحث الإشارة المضخمة الأذن الداخلية التي تثير بدورها الألياف العصبية لنقل الإشارات الصوتية إلى الدماغ.


أخبار مرتبطة