تاريخ النشر 10 اغسطس 2015     بواسطة الدكتور طلال مرداد     المشاهدات 201

العقمُ عندَ الرجال

استخدم الأطبَّاءُ مُصطلحَ العُقم عند الإشارة إلى الرجل الذي يكون غير قادرٍ على جعل المرأة تَحبَل بعد سنةٍ واحدةٍ من المحاولة على الأقل. ومن الممكن أن يكونَ العُقم عند الذكور ناتجاً عن مشكلاتٍ جسدية، أو هرمونية، أو مشكلاتٍ تتعلَّق بنمط الحياة، أو عن عوامل بيئية. وفي نحو ثلث الحالات تقريباً، يكون
 العُقم نتيجة مشكلةٍ لدى الرجل. وأمَّا في الثلث الآخر، فإنه يكون نتيجة مشكلةٍ لدى المرأة. كما لا يمكن العثور على سببٍ على العُقم في بعض الحالات أيضاً. إذا ظن المرءُ أنه عقيم، فعليه أن يستشير الطبيب. هناك اختبارات يمكن أن تحدد ما إذا كان الرجل يعاني من مشكلةٍ تتعلق بالخصوبة. وعندما يكون العثور على السبب ممكناً، يمكن أن تشتمل المعالجة على استعمال الأدوية، أو الجراحة، أو استخدام تقنيات مساعدة في الإنجاب. إن حوالي ثلثي الأزواج الذين يتلقون علاجاً من أجل الخصوبة يصبحون قادرين على الإنجاب. 
مقدِّمة
العُقمُ تعبيرٌ يستخدمه الأطباء للإشارة إلى الرجل الذي لا يتمكن من جعل المرأة تَحبَل. لكنَّ هذا المصطلح لا يُستخدم إلاَّ بعد سنة على الاقل من المحاولة. إن العُقم مشكلةٌ شائعة. وفي نحو ثلث الحالات تقريباً، يكون العُقم ناتجاً عن سببٍ يتعلق بالرجل. ويكون ناتجاً عن المرأة في ثلث الحالات أيضاً. وهناك حالاتٌ لا يمكن التوصُّلُ فيها لمعرفة سبب العُقم. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم العُقم عند الذكور. وهو يتحدث عن أسباب العُقم و عوامل الخطورة. كما أنه يستعرض الفحوص والاختبارات التي يمكن استخدامها من أجل تشخيص المشكلة. ويغطي البرنامج أيضاً سُبُل المعالجة لمشكلة العُقم عند الذكور. 
الجهاز الإنجابي عند الذَّكَر
يتحدَّث هذا القسمُ عن الأعضاء الإنجابية الذكرية. تقع هذه الأعضاء داخل الجسم وخارجه. وتوجد كلها في منطقة الحوض. أعضاء الذكر الإنجابية هي:
الخُصيَتان.
جهاز القنوات الذي يتألف من البَربَخ ومن الأسهَر، أي القناة الناقلة للمَني.
الغدد الإضافية التي تشتمل على الحُويصِلات المَنوية وغدة البروستات.
القضيب.
الخُصيَةُ غدَّةٌ على شكل البيضة. وتوجد الخصيتان في كيسٍ طري يدعى باسم "كيس الصَّفَن". إن للخِصيَتَين دورين أساسيين:
صُنع النّطاف، وهي الخلايا الإنجابية الذكرية.
صُنع الهرمونات، بما فيها هرمون التستوستيرون.
يتألف جهاز القنوات من البَربَخ والأسهَر. وهما موجودان إلى جانب الخُصيتين. يتألَّف البَربَخ من أنبوبين اثنين. ويقوم كلُّ أنبوب منهما بالوصل بين خصيةٍ من الخُصيتين وبين الأسهَر. إن هذا النظام موجودٌ في كيس الصَّفَن. وكيس الصَّفَن هو كيسٌ يتدلَّى خارج أسفل الحوض. الأسهَرُ هو أنبوبٌ محاطٌ بنسيجٍ عضلي. وهو يقوم بنقل النّطاف إلى الإحليل. والإحليلُ هو الأنبوب الذي يخرج منه البول والمَني إلى خارج الجسم. والمَني هو السائل الذي يحمل النّطاف. ويجري إطلاق المَني عبر الإحليل إلى خارج الجسم مروراً بالقضيب عندما يصل الرجل لحظة الذروة الجنسية. يجب أن تبقى الخُصيتان في درجة حرارة أقل من درجة حرارة الجسم حتى تتمكنا من صُنع النّطاف. يساعد كيس الصَّفَن على ضبط الحرارة من خلال تغيُّر حجمه. عندما يكون الجسمُ بارداً، فإن كيس الصَّفَن ينكمش حتى يقترب أكثر من حرارة الجسم. أمَّا عندما يكون الجسم حاراً، فإن كيس الصَّفَن يتسع حتى يتخلص من الحرارة الزائدة. ويتم التحكُّم بهذه التغيُّرات من قبل الدماغ والجهاز العصبي. الغدد الإضافية هي الحُويصِلات المَنوية وغدة البروستات. تقوم هذه الغدد بالمحافظة على النّطاف في حالةٍ صحيةٍ سليمة. كما أنهما تقومان بإنتاج سوائلاً تساعد على حركة النّطاف. إن الحويصلات المَنوية غددٌ يشبه شكلها الأكياس. وهي واقعةٌ بالقرب من المثانة ومتصلةٌ بالأسهَر الذي يسمى أيضاً "القناة الناقلة للمَني". تقوم هذه الغددُ بمساعدة الجسم على إنتاج المَني. تحيط غدَّةُ البروستات بالقنوات التي تدفع بالمَني عبر الإحليل خلال عملية القذف. كما أنَّ غدةَ البروستات تساعد الجسم أيضاً على إنتاج المَني. يقوم الإحليلُ بنقل المَني إلى خارج الجسم عبر القضيب. وهو أيضاً ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم. يتألَّف القضيبُ من جزئين اثنين: جسم القضيب والحَشَفَة. يدعى الجزء الرئيسي من القضيب باسم الجَدَل أو جسم القضيب. وأمَّا الحَشَفَة فهي قمة القضيب أو رأسه. توجد فتحةٌ في نهاية الحَشَفَة. ومن هذه الفتحة يخرج المَني والبول من الجسم بعد المرور بالإحليل. يتألَّف باطنُ القضيب من نسيجٍ إسفنجي قادرٍ على التمدُّد والتقلُّص. وبهذه الطريقة يحدث انتصاب القضيب. 
العُقم عند الذُّكور
الحَبَلُ أو الحمل هو نتيجةٌ عملية تتألَّف من خطوات كثيرة. ويمكن أن يحدث العُقم عندَ وجود مشكلة في أيَّة خطوة من هذه الخطوات. يستخدم تعبيرُ العُقم عند الذكور للإشارة إلى الرجل الذي لا يتمكن من جعل المرأة تَحبَل. ولا يستخدم هذا المصطلح إلاَّ بعد المحاولة لسنة واحدة على الأقل. لا يكون العُقم بسبب مشكلة عند الرجل دائماً؛ فمن الممكن أن يكون لدى الرجل والمرأة مشكلاتٌ تؤدِّي إلى العُقم. وهناك نحو خمسة عشر بالمائة من الأزواج الذين يعانون من مشكلات في محاولة الإنجاب. من الممكن أن يكون العُقم عند الذكور ناتجاً مشكلاتٍ في الجسم. كما يمكن أيضاً أن يكون ناتجاً عن بعض الخيارات في نمط الحياة. هذا بالإضافة إلى أنَّ عوامل البيئة يمكن أن تمارس دوراً أيضاً. وفي القسم التالي نتناول هذه الأسباب بمزيدٍ من التفصيل. 
الأسباب
هناك أسبابٌ كثيرة للعقم عند الذكور. ومن الممكن أن يكون العُقم ناتجاً عن:
مشكلات جسدية.
مشكلات هرمونية.
خيارات نمط الحياة.
عوامل بيئية.
إنَّ الخصوبة عند الرجال عملية معقدة. وحتى يحدث الحمل، فلابدَّ من توفُّر الصفات التالية في النّطاف:
أن تكون سليمةً معافاة.
أن يتمكن المَني من حملها ونقلها.
أن تكون كثيرة العدد، بما يعني أن يحمل المَني كميةً كبيرةً منها.
أن يكون لها الشكل السليم والقدرة على الحركة.
يجب أن تكونَ نطافُ الرجل سليمةً حتى تَحبَل المرأة. ومن أجل صنع النّطاف السليمة، يجب أن تعملَ إحدى الخُصيَتين على الأقل بشكلٍ سليم. كما يجب أن يكون جسم الرجل قادراً على صنع هرمون التستوستيرون وغيره من الهرمونات. إن الهرمونات هي التي تجعل الجسم يصنع النّطاف ويحافظ على صحتها وسلامتها. يجب أن تكونَ النّطاف محمولةً ضمن المَني من أجل جعل المرأة تَحبَل. فبعد تكوُّن النّطاف في الخِصيَتين، تقوم أنابيب بنقلها إلى القضيب. وخلال هذه الرحلة، يختلط النّطاف بالمَني. يجب أن يكونَ تعداد النّطاف لدى الرجل مرتفعاً أيضاً؛ فإذا كان تعداد النّطاف في المَني منخفضاً، فإنَّ هذا يقلل فرصة الحَبَل. وهكذا يتناقص احتمال وصول إحدى النّطاف إلى البيضة لتخصيبها. والمقصود بتعداد النّطاف المرتفع هو وجود خمسة عشر مليون نطفة في الميليمتر واحد من المَني، أي نحو تسعةً وثلاثين مليون نطفة في القذفة أو الدفقة الواحدة. يجب أن يكونَ شكل النّطاف صحيحاً أيضاً، وهذا مهم من أجل قدرة النّطاف على الحركة؛ فإذا كانت حركة النّطاف أو شكلها غير طبيعيين، فقد لا تتمكَّن من الوصول إلى البيضة ودخولها. هناك أوعية دموية خاصَّة مسؤولة عن المحافظة على برودة الخُصيَتين؛ فإذا تورَّمت هذه الأوعية، فإنَّ الحالة تُعرف باسم "قِيلَة دَواليَّة". وهذه الحالة سببٌ من الأسباب الشائعة لعقم الذكور. عندما لا يكون تبريد الخُصية ممكناً، فمن الممكن أن يؤدِّي هذا إلى انخفاض تعداد النّطاف وإلى انخفاض معدل حركتها أيضاً. من الممكن لحالات من العدوى أن تؤثِّر في كمية النّطاف أو في سلامة النّطاف. كما أنَّ هناك حالات صحية تُسبِّب تَنَدُّباً يؤدي إلى انسداد طريق النّطاف. ومن الأمثلة على ذلك:
تورُّم الخِصيَتين بسبب النُّكاف.
تورُّم البروستات.
الأمراض المنقولة جنسياً، كالمُتَدَثِّرة أو داء السيلان مثلاً.
من الممكن أن ينتج العُقم عند القَذف الرّاجع. ويحدث هذا عندما تدخل النّطاف إلى المثانة بدلاً من خروجها من الإحليل في أثناء القذف أو الدفق. ومن الممكن أن يكون القذف الراجع ناتجاً عن:
مرض السكري.
إصابات في العمود الفقري.
بعض الأدوية.
جراحة سابقة في منطقة الحوض.
إن الأضداد هي بروتيناتٌ خاصة وظيفتها حماية الجسم. لكن هذه الأضداد تهاجم النّطاف أحياناً. وهي تحاول التخلُّصَ من النّطاف، لأنها تظنها خطيرة على الجسم. وهذا ما يُسبِّب العُقم. إن الأورام التي تتشكَّل داخل الخُصيتين أو عليهما يمكن أن تُسبِّب مشكلاتٍ أيضاً. ومن الممكن أن تُسبِّب هذه الأورام ضرراً للأعضاء الإنجابية لدى الذكور. كما يمكن أن يكونَ لها تأثيرٌ في الغدد أيضاً. وهذا ما يمكن أن يجعل الغدد تتوقَّف عن إطلاق الهرمونات اللازمة للإنجاب. من الممكن أن تكونَ الأورام سرطانية في بعض الحالات. كما يمكن أن تكونَ غير سرطانية أيضاً. خلال نمو الجنين في رَحِمِ أمه، فإنَّ الخصيتين يمكن أن تظلا داخل الحوض من غير أن تهبطا إلى كيس الصَّفَن. من الممكن أحياناً أن ينفتحَ الإحليل، عند تشكُّله، تحت القضيب. وعند ذلك يمكن أن يصبح الرجل المُصاب بهذه المشكلة عقيماً. إن انخفاض سوية التستوستيرون يمكن أن يُسبِّب العُقم. يحدث هذا عندما لا يقوم الجسمُ بصنع الكمية الكافية من هذا الهرمون. كما يمكن أن يكون العُقم أيضاً ناتجاً عن انخفاض سوية بعض الهرمونات الأخرى. ويؤدِّي هذا الانخفاض إلى اضطراب العملية المعقدة التي تؤدي إلى تكوُّن الجنين. من الممكن أن تُصابَ الأنابيب التي تنقل النّطاف بالأذى نتيجة مرضٍ أو إصابة. وهذا ما يمكن أن يؤدِّي إلى انسداد واحد أو أكثر من هذه الأنابيب. وفي تلك الحالة، فإنَّ النّطاف تصبح غير قادرةٍ على الخروج من الجسم. وقد يولد الرجل أحياناً من غير هذه الأنابيب، وذلك بسبب بعض المشكلات الوراثية. يمكن لبعض الاضطرابات التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء أن تُسبِّب مشكلاتٍ فيما يتعلق بالأعضاء الإنجابية الذكرية. وقد لا تتطوَّر هذه الأعضاء على نحوٍ سليم. ومن هذه الاضطرابات نذكر ما يلي:
متلازمة كلاينفلتر.
متلازمة كالمان.
متلازمة يُونغ.
متلازمة كارتاجينر.
إن المشكلات التي تحدث خلال ممارسة الجنس يمكن أيضاً أن تؤدي إلى العُقم. ومن هذه المشكلات:
ضعف الانتصاب.
الألم خلال ممارسة الجنس.
القذف المبكِّر.
مشكلات عقلية أو انفعالية لها تأثير في ممارسة الجنس.
الداءُ البَطني أو الزُّلاقي هو اضطرابٌ ينتج عن حساسيةٍ ضد مادة الغلوتين. والغلوتين أحد البروتينات. وهو موجودٌ في بعض الحبوب. من الممكن أن تؤدي حساسية الغلوتين إلى مشكلاتٍ تتعلق بالخصوبة. وقد تتحسَّن حالة الخصوبة بعد الانتقال إلى نظامٍ غذائيٍّ خالٍ من الغلوتين. هناك بعضُ الأدوية التي تؤدي إلى تقليل كمية النّطاف التي يصنعها الجسم. وهذا ما يُسبِّب العُقم. ومن بعض الأمثلة على ذلك:
أدوية السرطان، كما في المعالجة الكيميائية مثلاً.
بعض الأدوية المضادَّة للفطريَّات.
استخدام الستيرويدات الابتنائيَّة لفترةٍ طويلة.
بعض أدوية القَرحَة.
المعالجة ببدائل التستوستيرون.
إن التعرُّض الزائد للحرارة، أو للمواد السامة، أو للمواد الكيميائية، يمكن أن يقلِّلَ عدد النّطاف التي يصنعها الجسم، كما يمكن أن يجعل هذه النّطاف غير معافاةٍ تماماً. ومن الأمثلة على ذلك:
المعادن الثقيلة، كالرصاص مثلاً.
المواد الكيميائية الصناعية، كمبيدات الحشرات مثلاً.
الإشعاع أو الأشعة السينية.
من الممكن أيضاً أن ينخفضَ تعداد النّطاف إذا تعرضت الخصيتان لحرارة أكثر مما يجب. وهذا يمكن أن يحدث في الحالات التالية:
الإفراط في استخدام حمامات الساونا أو المغاطس الحارَّة.
الجلوس لفتراتٍ طويلة من الزمن.
ارتداء ملابس شديدة الضيق.
العمل على الحاسب المحمول وهو موضوعٌ على الحُضن لفتراتٍ زمَنيةٍ طويلة.
من الأسباب الأخرى التي يمكن أن تؤدِّي إلى عقم الذكور:
تعاطي الكحول.
ركوب الدراجات لزمنٍ طويل.
الشدة النفسية والانفعالية.
الاستخدام غير المشروع للمخدِّرات.
نشاطات تتعلَّق بالعمل.
السِّمنة، أو الزيادة الشديدة في الوزن.
تدخين التبغ.
عوامل الخطورة
يتحدَّث هذا القسمُ عن العوامل التي تزيد مخاطر إصابة الرجل بالعقم. وهي تُدعى باسم "عوامل الخطورة". إن العوامل التي تزيد من احتمال تعرُّض الذكر للإصابة بالعقم هي:
التَّعرُّض للمواد السَّامة.
زيادة الوزن.
استئصال الأسهَر في وقتٍ سابق، أو اعتكاس استئصال الأسهَر (جراحة إعادة توصيل الأبهر).
الإصابة ببعض أنواع العدوى في الماضي أو في الوقت الراهن.
استخدام الحاسب المحمول أو غير ذلك من النشاطات التي تؤدي إلى زيادة حرارة الخُصيتين.
التدخين.
تعاطي الكحول.
استخدام بعض أنواع المخدِّرات الممنوعة.
تزداد المخاطرةُ أيضاً إذا وُجِد في أسرة الرجل شخصٌ آخر مصابٌ بمشكلات تتعلَّق بالخصوبة. كما أنَّ وجود مشكلات صحية ذات تأثير في الخصوبة يمكن أن يزيدَ من مخاطر الإصابة بالعقم. إن تناول بعض أنواع الأدوية يمكن أن يزيد من الخطورة. كما تزداد الخطورةُ أيضاً إذا خضع المرء إلى بعض الإجراءات الطبية. ومن أمثلة هذه الإجراءات الأشعَّةُ المُستخدمة من أجل معالجة السرطان. إن أداء بعض النشاطات لزمنٍ طويل يمكن أن يعدَّ أحدَ عوامل الخطورة أيضاً. ومن أمثلة ذلك ركوب الدراجات أو ركوب الخيل. وتزداد الخطورةُ إذا كان السَّرج صُلباً أو قاسياً. كما أنَّ مقعد الدراجة غير المضبوط على قياس الراكب يمكن أن يزيد الخطورة أيضاً. 
متى يصبح طلب المَشورة الطبية ضرورياً؟
إذا كان المرءُ غيرَ قادرٍ على جعل المرأة تَحبَل بعد سنةٍ من المحاولة، فقد يكون مُصاباً بالعقم. ولابدَّ من استشارة الطبيب إذا كان الأمر كذلك. يجب أيضاً استشارة الطبيب إذا كان لدى المرء:
مشكلات سابقة في الخُصيتين أو البروستات، أو مشكلات جنسية.
مشكلات في الانتصاب أو القذف.
جراحة سابقة في منطقة العِجَان أو الخُصيتين أو القضيب أو كيس الصَّفَن.
تراجع في الدافع الجنسي.
ألم أو تورُّم أو كتلة في منطقة الخُصيتين.
الفُحوص والتَّشخيص
هناك فحوصٌ واختبارات يمكن أن تُبيِّن ما إذا كان لدى المرء مشكلات تتعلق بالخصوبة. كما يخضع المريضُ أيضاً إلى الفحص الجسدي. وهذا ما يمكن أن يستبعدَ الأسبابَ الأخرى الممكنة للعقم. يطرح الطبيب أسئلةً أيضاً فيما يخص التاريخ الصحِّي للمريض. وتشتمل هذه الأسئلةُ على تاريخه الجنسي. كما يجري طرح هذه الأسئلة على شريكته أيضاً. ومن المهم معرفة ما إذا كان لدى أحد الشريكين أو كليهما مشكلاتٌ تتعلَّق بالخصوبة. من الممكن أيضاً إجراءُ فحوص من أجل التحقُّق من السائل المَنوي ومن مستويات الهرمونات. يمكن أخذ عيِّنة من المَني للتحقُّق من تعداد النّطاف وسلامتها. و من الممكن أيضاً إجراء فحص الدم لقياس مستويات بعض الهرمونات اللازمة من أجل تشكُّل النّطاف. من الممكن إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية لمنطقة الصَّفَن. وتُستَخدم هذه الطريقةُ في التصوير من أجل إنتاج صور لداخل كيس الصَّفَن من أجل رؤية ما يعترض سيرَ النّطاف، أو غير ذلك من المشكلات. وقد يجري الطبيب أيضاً تصويراً عبر العَجُز بالأمواج فوق الصوتية من أجل النَّظر داخل المستقيم بحثاً عن أي انسداد في الأنابيب التي تنقل النّطاف. من الممكن أيضاً أن تكونَ الاختبارات الجينية مفيدةً في العثور على المشكلات المتعلِّقة في الخصوبة. وهذه الاختبارات نوعٌ من فحوص الدم التي تتحرّى وجود المشكلات على الصِّبغيات التي ورثها المرء من أبويه. يمكن أخذُ خزعة من الخُصية لاختبارها، وذلك عن طريق إبرة خاصة بهذا النوع من الاختبار. إن اختبار العيِّنة مفيدٌ لمعرفة ما إذا كان إنتاج النّطاف طبيعياً. وإذا كان إنتاج النّطاف طبيعياً، فقد تكون المشكلة ناتجةً عن انسداد أو عن مشكلةٍ أخرى. هناك اختباراتٌ للأضداد التي تهاجم النّطاف. وتُستَخدم هذه الاختبارات لفحص الخلايا في الجسم والتي تقوم بمهاجمة خلايا النّطاف. يحدث هذا عندما يُخطئ جهازُ المناعة، فيهاجم النّطاف باعتبارها مؤذيةً للجسم. هناك عددٌ من الاختبارات والفحوص الأخرى التي يمكن استخدامها للتحقق من سلامة النّطاف وصحتها. وهذا ما يشمل قدرةَ النّطاف على الاستمرار حيةً بعد القذف، وقدرتها على دخول البيضة لتلقيحها. يجب استشارة الطبيب فيما يخص الاختبارات التخصصية المتعلقة بوظائف النّطاف. 
المعالجة
تعتمد معالجةُ العقم عند الذكور على سبب هذا العقم. وقد تشتمل المعالجةُ على استخدام الأدوية أو الجراحة. وهذان هما الشكلان الأكثر شيوعاً للمعالجة. لكن هناك أساليب أخرى متاحة من أجل مساعدة المرأة على الحمل. وفي حالاتٍ كثيرة، يمكن استخدامُ أكثر من أسلوب معالجة واحد في الوقت نفسه. ينظر الطبيبُ في سبب العقم، كما ينظر في العوامل الأخرى أيضاً. وقد تعتمد خطط المعالجة على ما يلي:
طول مدة المحاولة للحصول على الحمل.
سن كل من الرجل والمرأة.
الحالة الصحية العامَّة للشريكين.
رغبة الشريكين.
هناك عددٌ من الأدوية التي تعالج مشكلة انخفاض مستوى الهرمونات. وهناك أدويةٌ أخرى قادرةٌ على معالجة المشكلات الجنسية. ومن المهم أن يسأل المرءُ الطبيبَ عن المنافع والمخاطر التي يمكن أن ينطوي عليها استخدام هذه الأدوية. تُعدُّ التِّقنياتُ الإنجابية المساعدة من الأساليب الممكنة من أجل معالجة العقم. وهي مجموعةٌ من الطرق المُستخدمة من أجل مساعدة الأزواج الذين لا يستطيعون إنجابَ طفل من غير مساعدة. تقوم هذه الأساليبُ على أخذ النّطاف عند القذف الطبيعي، أو عن طريق الجراحة، ويعتمد هذا على خصائص كل حالة بمفردها. كما أنَّه يعتمد على رغبة الشريكين. وبعد ذلك توضع النّطاف ضمن السَّبيل التَّناسلي للمرأة. من الممكن أيضاً استخدام النّطاف من أجل عملية الإخصاب بالأنبوب. وهذه الطريقةُ هي عمليةٌ تعتمد على إخصاب البيضة باستخدام نُطفة، ولكن ذلك يجري خارج الجسم. تُعرف هذه الطريقةُ باسم "طفل الأنبوب". يجب استخراجُ البيضة من المرأة وإخصابها. وبعد ذلك تُعاد البيضة إلى الرَّحِم. هناك بعضُ حالات عُقم الذكور تكون قابلةً للمعالجة عن طريق الجراحة. إذا كانت الأوعية الدموية في الصَّفَن مُتضخِّمة، فمن الممكن إجراء جراحة صغرى تُعرف باسم "قَطع القيلَة الدَّواليّة"، وذلك من أجل تصحيح المشكلة. وإذا كانت قناةُ القذف مسدودةً، فإن الجراحة قادرةٌ على حلِّ المشكلة وفتح القناة من أجل السماح بالمرور الحر للمَني. 
الخلاصة
يستخدم الأطباءُ مصطلح "عقم الذكور" للإشارة إلى الرجل غير القادر على جعل المرأة تَحبَل. لكن هذا المصطلح لا يُستَخدم إلا بعد مرور سنةٍ من المحاولة على الأقل. إن العقم مشكلةٌ شائعة. وهناك نحو ثُلث الحالات تكون بسبب عقم الرجل. كما أنَّ ثُلث الحالات أيضاً يكون بسبب عقم المرأة. وفي بعض الحالات الأخرى لا يمكن العثورُ على سبب العقم. وقد يكون عقم الذكور ناتجاً عن مشكلاتٍ جسدية أو هرمونية. كما يمكن أن يكون ناتجاً عن عوامل أخرى. قد تشتمل المعالجةُ على الأدوية أو الجراحة. وهما الطريقتان الأكثر شيوعاً في المعالجة. هناك طرقٌ أخرى متوفرةٌ أيضاً من أجل مساعدة المرأة على الحَبَل. وفي كثيرٍ من الحالات، يجري استخدام أكثر من طريقة معالجة واحدة في الوقت نفسه. من الممكن أن يكونَ العثور على سبب العقم عمليةً طويلةً ومُرهِقة على المستوى النفسي. لكن اثنين من كل ثلاثة أزواجٍ يخضعون لمعالجة العقم يتمكَّنان من إنجاب طفل في نهاية المطاف. 


أخبار مرتبطة