تاريخ النشر 2 ديسمبر 2013     بواسطة الدكتورة ام الخير عبدالله ابو الخير     المشاهدات 201

كلما طال الوقت بين الحيض الأول وسن اليأس زاد احتمال تعرضك لسرطان الثدي

جمعية السرطان الأمريكية توصي بوجوب إجراء فحص طبي سنوي للثديين عندما تتجاوز المرأة الخامسة والثلاثين... الاكتشاف المبكر يسهل العلاج في الأسبوع الماضي تطرقنا في الحديث عن سرطان الثدي، وقبل ذلك ذكرنا كيف ومم يتكون ثدي المرأة كما تحدثنا عن التغيرات الحميدة التي تصيب الثدي، كذلك ناقشنا موضوع ألم الثدي
 والمشاكل التي تصيب الحلمة، ونستكمل اليوم والأسبوع القادم إن شاء الله موضوعنا هذا حول سرطان الثدي.
تصوير الثدي بالأشعة
توصي جمعية السرطان الأمريكية بوجوب إجراء فحص طبي سنوي للثديين لكل امرأة تجاوزت عامها الخامس والثلاثين، وعندما تبلغ سن الأربعين من العمر يجب أن يجري تصوير للثدي بالأشعة ماموغرام وصورة بالأشعة السينية للاحتفاظ بالنتائج كخط قاعدي كي يعطي صورة للثديين في حالتهما الطبيعية للمقارنة مع اختبارات المسح اللاحقة.. وقد تنصح المرأة بإجراء الفحوصات تلك في سن مبكرة إذا كان في العائلة تاريخ من الإصابة بسرطان الثدي وعندها يجب أن يتم إجراء الفحص للثدي بأشعة ماموغرام كل سنة أو سنتين حتى بلوغ سن الخمسين من العمر. وبعد ذلك ينبغي إجراء هذا الفحص سنوياً، إن هدف هذا الفحص هو اكتشاف السرطان في مرحلة مبكرة جداً قبل أن تكون لديه فرصة للانتشار، وبالإضافة إلى وظيفته في التنظير الشعاعي يمكن أن يستعمل تصوير الثدي بالأشعة للتحقيق من التشوهات الحاصلة في الثدي.
نادراً ما يطلب فحص الثدي بالأشعة للنساء الشابات إلى حد ما لكون سرطان الثدي غير شائع في هذه الفئة العمرية، وأيضاً لأن كثافة نسيج الثدي تجعل من الصعوبة بمكان قراءة النتائج، وحيث إن احتمال الإصابة بسرطان الثدي يتزايد مع التقدم في السن (1 من أصل 14 في عمر السبعين و1 من أصل 10 في عمر الثمانين) فإن النساء قد يعتبرن أن إجراء الفحص جدير بالاهتمام، يلتقط تصوير الثدي بالأشعة معظم الأورام السرطانية، ولكن ذلك لا يصل إلى نسبة 100 بالمائة، ورغم شعورك بالطمأنينة بعد إعلامك بأن النتيجة طبيعية، فإن عليك المثابرة على فحص الثدي بانتظام.
كيفية إجراء تصوير الثدي بالأشعة؟
ينصح في بعض المراكز الطبية بضرورة عدم استعمال مزيل الروائح أو رش أي نوع من المسحوق تحت الأبطين أو على منطقة الثدي، سوف يطلب منك المصورالإشعاعي أن تنزعي ملابسك إلى الخصر وبعد ذلك سيضع كلا من الثديين تباعاً بين غطاء برسبيكس ولوح الأشعة السينية بحيث ينضغط النسيج الثديي ثم يقوم بأخذ صورتين لكل ثدي، وقد يسبب هذا الفحص شيئاً من المضايقة خاصة إذا كانت صغيرة النهدين، لكنه لا يستغرق أكثر من بضع دقائق وسيكون من الأسهل تثبت ثدييك في الوضع الصحيح إذا كنت مسترخية. سوف يشار عليك بالانتظار لحوالي 10 الى 15 دقيقة ريثما يتم تطهير الفيلم والتأكد من وضوح الصورة، يقوم اخصائي الأشعة بتحليل صور الأشعة السينية وإرسال النتيجة إلى الطبيب.
من هن المعرضات للخطر؟
تواجه أقل من 10٪ من النساء احتمالاً مزايداً للاصابة بسرطان الثدي في سن مبكرة بسبب الوراثة وأن المرأة التي سبق إصابة إحدى قريباتها من الدرجة الأولى - أمها أو أختها - بسرطان الثدي تواجه خطراً أكبر بقليل من الباقيات للإصابة بهذا المرض إذا كانت اثنتان من قريبة الأولى قد سبق واصيبتا بالمرض فإن عامل الخطر هذا يكون أعظم. والنساء في هذه الفئة قد يرغبن بإجراء اختبار للجينات والقيام باستشارات لتحديد ما قد تعني معطياتهن الوراثية، علماً بأن وجود الجين الوراثي لا يعني بأن المرأة سوف تصاب بالمرض حتماً.

إن احتمال نمو السرطان في الثدي لدى النساء اللاتي يتناولن العلاج بالهرمون البديل يزداد بنسب بسيطة حسب ما ذكرت التقارير الطبية مؤخراً، علماً بأنه قد يعتقد في السابق بأنه لا توجد علاقة بين الورم والهرمون، وكذلك يتزايد حدوث الورم مع السمنة والتدخين والكحول، وتدل الأرقام الواردة من المؤسسة الوطنية للسرطان في بريطانيا أن الخطر يكون للمرأة بين 50 عاماً و54 عاماً بنسبة 1 الى 45 ومن 55 - 59 عاماً بحوالي 1 من 386 وما بين 60 - 64 عاماً بنسبة 1 من 292 ومن 65 - 69 عاماً بنسبة 1 من 244.
سرطان الثدي
قد تبقى النساء مترددات في الذهاب لرؤية الطبيب عقب ملاحظة ورم لأول مرة لكن عامل الوقت مهم لأن العديد من أشكال السرطان يمكن شفاؤه أو السيطرة عليه إذا تم تشخيصه ومعالجته مبكراً.
من المحتمل أن تكون المعالجة أكثر فعالية عندما يقوم بها أطباء ذوو خبرة في التعامل مع شكل معين من أشكال السرطان ومن الأفضل أن يتولى معالجتها استشاريون مختصون في جراحة أورام الثدي تلقوا تدريباً خاصاً في جراحة أورام الثدي وليسوا أطباء جراحة عامين ويجب على المريضة التحدث إلى طبيبها حول خيارات التحقق من المرض والمعالجة.
ما هي عوامل الخطورة
من الجائز أن تكون بعض النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي من غيرهن كنتيجة لميراثهن الوراثي أو بسبب أسلوب حياتهن على الرغم من أن كثيرات ممن تتوفر لديهن مجموعة من عوامل الخطر إن لم يكن جميعها لا يحدث لديهن سرطان الثدي إذا كانت المرأة فوق الخمسين من العمر وإن كانت النساء الأصغر سناً يصبن بالمرض أيضاً إلا أن ثلاثة أرباع عدد المصابات بسرطان الثدي هن من فئة المتقدمات في السن. إن وجود تاريخ عائلي لسرطان الثدي خاصة في سن مبكر نسبياً فإن إصابة قريبة واحدة من أقارب الدرجة الأولى سواء أكانت أماً أو أختاً بسرطان الثدي فإن الخطر يتضاعف بينما إصابة اثنتين تزيده خمس مرات.
وكذلك عدم الانجاب أو حصول الحمل الأول بعد الخامسة والثلاثين من العمر فإن نسبة الخطر تزداد مقارنة بالمرأة التي تنجب طفلها الأول قبل سن العشرين كذلك يزداد الخطر عند النساء اللوائي يمتنعن عن الرضاعة الطبيعية.
بدء الحيض قبل بلوغ سن الثانية عشرة من العمر ثم تأخر سن اليأس إلى ما بعد سن الواحد والخمسين فكلما طال الوقت بين الحيض الأول وسن اليأس فإن الخطر يكون أكبر. فإن في الصين ينخفض معدل سرطان الثدي لأن العمر المتوسط للبلوغ عند الفتيات الصينيات هو 17 سنة بينما هو في بريطانيا 12,5 سنة.
إن وراثة إحدى الجينين المعروفين بـ BRCA1 وBRCA2 مع استعداد كبير للإصابة بالمرض حيث إن حوالي 50 إلى 60 بالمائة من النساء الحاملات لهذه الجينات الوراثية يصبن بسرطان الثدي وعلى أية حال فإن 5 إلى 10٪ من مجموعة حالات سرطان الثدي يعتقد أنها ذات منشأ وراثي.
إن التحول لاستخدام النمط الغربي في الحياة كشرب الكحول ووجبات غنية بالدسم أو الدهون المشبعة والافتقار إلى الحركة كما يحدث الآن في البلدان الآسيوية وبلدان الشرق الأقصى التي بدأت شعوبها تتبنى نمط الحياة الغربي بشكل تدريجي أدى إلى ارتفاع عدد الاصابات بسرطان الثدي بشكل سريع وكبير.
عندما يكتشف السرطان
يتم تحديد سرطان الثدي إما عن طريق الخزعة وذلك بأخذ عينة من النسيج للتحليل أو الرسم الطبقي الماسح الذي يساعده حاسب آلي حيث يتم تكوين صورة بالأشعة السينية ثلاثية الأبعاد، لقد أصبحت الخزعة التي تؤخد من صميم الورم بإبرة كبيرة بديلاً لإجراء قطع من أجل بعض التكونات الشاذة غير الواضحة في الثدي، يمكن انتزاع عينة من النسيج بدقة متناهية بواسطة الإبرة مع مخدر موضعي عند الضرورة فقط وهذه العملية يمكن إجراؤها في العيادة الخارجية ودون الحاجة لدخول المستشفى ويمكن الحصول على نتائج في وقت سريع.
إن العامل الأكثر أهمية في تحليل النسيج هو معرفة ما إذا كان السرطان من النوع الاجتياحي أي يغزو الأنسجة المجاورة أم لا، المرض الاجتياحي يعني الذي ينتشر خارج القناة أو الحويصلة التي يتواجد فيها الورم وأكثر سرطانات الثدي هي من هذا النوع.
المرض غير الاجتياحي يعني به ذاك السرطان الذي ينمو في مكان واحد فقط داخل القناة أو الحويصلة ويسمى ورماً سرطانياً في المهد Carcinoma in Sitrr، النمو الشاذ للخلية يسمى تكاثر انسجة الخلايا على نحو غير سوي Typical Hyper plasia ويحتمل أن تكون بعض الأنواع في مرحلة سابقة للسرطان premalignant وقد تعتبر بمثابة إشارة تحذيرية إلى إمكانية النمو السرطاني.
هناك أنواع أخرى من السرطان أشد ندرة وهي تشمل مرض باجت Paget`s disease الذي ينتج فيه السرطان بطيء النمو تغييرات في الحلمة، والورم السرطاني الكيسي (lystic Carcinoma) وهو سرطان ينمو ضمن كيس والسرطان الالتهابي الذي يسبب ورماً واحمراراً وألماً وينتشر بشكل سريع وليس له كتلة واضحة.
لابد من الإجابة على سؤالين أساسيين قبل اتخاذ قرار المعالجة وهي هل احتمال انتشار السرطان إلى أنحاء أخرى من الجسم مرتفع أو منخفض؟ وما الذي يمكن فعله للتخفيف من ذلك الاحتمال؟ هناك العديد من العوامل التي ينظر إليها الأطباء قبل اتخاذ قرارهم فهم يريدون التأكد ما إذا كان الورم قد انتشر إلى العقد اللمفاوية وفي هذه الحالة عدد الغدد المصابة، كما ينظرون إلى حجم الورم الأصلي عند استئصاله أثناء الجراحة وتتم مقارنته مع ما كان عليه قبل الجراحة كما تجرى تحاليل دموية لقياس مواد اسمها CEA وCA351 وCA991 ومواد أخرى وقد تشير المستويات المرتفعة إلى تكرار السرطان وانتشاره.
أهداف المعالجة
تكشف معالجة سرطان الثدي عن ثلاثة أهداف وهي استئصال الورم الأولي والتخفيف من احتمال عودة السرطان إلى الثدي أو الأبط والتخفيف من احتمال توليد السرطان لأورام ثانوية في الجسم وهذا ما يعرف بالانتشار عن بعد. تأخذ توصيات الفريق الطبي كل العوامل التي قد تؤثر في المريضة بما في ذلك الجوانب العاطفية والاجتماعية والروحية والمالية للعلاج. فضلاً عن الجانب الجسدي ومن المهم المناقشة على نحو فعال وفهم العلاج المقترح بأفضل ما يمكن.
المعالجة بالجراحة: تهدف الجراحة إلى التوصل إلى شفاء حيث يكون المرض محصوراًفي الثدي أو التوصل إلى سيطرة موضعية على المرض والوصول إلى تحديد التهاب العقد اللمفاوية أو إصابتها بالمرض ومعرفة درجة الالتهاب والحصول على كمية كافية من الورم لتقييم المزيد من العلاج وتقدير ما يمكن أن يحدث وتتجلى هذه الخيارات في ما يلي:
٭ استئصال الثدي بشكل تام لكن دون استئصال عضلة الصدر.
٭ استئصال جذري معدل Modified Radical Mastecformy أي استئصال كل الثدي بشكل تام والعضلة الصدرية الصغرى Pector alis minor بشكل يسمح باستئصال عقد اللمف الأبطية.
٭ استئصال الثدي تحت الجلد Subcut anous Mastecformy يستعمل أحياناً عند النساء اللواتي لديهن حالات قبيل سرطانية عالية الخطورة حيث يزال معظم نسيج الثدي ويترك الجلد والحلمة على حالهما ويعاد بناء الثدي عن طريق الزرع Implant.
٭ استئصال الكتلة Lumpectomy أي الإزالة الموضعية للكتلة حيث يتم تحديد الكتلة بالرنين المغناطيسي MRI وإزالتها مع النسيج المحيط بواسطة قلم رصاص كهربائي Electrical Pencil في تقنية تدعى الكي الإحادي القطب Mono- Polar Cautery الذي يقوم بختم الأوعية الدموية كيفما ذهب.
٭ استئصال ربع دائري شبيه باستئصال الكتلة ولكنه يشمل المزيد من النسيج ويتم استئصال ربع الثدي.
٭ استئصال الغدة اللمفاوية (العقد الابطية) يمكن أن يحدث ذلك بعد تحديد مسار العقد اللمفاوية للتحقق من انتشار الخلايا السرطانية.
٭ إعادة بناء الثدي يتم ذلك احياناً أثناء عملية استئصال الثدي وأحياناً في مرحلة لاحقة.


أخبار مرتبطة