تاريخ النشر 17 سبتمبر 2015     بواسطة البروفيسور خالد محمد طيبة     المشاهدات 201

ألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم - الضغط بالبالون

المُ العَصَب ثُلاثي التَوائِم مرضٌ يسبِّب ألماً مُبَرِّحاً في الوجه. يظهر الألمُ على شكل نوبات لا يشعر المريض بأيِّ ألم بينها. ولا يزال سببُ هذا الألم مجهولاً. ولكن، يُعتقد أنَّ ألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم ناجم عن انضغاط عُقدة العَصَب ثُلاثي التَوائِم. يكون علاج هذه الحالة دوائياً بشكل أساسي، ويتألَّف
 من أدوية تُؤخذ عبر الفم. وعندما تفشل المعالجةُ الدوائية، يُمكن التفكير في إجراء عملية جراحية. يتناول هذا البرنامجُ طريقة ضغط العَصَب ثُلاثي التَوائِم بالبالون لمعالجة هذا المرض. وتهدف هذه الطريقةُ التي لا يحتاج المريضُ إلى الإقامة في المستشفى من أجل إجرائها إلى إتلاف جزء من العقدة من خلال الضغط عليها بواسطة بالون. وهناك دائماً احتمالٌ لأن تفشل الطريقة المختارة في معالجة الألم، فيحتاج الأمر إلى تكرار إجرائها أو اختيار طريقة أخرى. 
مقدمة
يعاني الاف الناس من ألم العَصَب ثلاثي التوائم في العالم في العالم كلَّ عام. تكون معالجةُ هذا المرض دوائيةً أساساً، وذلك بواسطة أدوية تُؤخذ عن طريق الفم. إذا فشلت الأدويةُ في السيطرة على الألم، فمن الممكن أن يقترح الطبيب إجراءَ عمل جراحي. يساعد هذا البرنامجُ التعليمي على فهم المرض ومنافع طريقة الضغط بالبالون ومخاطرها. 
التَّشريح
إن العَصَب ثُلاثي التَوائِم مسؤولٌ عن معظم الحِسِّ في الوجه. يوجد عصب ثُلاثي التوائم في كلِّ جانب من الوجه. يقع الجزءُ الرئيسي من العصب في قاعدة الدماغ، وهو يُسمَّى "عقدة العصب" أيضاً. ومن هناك ينقسم العصبُ إلى ثلاثة فروع. يُعَصِّب الفرعُ الأوَّل (ف1) العينَ والجفن العُلوي والجبهة حسِّياً، كما هو موضَّح في المنطقة الخضراء لاحقاً. يعصِّب الفرعُ الثاني (ف2) الوَجنَة والجفن السفلي والأنف والشفة العليا واللثّة حسِّياً، كما موضَّحٌ في المنطقة الصفراء لاحقاً. يعصِّب الفرعُ الثالث (ف3) منطقةَ الفكِّ السفلي والشفة السفلى واللثة حسياً، كما يظهر في المنطقة الحمراء لاحقاً. كما يتحكَّم الفرعُ الثالث أيضاً ببعض العضلات المسؤولة عن المضغ. 
أعراض ألم العصب مثلث التوائم
يتميَّز ألمُ العَصَب ثُلاثي التَوائِم بألم مُبَرِّح في الوجه. يستمرُّ الألم ثوانيَ قليلة، ويمكن أن ينتشر إلى الوجه كله، لكنَّه ينحصر بفرع واحد من فروع العَصَب ثُلاثي التَوائِم غالباً. يأتي الألمُ على شكل نوبات، وهو يختفي في الفترات الفاصلة بينها. هناك مناطق محدَّدة من الوجه، مثل زاوية الفم أو اللثة أو الشفة، يمكن أن تكون نقاطَ انطلاق للألم، حيث يمكن تحريض الألم عند ملامسة واحدة من هذه المناطق. يُمكن أن يكون الألم شديداً إلى درجة تجعل المريض يمتنع عن الأكل أو الكلام مخافة أن يحرِّض الألم. لا يزال سببُ ألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم مجهولاً. والاعتقاد السائد هو أنَّ السبب ناجم عن انضغاط عقدة العَصَب ثُلاثي التَوائِم بسبب تصلُّب أحد الأوعية الدموية نتيجة التقدُّم في السن. من الأسباب الأخرى لألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم: الأورام والتصلُّب المتعدِّد وشُذوذ الأوعية الدموية. لكن هذه الأسباب نادرة. 
المعالجةُ الدوائية
يهدأ ألمُ العَصَب ثُلاثي التَوائِم في العادة نتيجة الأدوية التي تُؤخَذ عن طريق الفم. ومن هذه الأدوية، الأدوية التي تُعطى لمعالجة الصَّرَع، مثل الكربامازبين (التيغريتول) أو الفينيتوين (الدِّيلانتين). يمكن استخدامُ أدوية أخرى، مثل الباكلوفين (الليوريزال)، الذي يُستخدَم لإرخاء العضلات. يمكن اللجوءُ إلى الجراحة عندما تفشل هذه الأدوية، سواءٌ أجرى استخدامُها منفردة أو مجتمعة، أو إذا لم يتحمَّلها المريض بسبب آثارها الجانبية. 
العملُ الجراحي
يتناول هذا البرنامجُ طريقةَ الضغط بالبالون لمعالجة ألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم. يهدف هذا الإجراءُ إلى إتلاف جزء من عُقدة العصب من خلال الضغط عليها بواسطة بالون. تُجرى هذه العمليةُ تحت التخدير العام. يقوم الطبيبُ الجرَّاح، مستخدماً وسيلة تحكُّم تعمل بالأشعة السينية تُعرف بالتنظير التألُّقي أيضاً، بإدخال إبرة طويلة عبر الوَجنة وصولاً إلى قاعدة الدماغ. وعبر فتحة صغيرة في الجمجمة، تصل الإبرة إلى عقدة العصب. عندئذ يَنفخ الجرَّاحُ بالوناً من خلال الإبرة لكي يضغط على العقدة. ويكون المريضُ تحت التخدير العام. 
المخاطرُ والمُضاعفات
هذه العمليةُ آمنة. ولكن هناك بعضُ المخاطر والمضاعفات الممكنة رغم ندرتها. وعلى المريض معرفة هذه المخاطر تحسُّباً لحدوثها، لأنَّ هذا يجعله قادراً على مساعدة الطبيب على كشفها مبكِّراً. من المخاطر والمضاعفات ما يتعلَّق بالتخدير، ومنها ما يتعلَّق بأيِّ نوع من الجراحة. مخاطرُ التخدير العام هي الغَثيان والتقيُّؤ واحتباس البول وجرح الشفتين وكسور الأسنان والألم في البلعوم والصداع. أمَّا المخاطرُ الأكثر أهمِّية للتخدير العام فهي النوبات القلبية والسكتات والتهاب الرِّئة. 
يناقش طبيبُ التخدير هذه المخاطرَ مع المريض، ويسأله ما إذا كان يتحسَّس لأيِّ نوع من الأدوية. يمكن أن تحدثَ الخثراتُ الدمويَّة في السَّاقين بسبب انعدام الحركة خلال العملية وبعدها. وهي تظهر بعدَ أيَّام قليلة من الجراحة، فتسبِّب تورُّماً وألماً في السَّاق. يمكن أن تتحرَّر الخَثراتُ الدموية وتنتقل مع مجرى الدم حتَّى تصلَ إلى الرئتين، فتسبِّب صعوبة في التنفُّس وألماً في الصدر، وقد تسبِّب الموت. ولذلك، من المهمِّ جداً إبلاغ الطبيب في حال ظهور أيِّ عَرَض من هذه الأعراض. ويمكن أحياناً أن تحدث صعوبةُ التنفُّس من دون سابق إنذار. 
يمكن أن يساعدَ النهوضُ من السرير بعد وقت قصير من الجراحة على تجنُّب حدوث الخثرات في الساقين. هناك مخاطر ممكنة في أيِّ نوع من الجراحة، وهي:
العدوى، عميقة أو على مستوى الجلد. يمكن أن تصيب العدوى العميقة الدماغَ أو السائل المحيط بالدماغ، وهذا ما يُسمَّى التهاب السحايا. ويُعالَج التهابُ السحايا بإعطاء مضادَّات الجراثيم لفترة طويلة، وقد يحتاج الأمر إلى الجراحة.
النزف خلال العملية أو بعدها. وهذا ما يمكن أن يتطلَّب نقلَ الدم.
الندبات الجلدية.
هناك مخاطر ومضاعفات أخرى تتعلَّق بهذه الجراحة تحديداً. وهي أيضاً نادرة جداً، لكن من المهم معرفتها. هناك دائماً إمكانية أن تفشل العملية في إزالة الألم. وقد يحتاج الأمرُ إلى إعادة العملية أو إلى القيام بإجراء آخر. في حالات نادرة، يمكن أن يشمل فقدُ الحس العينَ نفسها، وفي هذه الحالة، يمكن أن تتضرَّر العين، لاسيَّما القَرنية أو الغلاف الشفَّاف للعين. وهذا ما يُدعى تَسَحُّج القرنية، ويمكن أن يؤدِّي في حالات نادرة إلى مشاكل دائمة في الرؤية أو إلى العمى. يمكن أن تضعف العضلاتُ على جانب الوجه الذي تُجرى عليه العملية، وتسبِّب بعضَ الألم في أثناء المضغ. لكنَّ المريض يتحمَّل هذا الألم بسهولة عادة. في حالة خَدَر الوجه، يمكن أن تحدثَ حالة تُدعى "الخَدَر المؤلم"، حيث قد يستمرُّ الألمُ رغم وجود الخَدَر. وهذا ما يمكن أن يدفع المريضَ إلى لمس المنطقة المؤلمة في وجهه وحكِّها باستمرار، ممَّا يؤدِّي إلى انسلاخ الجلد وتشوُّهه. لهذا السبب، ونتيجة فقدان الإحساس، يكون على المريض أن يتفحَّص وجهه يومياً للتأكُّد من عدم وجود أيَّة عدوى أو خَدَر. عندما تُستخدَم الإبرةُ لإتلاف العصب أو ضغطه من خلال فتحة صغيرة في الجمجمة، فمن الممكن أن تسبِّب الإبرة نفسها نزفاً داخل الدماغ أو حوله. ويمكن أن يكونَ هذا النزفُ مميتاً، أو قد يحتاج إلى إجراء عملية ثانية لإزالة الخثرة الدموية. في حالات نادرة، يمكن للإبرة أن تؤذي أعصاباً أخرى مجاورة للعقدة، مثل الأعصاب المسؤولة عن الرؤية أو عن حركة العين. وفي حالات نادرة جداً، يمكن أن يؤدِّي هذا إلى العمى أو إلى ازدواجية الرؤية (الشَّفع). 
بعدَ الجراحة
هذا إجراءٌ لمريض خارجي، أي أنَّ المريض يعود إلى بيته في يوم العملية نفسه، ولا يحتاج إلى البقاء في المستشفى. بعد العملية، يستمرُّ المريض في تناول أدوية ألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم، ثم يخفِّف تناولها مع الوقت. وفي غضون أيام قليلة أو أسبوع، يتَّضح ما إذا كانت العملية ناجحة أو لا. على المريض الامتناع عن رفع أيَّة أثقال، وعن الانحناء أيضاً، حتى يحين موعدُ مراجعة الطبيب. وعند ذلك، يقرِّر الطبيبُ متى يستطيع المريض العودة إلى أنشطته المعتادة. كما يجب أن يحرص المريضُ أيضاً على الاتصال بالطبيب إذا ظهرت لديه أعراضٌ مثل الصداع الشديد أو الحُمَّى أو مشاكل في البصر، أو إذا تسرَّب سائل من الشق؛ فهذه الأعراضُ قد تكون علامات لمضاعفات خطيرة. 
الخلاصة
الأدويةُ هي العلاج المفضَّل لألم العَصَب ثُلاثي التَوائِم. ويمكن التفكير في الجراحة عندما تفشل الأدوية في تحقيق النتيجة المرغوبة. يكون الضغط بالبالون على العَصَب ثُلاثي التَوائِم ناجحاً في تخفيف الألم وتحسين أعراض المريض عادة. هذه العمليةُ آمنةٌ ومخاطرها ومضاعفاتها نادرة للغاية. لكنَّ معرفةَ المخاطر مفيدة من أجل اكتشافها ومعالجتها باكراً إذا حدثت. 


أخبار مرتبطة