تاريخ النشر 17 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور محمد عبدالله عباد القرني     المشاهدات 201

اضطراباتُ الأنف

الأنفُ مُهم للصحّة، فهو يصفِّي الهواء الذي نتنفَّسُه، ويتخلَّصُ من الغُبار والجراثيم والمُهيِّجات، ويدفِّئُ الهواء ويرطِّبُه، ليحميَ الرِّئتين والأنابيب المؤدِّية إليها من الجفاف. كما يحتوي الأنفُ على الخلايا العصبية التي تساعد حاسَّة الشم. وعندَ وجودِ مشكلةٍ في الأنف، فقد يعاني كاملُ الجسم، وع
لى سبيل المثال فعندما يكونُ الأنفُ مسدوداً بسبب الزُّكام، يصبحُ صعباً على المريضُ أن يتنفَّسَ أو ينام أو يرتاح. قد يُصابُ الأنف بالعديد من المشاكل بالإضافة إلى الزُّكام، ومنها: •	انحراف الوتيرة، وهي انحراف الحاجز الذي يقسمُ جوفَ الأنف إلى نصفين. •	السَّلائل الأنفيّة، وهي تنبُّتات طريّة تنمو على بطانةِ الأنف أو الجيوب. •	نزف الأنف. •	التهاب الأنف، وهو التهابٌ يصيبُ الأنف والجيوب في بعضِ الأحيان بسبب التحسُّس، والعَرَضُ الرَّئيسي له هو سيلان الأنف. 
مقدمة
الأنفُ مُهمٌّ للصحّة، فهو يصفِّي الهواء الذي نتنفَّسُه، ويتخلَّصُ من الغُبار والجراثيم والمُهيِّجات، ويدفِّئُ الهواء ويرطِّبُه، ليحميَ الرِّئتين والأنابيب المؤدِّية إليها من الجفاف. كما يحتوي الأنف على الخلايا العصبية التي نحتاجُ إليها من أجل حاسَّة الشم. عندَ وجودِ مشكلةٍ في الأنف، فقد يعاني الجسمُ كلُّه، ويوجدُ العديدُ من الاضطرابات الشَّائعة التي تُصيبُ الأنف، ويعتمدُ العلاج فيها على الاضطراب. يشرحُ هذا البرنامجُ اضطراباتِ الأنف الشائعَة، ويتضمَّنُ الأعراض وخيارات المعالجة. 
الأنف
الأنفُ هو العضو الذي يلعبُ دوراً في الشَّم والتنفُّس، و يتضمن:
الأنف الخارجي.
المِنخران.
الممرّان الأنفيان.
الوَتيرة.
الجيوب.
الأنفُ الخارجي هو الجزء الذي نراه من الأنف على الوجه، والمِنخران هما الفتحتان في أسفلِ الأنف. يفتحُ المِنخران على الممرّين الأنفيين، ويُبطَّن هذان الممرّان بالأغشيةِ المُخاطية والأهداب. والأهدابُ شعيرات صغيرةٌ جداً تفيدُ في تصفية الهواء الذّي نتنفَّسُه، وفي تحريكِ المُخاط إلى مؤخَّرةِ الحَلق. ينفصلُ الممرّان الأنفيان بالوَتيرة، وهي تتكوَّنُ من غُضروف وعظم، وتدعمُ الأنف. الجُيوبُ أجوافٌ فارغة في الرَّأس مملوءةٌ بالهواء، ويوجد أربعة أزواجٍ من الجيوب تتصلُ بالأنف. تقومُ الجيوبُ بتوزيع الهواء وترطيب الأنف، وحمايتِه من الجراثيم والغبار. وتُبطَّنُ الجيوب بالأغشية المُخاطية والأهداب أيضاً. تتصلُ الأزواجُ الأربعةُ من الجيوب بجوفِ الأنف عن طريقِ فتحات صغيرة تشبهُ الأنابيب، وتدعى الفتحةَ التي تتَّصلُ فيها الجيوب معاً في جوفِ الأنف بالصِّماخِ المتوسَّط. 
الأعراض
تتشابهُ العديدُ من اضطراباتِ الأنف في أعراضها، والعرضُ الرَّئيسي هو ألمُ الأنف أو الوجه. كما قد يعاني المريضُ من الصُّداع وألم الأسنان العُلوية، وقد يشبه الألمُ في بعضِ الحالات الضغط على الجبهة والوجه. ومن الأعراض الشَّائعة الأخرى لاضطراباتِ الأنف:
مشاكل التنفُّس.
التنفُّس الصاخب، خاصةً أثناء النوم.
سيلان الأنف أو التَّستيل الأنفي الخلفي.
وقد تسبِّبُ بعضُ اضطرابات الأنف:
نزيف الانف.
عدوى الجيوب المُتكرِّرة.
الشَّخير.
حكَّة في العينين.
نقص حاسّة الشَّم.
يجبُ أن يبلِغَ المريضُ مُقدِّمَ الرِّعايةِ الصحيّة عندما يلاحظ أياً من هذه الأعراض أو أي تغيراتٍ أخرى. ويصبحُ العلاجُ أسهلَ في مُعظمِ الحالات عندَ اكتشاف المشكلة مبكراً. 
انحراف الوَتيرة
يحدثُ انحرافُ الوَتيرة عندما تميلُ الوَتيرة إلى أحدِ الجانبين، ممَّا يجعلُ أحدَ الممرّين الأنفيين أصغرَ من الآخر. عندما يكونُ انحرافُ الوَتيرة شديداً، يمكنُ أن يسبِّبَ مشاكلَ في التنفّس، وحتى إنَّه قد يعيقُ جريانَ الهواء في أحدِ جانبي الأنف. قد يوجدُ انحرافُ الوَتيرة منذُ الولادة، كما قد يحدثُ في أثناء نموِّ الطفلِ داخلَ الرَّحم. يمكنُ أن يحدثَ انحرافُ الوَتيرة بعدَ إصابةِ الأنف، ويمكنُ أن يُصابَ أنف الأطفال في أثناء الولادة. قد تؤدِّي الحوادثُ لدى الأطفالِ والبالغين إلى إصابةِ الأنف وانحرافِ الوتيرة. يركِّزُ علاجُ انحرافِ الوَتيرة أوَّلاً على السَّيطرةِ على الأعراض، ويمكنُ تحقيقُ ذلك بالأدوية التي:
تمنعُ ظهورَ أعراضَ التحسُّس، ومنها سيلانُ الأنف والتورُّم.
تخفيفُ تورُّمَ النسيج الأنفي.
تعالجُ الأدويةُ الأعراضَ فقط، ولا تشفي انحرافَ الوتيرة. ولابدَّ من الجراحة لإصلاحِ انحرافِ الوَتيرة. يقومُ الجرَّاحُ بتقويم الوَتيرة خلالَ الجراحة وإعادةَ توضيعِها، وتُجرى الجراحةَ عندما لا تتمكَّنُ الأدويةُ من السَّيطرة على الأعراض. 
السَّلائل الأنفيّة
السَّلائلُ (البوليبات) الأنفيّة تنبُّتاتٌ طريّة تنمو على بطانةِ الأنفِ أو الجيوب. وهي غيرُ سرطانية، وغيرُ مؤلمةٍ غالباً. قد لا تسبِّبُ السَّلائلُ الأنفيّة الصَّغيرة أيَّة أعراض، أمَّا السَّلائلُ الأنفية الكبيرة أو مجموعاتُ السَّلائل فقدُ تسدُّ الممرّين الأنفيين، ممَّا يؤدِّي إلى مشاكلَ في التنفُّس وأعراضٍ أخرى. السَّلائلُ الأنفيّة أكثرُ شيوعاً عندَ البالغين، مع أنَّها قد تصيبُ أيَّ شخص، وغالباً ما تحدثُ السَّلائلُ الأنفيّة بسبب التهابٍ مُزمن في الأنف أو الجيوب. غالباً ما تظهر السَّلائلُ الأنفية عند المريضِ الذي يعاني من التهابٍ في الممرِّين الأنفيين أو الجيوب يستمرّ 12 أسبوعاً أو أكثر، ويوجدُ العديدُ من الأسباب لالتهاب الأنف والجيوب المُزمن. ومن الأسباب الشَّائعة لالتهاب الأنف والجيوب المُزمن:
التحسُّس.
الرَّبو.
اضطرابات مناعية مُعيَّنة.
الحساسيّة من الأدوية.
عدوى مُتكرِّرة.
غالباً ما يتضمَّنُ علاجُ السَّلائلِ الأنفيّة الأدوية، ويهدفُ إلى تقليصِ السَّلائل أو التخلُّصِ منها. يمكنُ استخدامُ أدويةٍ مُختلفةٍ لعلاجِ السَّلائلِ الأنفيّة، وغالباً ما تُعطى الكورتيكوستيرويدات لتقليص السَّلائلِ الأنفيّة وتخفيفِ الالتهاب، وذلك عن طريقِ بخَّاخٍ أنفي أو دواءٍ فموي، ويمكنُ في بعضِ الحالات حقنُ الأدويةِ في السَّلائلِ مباشرةً. كما يمكنُ استخدامُ أدويةٍ أخرى لعلاجِ الأسباب الكامنة وراءَ التهاب الأنف أو الجُيوب؛ فمثلاً يمكنُ إعطاءُ مضادَّاتِ الهيستامين لمعالجة التحسُّس. وفي حالِ إصابة المريضِ بعدوى، يمكنُ أن يصفَ له الطَّبيبُ مضادَّاً حيويّاً. قد يحتاجُ المريضُ لإجراء الجراحة عندما لا تفيدُ الأدوية، ويعتمدُ نوعُ الجراحة على حجمِ وعددِ السَّلائل وموقعِها. تستأصلُ الجراحةُ السَّلائل، بيدَ أنَّها قد تنمو من جديد بعدَ استئصالها. يمكنُ استخدام المرطِّب في المنزل للحفاظ على الهواءِ رطباً والوقاية من نمو السَّلائل الأنفيّة، كما يجبُ تجنُّبُ استنشاقِ المُهيِّجات كدخانِ السجائر والغُبار. يجبُ التأكُّدُ من تدبيرِ أي حالاتٍ قد تساهمُ في نموِّ السَّلائل، ومن هذه الحالات الرَّبو والتحسُّس. 
حُمَّى الكلأ أو القش
حُمَّى الكلأ اسمٌ آخر للتحسُّس لغبار الطَّلع. تطلقُ الأشجارُ والحشائش والأعشاب حُبيبات الطَّلع الصَّغيرة جداً إلى الهواء. وعندما يدخلُ الطَّلع إلى الأنف والحلق، فقد يسبِّبُ تفاعلاً تحسُّسياً يُدعى بحُمَّى الكلأ عادةً. لا تعني حمَّى الكلأ أنَّ المريضَ يتحسَّسُ من الكلأ (القش)، وفي الواقع لا تحدثُ حُمَّى الكلأ بسبب الكلأ أبداً تقريباً، وهي لا تسبِّبُ الحمَّى، والمُصطلحُ الأفضل لوصفِ السَّببِ الحقيقي لحُمَّى الكلأ هو التَّحسُّس لغبار الطَّلع. ومع أنَّ معظمَ النَّاسِ يسمُّون التَّحسُّس لغبار الطلع بحُمَّى الكلأ، إلَّا أنَّ مُقدِّمي الرِّعاية الصحيّة يسمُّونها في العادة التهاب الأنف التحسُّسي الفَصلي، فهي تَحسُّس تجاه الطَّلع تسبِّبُ سيلانَ الأنف أو انسدادَه خلالَ فصولٍ مُعيّنة. أكثرُ الأشخاصِ تعرُّضاً للإصابةِ بحُمَّى الكلأ هم المصابون بحالات تحسُّسية أخرى أو بالرَّبو، ويزدادُ خطرُ الإصابةِ بها عند الأشخاصِ الذين يعاني أحد أقاربهم، كأحدِ الوالدين أو الأشقَّاء، من التحسُّس أو الرَّبو. كما يزدادُ خطرُ الإصابةِ بحُمَّى الكلأ في حالِ التعرُّضِ المُستمر للمُؤرِّجاتِ (العوامل المحسِّسة)، مثلَ العيشِ أو العملِ في منطقةٍ فيها كميَّاتٍ كبيرة من الطَّلع في الهواء. قد تسبِّبُ حُمَّى الكلأ:
العُطاس.
السُّعال.
حكَّة في العينين والأنف والحلق.
كما قد تسبِّبُ ظهورَ هالاتِ سوداء تحتَ العينين. توجدُ علاجاتٌ لحُمَّى الكلأ لتخفيف الأعراض على كلٍّ من المدى القريب والبعيد. أفضلُ علاجٍ لأي نوعٍ من التحسُّس هو تجنُّبُ المواد التي تسبِّبُ التَّفاعل، بيدَ أنَّ هذا أمر صعبُ مع حُمَّى الكلأ، لأنَّ الطَّلع الذي يسبِّبُ التفاعل موجودٌ في الهواء. قد تكفي الأدويةُ التي تُباعُ بدون وصفة لعلاج أعراضِ الحالاتِ غير الشَّديدة من حُمَّى الكلأ، وعلى سبيلِ المثال تخفِّفُ مضادَّاتِ الهيستامين من الحكَّة والعُطاس وسيلان الأنف. توجدُ أدويةٌ موصوفة لعلاجِ الأعراضِ الأكثر صعوبة، وقد تكونُ هذه الأدوية على شكل قرص أو بخَّاخ أنفي أو قطرة عينيّة. تتضمَّنُ العلاجات الأخرى لحُمَّى الكلأ:
حُقن التحسُّس، وتُدعى بالمعالجة المَناعية أيضاً.
شطف الجيوب.
قد تُستخدمُ حُقن التحسُّس عندما لا تخفُّ الأعراض بالأدوية، وتُعطى غالباً على مدى 3 إلى 5 سنوات، ويتلقَّى المريضُ الحقن خلالَ هذا الوقت وفقَ جدولٍ مُحدَّد. تحتوي الحقنُ على كميِّاتٍ صغيرة جداً من المُحسس، لتساعدَ الجسم على اعتيادِ العوامل المحسِّسة التي تسبِّبُ الأعراض، ممَّا ينقصُ الحاجةَ إلى الدَّواء. يلجأ العديدُ من المصابين إلى شطف الجيوب لعلاجِ حُمَّى الكلأ، ويتضمَّنُ هذا دفعَ أو سكبَ الماء في أحدِ المنخرين لتنظيف العوامل المحسِّسة في الأنف والحلق. يمكنُ شطف الجيوب في المنزل باستخدامِ قارورة أو وعاء صغير له صنبورٌ مصمَّمٌ لشطف الأنف، ومن المهم اتِّباعِ تعليماتِ الاستخدام الصَّحيح وتنظيف القارورة أو الوعاء لمنعِ العدوى. 
الخُلاصة
الأنفُ مُهم للصحّة، فهو يصفِّي الهواء الذي نتنفَّسُه، ويتخلَّصُ من الغُبار والجراثيم والمُهيِّجات، ويدفِّئُ الهواء ويرطِّبُه، ليحميَ الرِّئتين والأنابيب المؤدِّية إليها من الجفاف. كما يحتوي الأنفُ على الخلايا العصبية التي تساعد على حاسَّة الشم. عندَ وجودِ مشكلةٍ في الأنف فقد يعاني كاملُ الجسم، ويوجدُ العديدُ من الاضطرابات الشَّائعة التي تُصيبُ الأنف، ومنها:
انحراف الوتيرة.
السَّلائل الأنفيّة.
حُمَّى الكلأ.
تتشابهُ العديدُ من اضطراباتِ الأنف في أعراضِها والعرضُ الرَّئيسي هو ألمُ الأنف أو الوجه، كما قد يعاني المريضُ من:
مشاكل التنفُّس.
التنفُّس الصاخب، خاصةً في أثناء النوم.
سيلان الأنف أو التَّستيل (التقاطر) الأنفي الخلفي.
يعتمدُ العلاجُ على الاضطراب، وقد يتضمَّنُ الأدوية أو الجراحة أو أيَّ علاجاتٍ أخرى، ويجبُ أن يبلغَ المريض مُقدّمَ الرِّعايةِ الصحيّة عندَ ظهور أيٍّ من أعراضِ اضطراباتِ الأنف، ليحدِّدَ طريقةَ العلاجِ الأفضل.


أخبار مرتبطة